كشفت دراسة واسعة امتدت متابعتها لما يصل إلى 30 عاما أن ممارسة تمارين القوة لمدة تتراوح بين 90 و120 دقيقة أسبوعيا ارتبطت بانخفاض خطر الوفاة المبكرة بنحو 13% مقارنة بعدم ممارستها، بينما كان الجمع بين تمارين القوة والنشاط الهوائي المنتظم مرتبطا بانخفاض أكبر في خطر الوفاة وصل إلى نحو 45% ، وتشير النتائج إلى أن فوائد رفع الأوزان وتمارين المقاومة قد تتجاوز بناء العضلات والحفاظ على اللياقة، لترتبط أيضا بصحة القلب والدماغ وطول العمر.
اعتمد الباحثون على بيانات ثلاث دراسات أمريكية طويلة المدى تابعت ما يقرب من 150 ألفا من الممرضات وغيرهم من العاملين في المجال الصحي ، وكان المشاركون يقدمون كل عامين تقريبا معلومات عن مقدار الوقت الذي يقضونه في تمارين تقوية العضلات، إلى جانب الأنشطة الهوائية مثل المشي وركوب الدراجات والسباحة ، وخلال فترة المتابعة التي امتدت لنحو ثلاثة عقود توفي ما يقرب من 36 ألف مشارك، وهو ما أتاح للباحثين دراسة العلاقة بين مقدار تمارين القوة التي مارسها الأشخاص واحتمالات الوفاة لأسباب مختلفة.
أظهرت النتائج وجود ما يشبه النقطة المثلى لمقدار تمارين القوة، حيث سجل الأشخاص الذين مارسوها لمدة تتراوح بين ساعة ونصف وساعتين أسبوعيا انخفاضا بنحو 13% في خطر الوفاة لأي سبب مقارنة بمن لم يمارسوا هذه التمارين ، وكان الارتباط أقوى بالنسبة إلى بعض أسباب الوفاة الرئيسية، إذ ارتبط هذا المقدار من تمارين القوة بانخفاض خطر الوفاة بسبب أمراض القلب والأوعية الدموية، بما فيها أمراض القلب والسكتة الدماغية، بنحو 19%، كما ارتبط بانخفاض خطر الوفاة بسبب الأمراض العصبية، وفي مقدمتها الخرف، بنحو 27%.
لكن زيادة مدة التدريب لم ترتبط باستمرار انخفاض الخطر، فبعد تجاوز نحو ساعتين أسبوعيا من تمارين القوة لم يرصد الباحثون انخفاضا إضافيا واضحا في معدلات الوفاة، ما يشير إلى أن المزيد من التدريب لا يعني بالضرورة الحصول على فائدة أكبر فيما يتعلق بطول العمر ، وظهر أكبر انخفاض في خطر الوفاة لدى الأشخاص الذين جمعوا بين تمارين القوة والتمارين الهوائية. فقد ارتبطت ممارسة المقدار الموصى به على الأقل من النشاط الهوائي متوسط الشدة، أي نحو 150 دقيقة أسبوعيا، بانخفاض يتراوح بين 26 و43% في خطر الوفاة ، وعندما جمع النشاط الهوائي المنتظم مع نحو ساعة إلى ساعتين من تمارين القوة أسبوعيا، وصل انخفاض خطر الوفاة الإجمالي إلى نحو 45%.
تشير النتائج إلى أن النوعين من التمارين لا يؤديان الوظيفة نفسها، وإنما قد يكمل كل منهما الآخر، رغم أن النشاط الهوائي ظل مرتبطا بالجزء الأكبر من الانخفاض في خطر الوفاة ، وظهر استثناء يتعلق بالوفيات الناتجة عن السرطان، إذ ارتبطت الكميات الأقل من تمارين القوة التي تقل عن ساعة أسبوعيا بانخفاض خطر الوفاة بالسرطان، بينما لم يظهر النمط نفسه بوضوح مع زيادة مدة تمارين القوة ، وقد يكون جزء من العلاقة بين تمارين القوة وطول العمر مرتبطا بالدور الذي تؤديه العضلات الهيكلية في الجسم. فالعضلات ليست مجرد أنسجة مسؤولة عن الحركة، وإنما تعد من أكثر الأنسجة نشاطا من الناحية الأيضية وتشارك بصورة رئيسية في تنظيم مستويات الجلوكوز في الدم.
فبعد تناول الطعام يمثل النسيج العضلي أحد أهم الأماكن التي ينتقل إليها الجلوكوز الموجود في الدم استجابة للإنسولين. وتستطيع العضلات استهلاك الجلوكوز للحصول على الطاقة أو تخزينه في صورة جليكوجين لاستخدامه لاحقا. وتشير التقديرات إلى أن العضلات مسؤولة عن التخلص من نحو 80% من الجلوكوز الذي يتم امتصاصه استجابة للإنسولين ، ومن ثم فإن الحفاظ على كتلة عضلية جيدة واستخدام العضلات بانتظام قد يساعد الجسم على التحكم في سكر الدم وتحسين حساسية الإنسولين، وهو ما يمكن أن يقلل خطر الإصابة بالسكري من النوع الثاني، الذي يمثل بدوره أحد عوامل الخطر المهمة لأمراض القلب والوفاة المبكرة.
كما تتصرف العضلات باعتبارها عضوا قادرا على إرسال إشارات كيميائية إلى بقية الجسم. فعندما تنقبض العضلات أثناء النشاط البدني، تفرز جزيئات شبيهة بالهرمونات تعرف باسم الميوكينات تنتقل عبر الدم وتؤثر في أنسجة وأعضاء مختلفة ، وترتبط هذه الجزيئات بتنظيم الالتهاب والتمثيل الغذائي، كما تسمح للعضلات بالتواصل مع الكبد والأنسجة الدهنية والأوعية الدموية والعظام وحتى الدماغ. وقد تساعد بعض هذه الإشارات في الحد من الالتهاب المزمن منخفض الدرجة المرتبط بأمراض القلب والسكري وعدد من الأمراض المزمنة الأخرى.
يستفيد الجهاز القلبي الوعائي أيضا بصورة مباشرة من تمارين المقاومة، إذ تشير أبحاث سابقة إلى أن ممارستها بانتظام يمكن أن تساعد على خفض ضغط الدم والمحافظة على مرونة الشرايين وتقليل تصلبها، وهي تغيرات ترتبط بانخفاض خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية ، ولا تقل أهمية قوة العضلات نفسها مع التقدم في العمر، فقوة قبضة اليد على سبيل المثال تستخدم في الأبحاث كمؤشر تقريبي للقوة العامة والحالة الصحية، وقد وجدت دراسات واسعة أن انخفاضها يرتبط بزيادة خطر الوفاة. كما تساعد العضلات الأقوى على تقليل السقوط والكسور والهشاشة الجسدية والحفاظ على الاستقلال في أداء الأنشطة اليومية لدى كبار السن.
إن العلاقة بين تمارين القوة وصحة الدماغ فلا تزال أقل وضوحا من علاقتها بصحة القلب والتمثيل الغذائي، إلا أن هناك أدلة متزايدة على أن تمارين المقاومة ترتبط بتغيرات مفيدة في الدماغ. كما أن تحسين صحة الأوعية الدموية وتنظيم الجلوكوز، وهما من فوائد النشاط البدني، يرتبطان بدورهما بانخفاض خطر الإصابة بالخرف، وهو ما قد يساهم في تفسير الانخفاض الذي رصدته الدراسة في الوفيات المرتبطة بالأمراض العصبية.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
في دراسة نُشرت في مجلة "جودة الهواء والغلاف الجوي والصحة" ، قام علماء من معهد أبحاث الأطفال في أستراليا، وجامعة...
كشفت شركة Rocket Lab عن نظام إطلاق فضائي محمول يحمل اسم GHOST، اختصارا لـ Global Hypersonic & Orbital Spaceport Technology،...
تعتزم شركة "فورد" الأمريكية توسيع استخدام الذكاء الاصطناعي في خدماتها، وذلك عبر طرح مساعد ذكي لما يصل إلى 8 ملايين...
أعلن علماء الحفريات في البرازيل عن اكتشاف أحفورة زاحف عمرها 240 مليون سنة تكشف مرحلة منسية في تطور الكائنات قبل...