في الولايات المتحدة.. هل أتى رفع أسعار الفائدة بثماره؟

التضخم في الولايات المتحدة يسجل أرقاما تعد الأدنى في عامين.. فهل أتى رفع الفائدة بثماره أم أنها استراحة محارب؟.

في أكتوبر.. تراجعت أسعار المستهلكين في الولايات المتحدة مع تراجع إنفاق الأمريكيين على البنزين وانخفاض الزيادة السنوية في التضخم الأساسي لأقل مستوى في عامين، مما عزز الآراء بأن مجلس الفيدرالي الأمريكي ربما انتهى من رفع أسعار الفائدة.

قراءات التضخم الأضعف من المتوقع أدت إلى انخفاض عائدات سندات الخزانة الأمريكية وارتفاع سوق الأسهم.

وكان مؤشر أسعار المستهلكين ارتفع 0.4 % في سبتمبر. حيث زادت أسعار المواد الغذائية 0.3 % بعد أن صعدت 0.2 % في كل من الأشهر الثلاثة الماضية.

وقاد الارتفاع زيادة أسعار اللحوم والأسماك والبيض كما صعدت أسعار الحبوب ومنتجات المخابز، في حين لم تتغير أسعار الفاكهة والخضروات.

وفي الأشهر الاثني عشرة حتى أكتوبر، قفز مؤشر أسعار المستهلكين 3.2 % بعد ارتفاعه 3.7 % في سبتمبر.
وكان اقتصاديون توقعوا ارتفاع المؤشر 0.1 % على أساس شهري و3.3 بالمئة على أساس سنوي.

ورغم تراجع وتيرة الزيادة في أسعار المستهلكين على أساس سنوي من ذروة 9.1 % في يونيو 2022، فإن هذا الاتجاه توقف في الأشهر القليلة الماضية على خلفية اقتصاد قوي مدعوم بسوق تشهد فرص عمل تزيد على عدد طالبي الوظائف. ولا يزال التضخم أعلى من هدف الفيدرالي البالغ 2 %.

وول ستريت الأمريكية نقلت عن خبراء ومحللون ترجيحات بأن سياسة التشديد النقدي التي يتبناها البنك المركزي الأمريكي قد انتهت، وهي وجهة نظر يعارضها رئيس البنك جيروم باول وصناع السياسة الآخرون وكان باول قد قال الأسبوع الماضي أنه لو أن المزيد من تشديد السياسة هو المناسب فلن نتردد في ذلك.

ومنذ مارس 2022، رفع مجلس الاحتياطي الاتحادي سعر الفائدة 525 نقطة أساس إلى النطاق الحالي بين 5.25 و5.50 %.

مؤشر أسعار المنتجين في الولايات المتحدة تراجع كذلك بأكبر وتيرة في ثلاث سنوات ونصف خلال أكتوبر وسط هبوط حاد في تكلفة البنزين، فيما يمثل أحدث علامة على انحسار ضغوط التضخم.

مكتب الإحصاءات التابع لوزارة العمل قال إن مؤشر أسعار المنتجين للطلب النهائي انخفض 0.5 % في الشهر الماضي، وهو أكبر هبوط منذ أبريل 2020. وعدل بيانات سبتمبر بالخفض لتظهر صعود المؤشر 0.4 % فقط بدلا من 0.5 %.

في اجتماع نوفمبر.. أعلن الفيدرالي الأمريكي الإبقاء على أسعار الفائدة بدون تغيير، ليكون القرار الثالث بالتثبيت خلال اجتماعات عام 2023.

وصوت مجلس الاحتياطي الاتحادي الأمريكي لصالح إبقاء أسعار الفائدة عند مستوى 5.5%، وهو أعلى مستوى لها منذ 22 عاما.

الفيدرالي ترك الباب مفتوحا أمام زيادة تكاليف الاقتراض مجددا في بيان لسياسته النقدية حيث أقر بقوة الاقتصاد الأمريكي لكنه أشار أيضا إلى الأوضاع المالية الأصعب التي تواجهها الشركات والأسر.

الفيدرالي رفع سعر الفائدة 7 مرات في 2022، فيما رفعها 4 مرات في عام 2023 وثبتها 3 مرات، بينما يتبقى اجتماع أخير في 13 ديسمبر 2023.

القرار الأخير جاء متوافقا مع التوقعات، في حين يترصد خبراء وتجار عن كثب أي تغيير على صعيد التوجّهات المستقبلية.

تباطؤ معدل التضخم أكثر من المتوقع خلال أكتوبر منح أخبارا جيدة لصانعي السياسات الذين يتطلعون إلى السيطرة على ارتفاع الأسعار من دون الإضرار بالاقتصاد.

وفقا للاندبندنت.. تراهن الأسواق على أن الفيدرالي انتهى من دورة التشديد النقدي ورفع أسعار الفائدة ومن ثم يجب أن يتوفر أدلة قوية لدعم هذا الرهان، ولعل أهم الأدلة المطلوبة هي كيفية تحرك مؤشر أسعار المستهلك أو التضخم.

المتداولون يتوقعون ابقاء أسعار الفائدة ثابتة في ديسمبر بنسبة 86 % تقريبا وفقا لأداة "فيد ووتش" التي ترصد توقعات الفائدة في أكبر اقتصاد بالعالم.

وحول توقيت بدء خفض أسعار الفائدة الذي سيؤسس لمرحلة اقتصادية جديدة، توقع مورجان ستانلي أن يبدأ الفيدرالي في تخفيض الفائدة في يونيو 2024، ثم مرة أخرى في سبتمبر 2024 وبعد ذلك يخفض الفائدة بواقع ربع نقطة مئوية في كل اجتماع اعتباراً من الربع الأخير من 2024 وصولا إلى خفض سعر الفائدة بنحو 3% بحلول نهاية عام 2025.

في المقابل، يتوقع جولدمان ساكس أول تخفيض بمقدار 25 نقطة أساس في الربع الأخير من 2024، يليه خفض واحد كل ربع مالي حتى منتصف عام 2026، بإجمالي 175 نقطة أساس، مع استقرار أسعار الفائدة عند هدف 3.5 % إلى 3.75 % في 2025.

يأتي ذلك بينما يتخوف المستثمرون من جديد من إغلاق حكومي جديد لعدم الاتفاق حول خطة للإنفاق الحكومي على الوكالات الفيدرالية والموظفين الفيدراليين.

رئيس مجلس النواب الأمريكي مايك جونسون كشف، السبت الماضي، عن خطة للحزب الجمهوري للإنفاق الموقت على هذه الوكالات وموظفيها بهدف تجنب الإغلاق، لكن الخطة سرعان ما قوبلت بمعارضة من المشرعين من كلا الحزبين في الكونجرس.

من جانبه أعرب كبير الديمقراطيين في مجلس الشيوخ تشاك شومر عن دعمه المبدئي لمشروع قانون التمويل قصير الأجل الذي قدمه جونسون، والذي من شأنه أن يبقي الحكومة مفتوحة بعد عطلة نهاية الأسبوع.

رغم الإجراءات التي أعلنها الفيدرالي، لكنه ما زال يشعر بالرعب من أن الأمريكيين قد يعتادون على التضخم المرتفع، وربما يحدث ذلك بالفعل، إذ بدأت تظهر إشارة مثيرة للقلق بالنسبة لصانع السياسة النقدية.

الفيدرالي يراقب عن كثب العديد من الأخطار التي قد تجعل مهمته في ترويض التضخم أكثر صعوبة، مثل الطلب الاستهلاكي الشديد الذي يبقي بعض الضغوط الصعودية على الأسعار، والآثار المحتملة للتوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط على أسعار النفط.. المركزي يولي كذلك اهتماماً وثيقاً بما إذا كان الأمريكيون ما زالوا على ثقة بأن التضخم سيعود في نهاية المطاف إلى وضعه الطبيعي، ويبدو أن الثقة في ذلك تتآكل.. تلك العوامل التي ستقود حركة الفيدرالي في اجتماعاته المقبلة.

ايمان صلاح

ايمان صلاح

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

البورصة المصرية
مضيق هرمز .. حرب النفط والعقوبات/رئيسية الاخبار
ارتفاع البورصة
البورصة المصرية
البورصة المصرية
جرينلاند.. ثروات وعائدات اقتصادية ضخمة محتملة للولايات المتحدة
البورصة
جهاز

المزيد من تقارير اقتصاد

حركة متباينة لأسواق المال العالمية مع تمديد الهدنة

شهدت أسواق المال العالمية خلال الأسبوع الثالث من أبريل 2026 تحركات متباينة، عكست حالة من الحذر والترقب لدى المستثمرين، في...

وزير العمل بالإسكندرية.. ترجمة عملية لسياسات الدولة في التشغيل والتدريب المهني

في ترجمة عملية لسياسات الدولة في التشغيل والتدريب وتمكين الفئات الأولى بالرعاية، قام وزير العمل حسن رداد السبت، بجولة في...

موجة إفلاس تهدد الأعمال على وقع الحرب

على وقع تداعيات الحرب في الشرق الأوسط.. تتصاعد التوقعات داخل الأوساط الاقتصادية بموجة من حالات الإفلاس بين الشركات عالميا نتيجة...

"الأخضر" يلون أسهم مصر و113 مليار جنيه ارتفاعا بالقيمة السوقية

تلونت مؤشرات الأسهم في البورصة المصرية باللون الأخضر خلال تعاملات الأسبوع الثاني من أبريل وتجاوزت المكاسب السوقي للأسهم المدرجة داخل...