المدرسة كمؤسسة لبناء السلوك والأخلاق

تعد المدرسة المؤسسة الرسمية التي تقوم على تربية النشء وتعليمهم مبادئ العلوم والأخلاق والقيم والاتجاهات، وتنشئتهم التنشئة الصالحة التي تخرج منهم مواطنين صالحين يسهمون في خدمة أنفسهم ومجتمعهم.

أ.د./ عبدالفتاح أحمد أبوكيلة
أستاذ الفقه المساعد بجامعة الأزهر
وعضو مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية

 

فالمدرسة مؤسسة تربوية واجتماعية تعنى بتنظيم سلوك الجماعة وضبطه بطريقة حضارية، وليست مجرد غرف أو فصول يتلقى فيها الطلاب الواجبات والمناهج؛ فهي مجتمع صغير له نظام اجتماعي يشارك فيه الكبار ممثلين في الهيئة التعليمية من معلمين وإداريين، والصغار الذين هم الطلاب، وتنشأ في هذا النظام مجموعة من العلاقات الاجتماعية التي تؤثر في صياغة فكر الأفراد وثقافتهم.

وعلى هذا، فتتجلى قيمة المدرسة بصفتها مؤسسة لبناء السلوك في كونها المجتمع المصغر الأول الذي يخوض فيه الطفل تجربة التفاعل مع الآخرين خارج نطاق الأسرة.

ففيها يتعلم الطالب قواعد العيش المشترك، ومبادئ الاحترام المتبادل، والتعاطف، والعدالة؛ إذ إن التعامل مع أقران من خلفيات متعددة تحت مظلة شروط وقواعد واحدة ينمي لدى الفرد مهارات الضبط الذاتي، وتقبل الاختلاف.

ومن هنا، فإن وظيفة المدرسة تتجلى في العمل على التقريب بين الطلاب على اختلاف ثقافاتهم، والقضاء على نزعة التعالي التي قد يحملها بعضهم؛ إذ تستطيع المدرسة أن توجد شعورا مشتركا وعاما بالانتماء إلى مجتمع واحد بعينه، له ثقافته المتفردة وطابعه المتميز. [المدرسة والمجتمع والتوافق النفسي للطفل: صفوت مختار، أهمية المدرسة في تنمية القيم السلوكية لدى التلاميذ ودورها في تحقيق توافقهم الاجتماعي: د/ أيت حمودة حكيمة].

فضلا عن ذلك، فإن المدرسة تؤدي دورا حاسما في ترسيخ الانضباط واحترام القانون؛ إذ إن التزام الطالب بالمواعيد، والحفاظ على الممتلكات العامة، واستيعاب مفهوم الحقوق والواجبات، يعزز لديه السلوك الحضاري الذي يرافقه طوال حياته العملية.

فالقواعد المدرسية ليست مجرد أداة لضبط النظام، بل هي تدريب مبكر على المواطنة الصالحة واحترام النظام العام في المجتمع.

وختاما، فإن النجاح الحقيقي لأي مؤسسة تعليمية لا يقاس فقط بمعدلات النجاح الأكاديمي، بل بمدى قدرتها على تخريج أفراد يسهمون في نهضة المجتمعات واستقرارها.

وصلى الله على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين..

سماء المنياوي

سماء المنياوي

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

رابعة عبد الفتاح
احمد شبل

المزيد من مقالات

آداب طالب العلم

يعد طلب العلم في الإسلام رسالة سامية تتجاوز حدود التحصيل الذهني إلى بناء الإنسان روحا وسلوكا، فهو عبادة قلبية تقرب...

مصر وقضايا المنطقة.. ثقل دولة وحكمة قيادة

في السياسة الدولية، لا تُقاس مكانة الدول بحجمها الجغرافي وحده، ولا بعدد ما تمتلكه من أدوات القوة التقليدية، وإنما بقدرتها...

المدرسة كمؤسسة لبناء السلوك والأخلاق

تعد المدرسة المؤسسة الرسمية التي تقوم على تربية النشء وتعليمهم مبادئ العلوم والأخلاق والقيم والاتجاهات، وتنشئتهم التنشئة الصالحة التي تخرج...

الوعي الإعلامي.. سلاح العقل في مواجهة فقاعات الوهم !

يرى البعض أن الوعي الإعلامي مفهوم معني به ذوو الاختصاص في الإعلام والاتصال فقط، والواقع أنه أصبح ضرورة يومية لكل...