هل يمكن أن يحل Chat GPT محل المعالج النفسي؟ دراسة تكشف مخاطر أخلاقية جسيمة

مع تزايد لجوء الناس إلى روبوتات الذكاء الاصطناعي مثل "Chat GPT" للحصول على دعم نفسي، كشفت دراسة حديثة عن أخطار أخلاقية جوهرية قد تجعل هذه الأنظمة غير مؤهلة لأداء دور المعالج النفسي.

أظهرت الدراسة أن هذه الأنظمة، حتى عند توجيهها لتقليد أساليب علاجية معروفة، تفشل بشكل متكرر في الالتزام بالمعايير المهنية المعتمدة في مجال الصحة النفسية.

وقد تم رصد أنماط متكررة من السلوك الإشكالي، مثل التعامل غير السليم مع الحالات الحرجة، وتعزيز أفكار ضارة لدى المستخدمين، واستخدام تعبيرات توحي بالتعاطف دون وجود فهم حقيقي.

اعتمد الباحثون على مقارنة أداء هذه الأنظمة مع مستشارين بشريين وأخصائيين نفسيين مرخصين، حيث تم تحليل المحادثات بواسطة خبراء لتحديد الانتهاكات الأخلاقية، وأسفرت النتائج عن تحديد 15 نوعا من المخاطر تم تصنيفها ضمن عدة محاور رئيسية.

من أبرز هذه المخاطر غياب التكيف مع السياق الفردي، حيث تميل الأنظمة إلى تقديم نصائح عامة دون مراعاة الخلفية الشخصية للمستخدم، كما لوحظ ضعف في التعاون العلاجي، إذ قد توجه المحادثة بشكل قسري أو تدعم أفكارا غير دقيقة أو مؤذية.

كما كشفت الدراسة عن ظاهرة التعاطف الخادع، حيث تستخدم الأنظمة عبارات توحي بالفهم والاحتواء، لكنها في الواقع لا تمتلك إدراكا حقيقيا للحالة النفسية للمستخدم.

ومن بين المشكلات الأخرى التحيز في بعض الردود، سواء على أساس ثقافي أو ديني أو اجتماعي، بالإضافة إلى ضعف واضح في إدارة الأزمات، مثل الفشل في التعامل مع الأفكار الانتحارية أو عدم توجيه المستخدم إلى مصادر مساعدة مناسبة.

أحد الفروق الجوهرية التي أشارت إليها الدراسة هو غياب المساءلة، فبينما يخضع المعالجون النفسيون لهيئات رقابية تضمن محاسبتهم على الأخطاء، لا توجد حتى الآن أطر تنظيمية واضحة لمحاسبة أنظمة الذكاء الاصطناعي عند ارتكاب مثل هذه الانتهاكات.

ورغم هذه التحفظات لا تنفي الدراسة إمكانية أن يكون للذكاء الاصطناعي دور مساعد في مجال الصحة النفسية، خاصة في ظل نقص الخدمات وارتفاع تكلفتها، لكنها تؤكد على ضرورة تطوير ضوابط أخلاقية وقانونية صارمة قبل الاعتماد على هذه الأنظمة في مواقف حساسة.

تشير هذه النتائج إلى أن استخدام الذكاء الاصطناعي في الدعم النفسي يجب أن يتم بحذر شديد، مع إدراك حدوده الحالية، والعمل على تحسينه من خلال تقييمات دقيقة ومستمرة تضمن سلامة المستخدمين.

داليا رشوان

داليا رشوان

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

التحكم بالبريد والمستندات عبر الذكاء الاصطناعي بجوجل
إضافة ترجمة فورية وذكاء صوتيًا لواجهة برنامج أوبن أيه آي
أوزيمبيك
"أوبن إيه آي" تدمج "شات جي بي تي" داخل "باور بوينت"
خبراء يحذرون من خطورة الصور بأسلوب "سيلفى"
Grok Build
"فيسبوك"
كلب

المزيد من علوم وتكنولوجيا

في سابقة أوروبية.. فرنسا تتحمل تكاليف أدوية إنقاص الوزن لغالبية المرضى

أعلنت وزيرة الصحة الفرنسية ستيفاني ريست، أن فرنسا ستبدأ في تحمل تكاليف أدوية إنقاص الوزن مثل "ويغوفي" و"مونجارو"، بدءا من...

قسم القلب بجامعة قناة السويس ينجح في تدخل قسطري دقيق لإنقاذ مريضة عمرها 87 عام

نجح فريق قسم القلب، في إنجاز طبي جديد يُضاف إلى سجل النجاحات المتواصلة لقسم القلب والأوعية الدموية بمستشفيات جامعة قناة...

مدير المركز الافريقى لصحة المرأة تقدم 10نصائح للوقاية من إصابات الملاعب

أوضحت د.ميرفت السيد مدير المركز الافريقى لخدمات صحة المرأة و استشارى طب الطوارئ والإصابات واستشارى طب المناطق الحارة أنه مع...

بسبب "القبة الحرارية".. موجة حر غير مسبوقة تضرب إسبانيا

تشهد إسبانيا موجة حر استثنائية حولت أجواء مايو إلى طقس يشبه ذروة الصيف، مع اقتراب درجات الحرارة من 40 درجة...