تمكن فريق بحثي في اليابان من إعادة إنشاء دوائر عصبية بشرية أساسية داخل المختبر باستخدام نماذج دماغية مصغرة متعددة المناطق تعرف باسم الأسيمبلويدات.
وهي تراكيب تنمى من خلايا جذعية مستحثة متعددة القدرات، وتحاكي كيفية اتصال مناطق الدماغ المختلفة وتواصلها مع بعضها البعض، ومن خلال هذا النظام أظهر الباحثون أن المهاد يلعب دورا محوريا في تشكيل الدوائر العصبية المتخصصة داخل القشرة المخية البشرية.
تضم القشرة المخية أنواعا متعددة من الخلايا العصبية التي يجب أن تتواصل بكفاءة فيما بينها ومع مناطق دماغية أخرى، وتعد هذه الاتصالات ضرورية للوظائف الدماغية الأساسية مثل الإدراك والتفكير والقدرات المعرفية.
وفي حالات الاضطرابات العصبية النمائية مثل اضطراب طيف التوحد غالبا ما تتطور هذه الدوائر القشرية أو تعمل بصورة غير طبيعية، لذلك فإن فهم كيفية تشكل الدوائر العصبية ونضجها يمثل خطوة أساسية لفهم الجذور البيولوجية لهذه الاضطرابات وتطوير علاجات جديدة لها.
أظهرت أبحاث سابقة على القوارض أن المهاد يؤدي دورا مهما في تنظيم الدوائر العصبية داخل القشرة. غير أن كيفية تفاعل المهاد مع القشرة أثناء تكوين الدوائر في الدماغ البشري ظلت غير واضحة إلى حد كبير.
ويرجع ذلك إلى صعوبات أخلاقية وتقنية تحول دون دراسة أنسجة دماغ بشرية حية بشكل مباشر، ولهذا اتجه العلماء إلى استخدام العضيات، وهي تراكيب ثلاثية الأبعاد مشتقة من الخلايا الجذعية تشبه الأعضاء الحقيقية في بنيتها ووظيفتها.
ورغم أهمية العضيات فإن العضية الواحدة لا تستطيع تمثيل التفاعلات المعقدة بين مناطق دماغية متعددة. لذلك طور الباحثون ما يعرف بالأسيمبلويدات والتي تنشأ من دمج عضيتين أو أكثر معا لدراسة تكوين الدوائر العصبية بصورة أقرب إلى الواقع.
قام البروفيسور فوميتاكا أوساكادا وطالب الدراسات العليا ماساتوشي نيشيـمورا وزملاؤهما في كلية الدراسات العليا للعلوم الصيدلانية بجامعة ناغويا بتطوير أسيمبلويدات تمثل التفاعل بين المهاد والقشرة المخية، حيث أنشأ الفريق أولا عضيات قشرية وأخرى مهادية من خلايا جذعية بشرية ثم دمجوها معا، ما أتاح مراقبة كيفية تفاعل هاتين المنطقتين أثناء تطورهما.
أظهرت الملاحظات أن الألياف العصبية القادمة من المهاد نمت باتجاه القشرة، في حين امتدت ألياف القشرة نحو المهاد، وشكلت فيما بينها مشابك عصبية تحاكي بشكل وثيق ما يحدث في الدماغ البشري الحقيقي، وعند مقارنة التعبير الجيني في النسيج القشري المتصل بالمهاد مع نسيج قشري مستقل، تبين أن القشرة المتصلة بالمهاد أظهرت علامات نضج أكبر ما يشير إلى أن التواصل بين المهاد والقشرة يعزز نمو القشرة وتطورها الوظيفي.
كما درس الباحثون كيفية انتقال الإشارات العصبية داخل الأسيمبلويد، ولاحظوا أن النشاط العصبي ينتشر من المهاد إلى القشرة في شكل موجات منتظمة مولدا نشاطا متزامنا عبر الشبكات القشرية، ولتحديد الخلايا العصبية المشاركة في هذا التزامن، قام الفريق بقياس النشاط في ثلاثة أنواع رئيسية من الخلايا العصبية الاستثارية القشرية، وهي الخلايا داخل المخية والخلايا الهرمية المسقطة إلى جذع الدماغ والخلايا القشرية المهادية.
أظهر التحليل أن النشاط المتزامن كان واضحا في الخلايا الهرمية والخلايا القشرية المهادية، وهما النوعان اللذان يرسلان إ شارات عائدة إلى المهاد. في حين لم يظهر هذا التزامن في الخلايا داخل المخية التي لا تتصل بالمهاد، ويشير ذلك إلى أن مدخلات المهاد تعزز بشكل انتقائي أنواعا معينة من الخلايا العصبية وتساعدها على تكوين شبكات منسقة وناضجة وظيفيا.
أسس الباحثون منصة جديدة قوية من خلال النجاح في إعادة بناء دوائر عصبية بشرية داخل المختبر وباستخدام الأسيمبلويدات، وذلك لدراسة كيفية تشكل الدوائر العصبية ووظائفها واختلافها بين أنواع الخلايا المختلفة، كما يفتح هذا الإنجاز آفاقا واسعة لدراسة الاضطرابات العصبية والنفسية بصورة لم تكن ممكنة من قبل.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
نجح فريق طبي بمستشفى قصر العيني التعليمي الجديد "الفرنساوي"، في إجراء تدخل علاجي دقيق أسهم في إنقاذ حياة عضو هيئة...
شاركت جامعة النيل في الزيارة التعليمية الثالثة التي نظمها مركز وشبكة تكنولوجيا المناخ التابعة للأمم المتحدة (CTCN) تحت عنوان "إنتاج...
وقع الدكتور عبدالعزيز بلال، رئيس الهيئة القومية للاستشعار من البعد وعلوم الفضاء، بروتوكول تعاون مع شركة ماس للتعدين والصناعة، بهدف...
ينظم قسم الفلك بالمعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية سميناره الشهري العلمي، وذلك يوم الاثنين الموافق 27 يوليو 2026، في تمام...