حوار استراتيجي ومرحلة جديدة من العلاقات المصرية الامريكية

  • الإثنين، 03 اغسطس 2015 04:44 م

رأي عدد من المحللين أن الحوار الاستراتيجي المصري - الأمريكي يؤسس لمرحلة جديدة ومتطورة من العلاقات بين البلدين. وعقد بالقاهرة امس (الأحد) الحوار المصري - الأمريكي برئاسة وزيري خارجية البلدين سامح شكري وجون كيري، لبحث العلاقات الثنائية وأهم القضايا الاقليمية ومواجهة الإرهاب. واكد السفير محمد العرابي وزير خارجية مصر السابق أن الحوار الاستراتيجي بين القاهرة وواشنطن يعد مدخلا جديدا لعلاقات متطورة بين البلدين، يؤشر إلى مرحلة جديدة ومختلفة من العلاقات بينهما. وقال العرابي لوكالة أنباء (شينخوا) إن هذا الحوار الاستراتيجي يؤكد عودة مصر مرة أخرى إلى دورها الاقليمي النشط والفعال. واضاف أن الحوار جاء نتيجة ادراك الولايات المتحدة لأهمية مصر الاقليمية ، وأنه يمكن لواشنطن أن ترتكز على مصر في تعاملها مع قضايا المنطقة، خاصة بعد النجاحات التي حققتها مصر خاصة في مجال استعادة الاستقرار ومواجهة الارهاب. ويأتي عقد الحوار الاستراتيجي المصري - الأمريكي بالقاهرة اليوم بعد توقف استمر عام 2009، مرت العلاقات الثنائية خلالها بمرحلة من الفتور. وأكد وزيرا خارجية البلدين خلال مؤتمر صحفي عقد في ختام الحوار اليوم، اتفاقهما على عقد الحوار كل عامين، ما لم يتطلب الأمر عقده قبل ذلك. وحول مدى قدرة الحوار الاستراتيجي على القضاء على الخلافات بين القاهرة وواشنطن، قال السفير محمد العرابي، إن "الخلافات بين البلدين ستستمر باعتبارها طبيعة الأمور السياسية، ولكن الاحساس بأهمية مصر زاد من نقاط الاتفاق والتوافق بينهما، وسيسعى الجانبان دوما لتقليل الخلافات بينهما وتقريب وجهات النظر". ويعتبر ملف الحريات وحقوق الانسان والديمقراطية من أهم الملفات الخلافية بين القاهرة وواشنطن، وشهدت العلاقات بينهما توترا خاصة في أعقاب الاطاحة بالرئيس المصري الاسبق محمد مرسي في 3 يوليو 2013. واوقفت الإدارة الأمريكية إمداد مصر بعدد من الطائرات الأباتشي ، وقطع غيار الأسلحة ومعونات عسكرية واقتصادية، قبل أن تعلن نهاية الأسبوع الماضي تسليم مصر ثمان طائرات إف 16. ويقول العرابي، إن مصر القوية عسكريا واقتصاديا من شأنه أن يقوى دورها الإقليمي، مما سيكون له تأثير كبير على الدور المصري في مكافحة الإرهاب، خاصة وأن واشنطن بدأت تدرك مؤخرا فشل سياسة "المواجهة الانتقائية للارهاب". واضاف أن الادارة الأمريكية أدركت أنه لابد من مواجهة شاملة للإرهاب والعنف باستراتيجية متكاملة. وتابع قائلا "إن هذا ما دفع وزير الخارجية الأمريكي جون كيري للتأكيد على الدعم الأمريكي الكامل لمصر في حربها ضد الارهاب، وتقديم الدعم سواء في مجال التسليج أو التدريب أو التكنولوجيا الحديثة"، موضحا أن ذلك جاء في أعقاب تسلم مصر ثمان طائرات إف 16 من واشنطن. عانت العلاقات بين القاهرة وواشنطن من توتر بعد الاطاحة بالرئيس المصري الاسبق محمد مرسي، المنتمي لجماعة الاخوان المسلمين في الثالث من يوليو عام 2013 بعد احتجاجات حاشدة طالبت برحيله بعد عام واحد من الحكم. لكنها شهدت في الاشهر الاخيرة انفراجة بدت واضحة في قرار استئناف المساعدات العسكرية الامريكية لمصر البالغة 1,3 مليار دولار سنويا في مارس الماضي. كما سلمت واشنطن في نهاية يوليو الماضي القاهرة ثمانية طائرات من طراز (إف 16) لمساعدة مصر في حربها على الإرهاب. ويقاتل الجيش المصري في شبه جزيرة سيناء جماعات جهادية مسلحة تشن هجمات تستهدف في الغالب قواته وقوات الشرطة منذ الإطاحة بمرسي. وسلم كيري للرئيس المصري عبدالفتاح السيسى رسالة من الرئيس الأمريكي باراك أوباما أكد خلالها على أهمية تعزيز العلاقات بين البلدين لمواجهة التحديات المشتركة التي البلدين إطاراً لتعميق التعاون بينهما في كافة المجالات، وأن يساهم في تحقيق التنمية الشاملة التي تنشدها مصر وفي إثراء العلاقات الاقتصادية والتجارية بين البلدين، حسبما صرح السفير علاء يوسف المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية. ومن جانبه، أكد اللواء سيد الجابري الخبير الاستراتيجي أن الحوار الاستراتيجي المصري - الأمريكي يؤسس لمرحلة جديدة ومتطورة من العلاقات بين البلدين. وأرجع الجابري لوكالة أنباء (شينخوا) هذا التغير والتطور في العلاقات المصرية - الأمريكية، إلى ما شهدته مصر مؤخرا من تحقيق الاستقرار الأمني والسياسي والاقتصادي، وتثبيته على الأرض. واشار أن هذا الاستقرار الذي حققته مصر وإن كان بطيئا ولكنه مستمرا ويؤتي ثماره ونتائجه الإيجابية، لافتا إلى أن ذلك هو ما دفع واشنطن للتقارب من جديد مع القاهرة. ونبه إلى أن الاتفاق على تحويل الحوار الاستراتيجي إلى حوار مؤسسي كل عامين هو إعتراف أمريكي بعودة الدولة المصرية القوية، وأن واشنطن وجدت أنها لابد وأن تعترف بها وتتعامل وتتعاون معها بعد فترة من الجفاء. ونوه الجابري إلى الحلول التي قدمتها مصر خلال الحوار الاستراتيجي بخصوص قضايا المنطقة، واصرت عليها، خاصة فيما يتعلق بالأوضاع في سوريا وليبيا واليمن، والتي تتمثل في أن الخيار السياسي هو الحل لتجاوز هذه الأزمات وحلها. وتشهد المنطقة العربية حالة من عدم الاستقرار الأمني والسياسي خاصة منذ انطلاق ما يعرف بـ "الربيع العربي" في عام 2011، الأمر الذي له تاثيراته السلبية المتعددة.

أخبار ذات صلة

المزيد من تقارير مصر

قمة مصرية إريترية بالقاهرة.. القرن الإفريقي وأمن البحر الأحمر أهم الملفات

في ظل الاهتمام المتزايد من مصر واريتريا بتعزيز التنسيق السياسي والأمني في منطقة القرن الإفريقي، التي تشهد تحولات متسارعة وتنافسا...

أول ماجستير للإدارة الرياضية ودعم التعاون مع اليابان أهم نشاط للتعليم العالي

زيارات رسمية وأنشطة دولية ومشروعات تنموية ولقاءات متواصلة شهدتها وزارة التعليم العالي والبحث العلمي خلال الأسبوع الماضي من أجل تطوير...

شركاء فاعلين في التنمية.. تمكين ذوي الإعاقة أولوية مصرية ودولية

في إطار دعم جهود الدولة المصرية نحو تعزيز حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة وتمكينهم ودمجهم الكامل في المجتمع، أصدر مركز المعلومات...

فرع جامعة القاهرة بإريتريا و"يوم افريقيا".. أهم نشاط للتعليم العالي بأسبوع

حزمة من القرارات المهمة والعديد من الأنشطة واللقاءات والاجتماعات المتتالية، شهدتها وزارة التعليم العالي والبحث العلمي الأسبوع الماضي لمواصلة مسيرة...