مع حلول عيد الفطر المبارك، يزداد إقبال المواطنين على تناول الفسيخ والرنجة والأسماك المملحة بأنواعها المختلفة.. من سمك البوري، الماكريل، السردين، إلى الرنجة المدخنة والفسيخ التقليدي، لتصبح جزءًا لا يتجزأ من موائد العيد. وعلى الرغم من أنها طقوس محببة للكثيرين، إلا أن سوء التحضير أو التخزين أو الإفراط في الاستهلاك قد يؤدي إلى مضاعفات صحية خطيرة.
د. ميرفت السيدمدير المركز الإفريقي لخدمات صحة المرأةاستشاري طب الطوارئ والإصابات استشاري طب المناطق الحارة
أن التسمم الناتج عن الأسماك المملحة ليس نوعًا واحدًا، بل يشمل أكثر من آلية مرضية. أخطرها التسمم العصبي الناتج عن سموم تؤثر على نقل الإشارات بين الأعصاب والعضلات، مما يؤدي إلى ضعف تدريجي يبدأ في عضلات الوجه، مع زغللة أو ازدواج الرؤية، وقد يتطور إلى صعوبة في البلع والتنفس، وهي حالة طبية طارئة.
كما يوجد نوع آخر أقل شهرة، وهو تسمم الهيستامين الناتج عن سوء التخزين، والذي يظهر في صورة احمرار مفاجئ، صداع، خفقان، وإحساس بالحرارة، وغالبًا ما يتم الخلط بينه وبين الحساسية.
بالإضافة إلى ذلك، فإن المحتوى المرتفع من الأملاح في هذه الأطعمة قد يؤدي إلى ارتفاع حاد في ضغط الدم، واحتباس السوائل، وزيادة العبء على القلب والكلى، خاصة لدى المرضى المزمنين.
ورغم أن هذه الحالات ليست شائعة بشكل يومي، إلا أن الخطورة ليست نظرية؛ فقد شهدت مصر تفشيات موثقة في تسعينات القرن الماضي، من أبرزها حادثة سُجل خلالها نحو 90 حالة تسمم عصبي مرتبطة بالفسيخ، وهو ما يعكس شدة هذا النوع من التسمم عند حدوثه. كما يتم تسجيل حالات متفرقة سنويًا خلال مواسم الأعياد، مما يستدعي الحذر.
وتشير بعض الدراسات المحلية إلى وجود نسب تلوث بكتيري في جزء من المنتجات، إلى جانب ارتفاع مستويات الهيستامين في بعض العينات نتيجة سوء التخزين.
أما عالميًا، فيُعد هذا النوع من التسمم نادرًا، لكنه قد يحمل معدلات خطورة تصل إلى 5–10% حتى مع العلاج، ويرتبط غالبًا بالأطعمة المخمرة أو المحفوظة بطرق غير آمنة.
أن طرق التحضير التقليدية كانت تعتمد على التمليح الطبيعي في براميل خشبية، مع تخزين طويل يتطلب خبرة ودقة. أما اليوم، فظهرت ترندات حديثة مثل الفسيخ المعلب، الرنجة المدخنة سريعة التحضير، والفسيخ “المغلف بالفايل”، والتي قد تحتوي على كميات عالية من الملح أو مواد حافظة غير مناسبة، ما يزيد المخاطر على المرضى المزمنين مثل مرضى ارتفاع ضغط الدم، أمراض القلب والكلى، والسمنة.
حتى طريقة الأكل نفسها تغيرت، فالكثير من المواطنين يفضلون تناول الفسيخ والرنجة مع الخبز الأبيض أو العيش الفينو، ما يرفع مؤشر السكر فجأة على معدة فارغة ويزيد من احتمالية اضطرابات الهضم.
هناك أيضًا عادة شائعة وهي تناول الرأس والأحشاء، التي تحتوي على تركيزات عالية من السموم الطبيعية، مما يزيد الخطر الصحي.
إضافة إلى ذلك، يلاحظ في السنوات الأخيرة انتشار الفسيخ والفواكه البحرية “جاهزة للأكل” من بعض المحلات التجارية، دون التأكد من شروط التخزين أو الصلاحية، ما يجعل المستهلك أكثر عرضة للتسمم الغذائي المفاجئ.
العلامات المميزة للأسماك الجيدة تشمل، بطن غير منتفخة وناعمة عند الضغط، لون طبيعي للعينين والخياشيم الأحمر أو الوردي، قشور لامعة متماسكة، عدم وجود روائح كريهة أو إفرازات لزجة، عرض المنتج في ثلاجات باردة وليس في الهواء الطلق، التحقق من بطاقة البيانات التي توضح تاريخ الإنتاج، انتهاء الصلاحية، وطريقة التدخين أو التخليل.
أما الفسيخ المملح في البراميل، فينبغي أن يتم تمليحه بشكل سليم، وأن يتم تخزينه في مكان بارد وجاف، وتجميده قبل الاستهلاك إذا أمكن لقتل الطفيليات، مع مراعاة إزالة الجلد والأحشاء قبل الأكل، وتناول كميات معتدلة لتجنب ارتفاع الصوديوم وتأثيره على القلب والكلى.
واليكم 10 نصائح لتناول الفسيخ والرنجة والأسماك المملحة بأمان:
1-الشراء من مصادر موثوقة: تجنب الباعة الجائلين أو منتجات مجهولة المصدر.
2-التأكد من المظهر العام للسمك: بطن غير منتفخة، عيون وخياشيم سليمة، قشور متماسكة.
3-التحقق من بطاقة البيانات: تاريخ الإنتاج، الصلاحية، طريقة التدخين أو التخليل.
4-الطهي قبل الأكل: إذا أمكن قلي أو تسخين الفسيخ، خاصة الرنجة المدخنة، لقتل البكتيريا والسموم.
5-إزالة الرأس والأحشاء: تركيز السموم فيه يكون مرتفعًا بها، لذا يفضل التخلص منها.
6-الاعتدال في الكميات: لا تتناول أكثر من قطعة أو اثنتين في الوجبة، لتجنب زيادة الصوديوم والسكر.
7-تناول وجبة متوازنة مع الفسيخ: أضف الخضروات والليمون لخفض تأثير الملح وتحسين الهضم.
8-تجنب المعدة الفارغة: تناول الفسيخ بعد وجبة خفيفة لتقليل اضطرابات السكر والهضم.
9-شرب الماء بانتظام: لتعويض الصوديوم الزائد والوقاية من الجفاف.
10-الانتباه للأعراض الطارئة: عند ظهور قيء، إسهال، ضيق تنفس، ازدواج الرؤية، أو دوار شديد، التوجه فورًا لأقرب مستشفى أو مركز سموم.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
في لحظات التوتر الإقليمي المتصاعد، لا يكون الخطر في اتساع دائرة العنف وحده، بل كذلك في ضبابية المعايير التي يُنظر...
مع حلول عيد الفطر المبارك، يزداد إقبال المواطنين على تناول الفسيخ والرنجة والأسماك المملحة بأنواعها المختلفة.. من سمك البوري، الماكريل،...
لم يعد السؤال المطروح في الشرق الأوسط اليوم: من سينتصر؟ بل أصبح السؤال الأكثر واقعية وخطورة: لماذا لم يعد أحد...
لا تكتمل فرحة العيد إلا بلمة العائلة حول صينية الكحك تلك الحلوى التي تحمل إرثا يمتد لآلاف السنين. لكن من...