في يومه العالمي.. السلام في العالم يتراجع

من غزة إلى أوكرانيا مرورا بالسودان وغيرها.. المدنيين في مرمى النيران وسط ركام المنازل .. حروب ونزاعات تدمر العالم تحصد الأخضر واليابس تنذر بقرب "نهاية العالم" أكثر من أي وقت مضى.

وفي عالم اليوم، صارت النزاعات أكثر تعقيدا وصعوبة، وأصبحت الخطوط الفاصلة بين الحرب والسلام أكثر ضبابية، والفاعلون متعددو الأطراف أكثر مشاركة في النزاعات .. ومن ثم، أصبح بناء السلام ومنع نشوب الصراعات أكثر أهمية.

ووسط تصاعد التوترات العالمية نتذكر ماجاء في ديباجة ميثاق الأمم المتحدة أن الغرض من إنشاء المنظمة هو "منع نشوب النزاعات الدولية وحلها بالوسائل السلمية، والمساعدة على إرساء ثقافة السلام في العالم".

ومن أجل تكريس المثل العليا للسلم وتعزيزها بين جميع الأمم والشعوب، أعلنت الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 1981 "اليوم العالمي للسلام".

وبعد مرور عقدين من الزمن، حددت الجمعية العامة يوم 21 سبتمبر من كل عام تاريخا للاحتفال بالمناسبة سنويا "كيوم لوقف إطلاق النار عالميا وعدم العنف من خلال التعليم والتوعية الجماهيرية وللتعاون على التوصل إلى وقف إطلاق النار في العالم كله".

ودعت جميع الدول الأعضاء والمؤسسات التابعة لمنظومة الأمم المتحدة والمنظمات الإقليمة وغير الحكومية والأفراد إلى الاحتفال باليوم الدولي للسلام بصورة مناسبة، بما في ذلك عن طريق التعليم ونشر الوعي، والتعاون مع الأمم المتحدة في تحقيق وقف إطلاق النار على النطاق العالمي.

* حروب متسعة وتهديدات خطيرة

يشهد العالم الكثير من التوترات والنزاعات الدولية، تصعيد مستمر بمنطقة الشرق الأوسط، وكذلك فيما يتعلق بالحرب في أوكرانيا، وتهديد أمن الملاحة البحرية بالبحر الأحمر وخليج عدن.

تهديدات أخرى يشير إليها علماء الذرة تشمل تدهور اتفاقيات خفض الأسلحة النووية ومع الغزو الروسي لأوكرانيا، والحرب في غزة في ظل المخاوف من اتساع نطاقها بمنطقة الشرق الأوسط.

وامتدت بالفعل الحرب بين إسرائيل وحماس إلى البحر الأحمر وخليج عدن حيث تهاجم جماعة الحوثي سفنا في المنطقة واستهدفت مجموعات مسلحة أخرى مرتبطة بإيران القوات الأمريكية في سوريا والعراق، وردت الولايات المتحدة بتنفيذ ضربات انتقامية.

* حروب وتقنيات ذكية

تاريخ طويل من الحروب اجتاح العالم اختلفت معها التقنيات من الخيل والأسهم إلى المدافع والطائرات وصولا للصواريخ .. حتى وصلنا إلى القنبلة النووية التي كانت ذروة نتاج العقل البشري في التدمير.

وفي عالم يتخبط في النزاعات والصراعات ووسط لم يتوقف العقل البشري عن الإبتكار والاختراع حتى لو تكبدت البشرية خسائر فادحة في الأرواح والممتلكات وربما اختفت دول كاملة من الوجود.

كان الجميع يظن أن التكنولوجيا بلغت المنتهى حتى دخل العالم مرحلة جديدة ربما تنتهى معها الحروب التقليدية، فقد أصبحت المسيرات بديلا للطائرات، وأصبحت تكنولوجيا الدمار بديلا للأسلحة التى حارب بها العالم مئات السنين..

كبسولة بسيطة وينفجر الهاتف ويقتل صاحبه ومن يقف بجانبه، وتدمر السيارة الكهربائية وجهاز الآيباد والكمبيوتر.. تغيرت صيغة الحروب وشكلها فلم تعد هناك ضرورة لقوات برية تشتبك ، أو سفن حربية وناقلات جنود وطيران مقاتل.. الدمار لم يعد مهمة صعبة ويمكن تدمير الأشياء على بعد آلاف الأميال.

وإذا كان العالم لا يخلو من عدوانٍ غاشم وهو مايؤكد أننا بحاجة إلى السلام.

* موضوع احتفال عام 2024.. زرع ثقافة السلام

يصادف هذا العام الذكرى 25 لاعتماد الجمعية العامة للأمم المتحدة إعلان وبرنامج عمل بشأن ثقافة السلام وهو الإعلان الذي يؤكد على أن السلام لا يعني غياب الصراعات فحسب، وإنما يتطلب أيضا عملية تشاركية لحل النزاعات بروح التفاهم المتبادل والتعاون.

دستور منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة "اليونسكو" يبدأ بالفكرة القائلة بأن "الحروب تبدأ في عقول الرجال، لذا ففي عقول الرجال يجب بناء دفاعات السلام".

هذه الفكرة هي التي شكلت موضوع وشعار الاحتفال باليوم الدولي للسلام لهذا العام لزرع أفكار وثقافة السلام في عقول الأطفال والمجتمعات من خلال التعليم الرسمي وغير الرسمي، عبر البلدان والأجيال.

لقد كان اليوم العالمي للسلام دائما وقتا لإلقاء السلاح والالتزام بوقف إطلاق النار.. ولكن الآن يجب أن يكون أيضا وقتا ليرى الناس إنسانية بعضهم البعض لأن بقاء المجتمع العالمي يعتمد على ذلك.

* مصر والسلام العالمي

تحيي مصر مع منظمة الأمم المتحدة يوم السلام العالمي، لتطالب من خلاله باضطلاع المجتمع الدولى بمسئولياته لإنهاء الحروب الجارية وتعزيز عمليات السلام اللازمة طبقا لقواعد القانون الدولي القائمة وتفعيلا لمبادئ ومقاصد المنظمة العالمية.

لقد كانت مصر في طليعة الدول المساهمة في إحلال السلام عالميا، والمطالبة بنظام دولي منصف وعادل يحترم القانون الدولي ويحقق التطلعات التنموية لشعوب العالم أجمع، وهى الضمانة الأوثق لصيانة السلم والأمن الدوليين.

إن هذا الدور الرائد في جهود إحلال السلام امتد أيضا إلى جميع الأزمات في الدول المجاورة، وعلى رأسها ليبيا والسودان والصومال من خلال الحفاظ على المؤسسات الوطنية في دول الجوار وتمكينها من أداء المسئولية المنوطة بها لخدمة لشعوبها وتحقيقا لتطلعاتها.
ولا تقتصر مساهمة مصر على المشاركة النشطة في جميع محادثات السلام ذات الصلة، وإنما تقوم كذلك بتسخير كافة قدراتها في دعم تلك الدول الشقيقة المجاورة لتجاوز محنتها الحالية واستعادة السلام والاستقرار المنشودين.

كما كانت مصر رائدة في طرح رؤية لتحقيق السلام عالميا وتعمل مصر على تكامل المنظومة الأممية والأفريقية لصيانة السلم والأمن الدوليين.

ولم يقتصر دور مصر في ربط الجهود الإقليمية بالأممية على النطاق الأفريقي، فقد قامت مصر خلال رئاستها الأخيرة لمجلس الأمن في 2016 بمبادرة لعقد أول اجتماع مشترك مع مجلس جامعة الدول العربية بمقرها في القاهرة بعد سنوات طويلة من إنشاء المنظمتين، ليستكمل ذلك التشاور بين أمانتي المنظمتين.

وعلى صعيد بناء القدرات، فقد أسست مصر مركز القاهرة الدولي لتسوية النزاعات وحفظ وبناء السلام في عام 1994، بهدف المساهمة الفعالة في تدريب وتأهيل الكوادر المصرية والعربية والأفريقية والفرانكفونية، سواء العسكرية أو الشرطية أو المدنية في مجال حفظ السلام الذى كانت مصر، ولا تزال رائدة فيه.

وبمناسبة اليوم العالمي للسلام، تتعهد مصر مجددا بمواصلة إسهامها الريادي في تحقيق تلك المقاصد الأممية على مختلف الأصعدة، إيمانا منها بأهدافها النبيلة واضطلاعا من جانبها بمسئولياتها الأصيلة.

وتذكر مصر بمبادرتها إقليميا، إذ كانت أول من فتح الباب أمام عملية السلام في الشرق الأوسط بأكمله، الذي يتحقق بتلبية حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره، وسائر حقوقه الوطنية غير القابلة للتصرف، من خلال إقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية.

ولا تزال مصر تقوم بدورها الريادى لتحقيق السلام المنشود من خلال إسهامها الأصيل في الوساطة لإنهاء العدوان على غزة، إذ تشدد مصر مجددا، بمناسبة يوم السلام العالمي، على الوقف الفوري لإطلاق النار في غزة ونفاذ المساعدات الإنسانية كاملة وإعادة الإعمار الفورية وتحقيق التسوية الشاملة بإحلال السلام الشامل والعادل في الشرق الأوسط.

Katen Doe

فاطمة حسن

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

اليوم العالمي للسلام
اليوم الدولي للحوار بين الحضارات
تتت

المزيد من تقارير منوعة

"فقاعة الذكاء الاصطناعي".. السيناريوهات المحتملة للتوسع التكنولوجي

طفرة غير مسبوقة يشهدها العالم في تطوير وتوظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي في مختلف المجالات، مما أدى إلى ارتفاع التوقعات بحدوث...

المتحف الكبير محايد كربونيا وويل سميث في الأهرامات.. أهم حصاد "الآثار" بأسبوع

اعلان المتحف المصري الكبير منشأة محايدة كربونيا وزيارة ويل سميث الأهرامات خلال إجازته في مصر.. كانت أهم حصاد وزارة السياحة...

معرض الكتاب.. نجيب محفوظ محور الدورة الـ57 ومشاركة 1457 دار نشر

"من يتوقف عن القراءة ساعة، يتأخر قرونا".. كلمات الأديب الكبير نجيب محفوظ ، وشعار معرض الكتاب 2026 في دورته السابعة...

المهرجان العربي للمسرح.. تكريم 17 مبدعا وتنافس 16 عرضا

في تظاهرة ثقافية عربية كبرى تحتضنها القاهرة للمرة الثالثة.. وتحت رعاية الرئيس عبد الفتاح السيسي رئيس الجمهورية.. وبالتزامن مع اليوم...


مقالات

دافوس 2026 ....قوة بلا ضوء
  • الثلاثاء، 20 يناير 2026 11:00 ص
السيارة الحمراء
  • الإثنين، 19 يناير 2026 12:37 م
الفخ الأكبر والأخطر
  • الجمعة، 16 يناير 2026 11:10 ص