طور فريق من العلماء نموذجا مصغرا للرئة البشرية باستخدام خلايا جذعية من متبرع واحد فقط، الامر الذي يفتح آفاقا جديدة لفهم الأمراض التنفسية ودراسة كيفية استجابة الرئة للأمراض المختلفة وعلاجها بطريقة دقيقة، إضافة إلى اختبار فعالية الادوية عليها قبل إعطائها للمريض.
تمكن الفريق البحثي من تحويل الخلايا الجذعية المأخوذة من المتبرع إلى جميع أنواع الخلايا الرئوية الأساسية، ما جعل النموذج الجديد يتميز بأن جميع مكوناته البيولوجية متطابقة وراثيا ومشتقة من مصدر واحد.
ويقول الدكتور ماكس جوتيريز، الباحث الرئيسي فى الدراسة، إن هذه التقنية تتيح لأول مرة معرفة الأمراض التنفسية بطريقة شخصية لم تكن ممكنة من قبل؛ فبدلا من الاعتماد على نماذج عامة أو تجارب على حيوانات تختلف من الناحية البيولوجية عن البشر، أصبح بإمكان العلماء الآن محاكاة رئة فرد محدد بدقة عالية.
يعمل النموذج من خلال محاكاة البيئة الدقيقة للحويصلات الهوائية، وهي الأكياس الصغيرة في الرئة المسئولة عن تبادل الأكسجين وثاني أكسيد الكربون والتي تشكل أيضا خط الدفاع الأول ضد الميكروبات المستنشقة.
ويتم ترتيب الخلايا الرئوية على غشاء رقيق في جهاز خاص، حيث تشكل حاجزا حيويا يشبه الحويصلات الطبيعية، غير أن الإنجاز الحقيقي يتمثل في قدرة الجهاز على محاكاة حركة التنفس الفعلية من خلال تمدد وانقباض إيقاعي ثلاثي الأبعاد، ما يحاكي بدقة حركة الرئة الحية أثناء التنفس.
ولاختبار فعالية النموذج، قام الباحثون بمحاكاة عدوى السل عن طريق إضافة البكتيريا المسببة للمرض، وكانت النتائج مذهلة، حيث تمكن النموذج من محاكاة المراحل المبكرة للعدوى بشكل مطابق للواقع.
وظهرت على النموذج نفس التغيرات التي تحدث في الرئة البشرية المصابة، بدءاً من تجمع الخلايا المناعية وتكوين بؤر التهابية وصولا إلى انهيار الحاجز الواقي للحويصلات الهوائية بعد خمسة أيام من العدوى، تماما كما يحدث في الحالة المرضية الحقيقية.
وتكمن أهمية هذا الابتكار في إمكانياته التطبيقية الواسعة؛ فبإمكان العلماء الآن إنشاء نماذج رئوية من خلايا أشخاص لديهم استعداد وراثي معين لأمراض رئوية، أو من مرضى يعانون من حالات خاصة واختبار العلاجات المختلفة عليهم قبل تطبيقها سريريا.
ويتطلع الفريق البحثي حاليا إلى توسيع نطاق التطبيقات المستقبلية لهذا النموذج، حيث يمكن استخدامه في دراسة مجموعة واسعة من الأمراض الرئوية من الالتهابات الفيروسية مثل الإنفلونزا وكوفيد-19 إلى الأمراض المزمنة مثل الربو والتليف الرئوي وحتى في أبحاث سرطان الرئة.
هذا التطور العلمي ليس مجرد إنجاز تقني، بل هو تحول في فلسفة العلاج الطبي، فبدلا من اتباع النهج التقليدي في العلاج الذي يعتمد على تجارب عامة، يمكن الآن تخصيص العلاج لكل مريض بناء على كيفية استجابة نسخته المصغرة من الرئة للأدوية المختلفة، مما يعني علاجا أكثر أمانا وفعالية.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
عقد الدكتور علي الغمراوي، رئيس هيئة الدواء المصرية، اجتماعاً هاما لتوضيح الدليل التنظيمي الخاص بقواعد وإجراءات واشتراطات مزاولة نشاط صيدليات...
أعلنت الدكتورة منال عوض وزيرة التنمية المحلية والقائم بأعمال وزير البيئة، عن بدء تطبيق منظومة متكاملة لإدارة المخلفات داخل محمية...
أظهرت دراسة جديدة واعدة أن تناول مكملات فيتامين د طوال فصل الشتاء يمكن أن يساعد بالفعل في حمايتك من الإنفلونزا...
كشفت البروفيسورة شكوفه شمسي من جامعة تشارلز ستورت عن الأسباب المحتملة وراء هجمات أسماك القرش في سيدني، وقالت إن أسماك...