تصفح الانترنت ونتائج البحث لا تكون متطابقة للجميع في نفس الوقت

عند استخدام هاتف شخصين لفتح محرك البحث ذاته، وكتابة الكلمات نفسها حرفيًا ، خلال ثوانٍ تظهر النتائج أمامهما، وقد يبدو أنهما دخلا إلى الإنترنت نفسه. لكن عند مقارنة الشاشات، قد يكتشفان شيئًا غريبًا، النتائج ليست متطابقة، والإعلانات مختلفة، والمحتوى المقترح لكل منهما قد يأخذ اتجاهًا آخر تمامًا. والسبب أن الإنترنت الذي نراه اليوم لا يعمل بالطريقة نفسها مع جميع المستخدمين ، فالكثير مما يظهر على الشاشة يتأثر بالشخص، وأين يوجد، وما الذي بحث عنه سابقًا، وما الحساب الذي استخدمه، وحتى الجهاز الذي تصفح منه.

الموقع الجغرافي أحد أهم العوامل التي تحدد المحتوى الظاهر أمام المستخدم. فعند البحث عن مطعم أو متجر أو خدمة، يمكن لمحرك البحث أن يعطي شخصًا نتائج مختلفة عن شخص آخر موجود في مدينة أو دولة أخرى ، وحتى الأخبار والمحتوى المحلي قد يتغير وفق موقع المستخدم، كما يمكن أن تختلف الأسعار والعروض المتاحة في بعض المواقع والخدمات بحسب البلد أو المنطقة ، ولذلك، فإن البحث عن العبارة نفسها من هاتفين موجودين في مكانين مختلفين قد لا يؤدي بالضرورة إلى النتائج نفسها.

لا يبدأ محرك البحث دائمًا من الصفر ، فعندما تستخدم حسابك لفترة طويلة، يصبح لديك سجل من عمليات البحث والمواقع والاهتمامات التي يمكن أن تؤثر في بعض النتائج والتوصيات ، وهذا يعني أن شخصين يبحثان عن الموضوع نفسه قد يحصلان على ترتيب مختلف للنتائج، خصوصًا عندما تكون الخدمة قادرة على الاستفادة من معلومات سابقة مرتبطة بحسابهما أو نشاطهما ، لكن هذا لا يعني أن كل نتيجة تظهر لك يتم اختيارها شخصيًا من أجلك ، فالترتيب يعتمد أيضًا على عوامل أخرى كثيرة تتعلق بالمحتوى والاستعلام والسياق.

ربما تكون الإعلانات أوضح مثال على اختلاف الإنترنت بين شخص وآخر. فقد يبحث شخصان عن المنتج نفسه، ثم يبدأ كل منهما برؤية إعلانات مختلفة ، ويرجع ذلك إلى عوامل مثل الاهتمامات، نشاط التصفح، الموقع، نوع الجهاز، وبيانات مرتبطة بالإعلانات أو الحساب ، ولهذا قد يظهر أمامك إعلان لمنتج شاهدته قبل أيام، بينما يرى صديقك إعلانًا مختلفًا تمامًا على الصفحة نفسها.

الأمر يصبح أكثر وضوحًا داخل منصات التواصل الاجتماعي ، فإذا فتح شخصان التطبيق في الوقت نفسه، فمن غير المرجح أن تكون الصفحة الرئيسية لديهما متطابقة ، المنصة ترتب المحتوى اعتمادًا على مجموعة من الإشارات، مثل الحسابات التي يتابعها المستخدم، المنشورات التي يتفاعل معها، الفيديوهات التي يشاهدها ومدة المشاهدة ، وبالتالي، يمكن أن يعيش شخصان يستخدمان المنصة نفسها في فقاعتين رقميتين مختلفتين، حيث يحصل كل منهما على محتوى يتوافق بدرجات مختلفة مع اهتماماته وسلوكه السابق.

الهاتف والكمبيوتر والمتصفح والتطبيق يمكن أن تؤثر أيضًا في التجربة الرقمية ، فقد تختلف طريقة عرض موقع معين بين الهاتف والكمبيوتر، وقد تظهر ميزات في تطبيق لا تظهر بالطريقة نفسها في نسخة الويب ، كما يمكن أن تؤثر اللغة وإعدادات الحساب والمنطقة الزمنية ونظام التشغيل في بعض جوانب التجربة ، لذلك، فإن "عبارة افتح الرابط نفسه" لا تعني دائمًا سترى الصفحة نفسها تمامًا.

المشكلة ليست بوجود إنترنت سري لكل شخص، ولكن بأن معظم الخدمات الرقمية أصبحت شخصية بدرجات متفاوتة ، الإنترنت نفسه عالمي، لكن الطريقة التي يصل بها المحتوى إلى المستخدم أصبحت أكثر تخصيصًا ، وهذا يفسر لماذا قد يقول شخص إن موضوعًا معينًا منتشر في كل مكان، بينما لا يراه شخص آخر تقريبًا. وكلاهما قد يكون صادقًا، لأن البرمجية التي ترتب المحتوى أمام كل منهما ليست بالضرورة واحدة.

ايرينى سمير

ايرينى سمير

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

التواصل الاجتماعي
اطفال
الاستخدام المفرط للانترنت يؤثر على الحالة النفسية والمزاجية
أول رسالة بريد إلكتروني في التاريخ
الفيسبوك يدخل في منافسة مع التيك توك
ايقاع الحياة
السعودية
جوجل

المزيد من علوم وتكنولوجيا

باحثون ينجحون في تشغيل خلايا شمسية تحت سطح البحر

نجح باحثون صينيون في تشغيل خلايا شمسية على عمق 10 أمتار تحت سطح البحر، في خطوة قد تمهد لاستخدام الطاقة...

طفرة علاجية جديدة لإعادة بناء العظام وتقليل معدل الكسور

أظهرت دراسة سريرية حديثة نُشرت في مجلة Cell نتائج واعدة لعلاج خلوي تجريبي يعتمد على حقن خلايا جذعية معدّلة مأخوذة...

فواكه سحرية تخلص عضلاتك من الدهون المتراكمة

كشفت دراسة علمية حديثة التي أجراها فريق بحثي ياباني أن العنب والتوت من أبرز الفواكه الشائعة التي تساعد خلايا العضلات...

هاتفك الذكي يتحول إلى طبيب عيون

أظهرت دراسة طبية حديثة أُجريت في الهند أن الهواتف الذكية يمكنها الكشف عن مرض " المياه البيضاء " (إعتام عدسة...