تحويل خلايا الدماغ البشرية إلى حواسيب حية

في خطوة علمية تبدو وكأنها خرجت من عالم الخيال العلمي، تمكن العلماء من تطوير أنظمة حاسوبية تعتمد على خلايا دماغ بشرية حقيقية، فيما يعرف باسم الحوسبة الحيوية، تستخدم مواد بيولوجية مثل الحمض النووي والبروتينات والأنسجة الحية، بما في ذلك العصبونات المخبرية، لتنفيذ مهام حسابية.

تقوم الفكرة على تحويل خلايا عصبية إلى "عضيات دماغية" صغيرة، يتم توصيلها بأقطاب كهربائية لتعمل كمعالجات حيوية دقيقة، قادرة على تنفيذ مهام حسابية مع استهلاك طاقة منخفض جدًا مقارنة بالحواسيب التقليدية.

يشير الباحثون إلى أن الدماغ البشري يعمل بطاقة لا تتجاوز 20 واط فقط ، مع قدرة على تنفيذ ما يقارب مليار عملية حسابية في الثانية، بينما تحتاج أقوى الحواسيب العملاقة إلى طاقة أعلى بمليون مرة لتحقيق أداء مشابه.

بدأت التجارب العملية في هذا المجال منذ عدة سنوات، ومؤخرا، أعلن فريق من جامعة بريستول عن استخدام عضيات دماغية بشرية للتعرف على حروف برايل، ما يؤكد أن الخلايا العصبية يمكنها التعلم والاستجابة للبيانات بطريقة مشابهة للدماغ البشري، ولو بشكل مبسط.

وتتركز الجهود في المختبرات الأكاديمية والشركات الناشئة في الوقت الحالى على تطوير عصبونات بشرية في هيئة أنظمة وظيفية يمكن التعامل معها كبدائل للترانزستورات الإلكترونية، وهناك شركات ومراكز بحثية في الولايات المتحدة وسويسرا والصين وأستراليا تعمل حالياً على تطوير منصات حوسبة حيوية هجينة، من بينها شركة FinalSpark التي تتيح الوصول عن بُعد إلى العضيات العصبية، وشركة Cortical Labs التي بدأت بالفعل شحن أول حاسوب حيوي مكتبي يحمل اسم CL1.

وتتوقع هذه الشركات أن يستخدم خبراء الذكاء الاصطناعي هذه الأنظمة قريبا، بينما تطمح جامعات مثل جامعة كاليفورنيا في سان دييجو إلى توظيف العضيات في توقع أحداث معقدة مثل تسربات النفط في غابات الأمازون بحلول 2028.

تعتبر الحوسبة البيولوجية أداة واعدة في الطب العصبي ، فالعضيات الدماغية يمكن استخدامها كبديل للنماذج الحيوانية في اختبارات الأدوية، ومتابعة أنماط نشاط الدماغ المرتبطة بالأمراض العصبية مثل الصرع، كما يمكن تطوير أدوات للتنبؤ بأحداث معقدة في الطبيعة والبيئة، مما يوسع نطاق استخداماتها العلمية.

ويبقى الحوسبة الحيوية مجالا واعدا يجمع بين التكنولوجيا والبيولوجيا، مع إمكانية تحويل طرق التفكير في الذكاء الاصطناعي والحوسبة والطب العصبي، ومع استمرار الأبحاث والتجارب، قد تشهد السنوات القادمة طفرة كبيرة في تطوير الحواسيب الحية.. لكن التحديات الأخلاقية والتقنية ستظل عاملا أساسيا في مسار هذه الثورة العلمية.

هناء احمد

هناء احمد

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

علماء في هولندا يطورون فحصاً جينياً لتشخيص الأمراض النادرة بدقة
التوتر يؤثر على نمو الأبناء
الحمض النووي
فيتامين ب وحماية الدماغ
شمس
كريسبر
شركة أمريكية تطلق أول خدمة لحفظ البيانات عبر الحمض النووي
الشيخوخة

المزيد من علوم وتكنولوجيا

الذكاء الاصطناعي ينجح في كشف سبب ارتفاع ضغط الدم

نجح نموذج ذكاء اصطناعي جديد طوره باحثون بالولايات المتحدة في التنبؤ بـ "الألدوستيرونية الأولية" (Primary Aldosteronism)، وهي اضطراب هرموني يُعد...

الماء البارد المعدني يروي العطش في الصيف

أوضح الدكتور "أنطون بولياكوف"، أخصائي الغدد الصماء وخبير التغذية، الطريقة المثلى لإرواء العطش خلال الطقس الحار دون التأثير سلبا على...

الببغاوات البرية تستخدم "أسماء" للتواصل

اكتشف فريق من الباحثين في جامعة كولورادو أن الببغاوات البرية تستخدم إشارات صوتية مميزة للتعرف على بعضها البعض، وهو سلوك...

نظام تبريد لمواجهة حرارة مونديال 2026

كشفت شركة "أديداس" رسمياً عن نظام التبريد المبتكر "كلايماكول سيستم (CLIMACOOL SYSTEM)" ، والمصمم خصيصاً لمساعدة اللاعبين على مواجهة الحرارة...