الحياة العسكرية بحصون مصر القديمة.. كشف أثري جديد بتل الأبقعين بالبحيرة

في كشف أثري كبير يسلط الضوء على الحياة العسكرية واليومية والتخطيط العمراني داخل الحصون المصرية القديمة، ويؤكد الأهمية الاستراتيجية للموقع كأحد الحصون العسكرية التي أقيمت على الحدود الغربية للدلتا خلال عصر الدولة الحديثة لحماية البلاد من هجمات القبائل الليبية..

أعلنت البعثة الأثرية المصرية العاملة بموقع تل آثار الأبقعين مركز حوش عيسى بمحافظة البحيرة، عن اكتشاف مجموعة من المنشآت السكنية وبعض المخازن ولقى أثرية متنوعة .
 
تفاصيل الاكتشاف
 
 - البناء بالطوب اللبن
 
وفي تصريحات حصرية لموقع أخبار مصر،  يقول د. عبد الرحيم ريحان رئيس حملة الدفاع عن الحضارة المصرية ودكتوراه فى الآثار الإسلامية والقبطية، انه تم الكشف عن مجمع سكني كبير مشيد من الطوب اللبن وحصن من الحجر الجيري.
 
 وقد برع المصرى القديم في البناء بالطوب اللبن منذ عصر الأسرة الأولى اعتبارًا من سقارة ونقادة ومقابر أبيدوس لأنه أسهل وأقل تكلفة ويمثل إنتاج محلي حيث كان يُصنع من طمي النيل. 
 
- يشمل منظومة للإعاشة
 
ويضيف د. ريحان ان المجمع السكني يضم صوامع لتخزين الغلال وأفران أسطوانية الشكل مصنوعة من الفخار، لعمل الخبز وتلبية الاحتياجات اليومية لقاطني الحصن، ومنطقة آبار في الركن الجنوبي الشرقي للحصن، حيث سبق العثور على ثلاثة آبار حجرية منقوشة بألقاب الملك رمسيس الثاني وهو ما يعكس وجود منظومة متكاملة للإعاشة وإدارة الموارد.
 
- دفنة حيوانية
 
كما تم الكشف عن دفنة حيوانية كاملة لحصان صغير السن وقطع أسطوانية من الألباستر والحجر الجيري ربما كانت ضمن عدة الحصان الذى كان يستخدم لجر العجلة الحربية وكذلك استخدام هذا النوع من الخيول في التدريب أو الأنشطة العسكرية. 
 
لوحة من الحجر الجيري بالخط المصرى القديم
 
ويوضح انه تم العثور ايضاً على جزء من لوحة من الحجر الجيري تحمل بقايا نص مكتوب بالخط الهيراطيقي للملك مرنبتاح بن رمسيس الثانى .
 
والخط الهيراطيقي هو خط مصري قديم مبسط ومختصر عن الخط الهيروغليفي، وقد نشأ لتلبية الحاجة إلى الكتابة السريعة والمرنة على أوراق البردي والأوستراكا (شقفات الفخار) .
 
وكتبت اللغة المصرية القديمة بأربعة خطوط رئيسية عبر تاريخها الطويل، وهي : 
 
الخط الهيروغليفي وتعني "الكتابة المقدسة" (مشتقة من اليونانية) وهو الخط الرسمي والمقدس الذى استُخدم على جدران المعابد والمقابر والتماثيل والنصوص الدينية.. ويعتمد على الصور والعلامات الكاملة (حيوانات، طيور، أدوات)، ويُعد فنًا زخرفيًا ولغة تاريخية في آن واحد. 
 
الخط الهيراطيقي يعني "الخط الكهنوتي" وهونسخة مبسطة ومختصرة من الهيروغليفية استُخدمه الكهنة في النصوص الدينية اليومية والوثائق القانونية والأعمال التجارية حتى نهاية الدولة الحديثة ويتميز بأنه أسرع في الكتابة وأقل تعقيدًا من النقوش الهيروغليفية الكاملة، وغالبًا ما يُكتب على أوراق البردي باستخدام المداد والفرشاة. 
 
الخط الديموطيقي يعني "الخط الشعبي" ظهر في العصر المتأخر كخط للإدارة والمعاملات اليومية بين الأفراد وعقود التجارة وهو أكثر تبسيطًا واشتباكًا وتجريدًا من الهيراطيقية مما جعل الكتابة به أسرع وأسهل للاستخدام اليومي الواسع. 
 
الخط القبطي المرحلة الأخيرة من تطور اللغة المصرية القديمة، وانتشر مع دخول المسيحية إلى مصر ويتكون من الحروف اليونانية مضافًا إليها حروف مأخوذة من الديموطيقية للتعبير عن أصوات مصرية لم تكن موجودة في اليونانية.
 
بقايا لوحة بأسماء رمسيس الثانى 
 
عثرت البعثة على بقايا لوحة من الحجر الجيري مكتوبة بالخط الهيروغليفي تحمل اسم الميلاد واسم التتويج والاسم الحوري للملك رمسيس الثاني، اسم التتويج: (وسر ماعت رع ستبن رع) ومعناه عدالة رع قوية، المختار من رع، الاسم الشخصي اسم الولادة (رعمسيس مري آمون) ومعناه رع من أنجبه، محبوب آمون، اسم حورس: (كا نخت مري ماعت) ومعناه الثور القوي، محبوب الحق والعدالة،.بالإضافة إلى لوحة أخرى تحمل مشهدًا يصور أسيرًا بجسد منحنٍ في وضعية خضوع ومكبل اليدين، وتشير ملابسه إلى أنه أسير ليبي من قبائل المشوش.

 

اكتشاف عدد من الجعارين
 
ويوضح د. عبد الرحيم ريحان ان الاكتشافات ضمت عددًا من الجعارين التي تلقي الضوء على الهوية الدينية لقاطني الحصن وصُنع الجعران من الفاينس الأخضر والأحجار الكريمة والذهب والفضة ووضع على صدور المومياوات لحمايتها وضمان البعث، 
 
واستُخدمت القاعدة المسطحة للجعران كختم يحمل أسماء الموظفين وألقابهم، واستخدمه ملوك الدولة الحديثة لتسجيل الأحداث الكبرى مثل رحلات الصيد والزيجات الملكية، يحمل بعضها أسماء الملكين رمسيس الثاني وسيتي الأول، فيما يحمل البعض الآخر أسماء وألقاب عدد من المعبودات، من بينها آمون وسخمت وبتاح وسيث، بما يشير إلى حضور هذه المعبودات في الحياة اليومية لقاطني الحصن ولجوئهم إليها طلبًا للحماية.
 
العثور على عددزمن التمائم
 
عُثر على مجموعة من التمائم الدينية المرتبطة بمفاهيم الحماية والخصوبة والتجدد والقوة، من بينها تمائم على هيئة السمكة وزهرة اللوتس وحية الكوبرا وعلامة «نفر» وقرد البابون، وهو ما يعكس الدور المهم للمعتقدات الدينية في حياة الجنود وسكان الحصن.
 
والتمائم في مصر القديمة هي قطع صغيرة لحماية أنفسهم من الشرور وجلب الحظ الطيب في الحياة وبعد الموت، اعتقد المصري القديم أن لها سحرًا وقوة خفية، واستخدمها الأحياء للتزيين والحماية، ووضعها الموتى مع الجسد لرحلة العالم الآخر، أشهر أنواع التمائم عين ودجَات التى ترمز إلى السلامة والصحة وحماية الجسد من العين الشرير،الجعران الذى يرمز إلى البعث والحياة الجديدة والشمس الصاعدة، صنارة أو عقدة إيزيس: ترمز إلى الحماية والقدرة على حل المشاكل.
 
الحج إلى ابيدوس
 
شملت اللقى الأثرية مجموعة متنوعة من الأواني الفخارية والشقافات التي استخدمت لأغراض التخزين والطهي وتقديم الطعام وحفظ العطور والزيوت، من بينها زمزمية مرتبطة بالحج إلى أبيدوس، إلى جانب أدوات ارتبطت بمختلف الأنشطة اليومية، منها أثقال الأنوال المستخدمة في الغزل، وأجزاء من الرحى والمصاحن الحجرية وأثقال الموازين. 
 
الحج إلى أبيدوس هى رحلة روحية ودينية مقدسة كان يقوم بها قدماء المصريين إلى مدينة أبيدوس (البلينة بمحافظة سوهاج حاليًا) تقربًا للإله أوزوريس، فقد اعتبرت أبيدوس المقر المقدس الذي استقرت فيه رأس الإله أوزوريس (إله الموتى والبعث) قصدها الحجاج لنيل البركة وضمان حياة أبدية سعيدة بعد الموت. 
 
بدأ الحج منذ الدولة القديمة وازداد خلال عصور الدولة الوسطى والحديثة، وكان يبدأ سنويًا في ميعاد محدد مع بداية فصل الفيضان (من اليوم الثامن وحتى السادس والعشرين من الشهر الأول للفيضان)، رمزًا للتجدد والنماء، استعمل الحجاج المراكب في النيل أو مشوا على الأقدام قادمين من مختلف أنحاء مصر، ومن المظاهر والطقوس ارتداء الملابس البيضاء الرمزية وتنظيم مواكب جنائزية تمثيلية تحاكي قصة موت أوزوريس وبعثه من جديد وتقديم القرابين والذبائح للتبرك والتقرب للآلهة.
 
الزينة فى مصر القديمة
 
عثر على عدد من أدوات الزينة والحلي الشخصية التي تعكس جانبًا من الحياة الاجتماعية والذوق الفني لقاطني الموقع، ولعبت أدوات الزينة ومستحضرات التجميل دورًا أساسيًا وحيويًا في حياة المصريين القدماء، ولم تقتصر أهميتها على الجانب الجمالي فحسب، بل امتدت لتشمل أبعادًا صحية وروحية واجتماعية عميقة. 
 
تمثلت الأهمية الصحية والوقائية فى حماية العيون حيث استخدم الكحل (المصنوع من الجالينا أو كبريتيد الرصاص) بهدف حماية العيون من أشعة الشمس الحارقة وتقليل تأثير الغبار والوقاية من الحشرات والعدوى البكتيرية وترطيب البشرة وحمايتها، واستخدم المصريون القدماء الزيوت الطبيعية والدهون النباتية لترطيب الجلد وحمايته من الجفاف الناتج عن قسوة المناخ الصحراوي. 
 
وتجسّدت الأهمية الدينية والروحية فى الحماية السحرية (التمائم)، فقد اعتقد المصري القديم أن أدوات الزينة والحلى مثل القلائد والأساور والخواتم التي تحمل رموزًا مقدسة مثل عين حورس أو جعلان (الخنفساء) توفر حماية إلهية ضد قوى الشر والأرواح المؤذية، والتقرب للآلهة، فقد كان التزين والتعطر جزءًا من الطقوس اليومية والدينية، حيث اعتبروا الجمال صفة مقدسة ترتبط بآلهتهم مثل "حتحور" و"إيزيس"
وتنعكس الأهمية الاجتماعية والطبقية فى إبراز المكانة الاجتماعية، فقد كانت الأشكال الفاخرة لأدوات التجميل والشعر المستعار (الباروكة) والمرايا المصنوعة من الذهب أو الفضة والأمشاط المصنوعة من العاج تعكس مدى ثراء وسلطة الطبقات الراقية والنساء الملكيات. 
 
كما تؤكد أهمية الزينة فى مصر القديمة حرص المصرى على النظافة والرقي، فقد كان الاهتمام بالمظهر وحسن النظافة دليلاً على التحضر، فلم يكن لائقًا حضور المناسبات والمآدب دون العناية بالجسم والتعطر بالزيوت الطيبة.
الحياة العسكرية بحصون مصر القديمة.
الحياة العسكرية بحصون مصر القديمة.
الحياة العسكرية بحصون مصر القديمة.
الحياة العسكرية بحصون مصر القديمة.
الحياة العسكرية بحصون مصر القديمة.
الحياة العسكرية بحصون مصر القديمة.
الحياة العسكرية بحصون مصر القديمة.
الحياة العسكرية بحصون مصر القديمة.
الحياة العسكرية بحصون مصر القديمة.
الحياة العسكرية بحصون مصر القديمة.

سماء المنياوي

سماء المنياوي

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

المزيد من تقارير منوعة

الحياة العسكرية بحصون مصر القديمة.. كشف أثري جديد بتل الأبقعين بالبحيرة

في كشف أثري كبير يسلط الضوء على الحياة العسكرية واليومية والتخطيط العمراني داخل الحصون المصرية القديمة، ويؤكد الأهمية الاستراتيجية للموقع...

بتجارب سينمائية متنوعة.. مهرجان الأردن الدولي للأفلام يعود من جديد 20 سبتمبر

تتجه أنظار محبي السينما في العاصمة الأردنية عمّان إلى الدورة الحادية عشرة من مهرجان الأردن الدولي للأفلام 2026، والتي تقام...

"نبض الصورة وصدى المستقبل" ..المهرجان العربي للإذاعة والتلفزيون يجتمع في تونس

وسط أجواء من الفن والإبداع، تحتضن تونس خلال الفترة بين 21 و24 سبتمبر 2026 الدورة الـ 26 من المهرجان العربي...

مهرجان البندقية السينمائي الدولي ال83.. تكريم جورج كلوني وتنافس 21 فيلما

في جزيرة ليدو الايطالية، انطلقت فعاليات الدورة ال83 لمهرجان البندقية السينمائي الدولي، حيث يتنافس 21 فيلما على جائزة الأسد الذهبي...