تأكيدا لدورها المحوري في دفع جهود التنمية والاستقرار في الشرق الأوسط.. شاركت مصر في قمة مجموعة الدول السبع الصناعية الكبرى G7 التي عقدت تحت الرئاسة الفرنسية للمجموعة، خلال الفترة من 15 إلى 17 يونيو 2026 بمدينة إيفيان الفرنسية.
الرئيس عبد الفتاح السيسي شارك في أعمال القمة بمشاركة رؤساء دول وحكومات الدول الأعضاء بمجموعة السبع، وعدد من الدول المدعوة للمشاركة في القمة بصفة دولة شريكة، ومن بينها مصر، وكذلك رئيس المجلس الأوروبي، ورئيسة المفوضية الأوروبية، فضلًا عن رؤساء عدد من المنظمات الدولية والإقليمية.
اجتماعات القمة تناولت عددًا من الموضوعات، من بينها تعزيز النمو الاقتصادي العالمي، وبحث سبل تسوية الأزمات الجيوسياسية الدولية ومواجهة انعكاساتها على التجارة والطاقة وسلاسل الإمداد، فضلًا عن تسريع الوصول لأهداف التنمية المستدامة، وكذلك أوجه التعاون الدولي في مجالات الرقمنة والذكاء الاصطناعي.
للمرة الثانية.. صوت مصر على طاولة الكبار
مشاركة الرئيس في هذه القمة تعد المشاركة المصرية الثانية في قمة مجموعة السبع، حيث شاركت مصر للمرة الأولى في القمة التي عُقدت بمدينة "بياريتز" الفرنسية في أغسطس 2019 أثناء تولي مصر رئاسة الاتحاد الأفريقي.
ويحمل الحضور المصري صوتا مؤثرا يمثل تطلعات الدولة المصرية والقارة الأفريقية على حد سواء على طاولة كبار قادة العالم.
وتشكل القمة منصة استراتيجية لمصر لطرح رؤيتها المتكاملة تجاه القضايا الإقليمية والدولية؛ حيث تركز الأجندة المصرية على ملفات حيوية تمس الأمن والاستقرار العالمي، وفي مقدمتها دعم التعاون المشترك في مجالات الطاقة، والأمن الغذائي، والتحول الأخضر.
وخلال المداولات، تبنت مصر الدفاع عن حقوق الدول الناشئة، من خلال التأكيد على الأهمية القصوى لتمويل التنمية في الدول النامية، إلى جانب دفع جهود التعاون والتنسيق المشترك بين مجموعة السبع والدول الإفريقية، بما يضمن تحقيق نمو اقتصادي عادل وشامل.
وعلى الصعيد الاقتصادي، تستهدف المشاركة المصرية تعزيز الشراكات الاقتصادية وجذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية إلى السوق المحلي؛ حيث يتم عرض الفرص الاستثمارية الواعدة والإصلاحات الاقتصادية الشاملة التي نفذتها الدولة المصرية في السنوات الأخيرة لتهيئة بيئة أعمال جاذبة ومستقرة.
رسائل الرئيس السيسي أمام القمة
الرئيس السيسي، شارك في جلسة بعنوان “الخروج من الأزمات وضمان الاستقرار في الشرق الأوسط”، المنعقدة في إطار أعمال قمة مجموعة السبع، وذلك بمشاركة قادة الدول الأعضاء بالمجموعة، وسمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة والشيخ تميم بن حمد آل ثاني امير دولة قطر، بالإضافة إلى رئيس المجلس الأوروبي، ورئيسة المفوضية الأوروبية.
الرئيس استعرض رؤية مصر إزاء تطورات القضايا الإقليمية، مشيرًا إلى ضرورة إيجاد تسوية شاملة للأزمات الجيوسياسية في الشرق الأوسط من أجل ضمان تحقيق السلم والاستقرار الإقليمي والعالمي، خاصة في أعقاب ما شهدته المنطقة من معاناة جراء استمرار الحروب والصراعات بها لسنوات..
ومن أبرز رسائل الرئيس السيسي :
- لا بديل عن التوصل لتسوية عادلة ودائمة للقضية الفلسطينية
الرئيس السيسي شدد على أنه لا بديل عن التوصل لتسوية عادلة ودائمة للقضية الفلسطينية على أساس حل الدولتين، بما يضمن إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على خطوط الرابع من يونيو 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، وأكد في هذا السياق ضرورة تسريع تنفيذ خطة الرئيس الأمريكي “دونالد ترامب” للسلام في قطاع غزة.
- تقدير دور ترامب للتوصل لاتفاقي غزة وإيران
وفي هذا الصدد، أعرب الرئيس عن تقديره لجهود الرئيس ترامب التي اسفرت عن التوصل إلى اتفاق لوقف الحرب في غزة، ومؤخراً إلى اتفاق لوقف الحرب مع إيران، مؤكدًا استعداد مصر لبذل الجهد بالتعاون مع الشركاء الإقليميين والدوليين للتوصل إلى حلول مستدامة للقضايا العالقة، وتطلع مصر لأن يمثل التوصل إلى هذا الاتفاق مرحلة جديدة تشهد تسوية للنزاعات في المنطقة وخفضًا للتوتر الإقليمي.
- رفض مصر التام وإدانتها للاعتداءات غير المبررة على دول الخليج
وجدد الرئيس في هذا الصدد رفض مصر التام وإدانتها للاعتداءات غير المبررة على دول الخليج العربي، وتضامن مصر الكامل مع الدول الخليجية ومساندتها لها لحفظ أمنها واستقرارها، ومشددًا على كون أمن الدول العربية جزءًا لا يتجزأ من الأمن القومي المصري.
- ضرورة وقف توسيع نطاق الخط الأصفر بقطاع غزة
وفي ذات السياق، أشار الرئيس إلى انه مع الانشغال بالازمة مع إيران، تم توسيع نطاق الخط الأصفر بقطاع غزة ليشمل حوالي 70% من القطاع، بما يعني فعلياً ترك 30% من القطاع فقط للشعب الفلسطيني، مضيفاً في هذا الاطار ضرورة توقف ذلك النهج بشكل فوري، فضلاً عن عدم السماح بضم الضفة الغربية.
- احترام سيادة الدول وحصر السلاح في المؤسسات الشرعية
الرئيس أكد أيضًا أن إرساء الاستقرار في المنطقة يستلزم تبني جميع الأطراف لنهج مسؤول يستند إلى احترام سيادة الدول، ورفض أي اعتداءات أو تدخل في الشؤون الداخلية للدول، وإنهاء الاحتلال، والالتزام بقواعد القانون الدولي، والحفاظ على مؤسسات الدولة الوطنية وحصر السلاح في المؤسسات الشرعية.
وشدد الرئيس على ضرورة التوافق على ترتيبات إقليمية بشأن الأمن الجماعي تراعي شواغل جميع الأطراف، والالتزام بقواعد القانون الدولي اتصالًا بإدارة الموارد العابرة للحدود، خاصة ما يتعلق منها بالأمن المائي، وأمن الطاقة، وأمن الممرات الملاحية.
- ضرورة إقامة منطقة خالية من الأسلحة النووية
كما أكد الرئيس ضرورة إقامة منطقة خالية من الأسلحة النووية وغيرها من أسلحة الدمار الشامل في الشرق الأوسط، والتنفيذ الشامل وغير الانتقائي لمنظومة منع الانتشار النووي في المنطقة، حفاظًا على السلم والاستقرار الإقليمي.
- ضرورة ضمان حرية وسلامة الملاحة بالممرات البحرية الدولية
الرئيس تطرق أيضًا إلى حرية الملاحة البحرية، حيث أكد ضرورة ضمان حرية وسلامة الملاحة بالممرات البحرية الدولية وفق مبادئ القانون الدولي، ورفض أي عرقلة لها أو أي محاولة لإحداث تغيير في وضعها القانوني.
انتقادات لممارسات نتنياهو بالمنطقة
تناول الاجتماع الوضع في لبنان، حيث وجه القادة المشاركون انتقادات للممارسات التي يقوم بها رئيس الوزراء الإسرائيلي وحكومته في المنطقة، وبشكل خاص في لبنان وازاء الفلسطينيين، مشددين على ضرورة توقف اسرائيل عن استهداف لبنان والانسحاب من لبنان وتمكين الحكومة اللبنانية، والنظر في امكانية نشر قوة دولية لحفظ السلام في لبنان.
الجلسة تطرقت كذلك إلى ضرورة عدم حصول ايران على السلاح النووي، وضرورة الحفاظ على حرية الملاحة وعبور الممرات المائية الدولية.
كما تم التأكيد من جانب العديد من القادة المشاركين على ضرورة تسوية القضية الفلسطينية والانتقال إلى المرحلة الثانية من اتفاق وقف الحرب في قطاع غزة واقامة الدولة الفلسطينية جنباً إلى جنب مع اسرائيل.
وتناول الاجتماع كذلك قضية البنية التحتية للطاقة، حيث تم التأكيد على الانعكاسات السلبية التي فرضتها التطورات في المنطقة على حركة الملاحة والتجارة الدولية وإمدادات الطاقة، وضرورة مواصلة الجهود للتوصل لحلول تضمن أمن الممرات البحرية الدولية.
إشادة بدور مصر في تحقيق السلام بالمنطقة
وفي هذا السياق، اشاد عدد من القادة المشاركين بدور مصر وجهود الرئيس السيسي لتحقيق الاستقرار والتوصل إلى السلام في المنطقة.
و اشارت رئيسة الوزراء الايطالية إلى أن مشاركة الرئيس السيسي في اجتماع اليوم يؤكد على انه لا يمكن التوصل إلى السلام سوى بالاتفاق على غرار معاهدة السلام التي تم ابرامها بين مصر واسرائيل، موضحة أهمية التوصل إلى حل عادل بالنسبة للفلسطينيين.
كما أكد رئيس الوزراء الكندي على الدور الكبير الذي قام به الرئيس السيسي والرئيس ترامب للتوصل إلى اتفاق لوقف الحرب في قطاع غزة.
الرئيس السيسي: معاهدة السلام بين مصر واسرائيل نموذج يحتذى به
وفي نهاية الاجتماع، اشار الرئيس في مداخلة اضافية إلى أن معاهدة السلام بين مصر واسرائيل هي نموذج يحتذى به، وانه يتعين انتهاز الفرصة للتوصل إلى السلام بالمنطقة.
كما أكد الرئيس على ضرورة تجنب ومنع أي مساعي قد تؤدي إلى تقويض ما نجح الرئيس ترامب في التوصل اليه من اتفاق سواء لوقف إطلاق النار في قطاع غزة او لوقف الحرب مع ايران، موضحاً أن عدم انسحاب اسرائيل من النقاط الخمس التي تحتلها في لبنان على الرغم مما يقضي به اتفاق وقف اطلاق النار في لبنان في هذا الصدد أدى إلى تفاقم الوضع، معاوداً التاكيد على الدور الجوهري للرئيس ترامب في تسوية الأزمات بالمنطقة.
الرئيس السيسي: أهمية تعزيز حوكمة الذكاء الاصطناعي
خلال مشاركته بجلسة بعنوان "ضمان نشر آمن وسريع وفعّال للذكاء الاصطناعي"، وذلك ضمن أعمال القمة، شدد الرئيس السيسي على أهمية تعزيز حوكمة الذكاء الاصطناعي، مؤكّدًا أن تطوير هذه التقنية هو عملية طبيعية ومستمرة، وأن البشرية ما زالت تحبو في هذا المجال، مؤكداً على ضرورة التعامل مع مخاطر الذكاء الاصطناعي وتجنّبها.
المشاركون من القادة ورؤساء الشركات أكدوا في مداخلاتهم على أن الذكاء الاصطناعي أصبح جزءًا متأصلًا في مختلف مجالات الحياة، وأن هناك فرصًا ومخاطر ناجمة عن استخداماته، بما يستلزم ضرورة وضع خارطة طريق واضحة، ومنظومة قانونية وتشريعية للتحول الرقمي والذكاء الاصطناعي في كل دولة، فضلًا عن أهمية تعزيز التنسيق والتعاون بين الدول في هذا المجال.
وفي السياق ذاته، تم التأكيد على ضرورة اتخاذ خطوات عديدة في مجال حوكمة الذكاء الاصطناعي وبناء القدرات، بهدف مواكبة المعدل المتسارع الذي يتطور به هذا المجال.
لقاءات الرئيس على هامش القمة
اولا: الرئيس ونظيره الأمريكي
التقى الرئيس السيسي، بالرئيس دونالد ترامب، رئيس الولايات المتحدة الأمريكية، وذلك على هامش أعمال قمة مجموعة السبع .
اللقاء تناول العلاقات الثنائية المتميزة بين مصر والولايات المتحدة الأمريكية، حيث حرص الرئيس على توجيه التهنئة للرئيس الأمريكي بمناسبة قرب الاحتفال بالذكرى الـ 250 لاستقلال الولايات المتحدة الأمريكية، مؤكدًا في هذا السياق حرص مصر على مواصلة دفع وتطوير الشراكة الاستراتيجية القائمة بين مصر والولايات المتحدة في مختلف المجالات، أخذًا في الاعتبار ما تمثله هذه العلاقات الراسخة من ركيزة للاستقرار والسلم الإقليمي، وهو ما ثمنه الرئيس الأمريكي، مؤكدًا تطلع بلاده لمواصلة تعزيز العلاقات المصرية الأمريكية والانتقال بها إلى آفاق أرحب في مختلف المجالات.
اللقاء تطرق أيضًا إلى القضايا الإقليمية، حيث وجه الرئيس التهنئة للرئيس الأمريكي على نجاح مساعيه في التوصل إلى اتفاق مع إيران، مؤكدًا أهمية أن يمهد الاتفاق الطريق لإنهاء الحرب والتصعيد في منطقة الشرق الأوسط، بما يعكس قدرة الرئيس الأمريكي على إنهاء النزاعات حول العالم، ومشيرًا إلى استعداد مصر لبذل كافة الجهود، بالتعاون مع الشركاء الإقليميين والدوليين، من أجل دعم هذا الجهد والتوصل إلى حلول مستدامة لمختلف القضايا العالقة.
ترامب يثمن دور مصر المحوري
الرئيس الأمريكي ثمن من جانبه الدور المحوري الذي اضطلعت به مصر، و الرئيس شخصيًا، من أجل دعم المسار التفاوضي ووقف التصعيد في المنطقة، مؤكدًا تطلعه لمواصلة التنسيق الوثيق القائم بين البلدين من أجل دعم السلم والاستقرار الإقليمي.
الرئيس السيسي أعرب عن تطلعه لأن تشهد المرحلة المقبلة تضافرًا للجهود من أجل تسوية مختلف النزاعات في منطقة الشرق الأوسط، وعلى رأسها القضية الفلسطينية، مشيراً إلى أن تسويتها هي أمر أساسي وجوهري لتحقيق السلام الدائم والاستقرار في المنطقة، ومؤكدًا سيادته في هذا الصدد حرص مصر على مواصلة التنسيق مع الجانب الأمريكي من أجل الدفع بتنفيذ كافة بنود خطة الرئيس "ترامب" للسلام في قطاع غزة، وكذلك للعمل على استعادة التهدئة والاستقرار في المنطقة.
الرئيس: "نهر النيل" قضية أمن قومي لمصر
الرئيسان ااسيسي وترامب تناولا كذلك ملف المياه، حيث أكد الرئيس الأهمية القصوى لقضية نهر النيل باعتبارها قضية أمن قومي لمصر، معربًا عن تقديره لاهتمام الرئيس "ترامب" بهذه القضية المحورية بالنسبة لمصر.
ومن ناحيته، أكد الرئيس ترامب تفهمه لكل الشواغل المصرية في هذا الصدد، وشدد على أنه سوف يولي هذا الملف الأولوية القصوي لتسويته بشكل عادل.
ثانيا: الرئيس السيسي ونظيره البرازيلي
التقى الرئيس السيسي، في مدينة إيفيان، بالرئيس لولا دا سيلفا، رئيس جمهورية البرازيل الاتحادية، وذلك على هامش مشاركته في قمة مجموعة السبع.
اللقاء تناول مجمل العلاقات الثنائية بين مصر والبرازيل، حيث أعرب الرئيس عن الاعتزاز الكبير بالعلاقات التاريخية بين البلدين، مؤكداً حرص مصر على تعزيز هذه العلاقات وكافة أطر التشاور القائمة بين الجانبين، كما ثمّن بشكل خاص الجهود المشتركة الجارية لتنفيذ مقررات اتفاق الشراكة الاستراتيجية الموقع بين البلدين في شهر نوفمبر 2024، منوهاً بالنمو الملحوظ الذي يشهده التبادل التجاري بين البلدين في الأعوام الأخيرة.
الرئيس دا سيلفا أعرب من جانبه عن سعادته بالاجتماع مجدداً بالرئيس، مرحباً بالزخم الذي تشهده علاقات البلدين لا سيما وأن مصر هي الشريك التجاري الأهم للبرازيل في القارة الأفريقية، كما ثمن الرئيس البرازيلي تنامي أطر التعاون التي تجمع البلدين بعد انضمام مصر لتجمع البريكس، فضلاً عن اتفاق الشراكة الاستراتيجية واتفاق التجارة الحرة بين مصر وتجمع الميركوسور، مؤكداً ضرورة مواصلة العمل لزيادة حجم التبادل التجاري بين البلدين، وذلك على الرغم من تجاوزه مؤخراً 5.5 مليار دولار.
ثالثا: الرئيس والمستشار الألماني
الرئيس يدعو المستشار الألماني لزيارة مصر
الرئيس السيسي، التقى بالمستشار الألماني فريدريش ميرتس، على هامش اجتماعات قمة مجموعة السبع.
الرئيس أكد في مستهل اللقاء اعتزازه بمسار العلاقات مع ألمانيا كشريك تنموي رئيسي لمصر، مثمناً برامج التعاون التنموي القائمة مع الجانب الألماني، كما أشاد سيادته بالخطوات المتخذة لتعزيز التشاور السياسي والارتقاء بالعلاقات إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية، موجهاً الدعوة للمستشار الألماني لزيارة مصر خلال العام الجاري لإجراء المزيد من المباحثات حول العلاقات الثنائية والتعاون بين البلدين في القضايا محل الاهتمام المشترك.
كما استعرض الرئيس الجهود التي بذلتها مصر للحفاظ على معدلات نمو اقتصادي إيجابية رغم التحديات الجيوسياسية الدولية والإقليمية، مشدداً على اهتمام مصر بتطوير التعاون مع ألمانيا ليشمل مجالات غير تقليدية، لا سيما الطاقة النظيفة والتحول الأخضر، فضلاً عن التدريب المهني والتعليم الفني وانتقال العمالة الماهرة، بما يسهم في تلبية احتياجات سوق العمل الألماني ويعزز مسارات الهجرة النظامية بشكل يحقق المنفعة المتبادلة للجانبين.
المستشار الألماني ثمّن من جانبه الزخم الملحوظ الذي تشهده العلاقات بين البلدين خلال السنوات الأخيرة، لاسيما على صعيد العلاقات الاقتصادية والتجارية، والذي يعمّق الروابط الوثيقة بين البلدين الصديقين، مؤكداً أن بلاده تنظر لمصر كشريك قوي لألمانيا وللاتحاد الأوروبي في مواجهة التحديات المشتركة، وتحقيق الاستقرار والتكامل الاقتصادي بين جانبي المتوسط، معرباً عن امتنانه لدعوة الرئيس له لزيارة مصر ومؤكدًا تطلعه لتلبيتها في أقرب فرصة.
الرئيس السيسي: نتطلع لدعم ألمانيا لجهود إقامة الدولة الفلسطينية
وفي هذا الإطار، شدد الرئيس على ضرورة عدم تراجع أولوية القضية الفلسطينية وتنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق إنهاء الحرب في قطاع غزة، مشيراً إلى الجهود التي تبذلها مصر في هذا الإطار، بالتنسيق مع الولايات المتحدة والوسطاء، ومعرباً عن تطلع مصر لدعم ألمانيا لهذه الجهود لإقامة الدولة الفلسطينية وفقاً لمقررات الشرعية الدولية ذات الصلة.
رابعا: الرئيس ورئيسة المفوضية الأوروبية
التقى الرئيس عبد الفتاح السيسي، بمدينة إيفيان الفرنسية، مع أورسولا فون دير لاين، رئيسة المفوضية الأوروبية، على هامش قمة مجموعة السبع.
الرئيس أشاد بما شهدته العلاقات بين مصر والاتحاد الأوروبي من زخم ومسار إيجابي منذ ترفيعها إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية الشاملة في عام 2024، مشدداً على حرص مصر على تعزيز هذه العلاقات واستكشاف فرص التعاون في مجالات مبتكرة وغير تقليدية، ومنوهًا في هذا الإطار بالجهود الجارية لتفعيل مخرجات مؤتمر الاستثمار في 2024، وكذلك الحدث الاقتصادي الذي عقد على هامش القمة المصرية الأوروبية في أكتوبر 2025.
كما استعرض الرئيس الجهود التي قامت بها الدولة المصرية لتنفيذ الإصلاحات الاقتصادية الهيكلية لتحسين تنافسية ومرونة الاقتصاد المصري وتطوير بيئة الاستثمار، معرباً عن التطلع لأن ينعكس ذلك على حجم أعمال الشركات الأوروبية في مصر.
رئيسة المفوضية الأوروبية أعربت عن ارتياح المفوضية والمؤسسات الأوروبية للوتيرة الإيجابية لعلاقات التعاون مع مصر في كافة المجالات، مشيدة بالجهود التي بذلتها الدولة المصرية في سياق الإصلاح الاقتصادي في السنوات الأخيرة، وكذلك بالجهود التي اضطلعت بها مصر في مجالي مكافحة الإرهاب والهجرة غير الشرعية، خاصة في ظل الأعباء الاقتصادية والإنسانية الضخمة التي تحملتها جراء الأزمات في محيطها الإقليمي.
الرئيس تناول مع المسؤولة الأوروبية عدداً من القضايا الإقليمية محل الاهتمام المشترك، حيث استعرض سيادته محددات موقف مصر القائم على ضرورة التوصل لحلول سياسية مستدامة لكافة أزمات المنطقة، بما يحافظ على سيادة الدول ومقدرات شعوبها، مؤكداً دعم مصر للجهود التي ساهمت في التوصل لاتفاق بين الجانبين الأمريكي والإيراني بما يحول دون عودة التصعيد العسكري للمنطقة، ويضمن أمن وسيادة دول مجلس التعاون الخليجي وحرية الملاحة الدولية.
كما شدد على حرص مصر على العمل مع الاتحاد الأوروبي من أجل تنفيذ اتفاق إنهاء الحرب في قطاع غزة. كما تطرق السيد الرئيس إلى موقف مصر الداعم لاستقرار وسيادة لبنان وسلامة أراضيه، وكذلك للجهود التي تبذلها مصر لإنهاء الأزمة في السودان ووقف معاناة شعبه الشقيق.
ومن جانبها، أشادت المسؤولة الأوروبية بالمقاربات المصرية المسؤولة تجاه أزمات المنطقة، مشيدة بحجم التقارب في المواقف بين مصر والاتحاد الأوروبي مما يؤهلهما للقيام بأدوار إيجابية في تسوية الأزمات الراهنة.
خامسا: الرئيس ورئيس المجلس الأوروبي
التقى الرئيس السيسي، أيضا مع أنطونيو كوستا، رئيس المجلس الأوروبي، على هامش أعمال قمة مجموعة السبع.
الرئيس أكد تقديره للمسار المتنامي الذي تشهده العلاقات المصرية الأوروبية، خاصة عقب ترفيع هذه العلاقات إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية الشاملة، وانعقاد أول قمة بين مصر والاتحاد الأوروبي في أكتوبر 2025، معربًا سيادته في هذا السياق عن أهمية مواصلة العمل من أجل تعزيز هذه العلاقات في مختلف المجالات، خاصة الاقتصادية، والتجارية، والاستثمارية، فضلًا عن تعزيز أوجه التشاور السياسي والتنسيق بين الجانبين تعزيزًا للسلم والاستقرار الإقليمي.
رئيس المجلس الأوروبي يثمن الشراكة الاستراتيجية مع مصر
رئيس المجلس الأوروبي ثمن بدوره الشراكة الاستراتيجية القائمة بين مصر والاتحاد الأوروبي، مشيدًا بالتطور الذي تشهده العلاقات بين الجانبين، ومؤكدًا حرص الجانب الأوروبي على مواصلة تعزيز هذه الشراكة في مختلف المجالات، بما يحقق مصالح الطرفين.
الرئيس: نحرص على مواصلة العمل مع الجانب الأوروبي
اللقاء تطرق أيضًا إلى مستجدات الأوضاع الإقليمية، حيث أكد الرئيس ترحيب مصر بالاتفاق الذي تم التوصل إليه بين الولايات المتحدة وإيران، مشيرًا إلى تطلع مصر لأن يساهم هذا الاتفاق في خفض التصعيد الذي شهدته المنطقة خلال الفترة الماضية، ومؤكدًا سيادته حرص مصر على مواصلة العمل مع الجانب الأوروبي من أجل إيجاد تسويات شاملة ومستدامة لمختلف الأزمات التي تواجه المنطقة، لا سيما في ظل التقارب في الرؤى بين الجانبين إزاء العديد من القضايا.
وفي ذات السياق، أكد الرئيس ضرورة الالتزام بتنفيذ بنود خطة الرئيس الأمريكي "دونالد ترامب" للسلام في قطاع غزة، والحفاظ على التهدئة بالقطاع، وتعزيز نفاذ المساعدات الإنسانية للقطاع دون عوائق، فضلًا عن سرعة البدء في عملية التعافي المبكر وإعادة إعمار القطاع.
وذكر المتحدث الرسمي أن رئيس المجلس الأوروبي أعرب بدوره عن محورية التنسيق الوثيق بين مصر والاتحاد الأوروبي والرامي لتحقيق السلم الإقليمي والدولي وتسوية مختلف الأزمات الإقليمية، مؤكدًا تقديره للدور الذي تقوم به مصر من أجل إرساء الاستقرار بالمنطقة، وللجهود التي بذلتها مصر من أجل دعم المسار التفاوضي بين الولايات المتحدة وإيران. كما ثمن رئيس المجلس الأوروبي التعاون الوثيق بين مصر والاتحاد الأوروبي في مجالي مكافحة الإرهاب والهجرة غير الشرعية، مؤكدًا محورية هذا التعاون لتحقيق السلم والازدهار على ضفتي المتوسط.
نبذة عن قمة مجموعة السبع
تأسست مجموعة السبع الصناعية الكبرى (G7) في عام 1975، عقب الاضطراب الاقتصادي العالمي الذي نتج عن أزمة إمدادات النفط آنذاك. بدأت المجموعة كتجمع غير رسمي يضم ست دول هي الولايات المتحدة، المملكة المتحدة، فرنسا، ألمانيا، إيطاليا، واليابان، وانضمت إليها كندا في عام 1976.
وكان الهدف الأساسي للمجموعة هو تنسيق السياسات الاقتصادية والمالية ومناقشة القضايا الدولية المشتركة.
وشهدت المجموعة تطورات على مر السنين، حيث يشارك الاتحاد الأوروبي في أعمالها منذ عام 1981 ممثلاً في رئيس المفوضية الأوروبية، وانضم إليه رئيس المجلس الأوروبي كمشارك رئيسي في عام 2009.
كما انضمت روسيا إلى المجموعة في عام 1998، لتصبح مجموعة الثماني (G8)، إلا أن عضويتها عُلقت في عام 2014 بعد الأزمة مع أوكرانيا.
موضوعياً، توسعت أجندة قمم المجموعة لتشمل، بالإضافة إلى الملفات الاقتصادية العالمية، أبرز القضايا السياسية والأمنية والجيوسياسية، مما يعكس تعقيد الأزمات العالمية وتزايد الترابط بين مختلف المجالات.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
تأكيدا لدورها المحوري في دفع جهود التنمية والاستقرار في الشرق الأوسط.. شاركت مصر في قمة مجموعة الدول السبع الصناعية الكبرى...
من أجل دعم تنافسية مؤسسات التعليم العالي المصرية و توسيع الشراكات الأكاديمية والبحثية مع المؤسسات الدولية المرموقة، واستقطاب نماذج تعليمية...
من أجل دعم وتطوير منظومة الرعاية الصحية بالقارة السمراء، وتعزيز جهود التكامل الصحي بين الدول الإفريقية، افتتح الدكتور مصطفى مدبولي،...
مبادرات وطنية وجهود مكثفة وعمليات تطوير مستمرة، شهدتها وزارة التعليم العالي والبحث العلمي خلال الأسبوع الماضي عبر عدد من اللقاءات...