الأوبئة والأمراض.. تعمق أزمات العالم

إنفلونزا الطيور والخنازير، حمى الضنك، فيروس كورونا وصولا إلى جدري القرود، بالإضافة إلى شلل الأطفال في غزة وأخيرا الكوليرا في السودان.. الأوبئة والأمراض تضرب العالم وسط تحذيرات من خطر ظهور أوبئة جديدة.

على مر العصور، أودت الأوبئة والأمراض المزمنة بحياة الملايين من الأشخاص وتسببت في أزمات كبيرة استغرق العالم أوقاتا طويلة لتجاوزها.

ومؤخرا تزايدت التحذيرات العالمية من خطر ظهور أوبئة جديدة في العالم وهو ما حذر منه المدير العام لمنظمة الصحة العالمية الدكتور تيدروس أدهانوم جيبريسوس، قائلا "الأمر مقلق للغاية".

كما حذرت منظمة الصحة العالمية من احتمال انتشار موجة كبيرة من الأوبئة في قطاع غزة بسبب الأعداد المتزايدة من النازحين ونقص المياه الصالحة للشرب وانعدام الشروط الصحية في الملاجئ والمخيمات المكتظة.

- شلل الأطفال في غزة

بعد اكتشاف أول حالة إصابة بشلل الأطفال في غزة الشهر الماضي، أطلقت منظمة الصحة العالمية حملة التلقيح ضد شلل الأطفال وسط قطاع غزة، بعد إعلان الأمم المتحدة موافقة إسرائيل على "هدن إنسانية" للسماح بتطعيم الأطفال رغم الحرب المستمرة منذ نحو 11 شهرا.

وتقول منظمة الصحة العالمية إن نجاح الحملة ومنع انتشار شلل الأطفال داخل غزة وعبر الحدود مرهون بتطعيم 90 % على الأقل من أطفال القطاع في كل من مراكز الرعاية الصحية الأولية والعيادات المتنقلة.

وقال ريك بيبركورن ممثل منظمة الصحة العالمية في الأراضي الفلسطينية المحتلة إن المنظمة منحت اللقاح لأكثر من 161ألف طفل تحت سن العاشرة في المنطقة الوسطى خلال أول يومين من الحملة مقابل 150 ألف طفل كان من المتوقع تطعيمهم.

ويعادل هذا نحو ربع العدد الذي تستهدفه الحملة من أجل وقف انتشار المرض الذي قد يسبب الشلل أو حتى الوفاة بين الأطفال الصغار.

وذكر أن الفرق الطبية ستنتقل إلى جنوب غزة في وقت لاحق وتهدف إلى الوصول لنحو 340 ألف طفل، وستتوجه بعد ذلك إلى شمال القطاع.

وأردف قائلا إن هناك بعض الأطفال في جنوب غزة يعتقد أنهم خارج المنطقة المتفق على تطبيق فترة الهدنة فيها، وإن المفاوضات مستمرة من أجل الوصول إليهم.

وكانت منظمة الصحة العالمية، قد أعلنت أن طفلا يبلغ من العمر 10 أشهر في غزة أصيب بالشلل بسبب مرض شلل الأطفال وهو أول حالة تسجل منذ أكثر من 25 عاما.

كما أكدت وزارة الصحة الفلسطينية في بيان رصد أول حالة إصابة بشلل الأطفال في مدينة دير البلح لدى طفل عمره 10 أشهر لم يحصل على التطعيم.

- الكوليرا في السودان

بعد تحذيرات منظمة الصحة العالمية من تسجيل آلاف حالات الإصابة بالكوليرا في السودان، أعلنت وزارة الصحة السودانية رسميا أن الوباء عاد للانتشار.

وأعلنت وزارة الصحة السودانية تفشي مرض الكوليرا في عدة مناطق بالبلاد خاصة في ولايتي كسلا والقضارف بشرق السودان ويهدد انتشار مرض الكوليرا في أجزاء واسعة من السودان حياة الملايين، خصوصا أنه يأتي مواكبا لتدهور كبير في النظام الصحي بالبلاد منذ اندلاع الحرب بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع.

وتسببت الاشتباكات المستمرة بين طرفي الحرب في خروج أكثر من 90 %% من المستشفيات والمرافق الصحية في كل ولايات السودان، على الرغم من جهود المنظمات الدولية في تقديم المساعدات الطبية والأدوية في ظروف أمنية بالغة التعقيد.

وحذرت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين بأن السودان يشهد موجة جديدة من تفشي وباء الكوليرا وهي المرة الثانية منذ بدء الحرب في البلاد.

وعاود تفشي وباء الكوليرا في الآونة الأخيرة الظهور بعد عدة أسابيع من هطول الأمطار الغزيرة والفيضانات الناجمة عنها.

وتتفاقم المخاطر بسبب استمرار الصراع والظروف الإنسانية المزرية، بما في ذلك الاكتظاظ في المخيمات ومواقع تجمع اللاجئين والسودانيين النازحين داخليا بسبب الحرب، فضلا عن محدودية الإمدادات الطبية.

- تاريخ الأوبئة في العالم

يزخر تاريخ البشرية بالأوبئة التي أصابت العالم على مر العصور فأزهقت الأرواح وأهلكت الحرث والنسل بدءا من عصر الفراعنة.

في عهد إخناتون انتشر وباء "الطاعون"، ووصل إلى أسرته وأخذ حياة ثلاثة من بنات الفرعون وتذهب بعض الدراسات إلى أن الطاعون استمر حوالى 17 عاما (1353 إلى 1335 قبل الميلاد).

كما يذهب البعض إلى أن هذا الطاعون تسبب فى موت الملكة نفرتيتي، حيث يذهب بعض الدارسين إلى أنها هناك دليل أيضا على أن نفرتيتي قد توفيت في السنة الرابعة عشرة من حكم زوجها اخناتون حينما ابتليت مصر بوباء الطاعون آنذاك.

كان الطاعون من أخطر الأمراض وأشدها فتكا بالبشرية على مر التاريخ وأسرعها انتشارا خاصة أنه انتقل من بلد إلى أخر رغم ضعف الصلات وبعد المسافات بين الدول.

فقد انتقل من خلال الجنود إلى الإمبراطورية الرومانية والإمبراطورية البيزنطية وحصد أرواحا كثيرة زأودى طاعون جوستنيان، بين عامي 541 و542، بحياة ما بين 30 و50 مليون شخص، وربما كان سببا في انهيار الإمبراطورية البيزنطية.

كما تسبب الطاعون أو "الموت الأسود"، في القرن الرابع عشر وتحديدا بين عامي 1347 و1351، بمقتل ما لا يقل عن 200 مليون شخص في مختلف أنحاء العالم، ويعتقد أنه نشأ في الصين أو بالقرب منها، ثم انتقل إلى إيطاليا وبعد ذلك إلى باقي أنحاء أوروبا، ثم إلى مختلف دول العالم.

أما وباء الجدري، فقد تسبب بوفاة 56 مليون شخص عندما ظهر عام 1520، وتسببت الإنفلونزا الإسبانية التي ظهرت بعد الحرب العالمية الأولى (1918-1919)، بوفاة ما بين 40 و50 مليون إنسان في مختلف أنحاء العالم.

وفي عام 1855، ظهر نوع آخر من الطاعون عرف باسم "الطاعون الثالث"، ويعتقد أنه ظهر في مقاطعة يونان بالصين لأول مرة، قبل أن ينتشر في جميع أنحاء العالم، متسببا بوفاة نحو 12 مليون نسمة.

أما مرض نقص المناعة المكتسبة "الإيدز"، الذي ظهر عام 1981 ومازال منتشرا حتى وقتنا الحالي، فأودى بحياة ما بين 25 و35 مليون شخص.

وترصد الدراسات نحو 20 وباء، من بينها فيروسات وأوبئة ميرس (2019-الآن) وإيبولا (2014) والحمى الصفراء (أواخر القرن 19) وإنفلونزا الخنازير (2009) والطاعون الكبير (القرن 17) والجدري الياباني (عام 725) والكوليرا السادس (عام 1817) وإنفلونزا هونج كونج (1968) والإنفلونزا الروسية (1889) والآسيوية (1665).

أما فيروس كورونا الجديد، الذي ظهر أولا في مدينة ووهان بوسط الصين، فقد أصاب أكثر من 11.7 مليون إنسان، وتسبب بوفاة ما يزيد على 541 ألف شخص في مختلف أنحاء العالم.

 

 

 

Katen Doe

فاطمة حسن

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

المزيد من تقارير منوعة

"فقاعة الذكاء الاصطناعي".. السيناريوهات المحتملة للتوسع التكنولوجي

طفرة غير مسبوقة يشهدها العالم في تطوير وتوظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي في مختلف المجالات، مما أدى إلى ارتفاع التوقعات بحدوث...

المتحف الكبير محايد كربونيا وويل سميث في الأهرامات.. أهم حصاد "الآثار" بأسبوع

اعلان المتحف المصري الكبير منشأة محايدة كربونيا وزيارة ويل سميث الأهرامات خلال إجازته في مصر.. كانت أهم حصاد وزارة السياحة...

معرض الكتاب.. نجيب محفوظ محور الدورة الـ57 ومشاركة 1457 دار نشر

"من يتوقف عن القراءة ساعة، يتأخر قرونا".. كلمات الأديب الكبير نجيب محفوظ ، وشعار معرض الكتاب 2026 في دورته السابعة...

المهرجان العربي للمسرح.. تكريم 17 مبدعا وتنافس 16 عرضا

في تظاهرة ثقافية عربية كبرى تحتضنها القاهرة للمرة الثالثة.. وتحت رعاية الرئيس عبد الفتاح السيسي رئيس الجمهورية.. وبالتزامن مع اليوم...


مقالات

دافوس 2026 ....قوة بلا ضوء
  • الثلاثاء، 20 يناير 2026 11:00 ص
السيارة الحمراء
  • الإثنين، 19 يناير 2026 12:37 م
الفخ الأكبر والأخطر
  • الجمعة، 16 يناير 2026 11:10 ص