"بريكسيت" يسيطر على الإرث الاقتصادي لتيريزا ماي

  • الإثنين، 20 مايو 2019 01:33 م

اضطرابات إخراج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي تهيمن على الإرث الاقتصادي لرئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي. ففي العديد من المقاييس، لم يختلف الوضع الاقتصادي عن/Maspero RSS

اضطرابات إخراج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي تهيمن على الإرث الاقتصادي لرئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي.

ففي العديد من المقاييس، لم يختلف الوضع الاقتصادي عن إرث رئيس الوزراء السابق دايفيد كاميرون، فنمو الإنتاج متدني، والتقشف مستمر، وأسعار العقارات لا يمكن تحملها إلى حد كبير، وذلك بالرغم من تعهد "ماي" في أول تصريح لها عند توليها المنصب في يوليو 2016 بمعالجة الظلم ومساعدة المكافحين.

على أي حال، فإن الركود الإقتصادي - الذي تم توقعه في عام 2016 - كملازم لخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي لم يتحقق، واستمر الاقتصاد في النمو، وازدادت فرص العمل وعادت الأجور للارتفاع بوتيرة أسرع من الأسعار، إلا ان هناك "ندوب" تظهر بشكل ملحوظ في ضعف الاستثمار.

وتعهدت رئيسة وزراء بريطانيا بتحديد جدول زمني لانتخاب من سيخلفها  الشهر القادم بعد ثلاث سنوات من تولي منصبها.

الانتاج الضائع

تراجع الاقتصاد بنحو 2 % عن المتوقع قبل الاستفتاء على خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي "بريكسيت"

فقد أحدث الاستفتاء صدمة لمستوى المعيشة عن طريق هبوط الجنيه الاسترليني، ورفع أسعار الواردات، فالآن تقع الاستثمارات في الأعمال التجارية تحت ضغوط كبيرة، وسط ضعف آفاق التصدير، لتصبح بريطانيا معتمدة بشكل كبير على المستهلكين.


إلا أن القطاع العائلي مازال في جعبته المزيد، فقد نجح في ادخار نحو 4.2 % من الدخل العام الماضي، أقل من نصف معدل عام 2015.

منذ الربع الثاني من عام 2016 زاد الناتج المحلي للولايات المتحدة الأمريكية 7.3 %، وارتفع بالاتحاد الأوروبي بنحو 5.5 %، فيما تخلف الناتج المحلي الإجمالي لبريطانيا عن الركب بنسبة زيادة بلغت 4.8 %.

اراء محللي بلومبيرج

وقال دان هانسون خبير اقتصادي إن الاقتصاد البريطاني تراجع اثناء فترة تيريزا ماي التي شهدت مفاوضات خروج بريطانيا من الاتحاد الاوروبي، فالشك الذي صنع من قبل الخروج الوشيك من الاتحاد الأوروبي ترك النمو في مسار بطئ.

وأضاف أن الشهر الأخير لماي في منصبها سيوضح هل سينجلي الضباب أو سيصبح الوضع القائم للإرث الاقتصادي.

ازدهار فرص العمل 

تتمتع بريطانيا بأعلى معدل توظيف منذ نحو 150 عاما.

فمنذ تولي تيريزا ماي رئاسة الوزراء زاد عدد المشتغلين مليون شخصا، لينخفض معدل البطالة إلى أدنى مستوى له منذ منتصف عام 1970.

وأغلب النمو كان في الوظائف ذات الدوام الكامل، وهناك نظرية ترجح أن الشركات والمصانع تفضل التشغيل عن الإستثمار في رأس المال، وذلك لأن التوظيف يسهل الرجعة فيه اذا تدهورت الأوضاع الاقتصادية. 

نمو الدخل ارتفع أيضا، فالبرغم من أن الأجور الحقيقية غير متوقع أن تستعيد معدلاتها ما قبل الركود إلى عام 2023 .

لغز الإنتاجية

سجل متوسط المعدل السنوي للانتاج في الساعة نموا 0.5 % فقط منذ الأزمة.

فارتفاع أعداد المشتغلين أمر جيد لمستوى المعيشة في بريطانيا، إلا ان معدلات انتاج العاملين البريطانيين بالكاد أكثر من معدلاتهم المحققة قبل الأزمة، مما يحد من سرعة نمو الاقتصاد دون توليد موجة تضخمية.

وربما يفاقم خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي المشكلة، عن طريق حرمان اقتصاد الابتكار الأجنبي وتعزيز الإنتاجية من المهارت والاستثمار. 

كارثة جرينفيل

سلط حريق برج جرينفيل الضوء على تعايش الثروة والفقر جنبا إلى جنب.

في نايتسبريدج، موطن متاجر "هارودز"، وممتلكات بالملايين، من المتوقع ان يصل متوسط الأعمار للذكور إلى 94 عاما، إلا أن متوسط ​​العمر المتوقع للذكور في جرينفيل هو 72 فقط، وفقا للمشرع المحلي لايما دينت كود.

واتهمت ماي باظهار اللامبالاة بعد رفضها مقابلة السكان عندما زارت موقع الحادث.

وضاعفت الغضب من عدم المساواة، فايرادات القمة التي تمثل 0.1 % من السكان ارتفعت بنحو 6 % ما بين شهري أبريل وسبتمبر من العام الماضي مقارنة بمتوسط 3.7 %، وفقا للمسئولين في مكتب الميزانية

الأسعار ماتزال مرتفعة

لندن كانت المنطقة الوحيدة التي سجلت تحسنا في القدرة على تحمل تكاليف الإسكان العام الماضي.

فالأزمة الاقتصادية فتحت فجوة بين الأجيال، وهناك علامة صغيرة أن الفجوة ضاقت في فترة ماي، فالدخل القابل للصرف لآلاف السنين في للأشخاص في عمر 30 عاما أعلى قليلا مما كان يحصل عليه الجيل السابق في نفس المرحلة العمرية.

وفي سوق الإسكان، فسنوات اخرى من إرتفاع الأسعار تعني أن إمتلاك منزل أصبح بعيدا عن منال العديد من الشباب.

ويقول اقتصاديون إن العاملين بدوام كامل كان يتوقع منهم دفع ثمانية أضعاف دخلهم السنوي لشراء منزل في لندن العام السابق، وهذه النسبة تعد أكثر من 12 ضعف مقارنة بسبع عقود ماضية. 

وأشاروا إلى أن مفتاح حل الأزمة يكمن في بناء المنازل وليس المزيد من المبادرات الحكومية لدفع المواطنين لسلم ملكية الإسكان.



أخبار ذات صلة

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر
امريكا وروسيا
علم بريطانيا
بريطلنيا
الاسترليني

المزيد من تقارير اقتصاد

الطيران" بأسبوع.. الاستعداد لاستضافة معرض العلمين الدولي وتطوير المطارات

الاستعدادات المكثفة الاي تقوم بها وزارة الطيران المدني، لاستضافة معرض العلمين الدولي للطيران والفضاء 2026، ومتابعة اللمسات النهائية لبرنامج طرح...

أمريكا وإسبانيا.. تصعيد تجاري وترقب لرد فعل الاتحاد الأوروبي

لم تعد الرسوم الجمركية السلاح الوحيد في ترسانة دونالد ترامب الاقتصادية.. فالرئيس الأمريكي فتح جبهة جديدة بإعلانه وقف التجارة مع...

الفحم.. معادلة التحول الطاقي العالمي خلال السنوات المقبلة

في تحول غير متوقع، وبسبب الصراع في منطقة الشرق الأوسط، تزايد الاقبال على الفحم كمصدر رئيسي لتوليد الكهرباء خلال عام...

وزير السياحة يعلن ملامح الاستراتيجية الوطنية الجديدة

من أجل ريادة المقصد المصري عالمياً وتعزيز الحركة السياحية الوافدة، وتطوير المواقع الأثرية والمتاحف، بما يتماشى مع رؤية الدولة المصرية...