مرافعة للتاريخ.. مصر تكشف السجل الأسود للاحتلال أمام "العدل الدولية"

في جبهة جديدة من الدعم المصري للفلسطينيين.. وفي إطار توثيق إضافي للرؤية المصرية للحقوق الفلسطينية وبتأكيد مسئولية إسرائيل كقوة احتلال عن كافة الممارسات غير الشرعية من استيطان وتهجير واضطهاد وتمييز، ولوضع العالم أمام مسئولياته في هذا الصدد .. واستكمالا للمشوار الذى بدأته مصر منذ عقود لنصرة القضية الفلسطينية ولأنها في طليعة الصف العربي المناهض للاحتلال الإسرائيلي لفلسطين..

قدمت مصر مرافعة تاريخية أمام محكمة العدل الدولية في لاهاي استمرت 30 دقيقة..
شكلت رسائل حاسمة للكيان الصهيوني الغاصب، حيث قدمت مصر مرافعة تاريخية، حول السياسات والممارسات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة منذ عام 1967، حيث تشارك القاهرة فى الرأي الاستشاري الذى طلبته الجمعية العامة للأمم المتحدة ، وفتحت السجل الدموى للإحتلال الإسرائيلي منذ أكثر من 75 عاما، في مواجهة سيسطرها التاريخ بأحرف من نور للقيادة المصرية، وتضاف لرصيد الدور المصرى المعهود تجاه القضية الفلسطينية على مدار تاريخ الصراع العربي – الإسرائيلي.

مرافعة تاريخية أمام المحكمة

فى محاولة لحشد الرأى العام العالمي لشجب وإدانة الانتهاكات التي تمارسها إسرائيل بحق الشعب الفلسطيني منذ نحو سبعة عقود من الزمن، ولتذكير العالم بأن تأمين سلامة المدنيين داخل فلسطين هو مسئولية دولة الاحتلال وأن حرمانهم من العيش على أرضهم هو جريمة حرب، قدمت الدكتورة ياسمين موسى، المستشارة القانونية بمكتب وزير الخارجية، المرافعة المصرية أمام المحكمة.

وتضمنت المرافعة الدفوع والأسانيد القانونية لتأكيد اختصاص المحكمة بمنح الرأي الاستشاري في تلك المسألة، ومن الناحية الموضوعية تأكيد عدم شرعية ممارسات الاحتلال الإسرائيلي الممنهجة ضد حقوق الشعب الفلسطيني المشروعة وغير القابلة للتصرف.

تطهير عرقي

أكدت الدكتورة ياسمين أن أوامر إسرائيل بإخلاء سكان غزة بالقوة بمثابة تطهير عرقي، مؤكدة أن المادة 49 باتفاقية جنيف الرابعة لا تمنع ترحيل السكان فقط، بل تؤكد بأن أي إجراءات لقوات الاحتلال بترحيل جزء أو كل من السكان هو أمر مرفوض.

واضافت خلال تقديمها المرافعة المصرية أمام محكمة العدل الدولية في لاهاي، ان إسرائيل تسعى لتوسيع المستوطنات وضم الأرض وتشريد الفلسطينيين بالقوة مضيفة أن إسرائيل تسعى لتغيير الوضع القائم بمدينة القدس، بما يخالف القوانين الدولية.

وشددت ممثلة مصر أمام محكمة العدل الدولية على أن عمليات الاستيطان المستمرة من جانب إسرائيل تقوض أسس حل الدولتين والسلام فى المنطقة كاشفة عن أن عدد المستوطنين وصل الآن إلى 750 ألفا مما يغير بشكل متعمد طبيعة الأراضي الفلسطينية المحتلة.

وأضافت أن الاحتلال الإسرائيلي يمارس سياسة الفصل العنصري بحق الفلسطينيين مشيرة أن الاحتلال الإسرائيلي الممتد غير شرعي وغير قانوني ويجب إنهاؤه.

ومن الرسائل التحذيرية التي أطلقتها مصر، وهى "على إسرائيل التراجع عن إجراءاتها، حيث أكدت على أن إسرائيل تعمدت القيام بالتغيير الديمغرافي للأراضي الفلسطينية، والتطهير العرقي، وتقوم بتغيير الهوية الديمغرافية وزيادة الهيمنة اليهودية بشكل ممنهج.

عقاب جماعي منذ عقود

قالت الدكتورة ياسمين موسى إن الشعب الفلسطيني يواجه عقابا جماعيا على مدار 75 عاما.

وأشارت إلى أن التدمير الذى تقوم به إسرائيل فى غزة وفرض الحصار لمنع الفلسطينيين من حقوقهم يظهر مدى الانتهاكات التي تقوم بها إسرائيل وهي إجراءات غير شرعية وخاطئة فالفلسطينيون يواجهون عقابا جماعيا على مدار 75 عاما متسائلة: "إلى متى ستستمر الأمم المتحدة في التعامل مع عواقب الانتهاكات الإسرائيلية بدون معالجة الأسباب الجذرية؟"

وأطلقت خلال المرافعة عدة رسائل فى مقدمتها أن استقرار الشرق الأوسط لن يتحقق إلا بالاعتراف بدولة فلسطينية مستقلة كما قدمت مصر أدلة على عدم قانونية الاحتلال للأراضي الفلسطينية.

أطول احتلال في التاريخ الحديث

وأشارت أن الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية هو أطول احتلال في التاريخ الحديث ويعمل على منع دخول المساعدات إلى قطاع غزة بشكل مستمر .. والتخطيط لاقتحام رفح التي يسكنها أكثر من مليون و300 ألف فلسطيني.

واكدت مندوبة مصر أمام محكمة العدل الدولية أن الاحتلال يسعى لفرض سياسة الأمر الواقع وهو وضع غير قانوني ومخالف لقرارات الشرعية الدولية كما إن إسرائيل تسمح بعنف المستوطنين ضد الشعب الفلسطيني مضيفة أن حل القضية القلسطينية سيعمل على استقرار الشرق الأوسط.

وقدمت مصر مذكرة للمحكمة، تشمل تأكيد عدم شرعية الاحتلال الإسرائيلي الذي دام أكثر من 75 عاما بالمخالفة لمبادئ القانون الدولي الإنساني، وكذلك سياسات ضم الأراضي وهدم المنازل، وطرد وترحيل وتهجير الفلسطينيين، بالمخالفة للقواعد الآمرة للقانون الدولي العام، ومنها حق تقرير المصير للشعب الفلسطيني، وحظر الاستيلاء على الأراضي من خلال استعمال القوة المسلحة.

ممارسات الاحتلال ليست دفاعا عن النفس

قالت الدكتورة ياسمين موسى المستشارة القانونية بمكتب وزير الخارجية، إن ممارسات الاحتلال الاسرائيلي في غزة ليست دفاعا عن النفس بل هي عدوان على الشعب الفلسطيني، وحرب غاشمة، ولا يمكن استخدام القوة على الأراضي الفلسطينية، وأن استحواذ إسرائيل على الأراضي الفلسطينية غير قانوني.

نطالب إسرائيل بدفع تعويضات

قالت الدكتورة ياسمين موسى المستشارة القانونية بمكتب وزير الخارجية، إن إسرائيل يجب أن تدفع تعويضات عن كل ما سببته للشعب الفلسطيني من أضرار خلال العقود الماضية.

وأوضحت مصر في المرافعة، أنه بات من المستحيل تجاهل مسئولية الأطراف الدولية عن تغيير الوضع الراهن، فالاعتداءات الإسرائيلية ضد سكان قطاع غزة المحتل لاتزال مستمرة، حيث تجاوز أعداد الضحايا 29ألفا من أبناء الشعب الفلسطيني، وتم نقل وتهجير ما يقرب من 2.3 مليون شخص قسراً، في انتهاك صارخ لأحكام القانون الدولي، وفي ظل عجز مجلس الأمن عن تحقيق وقف إطلاق النار بشكل فوري.

وأشارت إلى أن هذا الوضع الكارثي قد امتد ليشمل الضفة الغربية، حيث تم تهجير مجتمعات فلسطينية كاملة على إثر تصاعد عنف المستوطنين الإسرائيليين، ووضع قيود على تنقل المواطنين، وتنفيذ الإجراءات العقابية بهدم المنازل، فضلاً عن توسع سياسات الحكومة الإسرائيلية في أنشطتها الاستيطانية على نحو يزيد من الفصل بين الأراضي الفلسطينية، ويهدد أسس مقررات الشرعية الدولية بحل الدولتين، بل ويقوض من آفاق إرساء السلام الدائم والتعايش بين شعوب المنطقة.

جلسات الاستماع

كانت محكمة العدل الدولية، قد بدأت أول أمس الإثنين، عقد جلسات استماع علنية بشأن التبعات القانونية الناشئة عن سياسات وممارسات إسرائيل في الأرض الفلسطينية المحتلة، بما فيها القدس الشرقية.

وتشارك مصر والعديد من الدول العربية والأفريقية والآسيوية في الجلسات بمرافعات، بعدما قدمت مذكرات مكتوبة قبل 25 يوليو الماضي.

وجاءت شهادة مصر في ثالث جلسة استماع حول طلب الإفتاء المقدم من الجمعية العامة للأمم المتحدة إلى المحكمة حول الآثار القانونية الناشئة عن سياسات إسرائيل وممارساتها في الأراضي الفلسطينية المحتلة بما فيها القدس الشرقية.

وشهدت الجلسة قبل مرافعة مصر مرافعات كولومبيا وجزر القمر وكوبا، وبعدها الإمارات وأمريكا وروسيا وفرنسا وجامبيا، ثم جويانا والمجر.

وكانت المحكمة قد استمعت في 20 فبراير إلى كل من: جنوب أفريقيا، الجزائر، السعودية، هولندا، بنجلاديش، بلجيكا، بيليز، بوليفيا، البرازيل، كندا، تشيلي.

وتستمع يوم الخميس 22 فبراير إلى كل من: الصين، إيران، العراق، أيرلندا، اليابان، الأردن، الكويت، لبنان، ليبيا، لكسمبورج، ماليزيا، موريشيوس.

وتستمع يوم الجمعة 23 فبراير إلى: ناميبيا، النرويج، عمان، باكستان، إندونيسيا، قطر، بريطانيا، سلوفينيا، السودان، سويسرا، سوريا، تونس.

وتستمع يوم الإثنين 26 فبراير إلى: تركيا، زامبيا، جامعة الدول العربية، منظمة التعاون الإسلامي، الاتحاد الأفريقي، إسبانيا، فيجي، المالديف.

الفريق المصري أمام محكمة العدل الدولية

تكون الفريق المصري من:
السفير حاتم كمال الدين السفير المصري في هولندا.
. ياسمين موسى المستشارة القانونية بمكتب وزير الخارجية..
وأعضاء سفارة مصر في لاهاي وهم: سكرتير أول شريف عبدالعزيز، وسكرتير أول ماريهام يوسف، وسكرتير ثان محمد سمير سالم.

مصر تتقدم بمذكرتين

تضمنت المذكرتان اللتان تقدمت بهما مصر، تأكيد عدم شرعية الاحتلال الإسرائيلي الذي دام أكثر من 75 عاما بالمخالفة لمبادئ القانون الدولي الإنساني، وكذلك سياسات ضم الأراضي وهدم المنازل وطرد وترحيل و تهجير الفلسطينيين، بالمخالفة للقواعد الآمرة للقانون الدولي العام، ومنها حق تقرير المصير للشعب الفلسطيني وحظر الاستيلاء على الأراضي من خلال استعمال القوة المسلحة.

وأكدت المذكرتان المقدمتان من مصر دعم حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره وإقامة دولته المستقلة ووقف جميع صور الاحتلال والاستيطان والتمييز والقتل والتهجير التي يمارسها الاحتلال الإسرائيلي.

كما تتضمن المذكرة رفض سياسات الاضطهاد والتمييز العنصري وغيرها من الممارسات الإسرائيلية، التي تنتهك بشكل صارخ مبادئ القانون الدولي الانساني والقانون الدولي لحقوق الانسان.

وتختلف الإجراءات المطروحة أمام المحكمة، اليوم، عن القضية التي رفعتها جنوب أفريقيا ضد إسرائيل بشأن ما وصفته بعدم امتثال إسرائيل لاتفاقية منع الإبادة الجماعية في الأرض الفلسطينية المحتلة خلال حملتها العسكرية عقب الهجمات التي أدت إلى تهجير غالبية سكان غزة ومقتل نحو 28 ألف فلسطيني خلال ما يزيد قليلا عن أربعة أشهر.

فتوى شاملة حول ممارسات المحتل

طلب قرار الجمعية العامة 77/400 لعام 2022 من محكمة العدل الدولية إصدار فتوى بشأن الاحتلال الإسرائيلي للأرض الفلسطينية منذ عام 1967، وهي الفتوى التي تشارك مصر في تقديم الرأي الاستشاري الذي يساعد في صياغتها، وأن المرافعة الشفهية تأتي في هذا الإطار.

ووفقًا للمادة 96 من الفصل ال 14 من ميثاق الأمم المتحدة، يطالب القرار محكمة العدل الدولية، عملًا بالمادة 65 من النظام الأساسي للمحكمة، أن تصدر فتوى بشأن الآثار القانونية الناشئة عن انتهاك إسرائيل المستمر لحق الشعب الفلسطيني في تقرير المصير، وعن احتلالها الطويل الأمد للأرض الفلسطينية المحتلة منذ عام 1967 واستيطانها وضمها لها، بما في ذلك التدابير الرامية إلى تغيير التكوين الديمغرافي لمدينة القدس الشريف وطابعها ووضعها، وعن اعتمادها تشريعات وتدابير تمييزية في هذا الشأن.

وتقضي المادة 96 من الفصل الرابع عشر من ميثاق الأمم المتحدة بأن من حق الجمعية العامة أو مجلس الأمن أن يطلب من محكمة العدل الدولية إفتاءه في أية مسألة قانونية، وإنه لسائر فروع الهيئة والوكالات المتخصصة المرتبطة بها، ممن يجوز أن تأذن لها الجمعية العامة بذلك في أي وقت، أن تطلب أيضاً من المحكمة إفتاءها فيما يعرض لها من المسائل القانونية الداخلة في نطاق أعمالها.

فيما تقضي المادة 94 من الفصل الرابع عشر من ميثاق الأمم المتحدة بأن يتعهد كل عضو من أعضاء "الأمم المتحدة" أن ينزل على حكم محكمة العدل الدولية في أية قضية يكون طرفاً فيها، وإذا امتنع أحد المتقاضين في قضية ما عن القيام بما يفرضه عليه حكم تصدره المحكمة، فللطرف الآخر أن يلجأ إلى مجلس الأمن، ولهذا المجلس، إذا رأى ضرورة لذلك أن يقدم توصياته أو يصدر قراراً بالتدابير التي يجب اتخاذها لتنفيذ هذا الحكم.

وعلى الرغم من أن الآراء الاستشارية الصادرة عن محكمة العدل الدولية غير ملزمة، إلا أنها يمكن أن تحمل سلطة أخلاقية وقانونية كبيرة ويمكن أن تصبح في نهاية المطاف جزءاً من أعراف القانون الدولي، وهي ملزمة قانونا للدول.

ويعد هذا التحرك فرصة سانحة لاستصدار فتوي شاملة ومتكاملة حول ممارسات قوات الاحتلال الإسرائيلي .. بعد آخر فتوي بحق الجدار العازل قبل 20 عاما والتي طالبت فيها المحكمة بتفكيكه وقضت بأنه مخالف القانون الدولي.

مواقف مصر الداعمة لفلسطين

المرافعة المصرية تجسد الدعم القانوني الذي يأتي امتدادا للدعم المصري للقضية الفلسطينية والذي اتخذ مسارات مختلفة على مدار تاريخ الصراع العربي - الإسرائيلي.

فعلى الصعيد الإنساني، كانت ولا تزال مصر شريان حياة لقطاع غزة المحاصر، ودواء الفلسطينيين من كل داء.

أما المسار السياسي يشمل كافة التحركات الدبلوماسية منذ بداية العدوان الإسرائيلى فى أكتوبر 2023 وجهود التهدئة، فضلا عن الدعم السياسى الذى قدمته مصر على مدار تاريخ الصراع العربي الإسرائيلي، ولعب دور الوساطة في تهدئة الحروب الإسرائيلية الست على القطاع.

علا الحاذق

علا الحاذق

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

الرئيس السيسي
ب
مصر
مجلس النواب
في ذكرى اليوم الوطني للمملكة.. التحالف المصري- السعودي يرسخ وحدة المصي
ثورة 23 يوليو
طريق الحج المصري إلى مكة
الرئيس السيسي والرئيس اللبناني

المزيد من تقارير مصر

التصعيد العسكري بالشرق الأوسط.. مواقف مصرية تدعم الأخوة العرب وتحذر من الفوضى

مع التصعيد العسكري الخطير وتهديده للأمن الإقليمي بالشرق الأوسط.. بعد الضربات الأمريكية - الإسرائيلية لإيران.. والهجمات الإيرانية على عدد من...

"التأمين الصحي".. قصص نجاح تنقذ الأرواح وتخفف أعباء العلاج عن المواطنين

في إطار التزام الدولة بتطبيق منظومة صحية حديثة تقوم على مبادئ العدالة الاجتماعية، وتكفل حق كل مواطن في الحصول على...

"التعليم فى أسبوع".. جولات الوزير الميدانية وتوفير بيئة إيجابية بالمدارس

جولات محمد عبد اللطيف وزير التربية والتعليم والتعليم الفني الميدانية بمحافظة البحيرة ، وحملات التوعية "نحو بيئة إيجابية للتعلم" بالتعاون...

بالأسماء.. الوزراء الجدد يؤدون اليمين.. وتوجيهات رئاسية لتعزيز كفاءة الأداء

شهد  الرئيس عبد الفتاح السيسي، صباح اليوم، بمقر رئاسة الجمهورية بمصر الجديدة، أداء نائب رئيس الوزراء والوزراء ونواب الوزراء الجدد...