في الملعب الرئيسي بويمبلدون وقف 15 ألف شخص لتحية ابنة تونس أنس جابر، بعد أدائها التاريخي أمام المصنفة الثانية عالميا أرينا سابالينكا، ووصولها لنهائي بطولة التنس الأكبر في العالم.
وعلى الملعب الرئيسي "سنتر كورت" في العاصمة البريطانية لندن، يقام نهائي بطولة ويمبلدون للتنس للسيدات بين التونسية أنس جابر التي قلبت تأخرها أمام سابالينكا في لحظة تاريخية، لتنتصر وتصل نهائي البطولة في واحدة من المفاجآت السعيدة للنجمة العربية.
تبحث البطلة التونسية عن المجد العالمي ويتبقى لها خطوة واحدة على التتويج أمام التشيكية ماركيتا فوندروسوفا، بعد أن وقف جماهير الملعب المركزي في ويمبلدون على أقدامهم مع نهاية المباراة لتحية جابر على أداء وصفه المتابعين "بالأسطوري"، حيث أصبحت أنس أول لاعبة تصل إلى 28 انتصارا على الأقل على الملاعب العشبية خلال 3 سنوات، منذ تحقيق ماريا شارابوفا 30 انتصارا بين عامي 2004 و2006.
أنس .. "وزيرة السعادة"
ولدت أنس جابر أو "وزيرة السعادة" كما يلقبها التونسيون في مدينة قصر هلال الساحلية، بولاية المنستير في 28 أغسطس 1994، في عائلة تتكون من شابين وفتاتين هي أصغرهم.
على مدى مسيرتها في ملاعب الكرة الصفراء، كان ظل العائلة على أنس جابر ومتابعا لها في كل خطواتها، فقد نشأت اللاعبة وسط عائلة مولعة بالتنس وكانت والدتها سميرة الحشفي في نهاية التسعينات من القرن الماضي، لاعبة تنس هاوية في نادي التنس بالمنستير، وفي ذلك الوقت كانت تصطحب ابنتها الصبية ذات الأربع سنوات إلى ملاعب التدريبات وكانت تتكفل بمهمة جمع الكرات.
تصف أنس والدتها بأنها ملهمتها، فهي عاشقة كبيرة للتنس وكانت تأخذها إلى ناد للتنس عندما كانت بعمر الثالثة.
شيئا فشيئا بدأ ولع أنس بالكرة الصفراء ينمو إلى أن اختارها مدرب نادي التنس بحمام سوسة نبيل مليكة، لتكون ضمن فريق البراعم وتبدأ في صقل موهبتها.
وفي سن الثامنة بدأت أنس جابر في المشاركة في دورات محلية للمبتدئات وحققت نتائج لافتة شجعت والديها على مزيد الإحاطة بها ودعمها لمواصلة الطريق حيث سافرت للمرة الأولى إلى باريس وهي في العاشرة من العمر حيث خاضت أول بطولة دولية لها.
استمرت أنس جابر في اللعب ضمن نادي حمام سوسة للتنس حتى بلوغها الثالثة عشرة حين انتقلت للدراسة في المعهد الرياضي بالعاصمة تونس للدراسة والتدريب وتطوير مهاراتها في اللعبة في نفس الوقت.
وفي تصريحات إعلامية سابقة كشفت أنس جابر انها استفادت كثيرا من الانتقال للمعهد الرياضي إذ لم تتأخر ثمار ذلك العمل مضيفة قولها: "في 2011 حققت أول لقب دولي لي عندما فزت بلقب بطولة رولان جاروس للشابات عام 2011 في عمر 16 عاما".
وفي 2012، دخلت اللاعبة غمار الاحتراف وخاضت في فبراير من العام نفسه أول بطولة في مسار رابطة لاعبات التنس المحترفات وذلك في الدوحة بقطر لكنها لم تتجاوز الأدوار الأولى.
وعلى مدى عشر سنوات من اقتحامها عالم الاحتراف في كرة المضرب، صنعت أنس حابر لنفسها مسيرة لافتة وتاريخا ناصعا لكن بصمة عائلتها كانت موجودة باستمرار في كل مشاركاتها إذ أن المعد البدني المشرف عليها ليس سوى زوجها كريم كمون الذي تزوجها في العام 2015 قبل أن يشغل منصب مدرب اللياقة الخاص بها منذ 2017.
وظهر كريم كمون باستمرار إلى جانب أنس جابر كما أن الأخيرة كثيرا ما أشادت بمساهمته الفعالة في انتصاراتها وبطولاتها وشاركت صورهما عبر حسابها على منصات التواصل الاجتماعي.
وقالت أنس جابر إن "وجود كريم زوجها في حياتها الخاصة ومسيرتها الرياضية مهم جدا، قائلة: في البداية لم يكن زوجي ضمن الطاقم التدريبي لكن اهتمامه بمسار المسابقات وكفاءته في اختصاصه حفزني للتعامل معه.. مسيرتنا ناجحة والحب لعب دورا هاما فيما حققته من إنجازات حتى الآن".
- بدايات واعدة
في عام 2009 كان أول ظهور للاعبة أنس جابر في بطولات كرة المضرب الكبرى من خلال بطولة "الجراند سلام" للناشئين، والتي أقيمت حينها في الولايات المتحدة الأمريكية، ولكنها خسرت في المباراة الافتتاحية أمام اللاعبة الأسترالية لورا روبسون ، في حين شهد العام 2010 أولى النتائج المبشرة لجابر، وذلك في بطولة كأس بونفيجليو عندما دخلت في شراكة مع شارلين سيتيون ووصلتا إلى نصف نهائي البطولة.
وبعد أسبوعين من هذه البطولة، شاركت جابر في بطولة فرنسا المفتوحة وفازت على المصنفة الثالثة إيرينا خروماتشيفا في الدور نصف النهائي، قبل أن تنهي مشاركتها في المركز الثاني أمام يلينا سفيتولينا.
ليس ذلك وحسب، وإنما أدت أداء قويا في بطولة ويمبلدون عندما وصلت إلى ربع نهائي الفردي بخسارتها أمام يوليا بوتنتسيفا، ونصف نهائي الزوجي بعد الخسارة أمام خروماتشيفا وسفيتولينا.
في العام 2011 عادت جابر إلى الملاعب بشكل قوي وشدت الأنظار إليها في آخر بطولتين لها في سن الناشئين، وهما بطولة فرنسا المفتوحة وبطولة ويمبلدون.
واستطاعت جابر الفوز ببطولة فرنسا المفتوحة "رولاند جاروس"، والتي تعد واحدة من بطولات الجراند سلام الـ4، لتصبح أول امرأة عربية وإفريقية تفوز ببطولة جراند سلام للناشئين.
في 2012، بدأت جابر المشاركة رسميا في بطولات رابطة محترفات التنس للسيدات من خلال المشاركة في بطولة قطر المفتوحة لكنها خسرت أمام المصنفة 103 على العالم، ثم شاركت في بطولات أخرى لكنها لم تحقق أي نجاح يذكر، لتنهي العام في المرتبة الـ260 عالميا.
في حين لم تشهد الأعوام التالية أي نجاح كبير، سوى أنها فازت في عدة بطولات عادية، في حين خسرت في تصفيات بطولة فرنسا المفتوحة وويمبلدون، قبل أن تتأهل إلى بطولة الولايات المتحدة المفتوحة 2014 وبطولة أستراليا المفتوحة 2015، لكنها خسرت في المباراتين الافتتاحيتين للبطولتين.
وشهدت الأعوام التالية مشاركات خجولة لأنس جابر، أبرزها كان الوصول إلى ربع نهائي بطولة أمريكا المفتوحة في عام 2019.
في 2020، بدأت جابر بشد الأنظار إليها بقوة، وذلك بعد أن حققت إنجازا كبيرا في بطولة أستراليا المفتوحة، بعد أن هزمت 4 لاعبات مصنفات من ضمن أفضل 50 لاعبة في العالم، لتصل إلى ربع النهائي وتخسر أمام الروسية صوفيا كينين.
ومن خلال هذه البطولة استطاعت جابر دخول قائمة الـ50 لأفضل اللاعبات للمرة الأولى في تاريخها، كما أصبحت أول امرأة عربية وإغفريقية تصل إلى ربع نهائي إحدى البطولات الكبرى.
وختمت اللاعبة التونسية عام 2020، بحلولها في المرتبة الـ31 في رابطة المحترفات، بعد أن حصدت العديد من النقاط في عدة مشاركات، من بينها بطولة دبي وبطولة قطر المفتوحة.
وفي عام 2021، وصلت جابر إلى نهائي بطولة تشارلستون المفتوحة الذي خسرته أمام الأسترالية أسترا شارما لتصل إلى المرتبة الـ24.
- 4 ألقاب
أحرزت جابر (28 عاما) 4 ألقاب في مسيرتها الاحترافية حتى الآن في فئة الفردي ضمن منافسات رابطة محترفات التنس، وذلك بعد الفوز بلقب بطولة برمنغهام عام 2021، وبطولتي مدريد المفتوحة وبرلين عام 2022، وتتويجها بلقب بطلة تشارلستون الأمريكية، وتأهلت "وزيرة السعادة"، في عام 2022 إلى نهائي بطولتي ويمبلدون وأمريكا المفتوحة ضمن سلسلة البطولات الأربع الكبرى "جراند سلام"، وخسرت في الأولى أمام الكازاخستانية يلينا ريباكينا، وفي الثانية أمام النجمة البولندية إيجا شفيونتيك، المصنفة الأولى عالميا.
- الطريق نحو النهائي
حققت اللاعبة التونسية العديد من الانتصارات البارزة في الطريق نحو النهائي، فأنس وصيفة العام الماضي تغلبت على 4 بطلات سابقات للجراند سلام، لتصبح أول لاعبة منذ سيرينا ويليامز تصل لنهائي ويمبلدون عامين متتاليين.
كما أصبحت أنس أول لاعبة تهزم 3 مصنفات بين العشر الأوائل في بطولة ويمبلدون منذ سيرينا في عام 2012، وأول لاعبة تقلب خسارتها للمجموعة الأولى إلى انتصار 3 مرات وتصل نهائي جراند سلام منذ إيلينا أوستابينكو في رولان جاروس 2017.
وتعد اللاعبة التونسية هي ثالث لاعبة تحقق ذلك في ويمبلدون في العصر الحديث بعد جاستين هينان عام 2001 وماريون بارتولي عام 2007، أما فوندروسوفا فأطاحت بأربع لاعبات مصنفات في 6 مباريات.
- مواجهات سابقة مباشرة
سبق أن واجهت أنس جابر اللاعبة التشيكية ماركيتا 6 مرات، وفازت كل منهما 3 مرات، وحققت التونسية الانتصار في المواجهة الوحيدة السابقة التي جمعت بينهما في إيستبورن عام 2021.
وتتفوق التشيكية على أنس في المواجهات المباشرة هذا الموسم (2-0)، بالفوز في أستراليا المفتوحة وإنديان ويلز، وحينها كانت تعاني أنس من الإصابة.
وتدخل أنس المباراة الحاسمة والمؤهلة لبطولة ويمبلدون وسجلها في المباريات النهائية 4 انتصارات و7 هزائم، من بينهم انتصارين على العشب في برمنجهام 2021 وبرلين 2022، وكان آخر ألقابها في شارلستون هذا العام.
أما فوندروسوفا فلم تتوج سوى بلقب بيال عام 2017، وخسرت في آخر 4 نهائيات، من بينهم نهائي فردي السيدات في دورة الألعاب الأولمبية بطوكيو منذ عامين.
- بطولات الجراند سلام
تستهدف كل من أنس وماركيتا التتويج بأول لقب في الجراند سلام، إذ تخوض أنس النهائي الثالث لها في تلك البطولات.
ففي الصيف الماضي أصبحت أنس أول لاعبة عربية وأول لاعبة من شمال إفريقيا تصل إلى نهائي جراند سلام، بالخسارة أمام ريباكينا في نهائي ويمبلدون.
ووصلت أنس للنهائي الثاني تواليا بعد شهرين في أمريكا المفتوحة، وخسرت حينها أمام البولندية إيجا شيفونتيك.
أما فوندروسوفا فتخوض النهائي الثاني لها في الجراند سلام، بعد خسارة نهائي رولان جاروس عام 2019 لصالح الأسترالية أشلي بارتي.
وإذا توجت باللقب، فستتخطى رقم فينوس ويليامز وتصبح أقل لاعبة من حيث التصنيف تتوج باللقب، بعدما كان تصنيف الأمريكية 31 عالميا عندما توجت باللقب في عام 2007.
كما ستصبح أول لاعبة غير مصنفة تتوج بلقب في الجراند سلام منذ البريطانية إيما رادوكانو في أمريكا المفتوحة عام 2021.
- قيمة جوائز ويمبلدون للتنس
نسخة 2023 من بطولة ويمبلدون للتنس، إحدى الدورات الـ4 الكبرى بحسب تصنيف رابطة المحترفات، خصصت جوائز مالية وأرباحا كبيرة تزيد قيمتها عن (52 مليون يورو).
الفائزة بلقب البطولة في نسخة هذا العام سيحصل على 2.7 مليون يورو بزيادة 17% مقارنة بجائزة العام الماضي 2022، وستحصل صاحبة المرتبة الثانية على 1.4 مليون يورو بزيادة 12% مقارنة بنسخة العام الماضي.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
أرسنال يهدر عدة فرص ثمينة ليكتفي بالتعادل بدون أهداف مع مضيفه نوتنجهام فورست لكنه عزز صدارته للدوري الإنجليزي الممتاز لكرة...
في مباراة مثيرة حتى النهاية.. الأهلي يسقط الزمالك ويتوج بالسوبر المحلى للكرة الطائرة.
بعد سيناريو درامي، السنغال تتوج بكأس أمم إفريقيا 2025 على حساب المغرب في نهائي سيظل حاضرا في ذاكرة كرة القدم...
منتخب مصر يودع أمم أفريقيا بخسارته أمام السنغال في نصف النهائي، والمغرب يكتب التاريخ فى ليلة التأهل لنهائى أمم أفريقيا...