إن الأساس الذي يبارك العلم وينمي ثمرته يكمن في التزام طالب العلم بالأخلاق الفاضلة مع معلِّمه الذي يمثل الجسر الذي يعبر من خلاله إلى أنوار المعرفة؛ فالعلم لا يُنال بالذكاء وحده، بل بالتعظيم والتأدب مع من يحمله.
د./ وليد السيد محمد مرعيعضو مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية وعضو هيئة التدريس بكلية الشريعة والقانون- جامعة الأزهر
فلطالب العلم آداب وأخلاق ينبغي عليه الالتزام بها عند تلقيه من معلميه، منها:التواضع وخفض الجناح للمعلم: فخضوع طالب العلم لأستاذه في مقام التعلم هو رفعة له، وليعلم أنه مهما بلغت معارفه واطلاعاته، يبقى دائمًا في حاجةٍ إلى خبرة معلمه وحكمته.
كما أن على طالب العلم مراعاةَ أحوال معلمه، فلا يقدم على سؤاله في أوقات إجهاده أو انشغاله، ولا يلح عليه في المسائل بغرض التعجيز أو الإحراج، بل يكون السؤال بقصد الاستفادة والتحقيق.
روي عن علي بن أبي طالب - رضي الله عنه -"من حق العالم عليك أن تسلم على النَّاس عامة، وتخصّه دونهم بالتحية، وأن تجلس أمامه، ولا تُشيرنَّ عنده بيدك، ولا تغمزنَّ بعينيك، ولا تقولنَّ: قال فلان خلافًا لقوله، ولا تغتابنَّ عنده أحد، ولا تسارر في مجلسه، ولا تأخذن بثوبه، ولا تُلح عليه إذا كسل، ولا تُعرض - أي: تشبع - من طول صُحبته، ولا ترفع نفسك عن خدمته، وإذا عرضت له حاجة سبقت القوم إليها، فإنما هو بمنزلة النخلة تنتظر متى يسقط عليك منها شيء". [بلوغ الغاية من تهذيب بداية الهداية (ص 113)].
كما أن من تمام أدب الطالب التغاضي عن هفوات معلمه البشرية؛ فالمعلم بشر يخطئ ويسهو، والحفاظ على مكانته واستمرار الاستفادة منه يتطلبان التماس العذر له وحفظ غيبته، فلا يُذكر إلا بالجميل ولا يغتاب في المجالس، فقد كان بعض السلف يقول: "اللهُمَّ استر عَيبَ معلِّمي، أو شيخي، ولا تُذهب بركةَ علمِهِ عني".
ومن الأدب الذي ينبغي أن يتحلى به طالب العلم مع شيخه الاعتراف بالفضل والدعاء له بظهر الغيب.
ولم يكن ينتهي وفاء السلف لشيوخهم بانقضاء مجالس العلم، بل كان يمتد طوال حياتهم بالدعاء والوفاء؛ يقول الإمام أبو حنيفة: "ما مددتُ رجلي نحو دار أستاذي حماد إجلالًا له، وكان بين داري وداره سبعُ سِكك، وما صليت صلاةً منذ مات حماد إلا استغفرتُ له مع والديّ، وإني لأستغفر لمن تعلَّمتُ منه أو علمني علمًا".
وها هو ذا أبو يوسف تلميذ أبي حنيفة يقول: "إني لأدعو لأبي حنيفة قبل أبويَّ، ولقد سمعتُ أبا حنيفة يقول: "إني لأدعو لحماد مع أبويَّ". [مناقب الإمام أبي حنيفة للخوارزمي (2/ 7)].
ويقول الإمام أحمد بن حنبل: "ما صلَّيتُ صلاةً منذ أربعينَ سنةً إلا وأنا أدعو فيها للشافعي.
ولكثرة دعائه له قال له ابنُه: أيَّ رجلٍ كان الشافعيُّ حتَّى تدعوَ له كلَّ هذا الدعاءِ؟ فقال: يا بُنَيّ، كان الشافعيّ كالشمسِ في الدُّنيا والعافية للناس، هل لهذين من خَلَفٍ؟ " [إحياء علوم الدين للغزالي (1/ 26)].
وصلى الله على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
إن الأساس الذي يبارك العلم وينمي ثمرته يكمن في التزام طالب العلم بالأخلاق الفاضلة مع معلِّمه الذي يمثل الجسر الذي...
ترأس اللواء خالد فودة مستشار رئيس الجمهورية للتنمية المحلية ورئيس اللجنة القومية لحماية وتطوير القاهرة التراثية والدكتور إبراهيم صابر محافظ...
أعظم ثروات الأمم على الإطلاق ليس الثروات المادية بل هي عقل الإنسان؛ ولذلك لم يكن غريبا أن جعلت الشريعة حفظ...
لم يعد عالم الشركات الناشئة كما كان قبل سنوات قليلة. فالفكرة الجيدة لم تعد تكفي وحدها للحصول على التمويل، والنمو...