تركيب قلب المفاعل الثانى لمحطة"الضبعة".. خطوة جديدة لتحقيق حلم الطاقة الآمنة

في خطوة رئيسية على طريق الحصول على طاقة آمنة و نظيفة ومستدامة.. وتحويل حلم امتلاك محطة نووية سلمية لإنتاج الكهرباء إلى واقع ملموس... تم تركيب وعاء ضغط( قلب) المفاعل النووى الثانى لمحطة الضبعة النووية، لبدء تشغيل الوقود النووى لأول مفاعل بقدرة 1200 ميجا وات فى 2027.. استعدادًا لإطلاق التيار الكهربائى من المفاعل نهاية عام 2028 بقدرة 1200 ميجاوات.

وتضم المحطة 4 مفاعلات سوف تنتج عند اكتمال بنائها بحلول عام 2030،  4800 ميجاوات خالية من انبعاثات الكربون.
 
محطة الضبعة النووية ليست مجرد محطة لتوليد الكهرباء، بل هى استثمار طويل الأجل فى مستقبل الوطن. من خلال تحقيق معادلة التوازن الصعبة: توفير مليارات الدولارات من الوقود التقليدى، وفى ذات الوقت خلق بيئة نظيفة خالية من الكربون، تؤكد مصر ريادتها الإقليمية وتمسكها بمسار التنمية الخضراء المستدامة لحفظ حقوق الأجيال القادمة.
 
وتُعد محطة الضبعة النووية لتوليد الكهرباء نواة البرنامج النووى المصرى السلمي، فى ظل حرص الدولة المصرية على تنويع مصادر الطاقة مبكرًا، والحد من آثار التغيرات المناخية والاحتباس الحراري، الذى يمثل خطرًا كبيرًا على العالم.
 
تركيب وعاء ضغط المفاعل للوحدة النووية الثانية
 
تم تركيب وعاء ضغط المفاعل للوحدة النووية الثانية بموقع محطة الضبعة، في احتفالية امس الخميس، بحضور الدكتور مصطفى مدبولي رئيس مجلس الوزراء، وعدد من الوزراء، ونخبة من كبار رجال الدولة من الجانبين المصرى والروسي،  ورافائيل جروسي المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، وأليكسي ليخاتشوف المدير العام للمؤسسة الحكومية الروسية للطاقة الذرية «روساتوم».
 
يأتي ذلك بعد نحو سبعة أشهر من تركيب وعاء الوحدة الأولى.
 
ويمثل تركيب وعاء ضغط المفاعل خطوة رئيسية في مراحل تنفيذ المشروع؛الذى يُعد أحد المكونات الرئيسية فى المحطة النووية، حيث يحتوى بداخله على قلب المفاعل الذى تتم فيه سلسلة التفاعلات النووية المتحكم بها.
 
كما يعكس تركيب وعاء ضغط المفاعل، الانتقال إلى مرحلة جديدة من تركيب المعدات النووية الرئيسية، تمهيداً لاستكمال أعمال الإنشاء والتجهيز وفق أعلى معايير الجودة والأمان النووي المعتمدة عالمياً.
 
رئيس الوزراء: الرئيس السيسي حقق حلم المصريين بإنشاء محطة الضبعة النووية
 
توجه رئيس مجلس الوزراء إلى الرئيس عبد الفتاح السيسي بخالص الشكر والتقدير على إرادته ورعايته الكريمة لهذا المشروع القومي العملاق، الذي يُعد أحد أبرز مشروعات التنمية الاستراتيجية التي تُجسد رؤية مصر لإنتاج طاقة تصنع المستقبل.
 
ولفت رئيس الوزراء، خلال كلمته، إلى أنه ذكر خلال اللقاء الذي جمعه مع أليكسي ليخاتشوف، المدير العام لمؤسسة "روسآتوم" الروسية الحكومية للطاقة الذرية، قبيل انطلاق هذه الفعاليات، أنه كواحد من المصريين منذ مراحل التعليم الأولى، كنا نرى فى الكتب الدراسية أن أحد أحلام الدولة المصرية، هو إنشاء محطة نووية سلمية فى الضبعة، ومرت السنوات والعقود، وجاء الرجل الذي أخذ بهذا الحلم وحققه على أرض الواقع، ألا وهو الرئيس عبد الفتاح السيسي، رئيس الجمهورية، مضيفاً أن هذا واحد من الأحلام الكثيرة، التى حلم بها كل المصريين، والتى استطاعت القيادة السياسية فى ظل مختلف هذه التحديات التى تواجه الدولة المصرية والعالم، أن تضعها على أرض الواقع، وأن تسهم بها فى إنشاء جمهورية جديدة ودولة حديثة. 
 
وقال الدكتور مصطفى مدبولي: أقف مع حضراتكم اليوم بموقع المحطة النووية المصرية السلمية الأولى، لنشهد إنجازًا جديدًا يُضاف إلى سجل إنجازات الدولة المصرية، والذي يُمثل خُطوة جديدة نحو استكمال أحد أهم المشروعات القومية بالجمهورية الجديدة، وتحويل حلم امتلاك محطة نووية سلمية لإنتاج الكهرباء إلى واقع ملموس.
 
وأشار "مدبولي" إلى أن رؤية مصر 2030 تستند إلى تحقيق التنمية المستدامة بأبعادها الاقتصادية والاجتماعية والبيئية، وتُعد الطاقة أحد أهم ركائز هذه الرؤية ومحركًا رئيسيًا للتنمية والأمن القومي، موضحاً أن التحديات العالمية وأزمات الطاقة أكدت أهمية النهج الذي تبنته مصر في تنويع مصادر الطاقة وتعزيز الاعتماد على المصادر النظيفة والمستدامة.
 
وفي هذا الإطار، أكد رئيس الوزراء في كلمته أن الطاقة النووية السلمية تُمثل خيارًا استراتيجيًا يدعم تحقيق أهداف التنمية المستدامة، لما تُوفره من مصدر آمن ومستقر للكهرباء، فضلًا عن دورها في خفض الانبعاثات الكربونية ودعم جهود مواجهة التغير المناخي.
 
وقال: "من هنا يأتي مشروع محطة الضبعة النووية كأحد المشروعات القومية الكبرى التي تُجسد رؤية مصر 2030، وتُسهم في تعزيز التنمية الشاملة وترسيخ مكانة مصر الإقليمية والدولية، تحت شعار: طاقة تصنع المستقبل".
 
وفي ختام كلمته، توجه الدكتور مصطفى مدبولي بالتحية والتقدير إلى جميع العاملين بمشروع الضبعة النووية، الذين يواصلون بعزم وإخلاص تحقيق إنجازات متتالية على طريق بناء "طاقة تصنع المستقبل"، داعيًا الله -عز وجل- أن يحفظ مصر وأن يوفق الجميع لمواصلة مسيرة البناء والتنمية.
 
وزير الكهرباء: صرح تنموى عملاق يضمن أمن الطاقة لمصر لعقود مقبلة
 
 
وزير الكهرباء، أكد أن محطة الضبعة تعد إحدى الركائز الأساسية لاستقرار الشبكة القومية للكهرباء، كما تمنح الدولة مرونة أكبر في التوسع باستغلال مصادر الطاقة المتجددة، وفي مقدمتها الشمس والرياح.
 
وأضاف ان استراتيجية الطاقة الوطنية تستهدف رفع مساهمة الطاقة المتجددة والطاقة النظيفة إلى 45% من مزيج الطاقة خلال العامين المقبلين، لافتًا إلى أن التطورات الجيوسياسية الأخيرة أكدت أهمية تنويع مصادر إنتاج الكهرباء، وهو ما يعكس صواب رؤية الدولة في دخول مجال الطاقة النووية.
 
وأكد عصمت أن قطاع الكهرباء شهد طفرة كبيرة خلال السنوات الماضية باستثمارات تجاوزت 4 تريليونات و200 مليار جنيه، وهو ما مكّن مصر من التحول من دولة تعاني عجزًا في الطاقة إلى دولة تمتلك فائضًا يسمح بالتصدير، مع التوسع في الاعتماد على الطاقة المتجددة والطاقة النظيفة، وتعزيز مكانتها كمركز إقليمي لتبادل الطاقة بين القارات.
 
وأعرب وزير الكهرباء عن اعتزازه بتزامن هذا الإنجاز مع احتفالات الدولة بذكرى ثورة 30 يونيو، مؤكدًا أن ما تحقق من مشروعات قومية خلال السنوات الماضية جاء بفضل رؤية القيادة السياسية، ومساندة الشعب المصري لمسيرة البناء والتنمية.
 
وفي ختام كلمته، وجه الدكتور محمود عصمت الشكر إلى الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، تقديرًا لدعمه المستمر ومتابعته اليومية لمراحل تنفيذ مشروع المحطة النووية
 
الاثر الاقتصادي للمشروع
 
تشغيل محطة الضبعة يوفر 3 مليارات دولار سنوياً
 
حيث تشير التقديرات الاقتصادية إلى أن تشغيل محطة الضبعة سيوفر لمصر حوالى 2 إلى 3 مليارات دولار سنوياً كنتيجة مباشرة لعدم استهلاك الغاز الطبيعى فى توليد هذه الكمية الهائلة من الكهرباء.
 
حيث تحقق محطة الضبعة النووية لتوليد الكهرباء وفرًا يقدر بنحو 7 مليارات متر مكعب من الغاز الطبيعى سنويًا، 
 
هذا الغاز الطبيعى الذى سيتم توفيره لن يظل حبيس الحقول، بل سيوجه نحو التصدير للأسواق العالمية لتوفير عملة صعبة، أو يتم استغلاله محلياً فى صناعات البتروكيماويات ذات القيمة المضافة العالية، مما يدعم الاقتصاد القومى بشكل مباشر.
 
الأثر البيئي
 
فى ظل التغير المناخى الذى يشهده العالم تأتى محطة الضبعة كأحد أهم الحلول البيئية التى تبنتها مصر. فالطاقة النووية تصنف دولياً كطاقة نظيفة وصديقة للبيئة لعدة أسباب جوهرية:
 
صفر انبعاثات كربونية: المفاعلات النووية لا تعتمد على الاحتراق لتوليد الطاقة، بل على الانشطار، هذا يعنى أن المحطة أثناء تشغيلها تنتج صفر غازات احتباس حرارى (مثل ثانى أكسيد الكربون).
 
ومن المتوقع أن تمنع محطة الضبعة انبعاث أكثر من 14 إلى 15 مليون طن من ثانى أكسيد الكربون سنوياً، وهو ما يعادل إزالة ملايين السيارات من الطرقات، مما يساهم بشكل فعال فى تحسين جودة الهواء وتقليل ظاهرة الاحترار العالمى.
 
الأثر الاجتماعى
 
مشروع الضبعة يساهم في خلق فرص عمل خضراء حيث يتيح المشروع آلاف الفرص للشباب والمهندسين المصريين فى قطاع التكنولوجيا المتقدمة.
 
كما أنه يدعم منظومة التعليم الفنى والجامعى المتخصص فى العلوم النووية.
 
ويوفر مشروع المحطة النووية بالضبعة ما يقرب من 54 ألف فرصة عمل للمصريين، سواء من خلال الوظائف المباشرة التى توفرها هيئة المحطات النووية، أو الوظائف التى يوفرها المقاولون المنفذون للمشروع.
 
ويبلغ عدد الوظائف المباشرة داخل هيئة المحطات النووية نحو 3 آلاف فرصة عمل، إضافة إلى فرص العمل المباشرة لدى المقاولين، التى قد تصل إلى نحو 6 آلاف فرصة أو أكثر، فضلًا عن فرص العمل غير المباشرة لدى الشركات المصرية، التى قد تصل إلى خمسة أضعاف هذا الرقم أو أكثر مع اكتمال أعمال إنشاء المشروع.
 
مكونات المحطة
 
تضم المحطة مفاعلات روسية من نوع VVER-1200، وهى مجهزة بأنظمة أمان متطورة (سلبية وإيجابية) تضمن احتواء أى طارئ حتى فى حال انقطاع التيار الكهربائى تماماً، مما يحمى البيئة البحرية والبرية المحيطة بالمحطة بشكل مطلق.
 
ويضم مشروع محطة الضبعة أربعة مفاعلات من طراز الجيل الثالث المطور +VVER-1200، ويتميز هذا الجيل بتصميم بسيط وموثوق، ومقاومة عالية للأخطاء البشرية، فضلًا عن قدرته على تحمل الحوادث الكبرى، مثل سقوط طائرة يصل وزنها إلى 400 طن، ومقاومة الزلازل، ويبلغ العمر التشغيلى للمفاعلات 80 عامًا.
 
كما تتميز هذه المفاعلات بعدم التأثير على البيئة المحيطة، والقدرة على حرق كميات كبيرة من الوقود، مع إنتاج كميات أقل من النفايات المشعة.
 
معايير الأمان النووي
 
ويُصنف وعاء ضغط المفاعل كـ«أحد أكثر المكونات حرجاً وحساسية في أي منشأة نووية؛ فهو بمنزلة خزان فولاذي عملاق ومصنوع من سبائك خاصة عالية القوة ليضم في جوفه قلب المفاعل، حيث تجري تفاعلات الانشطار النووي المتسلسلة والمتحكم بها».
 
هذا الجسم العملاق، الذي يزن مئات الأطنان، قد «صُمم ليتوافق مع أعلى معايير الأمان النووي العالمية، 
 من خلال نظام الحواجز المتعددة لمنع أى تسرب إشعاعى، إلى جانب أنظمة السلامة السلبية والإيجابية، والاعتماد على هيكل تشغيلى بسيط يسهل إدارته ويحد من الأخطاء البشرية، فضلًا عن رفع كفاءة استخدام الوقود، وتقليل النفايات المشعة، وامتلاك نظام تحكم آلى حديث.
 
مراحل المشروع
 
 البرنامج النووى المصرى السلمى لإنتاج الكهرباء، الذى ظل لأكثر من 67 عامًا مجرد حلم يصعب تحقيقه، إلى أن تحقق الشرط الوحيد لتنفيذ مشروع الضبعة، وهو الإرادة السياسية، فى 19 نوفمبر 2015، عندما وقع الرئيس عبدالفتاح السيسى مع الرئيس الروسى فلاديمير بوتين اتفاقية البدء فى إنشاء أول محطة لإنتاج الكهرباء من الطاقة النووية بقدرة 4800 ميجاوات، بتكلفة تبلغ 25 مليار دولار، قدَّمتها روسيا قرضاً حكومياً ميسّراً إلى مصر. 
 
وفي ديسمبر 2017، وقَّع البلدان اتفاقات نهائية لبنائها.
 
وشهد ميناء الضبعة التخصصى بموقع المحطة النووية بالضبعة، فى 21 مايو الماضى، حدثًا محوريًا تمثل فى وصول وعاء ضغط المفاعل الخاص بالوحدة النووية الثانية، الذى يُعد أحد المكونات الرئيسية فى المحطة النووية، حيث يحتوى بداخله على قلب المفاعل الذى تتم فيه سلسلة التفاعلات النووية المتحكم بها، ويتميز هذا الوعاء بقدرته العالية على تحمل الضغط ودرجات الحرارة المرتفعة، مع ضمان الإحكام الكامل ضد أى تسرب، مما يجعله عنصرًا أساسيًا فى منظومة الأمان والموثوقية التشغيلية للوحدة النووية.
 
ويُعد وعاء ضغط المفاعل من أهم المعدات طويلة الأمد بالمفاعل، ويمثل المرحلة الرابعة استعدادًا لوضع الوقود النووى بالمفاعل لبدء إنتاج وتوليد الطاقة الكهربائية.
 
ووفقًا للاتفاق الموقع بين الجانبين المصرى والروسي، تصل نسبة المكون المحلى عند تشغيل المفاعل الأول عام 2028 إلى ما بين 20 و25%، مع تحقيق النسبة نفسها عند تشغيل المفاعل الثانى عام 2029، بينما ترتفع نسبة المكون المحلى فى المفاعلين الثالث والرابع، المقرر تشغيلهما فى عامى 2030 و2031، إلى 35%.
 
ومن المخطط أن تصل نسبة الإنشاءات المحلية إلى 35%، ونسبة 25% من مكونات ومعدات المحطة إلى مكونات محلية، كما ستكون 5% من التصميمات مصرية، ومن المقرر أن تصل نسبة توريد المواد الخام إلى 35%.

علا الحاذق

علا الحاذق

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

المزيد من تقارير مصر

تركيب قلب المفاعل الثانى لمحطة"الضبعة".. خطوة جديدة لتحقيق حلم الطاقة الآمنة

في خطوة رئيسية على طريق الحصول على طاقة آمنة و نظيفة ومستدامة.. وتحويل حلم امتلاك محطة نووية سلمية لإنتاج الكهرباء...

بذكرى مرور 175 عاما على تأسيسها.. "السكة الحديد" منظومة نقل عصرية وآمنة

احتفالا بمرور 175 عاما على تاريخ إنشاء السكك الحديدية المصرية، والذي يوافق 12 يوليو 1851م.. تنظم الهيئة القومية لسكك حديد...

"جوهرة الشرق" في عهد الرئيس السيسي.. إنجازات عديدة ومشروعات كبرى

إنجازات عديدة ومشروعات كبرى شهدتها محافظة القاهرة في عهد الرئيس عبد الفتاح السيسي على مدى 12 عاما من 2014-2026.

بناء القدرات وإعداد القيادات الشابة..أهم إنجازات القومي للإعاقة في نصف عام

في إطار دوره الوطني لدعم وتمكين ودمج الأشخاص ذوي الإعاقة، واصل المجلس القومي للأشخاص ذوي الإعاقة خلال النصف الأول من...