في اليوم العالمى لنزع السلاح.. دعوة للعيش في سلام

بهدف تعزيز الوعي وتعميق الفهم بقضايا نزع السلاح خاصة بين الأجيال الجديدة.. وتأكيدا على تعميق فهم الرأي العام العالمي لأهمية جهود نزع السلاح في المساهمة في منع النزاعات المسلحة وإنهائها .. يحتفل العالم باليوم العالمي للتوعية بمسائل نزع السلاح وعدم الانتشار في 5 مارس من كل عام.

ومنذ إنشاء منظمة الأمم المتحدة، كانت الأهداف المتعلقة بنزع السلاح والحد من التسليح من أهم الأهداف المحورية لجهودها في صون السلم والأمن الدوليين خاصة بعد أن أصبحت أسلحة الدمار الشامل ولا سيما الأسلحة النووية، مصدر قلق رئيس وتهديد حقيقى للبشرية.

وتشكل تقنيات الأسلحة الجديدة والناشئة مثل الأسلحة المستقلة، تحديا للأمن العالمي وقد حظيت باهتمام متزايد من المجتمع الدولي في السنوات القليلة الماضية.. في الوقت الذي أصبح فيه التراكم المفرط للأسلحة التقليدية والإتجار غير المشروع في الأسلحة يهددان ليس فقط السلم ولكن أيضا التنمية المستدامة.

من هنا جاءت أهمية اختيار يوم عالمى للتوعية بمسائل نزع السلاح وعدم الانتشار، والذي بدأ الاحتفال به للمرة الأولى عام 2023، عقب اعتماد اختيار اليوم بعد تصويت الجمعية العامة للأمم المتحدة.

ويؤكد اليوم الدولي للتوعية بمسائل نزع السلاح وعدم الانتشار على أهمية تعميق فهم الجمهور العام العالمي بكيفية مساهمة جهود نزع السلاح في تعزيز السلم والأمن، ومنع النزاعات المسلحة وإنهائها والحد من المعاناة الإنسانية التي تسببها الأسلحة.

* تهديدات للسلم والأمن الدوليين

تعد قضية انتشار السلاح من أكثر الشؤون المقلقة حول العالم، خاصة مع ما تمثله تلك الظاهرة المؤسفة من تهديدات للسلم والأمن الدوليين.

وعلى الرغم من سعي الأمم المتحدة للحد من تلك الظاهرة، إلا أن الانقياد صوب تأزيم الصراعات السياسية يعد سببا أساسيا في انتشار الأسلحة خصوصا ذات التدمير الشامل كالأسلحة الكيمياوية والبيولوجية والنووية.

مع التقدم السريع في تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي، فإن أنظمة الأسلحة التي يمكنها القتل دون تدخل بشري تزداد ظهورا ووضوحا، ويثير ذلك تحديات أخلاقية وقانونية تقول معظم البلدان إنها تحتاج إلى التصدي لها في أقرب وقت ممكن.

وقالت الأمم المتحدة أن أسلحة التدمير الشامل، ولا سيما الأسلحة النووية لا تزال تشكل مصدر قلق رئيس بسبب قوتها التدميرية وما تمثله من تهديد على البشرية ولم تزل أسلحة التدمير الشامل، ولا سيما النووية، مصدر قلق رئيس بسبب قوتها التدميرية، وما تمثله من تهديد على البشرية.

وأشارت أن التراكم المفرط للأسلحة التقليدية والاتجار غير المشروع بالأسلحة الصغيرة والأسلحة الخفيفة يهددان السلم والأمن الدوليين والتنمية المستدامة، ويعرض استخدام الأسلحة المنفجرة في المناطق المأهولة بالسكان المدنيين لمخاطر كبيرة.

كما تشكل تقنيات الأسلحة الجديدة والناشئة، مثل الأسلحة المستقلة، تحديًا للأمن العالمي وقد حظيت باهتمام متزايد من المجتمع الدولي في السنوات القليلة الماضية.

وأكدت أنها ومنذ إنشائها كمنظمة أممية أن الأهداف المتعلقة بنزع السلاح متعدد الأطراف والحد من الأسلحة من الأهداف المحورية في جهود المنظمة لصون السلم والأمن الدوليين.

* مخاطر التوترات السياسية

مع كل توتر سياسي يندلع في العالم، تثور المخاوف من أن يفقد أحد الخصوم أعصابه ويتخذ قرارا يكبد البشرية خسائر فادحة في الأرواح والممتلكات، فيرد الآخر بشكل أعنف فتغيب مدن وربما دول كاملة عن الوجود.

"إن العالم تفصله خطوة واحدة غير محسوبة عن حرب نووية مدمرة".. تحذير أطلقه الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش في افتتاح مؤتمر الدول الموقعة على معاهدة الحد من انتشار الأسلحة النووية.

* سباق التسلح

أظهرت دراسة حديثة أن دول حلف شمال الأطلسي (الناتو) لا تزال متفوقة عسكريا على روسيا، بغض النظر عن التسلح في عهد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.. وجاء في الدراسة "فقط عندما يتعلق الأمر بالأسلحة النووية يكون هناك تعادل بين الجانبين".

وبحسب الدراسة، تنفق دول الناتو حاليا على قواتها المسلحة حوالي عشرة أضعاف الأموال التي تنفقها روسيا على قواتها (1.19 تريليون دولار مقابل 127 مليار دولار)، وحتى بدون الإنفاق الأمريكي ومع الأخذ في الاعتبار الفارق في القوة الشرائية، تظل كفة الناتو راجحة (430 مليار دولار مقابل 300 مليار دولار).

وفيما يتعلق بأنظمة الأسلحة الكبيرة، يتفوق الناتو بمقدار ثلاث مرات على الأقل على روسيا.

وجاء في الدراسة: "على سبيل المثال تمتلك دول الناتو 5406 طائرات مقاتلة (من بينها 2073 مقاتلة في أوروبا)، في حين تمتلك روسيا 1026 مقاتلة فقط".

فقط فيما يتعلق بقاذفات القنابل الاستراتيجية، تكاد روسيا تضاهي الولايات المتحدة (129 قاذفة مقابل 140)، بحسب الدراسة.

علاوة على ذلك أشارت الدراسة إلى أن روسيا لديها فجوة تكنولوجية كبيرة مقارنة بحلف شمال الأطلسي في العديد من مجالات التسلح، وهي فجوة يصعب سدها في غضون عقد من الزمن.

وجاء في الدراسة أن الناتو يتقدم من حيث عدد الجنود المدججين بالسلاح والاستعداد العملياتي، كما تهيمن دول الناتو على سوق الأسلحة العالمية بأكثر من 70 % من إجمالي المبيعات.

* سباق التسلح العالمي والذكاء الاصطناعي

يثير التطور المحتمل لدمج الذكاء الاصطناعي في العمليات العسكرية وأنظمة التسليح مخاوف واسعة.

وفي السنوات الأخيرة، عزز التقدم السريع في الذكاء الاصطناعي والدمج المحتمل للذكاء الاصطناعي في العمليات العسكرية المخاوف فبينما تتسابق الدول في جميع أنحاء العالم لتسخير قوة الذكاء الاصطناعي، فإن الآثار المترتبة على مستقبل الحرب بعيدة المدى ومعقدة.

ففي الوقت الذي تقدم فيه تطبيقات الذكاء الاصطناعي فرصا واعدة في سياق دعم اتخاذ القرار والأمن السيبراني والخدمات اللوجيستية وإدارة سلاسل التوريد، فإنها في الوقت نفسه تعكس مجموعة من المشكلات المختلفة، بدءا من قضايا الأمن والسلامة ووصولا إلى المشكلات الأخلاقية المرتبطة بالتحيز، مرورا في الوقت نفسه بإزكاء سباق التسلح الدولي.

دمج الذكاء الاصطناعي في أنظمة الأسلحة أو ما يعرف بـ"الروبوتات القاتلة"، ربما يكون التطبيق الأكثر إثارة للجدل حيث يمكن لهذه الأنظمة تحديد الأهداف وتتبعها والاشتباك معها دون تدخل بشري، مما يؤدي نظريا إلى تحسين أوقات رد الفعل وتقليل المخاطر التي يتعرض لها الجنود البشر.

وتكثف الدول في جميع أنحاء العالم جهودها لتطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي ودمجها في قدراتها العسكرية، وهو ما يمثل آثارا كبيرة على مستقبل الحرب والأمن الدولي.

وتستثمر الولايات المتحدة والصين وروسيا وعديد من القوى الكبرى الأخرى بكثافة في أبحاث الذكاء الاصطناعي وتطويره للتطبيقات العسكرية.

وأنشأت وزارة الدفاع الأمريكية مبادرات مختلفة، مثل مركز الذكاء الاصطناعي المشترك (JAIC) ووكالة مشاريع الأبحاث الدفاعية المتقدمة (DARPA)، لتسريع دمج الذكاء الاصطناعي في عملياتها".

ومن ناحية أخرى، جعلت الصين من الذكاء الاصطناعي أولوية وطنية وتسعى بنشاط إلى تطوير أنظمة الأسلحة المستقلة، فضلا عن جمع المعلومات الاستخبارية المدعومة بالذكاء الاصطناعي وقدرات دعم القرار.

وقد عبرت روسيا أيضا عن عزمها الاستفادة من الذكاء الاصطناعي في الحرب، مع التركيز بشكل خاص على الأمن السيبراني والحرب الإلكترونية.

وأثارت هذه المنافسة العالمية لتسخير قوة الذكاء الاصطناعي للأغراض العسكرية مخاوف بشأن احتمال زعزعة استقرار المشهد الأمني الدولي.

وبينما تتسابق الدول للحصول على ميزة تكنولوجية، يزداد خطر سوء التقدير والتصعيد غير المقصود، مما قد يؤدي إلى زيادة التوترات والصراعات.

Katen Doe

فاطمة حسن

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

فقاعة الذكاء الاصطناعي
ديب سيك

المزيد من تقارير منوعة

"فقاعة الذكاء الاصطناعي".. السيناريوهات المحتملة للتوسع التكنولوجي

طفرة غير مسبوقة يشهدها العالم في تطوير وتوظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي في مختلف المجالات، مما أدى إلى ارتفاع التوقعات بحدوث...

المتحف الكبير محايد كربونيا وويل سميث في الأهرامات.. أهم حصاد "الآثار" بأسبوع

اعلان المتحف المصري الكبير منشأة محايدة كربونيا وزيارة ويل سميث الأهرامات خلال إجازته في مصر.. كانت أهم حصاد وزارة السياحة...

معرض الكتاب.. نجيب محفوظ محور الدورة الـ57 ومشاركة 1457 دار نشر

"من يتوقف عن القراءة ساعة، يتأخر قرونا".. كلمات الأديب الكبير نجيب محفوظ ، وشعار معرض الكتاب 2026 في دورته السابعة...

المهرجان العربي للمسرح.. تكريم 17 مبدعا وتنافس 16 عرضا

في تظاهرة ثقافية عربية كبرى تحتضنها القاهرة للمرة الثالثة.. وتحت رعاية الرئيس عبد الفتاح السيسي رئيس الجمهورية.. وبالتزامن مع اليوم...


مقالات

دافوس 2026 ....قوة بلا ضوء
  • الثلاثاء، 20 يناير 2026 11:00 ص
السيارة الحمراء
  • الإثنين، 19 يناير 2026 12:37 م
الفخ الأكبر والأخطر
  • الجمعة، 16 يناير 2026 11:10 ص