هل تجني باريس مكاسب اقتصادية من استضافة الأولمبياد؟

مع ارتفاع تكاليف استضافة الألعاب الأوليمبية بشكل كبير، بينما لم تزل الفوائد الاقتصادية غير واضحة تماما.. تتزايد الآمال في أن تكون دورة الألعاب الأولمبية في باريس عام 2024 بمثابة اختبار لمدى نجاح الإصلاحات في جعل الاستضافة صفقة أفضل.

تستثمر المدن ملايين الدولارات في تقييم وإعداد وتقديم عرضها إلى اللجنة الأولمبية الدولية وتتراوح تكاليف التخطيط وتوظيف المستشارين وتنظيم الفعاليات ما بين 50 مليون دولار و100 مليون دولار.

طوكيو أنفقت ما يصل إلى 70 مليون دولار لعرضها الناجح لاستضافة دورة الألعاب الأولمبية 2020، في حين قررت تورونتو أنها لا تستطيع تحمل مبلغ الستين مليون دولار التي كانت لتحتاجها لاستضافة دورة الألعاب الأولمبية 2024.

استضافة الألعاب الاولمبية يتطلب إنشاء أو تحديث المرافق الرياضية، وتحديث أو بناء الطرق وخطوط القطارات والمطارات و تتراوح تكاليف البنية الأساسية هذه في المجمل بين 5 مليارات دولار إلى أكثر من 50 مليار دولار.

وبالنسبة لدورة الألعاب الأولمبية الحالية
تهدف باريس من استضافتها خلق فرص اقتصادية، وتعزيز فرص العمل وريادة الأعمال على المستوى المحلي.

وفي هذا الإطار نفذت باريس 2024 عددا كبيرا من المبادرات لضمان استفادة جميع الشركات، وخاصة الشركات الصغيرة من العقود البالغة قيمتها 5 مليارات يورو، إذ حصل نحو 78 % من الشركات الفرنسية المتوسطة والصغيرة على عقود التوريد في أولمبياد باريس، كما أن 90 % من مقدمي الخدمات للجنة المنظمة هم من الفرنسيين.

توقعت دراسة لمعهد أبحاث (CDES) التابع لجامعة ليموج أن تولد دورة الألعاب الأولمبية بباريس ما بين 6.7 و11.1 مليار يورو من الفوائد الاقتصادية الصافية في منطقة باريس، فضلا عن توفير 247 ألف وظيفة.

ومن المتوقع أن تبلغ التكلفة الإجمالية لدورة باريس، التي تم الترويج لها باعتبارها دورة أكثر خضرة بسبب قلة البنية الأساسية الجديدة، ما بين 9 و10 مليارات يورو، وسوف يتحمل الرعاة نحو ثلث هذا المبلغ.

ويأتي الجزء الأكبر من التمويل الخاص البالغ 7 مليارات يورو لدورة الألعاب الأولمبية في باريس من حقوق الإعلام والرعاية والتذاكر، ولكن أيضا من الاستثمارات الخاصة في مشروعات البنية التحتية طويلة الأجل، ويشمل مساهمة اللجنة الأولمبية الدولية بمبلغ 1.7 مليار دولار نقدا وخدمات.

وتشير التقديرات إلى أن كل يورو من الإنفاق العام يخلف تأثيرا اقتصاديا قدره ثلاثة يورو، ومن المقرر أن يوجه ثمانون في المائة من الاستثمارات العامة إلى منطقة سين سان دوني، حيث توفر القرية الأولمبية الواقعة في سين سان دوني 2800 وحدة سكنية ومدرستين جديدتين، مما سيعود بالنفع على 6000 من السكان.

وبفضل الأولمبياد ستظل فرنسا أكبر وجهة أوروبية من حيث الوافدين الدوليين في 2024، وسط توقعات بأن تستقبل نحو 101 مليون سائح هذا العام ارتفاعا من 98.2 مليون في العام الماضي، على أن يصل إنفاق السائحين القادمين لباريس خلال الاولمبياد إلى 2.6 مليار يورو.

ومن المرجح أن يزور باريس خلال دورة الألعاب ما بين 2,3 و3,1 مليون زائر يحملون تذاكر الألعاب المختلفة .

في غضون ذلك، بينما أفادت بعض الدراسات التي أجرتها الحكومات المضيفة قبل دورة الألعاب بأنه في كثير من الأحيان أن استضافة الحدث من شأنها أن توفر دفعة اقتصادية كبرى من خلال خلق فرص العمل، وجذب السياح، وتعزيز الناتج الاقتصادي الإجمالي، في المقابل زعمت أبحاث أخرى أجريت بعد انتهاء الألعاب الأولمبية أن هذه الفوائد مشكوك فيها.

ياسمين سنبل

ياسمين سنبل

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

علم فرنسا
علم فرنسا
رئيس الوزراء الفرنسي الجديد فرانسوا بايرو

المزيد من تقارير اقتصاد

انفوجراف.. بالأرقام.. "العمل" ترسم ملامح مرحلة جديدة بقيادة الوزير حسن رداد

*بالأرقام .. نشرت وزارة العمل اليوم السبت انفوجراف، يوضح، حصاد 100 يوم من العمل، منذ تولي معالي وزير العمل حسن...

حرب إيران.. هل تضر موقع أوكرانيا كمورد مهم للحبوب؟

أكثر من أربعة أعوام من الحرب، لم تغير موقع أوكرانيا كمنتج رئيسي للحبوب وإن تأثر إنتاجها بعض الشئ.. لكن الحرب...

"الزراعة" بالأسبوع الأخير من مايو.. الاستعدادات لعيد الأضحى وطفرة في التصدير

نشر المركز الإعلامي لوزارة الزراعة واستصلاح الأراضي، تقريرا تضمن أبرز جهود الوزارة خلال الأسبوع الماضي في تنفيذ استراتيجية الدولة لتحقيق...

البورصة تتراجع في أسبوع عمل قصير بسبب عطلة العيد

تراجعت مؤشرات البورصة خلال الأسبوع المنتهي في 21 مايو 2026، والذي يعد أسبوع عمل قصير بسبب عطلة عيد الأضحى المبارك،...