بدأ اليوم العالمي لسلامة المرضى (World Patient Safety Day) رسميًا عام 2019. ويتم الاحتفال به سنويًا في 17 سبتمبر، وجاء بهدف زيادة الوعي العالمي بأهمية سلامة المرضى وتقليل الأضرار التي يمكن تجنبها أثناء تلقي الرعاية الصحية.
د. مجدى بدران عضو الجمعية المصرية للحساسية والمناعة
كان شعار عام 2019: "سلامة المرضى: أولوية صحية عالمية". هو مناسبة عالمية للتأكيد على أن سلامة الإنسان يجب أن تعتلى قائمة خطوات الرعاية الصحية.
اختارت منظمة الصحة العالمية شعار العام الحالي موضوع "الرعاية المأمونة للأمراض غير السارية"، تحت شعار "رعاية مأمونة مدى الحياة "، لتسليط الضوء على تحدٍ متزايد الأهمية: كيف يمكن توفير رعاية صحية آمنة للأشخاص الذين يعيشون سنوات طويلة مع أمراض مزمنة تحتاج إلى متابعة وعلاج مستمرين.
فالأمراض غير السارية، مثل أمراض القلب والأوعية الدموية والسرطان والسكري والأمراض التنفسية المزمنة، تؤثر في مليارات البشر، وتمثل نحو 74% من الوفيات عالميًا. كما أن طبيعتها المزمنة تجعل المريض على اتصال متكرر بالنظام الصحي، بدءًا من الوقاية والكشف المبكر والتشخيص، مرورًا بالعلاج، وصولًا إلى المتابعة طويلة الأمد والرعاية الذاتية في المنزل.
ما المقصود بسلامة المرضى؟
سلامة المرضى تعني تقليل احتمال تعرض الإنسان للضرر الذي يمكن تجنبه أثناء حصوله على الرعاية الصحية.
ولا تقتصر سلامة المرضى على تجنب الخطأ الطبي، بل تشمل منظومة واسعة من الإجراءات والممارسات التي تهدف إلى جعل الرعاية الصحية أكثر أمانًا، مثل: التشخيص الصحيح وفي الوقت المناسب، اختيار العلاج المناسب للمريض المناسب، الاستخدام الآمن للأدوية،الوقاية من العدوى المرتبطة بالرعاية الصحية، التأكد من هوية المريض، التواصل الفعال بين أعضاء الفريق الطبي، نقل المعلومات الطبية بصورة دقيقة عند انتقال المريض بين مقدمي الرعاية،الاستخدام الآمن للأجهزة والإجراءات الطبية،متابعة المريض بعد العلاجإشراك المريض وأسرته في القرارات الصحية، اكتشاف الأخطاء والمخاطر والتعلم منها لمنع تكرارها.
لماذا تزداد أهمية سلامة المرضى في الأمراض المزمنة؟
المريض المصاب بمرض مزمن لا يزور الطبيب مرة واحدة ثم تنتهي علاقته بالرعاية الصحية. قد يحتاج إلى عشرات الزيارات، وفحوصات متكررة، وأدوية متعددة، واستشارات من تخصصات مختلفة، وربما دخول المستشفى أكثر من مرة.
كل نقطة اتصال إضافية قد تمثل فرصة لتحسين الرعاية، لكنها قد تمثل أيضًا فرصة لحدوث خطأ أو سوء فهم أو تأخر في التشخيص أو مشكلة دوائية.
وتزداد المشكلة عندما يعاني المريض من أكثر من مرض مزمن في الوقت نفسه، لأن تعدد الأمراض غالبًا ما يصاحبه تعدد الأدوية والأطباء والإرشادات العلاجية.
ولهذا تؤكد منظمة الصحة العالمية ضرورة النظر إلى سلامة المريض باعتبارها عملية مستمرة تمتد من الوقاية والتشخيص إلى العلاج والمتابعة والرعاية الذاتية في الحياة اليومية.
التشخيص الآمن يبدأ بالاستماع
من أهم عناصر سلامة المرضى الوصول إلى تشخيص دقيق في الوقت المناسب. قد يؤدي التأخر في التشخيص أو تشخيص مرض على أنه مرض آخر إلى تأخير العلاج المناسب، وقد تكون العواقب أكثر خطورة في الأمراض المزمنة التي تحتاج إلى تدخل مبكر ومتابعة مستمرة. لذلك فإن أخذ التاريخ المرضي بصورة جيدة، ومعرفة الأدوية التي يتناولها المريض، والاستماع إلى شكواه كاملة، والفحص السريري المناسب، واختيار الفحوصات الضرورية دون إفراط أو نقص، كلها عناصر أساسية في سلامة الرعاية.
كما أن المريض نفسه يمثل مصدرًا مهمًا للمعلومات؛ لذلك يجب تشجيعه على وصف الأعراض والتغيرات التي طرأت على حالته بوضوح.
سلامة الدواء: مسؤولية مشتركة
الأدوية من أهم أدوات العلاج، لكنها قد تصبح مصدرًا للضرر إذا استُخدمت بصورة غير صحيحة. يزداد خطر الأخطاء الدوائية مع تعدد الأدوية، أو تغيير الطبيب، أو الانتقال من المنزل إلى المستشفى أو العكس، أو وجود أكثر من مرض مزمن.
مراجعة قائمة الأدوية ومطابقتها عند انتقال المريض بين مستويات الرعاية يمكن أن تقلل التناقضات الدوائية، خصوصًا عندما تكون جزءًا من حزمة متكاملة لتحسين انتقال الرعاية.
لذلك ينبغي للمريض أن يعرف: اسم كل دواء يتناوله، الجرعات ومواعيد الاستخدام. سبب استخدام الدواء، الأدوية التي يجب عدم الجمع بينها، أي حساسية دوائية سابقة، ما إذا كان الدواء قد تغير مؤخرًا. ولا ينبغي إيقاف علاج مزمن أو تعديل الجرعات بصورة ذاتية دون استشارة الطبيب.
تعدد الأدوية
قد يحتاج بعض المرضى إلى عدة أدوية في الوقت نفسه، ولكن زيادة عدد الأدوية تعني زيادة الحاجة إلى المراجعة الدقيقة. يجب أن يسأل الطبيب والصيدلي بصورة دورية: هل ما زال المريض يحتاج إلى كل دواء؟ وهل توجد تداخلات دوائية؟ وهل الجرعات مناسبة لعمر المريض ووظائف الكلى والكبد؟ وهل يستطيع المريض الالتزام بالجدول العلاجي؟
سلامة الدواء ليست مجرد كتابة روشتة؛ إنها عملية مستمرة تبدأ بالوصف وتنتهي بمتابعة تأثير العلاج وآثاره الجانبية.
العدوى وسلامة المرضى
العدوى المرتبطة بالرعاية الصحية من أهم تحديات سلامة المرضى. وغسل اليدين ونظافتهما يمثلان أحد أبسط الإجراءات وأكثرها أهمية في الوقاية من انتقال العدوى. أثبتت الدراسات الحديثة على غسل اليدين أن البرامج متعددة المكونات، التي تجمع بين التعليم والتذكير والمتابعة وتوفير مستلزمات نظافة اليدين، يمكن أن تحسن الالتزام بهذه الممارسة.
لكن مسؤولية الوقاية من العدوى لا تقع على العاملين الصحيين وحدهم. فالمريض والزائر أيضًا شريكان في السلامة من خلال:
غسل اليدين بانتظام، الالتزام بتعليمات مكافحة العدوى، عدم زيارة المرضى عند الإصابة بعدوى معدية عندما تكون الزيارة غير ضرورية، الالتزام بآداب السعال والعطس، عدم لمس الجروح أو الأجهزة الطبية دون ضرورة، إبلاغ الفريق الطبي عن أي أعراض جديدة قد تشير إلى عدوى.
التواصل الجيد قد يمنع الضرر. قد يكون العلاج صحيحًا، لكن ضعف التواصل يؤدي إلى نتيجة خاطئة. عندما ينتقل المريض من طبيب إلى آخر، أو من قسم إلى قسم، أو من المستشفى إلى المنزل، يجب أن تنتقل المعلومات الأساسية معه بصورة واضحة.
ويشمل ذلك التشخيص، والأدوية، والحساسيات، ونتائج الفحوصات المهمة، وخطة المتابعة، وأي تعليمات خاصة. ضعف التواصل، خاصة أثناء تسليم المرضى، يمثل أحد أسباب الأحداث الضارة في الممارسة السريرية.
المريض ليس متلقيًا سلبيًا
من أهم التحولات الحديثة في مفهوم سلامة المرضى أن المريض لم يعد مجرد شخص يتلقى التعليمات. المريض شريك في الرعاية. من الأهمية إشراك الأشخاص الذين يعيشون مع الأمراض غير السارية في تحديد مخاطر السلامة وتصميم الحلول، ويجب اعتبارهم شركاء في الرعاية وليسوا مجرد متلقين لها.
ومن حق المريض أن يسأل: ما التشخيص؟ ما الهدف من أي فحص؟ ما فائدة الدواء الموصوف؟ هل توجد بدائل؟ ما الآثار الجانبية التي تستدعي التواصل مع الطبيب؟ متى يجب العودة للمتابعة؟
طرح الأسئلة ليس تشكيكًا في الطبيب، بل جزء من الرعاية الآمنة.
الثقافة الصحية
الثقافة الصحية تحمي المريض. كلما ارتفع مستوى الوعي الصحي، أصبح المريض أكثر قدرة على المشاركة في حماية نفسه. لكن الوعي الصحي لا يعني أن يتحول المريض إلى طبيب لنفسه. بل يعني أن يعرف متى يطلب المساعدة، وكيف يستخدم الدواء، وكيف يتابع مرضه، وكيف يتعرف على علامات الخطر، وكيف يميز بين المعلومات الطبية الموثوقة والمعلومات المضللة. وهنا تظهر أهمية مكافحة المعلومات الطبية الخاطئة المنتشرة على وسائل التواصل الاجتماعي، خصوصًا المتعلقة بالأدوية والمكملات والعلاجات البديلة.
كبش الفداء
سلامة المرضى لا تعني البحث عن شخص نلومه. من أخطر الأخطاء التعامل مع الحوادث الطبية باعتبارها فرصة للبحث عن شخص لمعاقبته فقط. النهج الحديث لسلامة المرضى يركز على التعلم من الخطأ وتحسين النظام.فإذا حدث خطأ، يجب طرح أسئلة مثل: لماذا حدث؟ هل كانت المعلومات متاحة؟ هل كانت التعليمات واضحة؟ هل كان هناك ضغط أو نقص في الموارد؟ هل كانت هناك مشكلة في التواصل؟ هل كان النظام يسمح بحدوث الخطأ بسهولة؟ كيف يمكن منع تكراره؟ الهدف النهائي هو تحويل الحادث إلى فرصة للتعلم وتحسين النظام.
سلامة المريض تمتد خارج المستشفى
الأمراض غير السارية تحتاج إلى سلامة تمتد خارج المستشفى. من أهم رسائل اليوم العالمي لسلامة المرضى أن الرعاية الآمنة لا تنتهي عند باب المستشفى أو العيادة.
مريض السكري، مثلًا، يحتاج إلى سلامة في المنزل وفي العمل وفي المدرسة وفي الصيدلية وفي العيادة.
مريض الربو أو مرض الرئة المزمن يحتاج إلى معرفة كيفية استخدام العلاج، وتجنب المحفزات، والتعامل مع تدهور الأعراض.
مريض القلب يحتاج إلى متابعة الأدوية والضغط والكوليسترول وعوامل الخطورة.
مريض السرطان يحتاج إلى رعاية منسقة خلال مراحل التشخيص والعلاج والمتابعة.
لذلك فإن الرعاية المأمونة مدى الحياة تعني بناء نظام صحي متكامل لا يترك المريض وحيدًا بين الزيارات الطبية.
دور المريض
ماذا يستطيع المريض أن يفعل لحماية نفسه؟يمكن لكل مريض أن يشارك في تحسين سلامته من خلال خطوات بسيطة:
الاحتفاظ بقائمة محدثة بكل الأدوية.إبلاغ الطبيب عن الحساسية الدوائية والغذائية.إخبار الطبيب بكل الأمراض المزمنة. عدم تناول دواء جديد دون معرفة سبب استخدامه.عدم مشاركة الأدوية مع الآخرين.السؤال عن نتائج الفحوصات المهمة.التأكد من فهم تعليمات العلاج.الالتزام بمواعيد المتابعة.الإبلاغ عن أي أعراض غير معتادةطلب توضيح أي تعليمات غير مفهومة.الاحتفاظ بسجل طبي منظم.الحصول على المعلومات الطبية من مصادر موثوقة.
دور الفريق الطبي
سلامة المرضى مسؤولية جماعية، ولذلك يحتاج الفريق الصحي إلى:تحسين التواصل.مراجعة الأدوية باستمرار. تعزيز مكافحة العدوى.استخدام قوائم التحقق عند الحاجة.تحسين انتقال المعلومات بين مقدمي الرعاية.إشراك المريض في القرار.التعلم من الأخطاء والحوادث.تطوير نظم الإبلاغ عن المخاطر.تقليل الإجراءات غير الضرورية.دعم العاملين الصحيين وتوفير بيئة عمل تساعدهم على تقديم رعاية آمنة.بالطبع، هذه النسخة بدون مصادر أو روابط:
سلامة المريض: دروس مستفادة من جائحة كورونا
سلامة المريض تبدأ بمنع العدوى داخل المنشآت الصحية. أثبتت الجائحة أن انتقال العدوى داخل المستشفيات يمكن أن يهدد المرضى والعاملين الصحيين معًا، وأن مكافحة العدوى يجب أن تكون جزءًا أساسيًا من النظام الصحي.
حماية العاملين الصحيين جزء من سلامة المرضى.
حماية الأطباء والتمريض والعاملين الصحيين تقلل انتقال العدوى وتحافظ على قدرة النظام الصحي على تقديم الرعاية.
التشخيص الآمن يحتاج إلى نظام واضح. التشخيص لا يعتمد على اختبار واحد فقط، بل على الجمع بين التاريخ المرضي والفحص السريري والاختبارات المناسبة والمتابعة.
لا ينبغي أن تتوقف الرعاية الصحية الأساسية. أظهرت الجائحة أن تأجيل الفحوصات والعلاجات الضرورية قد يؤدي إلى مشكلات صحية أخرى، ولذلك يجب الحفاظ على الخدمات الأساسية حتى أثناء الأزمات.
سلامة الدواء تصبح أكثر أهمية أثناء الأزمات. تغير البروتوكولات بسرعة، وتعدد الأدوية، وضغط العمل قد يزيد من احتمالات أخطاء وصف أو إعطاء الدواء.
التواصل الواضح يحمي المريض. المعلومات الدقيقة والواضحة بين الفريق الطبي والمريض والأسرة تقلل سوء الفهم والأخطاء وتساعد على اتخاذ قرارات صحية أفضل.
المعلومات المضللة خطر على سلامة المرضى.
الجائحة أثبتت أن المعلومات الصحية الخاطئة يمكن أن تؤثر مباشرة في سلوك المرضى وقراراتهم، ولذلك أصبح التثقيف الصحي جزءًا من سلامة المريض.
الأنظمة الصحية تحتاج إلى المرونة. النظام الصحي الآمن يجب أن يستطيع التكيف بسرعة مع زيادة أعداد المرضى ونقص الموارد وتغير طبيعة المخاطر.
التكنولوجيا يمكن أن تدعم سلامة المرضى.
الاستشارات عن بُعد والمتابعة الرقمية ساعدت في استمرار الرعاية، لكنها يجب أن تُستخدم بطريقة لا تؤدي إلى تأخير التشخيص أو إغفال علامات الخطر.
التعلم من الأخطاء. يجب أن تصبح الأزمات الصحية بمثابة فرص للتعلم وتحسين الإجراءات. جائحة كورونا علمتنا أن سلامة المريض منظومة الاستعداد للجوائح المستقبلية.
رسالة اليوم العالمي لسلامة المرضى
سلامة المرضى ليست شعارًا ليوم واحد. إنها ثقافة جديدة يجب أن تبدأ قبل دخول المريض إلى المستشفى، وتستمر أثناء التشخيص والعلاج، وتمتد إلى المنزل والمجتمع.
وفي الأمراض غير السارية تحديدًا، تصبح هذه المسؤولية أكثر أهمية لأن رحلة المريض قد تمتد لسنوات أو لعقود.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
بدأ اليوم العالمي لسلامة المرضى (World Patient Safety Day) رسميًا عام 2019. ويتم الاحتفال به سنويًا في 17 سبتمبر، وجاء...
إن الأساس الذي يبارك العلم وينمي ثمرته يكمن في التزام طالب العلم بالأخلاق الفاضلة مع معلِّمه الذي يمثل الجسر الذي...
ترأس اللواء خالد فودة مستشار رئيس الجمهورية للتنمية المحلية ورئيس اللجنة القومية لحماية وتطوير القاهرة التراثية والدكتور إبراهيم صابر محافظ...
أعظم ثروات الأمم على الإطلاق ليس الثروات المادية بل هي عقل الإنسان؛ ولذلك لم يكن غريبا أن جعلت الشريعة حفظ...