أكبر عطل تقني عالمي في التاريخ.. يتسبب في شلل مطارات وإلغاء آلاف الرحلات الجوية، وتضرر البنوك وخدمات البث المباشر وبعض المستشفيات وشركات طيران واتصالات ووسائل إعلام، بالإضافة إلى مؤشرات البورصة بعدة مدن أبرزها لندن وسنغافورة والعديد من الأنظمة الأخرى.
ورغم بدء عودة الخدمات التقنية والإلكترونية في دول العالم بعد العطل الكارثي والعالمي لأجهزة الكمبيوتر عن شبكة الإنترنت أمس الجمعة، أكد العديد من الخبراء أن مرحلة التعافي الكاملة قد تستغرق أسابيع.
كما بدأت تتعالى حدة المخاوف من مخاطر الأمن السيبراني، والتساؤلات حول كيفية تفادي سيناريو أسوأ في المستقبل.
العطل التقني العالمي ضرب خدمات شركة "كراود سترايك" الأمريكية المتخصصة في الأمن السيبراني وذات الانتشار الضخم، وشبكة "مايكروسوفت" الشهيرة.
ماذا حدث؟
قامت شركة CrowdStrike وهى واحدة من أكبر شركات أمن المعلومات والاتصالات في العالم بتحديث أحد برامجها المعلوماتية تضمن خللا تقنيا وهو مانتج عنه تعطل حواسيب Windows مما أدى لظهور شاشة الموت الزرقاء BSOD على شاشاتها.
مشاكل كراود سترايك تزامنت مع خلل بخدمات مايكروسوفت السحابية "آزور"، ودخل العالم في حالة شلل تقني في المطارات والمستشفيات وبعض البورصات العالمية وخطوط الطيران وحركة النقل والمتاجر ووسائل إعلام إضافة إلى توقف الخدمات الطبية والبث التلفزيوني وعشرات من الخدمات الأخرى في مختلف أنحاء العالم.
نشرت مايكروسوفت، وCrowdStrike حلولا يمكنها وقف حالة إعادة التشغيل اللانهائية على الحواسيب، لتثبيت الحل البرمجي.
المسؤول عن العطل التقني
دائرة المسؤولية عن العطل التقني العالمي لم تتسع إلا لأطراف محدودة، وهي شركة CrowdStrike نفسها، مقدمة التحديث المتسبب في العطل، ومقدمو الخدمات السحابية، من مايكروسوفت مع خدمتها Azure، وأمازون مع خدمتها AWS، وجوجل مع خدمتها Google Cloud.
ليس هجوما سيبرانيا
رئيس مجموعة "كراود سترايك"، جورج كورتز، أعلن أن ما حدث "لا يعد حادثا أمنيا أو هجوما سيبرانيا"، مؤكدا أنه "تم تحديد المشكلة وعزلها ونشر تصحيح".
وكتب كورتز، على منصتي إكس ولينكد إن، أن "كراود سترايك تعمل بشكل نشط مع العملاء المتضررين من ثغرة عثر عليها في تحديث واحد للمحتوى لمستخدمي ويندوز".
انحسار العطل
بعد حالة الشلل الواسعة.. بدأت الخدمات المقدمة في مختلف المجالات، من شركات طيران إلى قطاعات الرعاية الصحية والشحن والشؤون المالية، تعود إلى العمل منذ الجمعة، بعدما أوقف العطل الرقمي العالمي أنظمة الكمبيوتر لساعات.
وبعد حل مشكلة العطل، تتعامل الشركات الآن مع تراكم الرحلات الجوية المؤجلة والملغاة وكذلك المواعيد الطبية والطلبيات التي لم تصل إلى وجهتها ومشكلات أخرى قد تستغرق أياما لحلها.
بداية التعافي
شركة مايكروسوفت 365 أكدت أنها تعمل على إعادة توجيه حركة المرور المتأثرة إلى أنظمة بديلة لتخفيف التأثير بطريقة أكثر ملاءمة، وأنها "تلاحظ اتجاها إيجابيا في توفر الخدمة".
وأشارت الشركة إلى أن انقطاع الخدمة بدأ في ساعات متأخرة من ليل الخميس.
وأكدت الشركة أنها تحقق في مشكلات تتعلق بالخدمات السحابية في الولايات المتحدة، ومشكلة تؤثر على العديد من تطبيقاتها وخدماتها.
وألقت مايكروسوفت باللوم على "برمجيات الطرف الثالث"، وقال متحدث باسم الشركة "نحن على دراية بوجود مشكلة تؤثر على أجهزة ويندوز بسبب تحديث من منصة برمجيات تابعة لجهة خارجية ونتوقع أن يتم التوصل إلى حل قريباً".
فوضى عالمية
الانقطاع التقني العالمي أثر على العمليات في مختلف البلدان حول العالم وواجه مسافرون على متن رحلات جوية في أنحاء العالم تأخيرات وإلغاءات ومشكلات في إجراءات تسجيل الدخول مع تعرض مطارات وخطوط طيران لمشكلات تقنية كبرى في خدمات تكنولوجيا المعلومات في إطار العطل التقني العالمي.
وأظهر موقع Down detector لتتبع أعطال المواقع الإلكترونية، انقطاعات في العديد من البنوك وشركات الاتصالات، وبعض الخدمات في الوزارات.
خسائر قياسية
أشارت بيانات الطيران من "سيريوم" Cirium إلى إلغاء خمسة آلاف رحلة على مستوى العالم، ضمن 110 ألف رحلة جوية تجارية مجدولة في جميع أنحاء العالم، بسبب العطل التقني العالمي الذي أثر على أجهزة الكمبيوتر التي تعمل بنظام مايكروسوفت في جميع أنحاء العالم.
وانخفضت أسهم كراود سترايك، والتي يقع مقرها في ولاية تكساس الأمريكية، بأكثر من 20% في التداولات غير الرسمية في الولايات المتحدة أي ما يعادل خسارة 16 مليار دولار من قيمتها السوقية.
في البورصة الأمريكية فقدت مايكروسوفت ما يزيد عن 23 مليار دولار بما يعادل نحو خمس قيمتها السوقية البالغة نحو 3.2 تريليون دولار.
المتضررون من العطل التقني
كانت أستراليا أول المتأثرين، حيث تعطلت الرحلات الجوية في مطار سيدني، وسادت حالة من عدم اليقين والفوضى بين المسافرين.
كما تعطلت أنظمة الدفع في المتاجر الأسترالية بما في ذلك متاجر Woolworths، إضافة إلى تأثر مؤسسات مالية مثل بنك أستراليا الوطني.
لاحقا، امتد الخلل التقني إلى الولايات المتحدة، وأوقفت العديد من شركات الطيران في البلاد مثل يونايتد ودلتا وأمريكان إيرلاينز رحلاتها الجوية حول العالم.
وقالت خدمة المترو في العاصمة الأمريكية واشنطن إن "جميع محطات المترو الخارجية فتحت أبوابها في الوقت المحدد والخدمة تعمل كما هو مقرر لها"، بعد أن أخبرت المستخدمين أن يتوقعوا حدوث تأخيرات بسبب مشاكل تكنولوجية.
وفي ألمانيا عادت حركة الطيران جزئيا إلى مطار برلين، بعد أن نشر المطار على منصة إكس، بأنه "يعاني من تأخيرات في تسجيل الوصول بسبب خطأ فني".
واستؤنفت حركة الطيران جزئيا في مطار براندنبورج ببرلين بعد تعليقها، وقالت متحدثة وكالة الأنباء الفرنسية إن "الطائرات تقلع من المطار، لكن قد يواجه المسافرون فترات انتظار أطول من المعتاد".
وفي إسبانيا، تم الإبلاغ عن "عطل" في جميع مطارات البلاد وقالت الشركة المشغلة للمطار الإسباني "نعمل على حل المشكلة في أسرع وقت ممكن وفي الوقت نفسه، تتواصل العمليات بالأنظمة اليدوية".
وحدث انقطاع في الخدمات في مطار إدنبره في المملكة المتحدة، "حيث تسبب خطأ في تعطل شاشات المغادرة" وبدا أن لوحات المغادرة في مبنى المطار الرئيسي توقفت عن العمل، وتعرض معلومات قديمة حول أرقام البوابة ومواعيد الاقلاع، مما يعني أن بعض الركاب فاتتهم رحلاتهم.
وقالت شركة الطيران الأوروبية رايون إير، إنها تواجه "انقطاعات محتملة عبر الشبكة"، وأرجعت السبب إلى "انقطاع التيار من طرف ثالث".
وأبلغ مطار شيفول في أمستردام، عن تأخير ناجم عن "انقطاع تكنولوجيا المعلومات" وقال متحدث باسم الشركة "إن انقطاع الخدمة له تأثير على الرحلات الجوية"، مضيفا أنه ليس من الواضح بعد عدد الرحلات الجوية المتأثرة.
وأعلنت شركة الخطوط التركية إلغاء 84 رحلة بعد العطل المعلوماتي، وقال يحيى أسطون من الخطوط التركية على منصة إكس "لتفادي أي اضطرابات، سيتم إلغاء عدد من الرحلات وستعود الرحلات تدريجا إلى طبيعتها في أقرب وقت ممكن".
ولم تتأثر مطارات بكين بالعطل التكنولوجي العالمي، بحسب وسائل الإعلام الرسمية.
بالنسبة للقطارات وسكك الحديد، حذرت شركة قطارات كبرى، الركاب من توقع انقطاع الخدمة لأنها تعاني من "مشكلات واسعة النطاق في الانترنت".
كما نشرت شركة القطارات البريطانية على وسائل التواصل الاجتماعي: "إننا نواجه حالياً مشكلات واسعة النطاق في مجال تكنولوجيا المعلومات عبر شبكتنا بأكملها".
وطال العطل بعض المحطات الإعلامية، حيث توقفت قناة سكاي نيوز- مقرها المملكة المتحدة - عن البث بسبب انقطاع الخدمة، لكنها لاحقاً عادت للبث على الهواء مباشرة.
وقالت بورصة لندن إنها تعمل بشكل طبيعي، لكن خدمتها الإخبارية عانت من بعض المشاكل.
وفي هولندا، أفادت عدة مستشفيات أن العطل طالها وأدى إلى إغلاق قسم للطوارئ وتأجيل عمليات جراحية.
مصر تشكل خلية أزمة
في مصر، أعلنت الحكومة تشكيل خلية أزمة لمتابعة أي تأثيرات محتملة للعطل التقني العالمي.
وقالت الحكومة في بيان إن "جميع مطارات البلاد تعمل بشكل طبيعي حتى الآن، ولم تتأثر أي من الرحلات المُغادرة من الأراضي المصرية، طبقا لجدول التشغيل المقرر لها".. مشيرة الى انتظام العمل في المواني المصرية والخدمات المصرفية على جميع البنوك الحكومية، والخدمات المصرفية عبر الهاتف المحمول، ومنصة الخدمات الحكومية وأنظمة وشبكات الاتصالات داخل جمهورية مصر العربية.
وأشارت وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات إلى أنها تقوم بمتابعة الموقف منذ حدوثه من خلال الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات، وفريق عمل المركز الوطني للاستعداد لطوارئ الحاسبات والشبكات لحين انتهاء المشكلة العالمية.
مخاوف مستقبلية
ومع استمرار عملية التعافي الكاملة جراء ما حدث، يقول الخبراء إن الانقطاع أكد المخاوف من أن العديد من المنظمات ليست مستعدة بشكل جيد لتنفيذ خطط الطوارئ عند حدوث أي عطل.
كما زعموا أن مثل هذه الانقطاعات والأعطال ستحدث مرة أخرى، حتى يتم بناء المزيد من خطط الطوارئ في الشبكات وتقديم المنظمات لنسخ احتياطية تعمل بشكل أفضل.
الخبراء أشاروا أيضا إلى مدى خطورة الاعتماد على برنامج تشغيل واحد أو على منظومة واحدة للأمن السيبراني فإذا تعرضت تلك المنظومة لخلل ما، ينتشر هذا الخلل في كل البلدان.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
طفرة غير مسبوقة يشهدها العالم في تطوير وتوظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي في مختلف المجالات، مما أدى إلى ارتفاع التوقعات بحدوث...
اعلان المتحف المصري الكبير منشأة محايدة كربونيا وزيارة ويل سميث الأهرامات خلال إجازته في مصر.. كانت أهم حصاد وزارة السياحة...
"من يتوقف عن القراءة ساعة، يتأخر قرونا".. كلمات الأديب الكبير نجيب محفوظ ، وشعار معرض الكتاب 2026 في دورته السابعة...
في تظاهرة ثقافية عربية كبرى تحتضنها القاهرة للمرة الثالثة.. وتحت رعاية الرئيس عبد الفتاح السيسي رئيس الجمهورية.. وبالتزامن مع اليوم...