جيوش الخوارزميات.. الروبوتات القتالية تدخل الخدمة الميدانية

يشهد عام 2026 تحولا جذريا في العقيدة العسكرية العالمية؛ حيث لم تعد الروبوتات مجرد أدوات مساعدة، بل أصبحت وحدات قتالية مستقلة تشارك في الهجوم والدفاع.. من "الكلاب الآلية" المزودة برشاشات دقيقة إلى المركبات المدرعة التي تقود نفسها عبر حقول الألغام، حيث يفرض الذكاء الاصطناعي واقعا جديدا تكون فيه سرعة المعالجة هي الفاصل بين النصر والهزيمة.

أصبح دمج الروبوتات القتالية المدعومة بالذكاء الاصطناعي في ساحات المعارك حقيقة واقعة تعيد تشكيل مفاهيم الحروب الحديثة ، ولم تعد هذه الأنظمة مجرد آلات يتم التحكم فيها عن بعد، بل تطورت لتصبح أسلحة ذاتية التشغيل قادرة على اتخاذ قرارات ميدانية معقدة بسرعات تفوق القدرة البشرية .

أحد أبرز هذه التطورات يتمثل في الروبوت البشري Phantom MK-1، الذي صمم ليحاكي حركة الإنسان والعمل في بيئات صعبة تعجز عنها الآلات التقليدية، حيث يبلغ طول الروبوت نحو 175 سم، ويزن قرابة 80 كجم، مع قدرة على حمل حمولة تصل إلى 20 كجم، والتحرك بسرعة تصل إلى 6 كم/ساعة، مستعينا بكاميرات وأجهزة استشعار لفهم البيئة المحيطة، ورغم هذا التقدم، لا تزال هذه الروبوتات قيد الاختبار، حيث تُستخدم لتقييم الأداء والحركة ومدى قدرة أنظمة الذكاء الاصطناعي على العمل تحت الضغط.

تعتمد الأنظمة العسكرية الحديثة على ما يعرف بـ"الإنسان داخل الحلقة" (Human-in-the-loop)، حيث يساعد الذكاء الاصطناعي في تحليل البيانات، وتحديد الأهداف، واقتراح القرارات، بينما يبقى القرار النهائي بيد العنصر البشري، خاصة فيما يتعلق باستخدام القوة، ولا تقتصر التطورات على الروبوتات البشرية، إذ تشهد المركبات الأرضية غير المأهولة (UGVs) انتشارا واسعا في العمليات العسكرية.

وقد بدأت تجارب فعلية لاستخدام روبوتات بشرية في مهام حيوية مثل الاستطلاع والمراقبة ، ونقل الإمدادات، وإخلاء الجرحى، وتفكيك الألغام، ما يعكس دورها المتزايد في المهام اللوجستية بدلاً من القتال المباشر.

و انتقلت الروبوتات من الحركات الأساسية إلى إتقان فنون بدنية معقدة وتجنب العوائق بمرونة عالية بفضل خوارزميات الذكاء الاصطناعي وتقنيات "ليدار" (Lidar) ثلاثية الأبعاد، وتشهد عدة دول، بينها أمريكا وإسرائيل وروسيا والصين، سباقاً متسارعاً لتطوير تقنيات الروبوتات العسكرية، فقد اختبرت الصين روبوتات كلاب مسلحة في تدريبات ميدانية، بينما استخدمت الولايات المتحدة منذ سنوات أنظمة مثل PackBot وTALON في مناطق النزاع.

ورغم هذا التقدم، لا تزال هناك عقبات كبيرة، أبرزها: محدودية عمر البطارية، وارتفاع التكاليف ، و صعوبة التعامل مع بيئات معقدة ، ومخاطر الاختراق الإلكتروني وسوء الاستخدام، ويتوقع خبراء أن تشهد الحروب مستقبلا استخدام أسراب من الروبوتات المتصلة تعمل بشكل متكامل عبر البر والجو والبحر، وهذا التحول لا يغير فقط شكل المعارك، بل يعكس أيضاً انتقال الذكاء الاصطناعي من مجرد أداة إلى شريك فعلي في اتخاذ القرار، ما يفتح الباب أمام مرحلة جديدة كلياً في تطور التكنولوجيا العسكرية.

هناء احمد

هناء احمد

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

الرياض تفتح أبوابها لأبحاث أخلاقيات وحوكمة الذكاء الاصطناعي
تقنية ذكاء اصطناعي لعلاج مرضي الشلل
جوتيريش
الذكاء الاصطناعي في غرف الكشف.. مساعد طبي أم جاسوس يعبث ببيانات المرضى
ابتكار رقعة ذكية لعلاج قرح السكري بدون ألم
الصين تعتمد الذكاء الاصطناعي بجميع المراحل الدراسية
إطلاق منصة لتقليص سنوات الأبحاث الطبية الحيوية
الاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة

المزيد من علوم وتكنولوجيا

بالقومي للبحوث. إنطلاق فعاليات الملتقى العلمي الأول بعنوان "كسر سلسلة العدوى"

انطلقت صباح اليوم الثلاثاء في المركز القومي للبحوث فعاليات الملتقى العلمي الأول تحت عنوان: "كسر سلسلة العدوى: التعاون الطبي والبيطري...

بالصور.. مرصد القطامية الفلكي يستقبل طلاب معهدي العبور في زيارة علمية وتدريبية

في إطار الدور العلمي والتوعوي الذي يقوم به المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية برئاسة الأستاذ الدكتور باسم نبوي، استقبل مرصد...

حجر صحى فضائي للعينات الفضائية التي يتم دراستها قبل وصولها للأرض

على غرار أفلام الخيال العلمى الامريكية ، يطالب العلماء بإنشاء منشأة حجر صحي قمرية لفحص العينات القادمة من المريخ والقمر...

الرياض تفتح أبوابها لأبحاث أخلاقيات وحوكمة الذكاء الاصطناعي

أقدمت الرياضى على خطوة ترسخ مكانة المملكة العربية السعودية كلاعب محوري في صياغة مستقبل التكنولوجيا المسؤولة، فقد أعلن المركز الدولي...