الأول من شوال ليس شروق شمس عادي، بل هو بزوغ فجر الجائزة الكبرى الملكية المانح لها هو الله تعالى، يمنحها لعباده الطائعين، تأتى الجائزة يوم العيد ليغمر ارواح المرابطين في محاريب العبادات بألوانها فيكافئ الصابرين جزاءً لصبرهم، ومن أرهقت أجسادهم من القيام لله تعالى وهم يصلون ويتهجدون، فتضع أجسادهم أثقال عنائها، وللباذلين أموالهم ليروا ثمار بذلهم هذا فرحة رسمت على وجه الفقير والمحتاج، والذاكرين، والمستغفرين، والقانتين، والحافظين لجوارحهم من الآثام، لتعوضهم عما بذلوه بأرواحهم وأجسادهم، وأموالهم تعويضًا من عند الله.
الدكتور/ عبد الحليم إبراهيم كرسونعضو مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية
وهذا التعويض الملكي لا يحده سقف، ولا حدود له، وهو لا يتحقق إلا في منهج الإسلام الحنيف..
يأتي العيد ليعلمنا أن المشقة عاقبتها راحة، والصبر له أجر بغير حساب، والإخلاص في العبادة يعقبه ثواب كبير.
فالعيد هو يوم تُوزع فيه العطايا الربانية على من صدقوا في عبادتهم مع الله، فلكل مجتهد نصيب من فضل الله ورحمته وهو القائل: "قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ" يونس الآية(58 ).
والعيد ليس حدًا فاصلا للعبادة وإنما هو تتويج لها، وللجهود المبذولة فيها، وهو في حقيقته انطلاقة جديدة نحو الإخلاص، والعمل الصالح المستدام.
منح الله أمة الإسلام منحًا كبيرة في عباداتها فهم أمة العمل القليل والأجر الكثير، فلقد اقتضت الحكمة الربانية أن يولد الفرح من رحم العبادات الكبرى؛ فعيد الفطر يأتي بعد عبادة الصيام والقيام في رمضان وما فيه من جهادٍ للنفس والشيطان، وعيد الأضحى يأتي بعد الوقوف بعرفات الله تعالى ركن الحج الأعظم وما فيه من الثبات والانقياد لله تعالى، فيستسلم وينقاد المسلم لأمر الله، ويجاهد النفس والشيطان ودنياه ومغرياتها، فيكون لذلك الفرح طعم الاستحقاق.
هذه هي محطة التكريم الإلهي ليعلمنا الله تعالى أن السعادة والفرح والسرور يتوالدون من رحم العبادات، والالتزام بالأخلاق، والطاعات، فالمسلم الحق لا يبحث عنها خارج منهج الله، وغيره اذا بحث عنها خارج هذا المنهج القويم فلن يجدها مطلقًا.
فليستبشر المؤمنون بفضل الله عليهم، وليرقبوا ظهور علامات وبشريات القبول من الله تعالى فطاعتهم تتبعها طاعة، وإيمانهم يزيد، وأعمال الخير تحيط بالناس كافة، وأصبحت الأحوال بعد رمضان أفضل مما قبله، في المقابل البركة تشملهم في أولادهم واموالهم وأهليهم والحسنة تتبعها عشرًا بل تتضاعف إلى سبعمائة ضعف، إنه عطاء إلاهي لا ينفذ ولا ينضب، ولا يمنحه الله تعالى إلا للعابدين العاملين المخلصين.
إن اصدق برهان على قبول الطاعة هو أن تشرق شمس ما بعد رمضان بقلبٍ أنقى، ونفسٍ أزكى، وأحوالٍ أصلح.
ولنعلم أن ثمرات العبادة ليست مؤجلة للآخرة فحسب، بل هي واقع يعيشه المؤمن في دنياه سكينةً وبركة.
والعيد الحقيقي يكون عندما يورق الصبر فرحًا، ويثمر العمل إيمانا، ويتحول العناء إلى راحةٍ وبركة لا سقف لهما."
فاللهم يا رب كما أكرمتنا بجمال الطاعة في رمضان أتم علينا نعمة الجائزة الإلهية يا كريم، واجعل أحوالنا بعد العيد أنقى وأزكى، وأصلح، ولا تحرمنا بفضلك ورحمتك خير ما عندك بشرِّ ما عندنا.. إنك أنت الوهاب، الجواد، الكريم التواب الرحيم.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
في لحظات التوتر الإقليمي المتصاعد، لا يكون الخطر في اتساع دائرة العنف وحده، بل كذلك في ضبابية المعايير التي يُنظر...
مع قدوم عيد الفطر المبارك، تتغير أنماط الحياة اليومية بشكل ملحوظ، حيث تزداد الزيارات العائلية، والخروج إلى الحدائق والمتنزهات، وتناول...
"بين فصول السنة، تكمن الثغرات التي تتسلل منها العدوى.. فكيف نسد هذه الثغرات؟ لنتعرف معا على 'كلمة السر' في تعزيز...
الأول من شوال ليس شروق شمس عادي، بل هو بزوغ فجر الجائزة الكبرى الملكية المانح لها هو الله تعالى، يمنحها...