كشف العلماء عن آليات جينية جديدة تحدد ما إذا كانت الخلايا التائية القاتلة ستبقى فعالة على المدى الطويل أو تتحول إلى حالة من الإنهاك المناعي تفقد فيها قدرتها على مقاومة السرطان.
أظهرت الدراسة أن الخلايا التائية من نوع CD8 ، وهي المسؤولة عن قتل الخلايا السرطانية وتلك المصابة بالفيروسات، قد تسلك مسارين مختلفين وهما إما أن تتحول إلى خلايا قوية توفر حماية طويلة الأمد، أو تدخل في حالة ضعف تدريجي تعرف بإنهاك الخلايا التائية.
قام الباحثون ببناء خريطة جينية دقيقة توضح الحالات المختلفة لهذه الخلايا، وكشفوا من خلالها كيف تنتقل بين حالة القوة وحالة الإنهاك.
وقد سمح هذا التحليل بتحديد مجموعة من العوامل الجزيئية التي تعمل كمفاتيح تتحكم في هذا المسار.
ومن أبرز الاكتشافات تحديد عاملين جينيين لم يكن معروفا سابقا ارتباطهما بإنهاك الخلايا التائية، وهما ZSCAN20 وJDP2.
وعند تعطيل هذين الجينين استعادت الخلايا التائية المنهكة قدرتها على مهاجمة الأورام، مع احتفاظها في الوقت نفسه بقدرتها على تكوين ذاكرة مناعية طويلة الأمد.
تشير هذه النتائج إلى أنه من الممكن فصل وظيفتين كان يعتقد سابقا أنهما مرتبطتان وهما القدرة على القتال الفعال ضد الأورام، والقدرة على الاستمرار طويلا داخل الجسم، وهذا يفتح الباب أمام تصميم خلايا مناعية تجمع بين القوتين معا.
تعتمد هذه العملية على بروتينات تعرف بعوامل النسخ، وهي تتحكم في تشغيل وإيقاف الجينات داخل الخلية، وقد تبين أن هذه العوامل يمكن أن توجه الخلايا التائية نحو أحد المسارين إما الحفاظ على كفاءتها أو الدخول في حالة الإنهاك.
تعد هذه النتائج مهمة بشكل خاص في علاج الأورام الصلبة، حيث يمثل إنهاك الخلايا المناعية أحد أكبر التحديات التي تحد من فعالية العلاجات المناعية الحالية.
ويرى الباحثون أن الخريطة الجينية التي تم تطويرها يمكن أن تستخدم كدليل لتصميم خلايا تائية أكثر كفاءة في العلاجات المستقبلية، مثل العلاج بالخلايا المناعية أو تقنيات CAR-T.
كما يخطط الفريق لدمج هذه النتائج مع تقنيات الذكاء الاصطناعي لتحليل الشبكات الجينية المعقدة بشكل أدق، مما يساعد على تطوير وصفات جينية دقيقة يمكن من خلالها برمجة الخلايا المناعية لأداء وظائف محددة بكفاءة عالية.
تشير هذه الدراسة إلى إمكانية التحكم الدقيق في مصير الخلايا المناعية، وهو ما قد يمثل خطوة كبيرة نحو تطوير علاجات أكثر فاعلية واستدامة للسرطان والأمراض المزمنة.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
مع تزايد لجوء الناس إلى روبوتات الذكاء الاصطناعي مثل "Chat GPT" للحصول على دعم نفسي، كشفت دراسة حديثة عن أخطار...
نجح العلماء في قلب قطبية مغناطيس باستخدام نبضة من ضوء الليزر فقط، دون الحاجة إلى تسخينه، في إنجاز قد يفتح...
طور باحثون مادة هلامية جديدة قد تمثل بديلا متقدما للزرعات العظمية التقليدية، حيث تتميز بقدرتها على محاكاة آلية الشفاء الطبيعية...
كشف العلماء عن نقطة ضعف حاسمة في طفيليات الملاريا قد تفتح الباب أمام تطوير علاجات جديدة، حيث تم التعرف على...