قمة "cop 28".. بين أزمات المناخ المتفاقمة وطموحات لعالم "أخضر"

وسط أزمات المناخ التي تتفاقم وتتسارع حدتها وتأثيراتها السلبية في جميع مناحي الحياة، وطموحات قياسية بضرورة التحول إلى عالم أخضر يوفر العيش الصحي الآمن لنا وللأجيال القادمة..

وفي خضم معركتين كبيرتين حول تمويل تداعيات الاحترار المناخي، والتخلي عن الوقود الأحفوري، وبمشاركة عالمية غير مسبوقة..

ينطلق مؤتمر الأمم المتحدة السنوي الثامن والعشرون للمناخ "cop 28" غدا الخميس، في مدينة دبي بدولة الإمارات، ويستمر حتى 12 ديسمبر.

المؤتمر يجمع الدول الأطراف في "اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ" (الاتفاقية الإطارية)، ويحضره أكثر من 70 ألف شخص من رؤساء الدول والحكومات والخبراء، والصحفيين ونشطاء المناخ وأفراد المجتمعات المحلية وممثلي الشركات والمجموعات غير الحكومية.

وخلال فعاليات المؤتمر، تناقش الدول سبل مواجهة أزمة تغير المناخ التي يتزايد تداعياتها وتأثيراتها السلبية يوما بعد يوم .. ورغم الإلحاح المتزايد، لم تسفر الاجتماعات عبر27 عاما، عن الانخفاض الضروري في انبعاثات غازات الدفيئة المسببة للاحتباس الحراري، أو تقديم الدعم الكافي للانتقال إلى الطاقة المتجددة، وحماية الأشخاص الأكثر تضررا من الفيضانات أو الجفاف، أو الأعاصير أو الكوارث الأخرى المرتبطة بالمناخ.

3 قضايا تنتظر الحسم

عدة قضايا تنتظر حلولا بمؤتمر "cop 28"، على رأسها ما يتعلق بأزمة التمويل المناخي، والسعي لمزيد من خفض الانبعاثات والإبقاء على درجة حرارة الغلاف الجوي دون 1.5 درجة، وملف توفير التكنولوجيا الحديثة للدول النامية بما يسهل التكيف مع آثار التغيرات المناخية.

ويهدف المؤتمر إلى تحقيق عدة مسارات تشمل تسريع انتقال الطاقة وخفض الانبعاثات قبل عام 2030، ووضع مسألة تمويل مكافحة التغير المناخي حيز التنفيذ بشكل أكثر فاعلية.

وترى الأمم المتحدة، أنه مع ارتفاع درجات الحرارة العالمية إلى مستويات قياسية، وتزايد الظواهر الجوية المتطرفة التي تؤثر على الناس في جميع أنحاء العالم، يعد المناخ هذا العام "فرصة محورية" لتصحيح المسار وتسريع العمل لمعالجة أزمة المناخ.

أجندة المؤتمر

يبدأ المؤتمر بمراسم افتتاح في 30 نوفمبر، تليه "قمة القادة" التي تستغرق يومين ويلقي خلالها قرابة 140 رئيس دولة وحكومة كلمات، قبيل محادثات تستمر حوالى عشرة أيام، ويبقى موعد انتهاء المؤتمر غير نهائي، إذ إنّ غالبًا ما يتمّ تمديده ليوم أو يومين.

ومن خلال المنطقة الخضراء، تتيح رئاسة الإمارات لمؤتمر "cop 28"، للقطاع الخاص الفرصة لعرض مساهماته وحلوله لتحدي المناخ العالمي، على أن تشكل أساليبهم المبتكرة وتكنولوجيا العمل المناخي وريادة الأعمال جزءاً مهماً من المؤتمر.

ومن المقرر أن تستضيف المنطقة الخضراء أيضا مؤتمرات فنية وحلقات نقاش وأنشطة مع التركيز على الحلول الحالية والمستقبلية للتخفيف من آثار تغير المناخ

تواصل العقول وصنع المستقبل .. رسالة المؤتمر

رسالة "cop 28" في الإمارات تحمل شعار (تواصل العقول وصنع المستقبل)، من المتوقع أن يكون لحظة تحول للعالم ليتحد حول العمل المناخي الملموس ويقدم حلولاً واقعية.

ولتحقيق ذلك، فالأمر يتطلب التعاون بين المجتمع المدني والحكومات والصناعات والقطاعات.
ووفقا لموقع "cop 28" الرسمي، فإن رئاسة الإمارات لمؤتمر الأطراف الثامن والعشرين ترى أن الحكومات والقطاع الخاص يجب أن يعملوا معاً بشكل وثيق لمعالجة تغير المناخ.

أزمتان تبحثان عن حل

أولا.. حرق الوقود الأحفوري الذي يدفع استخدامه المفرط البشرية نحو أزمات مناخية جديدة، وهو الدافع الرئيسي لأزمة المناخ، حيث يساهم بأكثر من 80٪ من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون العالمية.

ووفقا للهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ، تتجاوز مشاريع الوقود الأحفوري الحالية بالفعل قدرة المناخ على الصمود للحد من الاحتباس الحراري إلى زيادة لا تتجاوز 1.5 درجة مئوية لمنع انهيار المناخ العالمي.

وتم ذكر الفحم للمرة الأولى عام 2021 في مؤتمر "cop 26" الذي عقد في جلاسكو في بريطانيا.
هذا العام، سيكون الموضوع محوريا خاصة ضرورة وضع الجدول الزمني المحتمل للتخلص التدريجي من الوقود الأحفوري والمساحة المخصصة لتقنيات احتجاز الكربون المثيرة للجدل.

تجدر الإشارة إلى أن المنظمات غير الحكومية تطالب بالتزامات بشأن الوقود الأحفوري في "قرار رسمي" يصدر عن "cop 28"، وبالتالي نص ملزم يقر برعاية الأمم المتحدة.

وستكثف الرئاسة الإماراتية للمؤتمر الالتزامات الطوعية بزيادة استخدام الطاقات المتجددة ثلاثة أضعاف بحلول عام 2030 في قطاعات النووي والزراعة والصحة وغيرها.. وهي نصوص لا تتمتع بقيمة نص أممي ملزم تتبناه كافة الدول في ختام مؤتمر الأطراف.

ثانيا: التمويل

رئيس المؤتمر سلطان الجابر قال إن التحدي المتمثل في التمويل المناخي يمثل أولوية رئيسية على جدول أعماله في رئاسة "cop 28"، وما زال يتعين علينا إحراز تقدم في مجال تمويل المرحلة الانتقالية، مشيرا إلى أنه يسمع ردوداً إيجابية على طلباته من بلدان عديدة، وهناك التزامات أخرى، وسيستمر الدفع لتمويل صندوق المناخ الأخضر والهدف العالمي بشأن التكيّف.

وأضاف في مؤتمر "cop 28" نعتمد على مسارات مالية موازية لاستعادة الثقة وتطوير إطار جديد لتمويل المناخ، نحن بحاجة إلى تشجيع القطاع الخاص على التمويل.

تقييم التقدم في تحقيق اتفاق باريس

ويكتسب هذا المؤتمر أهمية قصوى خاصة مع التغيرات المناخية الأقسى على الإطلاق التي شهدها العالم خلال 2023، حيث سيشهد تقييما دقيقا للتقدم في تحقيق أهداف اتفاق باريس التاريخي -الذي اتفقت عليه 197 دولة في مؤتمر"cop 21" عام 2015- والمعنية بالحد من انبعاثات الاحتباس الحراري، والحد من ارتفاع درجات الحرارة إلى درجتين مئويتين، والمواظبة على العمل في هذا الإطار حتى تبلغ 1.5 درجة، بما ينعكس بالضرورة على أهداف التنمية المستدامة.

وخلص تقرير فني نشرته الأمم المتحدة في سبتمبر الماضي، كما كان متوقعا، إلى أن الجهود المناخية المبذولة حاليًا غير كافية وطرح على الطاولة مسألة التخلي عن مصادر الطاقة الأحفورية.

إلا أن الأمر متروك لحوالى 200 دولة لاتخاذ قرار بناء على الدروس المستخلصة من هذا التقييم الفني، علما أن عشرات الدول ترغب في تبني دعوة صريحة للحد من استخدام الوقود الأحفوري، وهو الأمر الذي لم تنجح أي من مؤتمرات المناخ السابقة في تحقيقه.

ويعول كثيرا على المؤتمر إذ يفترض أن يشهد العالم العام الأكثر حرا على الإطلاق في 2023، ما يؤجج موجات الجفاف والحرائق والفيضانات وغيرها من الكوارث.

والالتزامات المناخية الحالية للدول في العالم أجمع ليست كافية على الإطلاق، ما يضع العالم على مسار احترار كارثي يراوح بين 2,5 و2,9 درجة مئوية خلال هذا القرن، وفقا لتقديرات للأمم المتحدة نشرت مؤخراً.

وخلص تقرير آخر للأمم المتحدة نشر منتصف نوفمبر، إلى أن الالتزامات الراهنة للدول تؤدي إلى خفض الانبعاثات بنسبة 2% بين 2019 و2030، بدلًا من نسبة 43% الموصى بها لحصر ارتفاع الحرارة بـ1,5 درجة مئوية مقارنة بفترة ما قبل الثورة الصناعية.

وحض الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش قادة العالم على "مضاعفة جهودهم في شكل استثنائي، مع طموحات قياسية.

صندوق الخسائر والاضرار

قمة شرم الشيخ للمناخ "COP27" نجحت في وضع جملة كانت مرفوضة في سنوات سابقة وهي "تعويض الأضرار والخسائر"، تسعى القمة الراهنة الى إقرار آلية لتنفيذ صندوق "الخسائر والأضرار" بكيفية عمله ومصادر تمويله، وهذا يتطلب جهدًا إضافياً.

وجرى الترحيب باتفاق إنشاء صندوق "الخسائر والأضرار" باعتباره انفراجة لمفاوضي الدول النامية في محادثات المناخ التي عقدتها الأمم المتحدة في مصر العام الماضي، حيث تغلبوا على سنوات من المقاومة من الدول الغنية.

وأشار رئيس "cop 27" الى الموافقة على تسوية في أبوظبي في 4 نوفمبر الجاري بشأن عمل صندوق الخسائر والأضرار الجديد، ولكنها ما زالت تنتظر موافقة الدول عليها في مؤتمر "cop 28"، مشيرا إلى أن ذلك من أهم أهدافه يف المؤتمر.

سلطان الجابر قال يمكن للجميع رؤية الزخم الكبير الذي تتمتع به اللجنة الانتقالية المؤلفة من 24 دولة والمسؤولة عن تحديد تصورات الخسائر والأضرار المناخية في البلدان الأكثر تضررا، وحققت نتيجة إيجابية جداً.

والاتحاد الأوروبي الذي التزم بتقديم مساهمة كبيرة كتعويض عن الخسائر والأضرار، بالإضافة إلى الإعلان المشترك للولايات المتحدة والصين وكيفية تعاونهما تمهيداً لمؤتمر "cop 28"، وتقرير منظمة التعاون والتنمية في الميدان الاقتصادي حول مبلغ 100 مليار دولار، وهو الهدف الذي تحقق تقريباً ويتعلق بتقديم الدول الغنية مساعدات مالية.

وأكد الجابر أن الإشارات الصادرة عن القمة بين الولايات المتحدة والصين، والتي انعقدت في منتصف نوفمبر في سان فرانسيسكو، عن اتفاقهما على عقد قمة خلال مؤتمر (كوب 28) حول غاز الميثان، ثاني الغازات الدفيئة ضرراً بعد ثاني أكسيد الكربون، شجعته على العمل بشكل تعاوني لضمان نجاح المؤتمر وتحقيقه أفضل النتائج.

وأضاف "أتطلع إلى تحقيق "cop 28" نتائج طموحة جداً، وأتوقع أن نتمكن جميعاً من الاتفاق على خطة عمل ملموسة بشأن المناخ، إننا نحرز تقدماً كبيراً في مجالات الطاقة والتمويل والصحة والطبيعة".

ما معنى كوب؟

كلمة "كوب" COP بالإنجليزية تعني مؤتمر الأطراف.

ويضم المؤتمر 198 "طرفا" (197 دولة إضافة إلى الاتحاد الأوروبي) موقعةً على اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ.

وهذه الاتفاقية هي واحدة من ثلاث أُقرت خلال "قمة الأرض" التي عقدت في ريو دي جانيرو في البرازيل في العام 1992.

ومنذ 1995، تعقد مؤتمرات "cop" كل عام في مدينة مختلفة (باستثناء "cop 26" الذي أُرجئ للعام التالي بسبب جائحة كوفيد-19).

وترقم المؤتمرات بحسب الترتيب الزمني: فهذا العام يأتي كوب28 بعد المؤتمر السابق "cop 27" الذي عقد عام 2022 في شرم الشيخ في مصر.

مؤتمر الأطراف للمناخ: هو هيئة اتخاذ القرار الرئيسية في اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ ، يجمع الأطراف الـ198 التي وقعت على الاتفاقية (197 دولة إلى جانب الاتحاد الأوروبي) والمفاوضين التابعين لهم ، وينعقد سنويا منذ عام 1995.

وكانت الدورة الأولى لمؤتمر الأطراف قد عقدت في برلين بألمانيا في مارس 1995، ويقع المقر الرئيسي للأمانة العامة لاتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ في بون.

وتتناوب مناطق الأمم المتحدة الخمس المعترف بها ( أفريقيا، آسيا، أمريكا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي، أوروبا الوسطى والشرقية، وأوروبا الغربية) على تولي رئاسة المؤتمر، ويضمن هذا التناوب إتاحة الفرصة لمختلف أنحاء العالم لاستضافة المؤتمر، وإثبات الالتزام بمعالجة تحديات المناخ.

ومن أهم مؤتمرات كوب التى طبعت التاريخ بشكل إيجابي، كان بدءا ب كوب21 عام 2015.

فخلال هذا المؤتمر، أبرم اتفاق باريس الذي كان أول اتفاق يضم مجمل الأسرة الدولية وينص على حصر الاحترار العالمي "بأقل من درجتين مئويتين" مقارنة بالحرارة التي كانت مسجلة في العالم خلال الفترة التي سبقت الثورة الصناعية، وإذا أمكن بحدود 1،5 درجة مئوية.

وأعلن مؤتمر "cop 27" في جلاسكو عام 2021، للمرة الأولى "الوقود الأحفوري" و"الفحم" سببًا رئيسيًا للاحترار المناخي ولكن تحت ضغوط مارستها الهند والصين، دعا بيانه الختامي إلى "تخفيض" استخدام الفحم بدلا من "التخلي" عنه.

كما أعلن "op 27" بمصر لHول مرة عن صندوق الخسائر والHضرار عندما استضافت مصر المؤتمر السابع والعشرين "cop 27" في مدينة شرم الشيخ خلال الفترة من 6 إلى 18 نوفمبر 2022 بمشاركة 110 من رؤساء الدول والحكومات إلى جانب 10 آلاف من منظمات المجتمع الدولي و26 ألفا و500 يمثلون الوفود الرسمية والهيئات و3 آلاف و321 إعلاميا بإجمالي 44 ألفا و174 مشاركا.

Katen Doe

علا الحاذق

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

يوم البيئة العالمى

المزيد من تقارير منوعة

"فقاعة الذكاء الاصطناعي".. السيناريوهات المحتملة للتوسع التكنولوجي

طفرة غير مسبوقة يشهدها العالم في تطوير وتوظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي في مختلف المجالات، مما أدى إلى ارتفاع التوقعات بحدوث...

المتحف الكبير محايد كربونيا وويل سميث في الأهرامات.. أهم حصاد "الآثار" بأسبوع

اعلان المتحف المصري الكبير منشأة محايدة كربونيا وزيارة ويل سميث الأهرامات خلال إجازته في مصر.. كانت أهم حصاد وزارة السياحة...

معرض الكتاب.. نجيب محفوظ محور الدورة الـ57 ومشاركة 1457 دار نشر

"من يتوقف عن القراءة ساعة، يتأخر قرونا".. كلمات الأديب الكبير نجيب محفوظ ، وشعار معرض الكتاب 2026 في دورته السابعة...

المهرجان العربي للمسرح.. تكريم 17 مبدعا وتنافس 16 عرضا

في تظاهرة ثقافية عربية كبرى تحتضنها القاهرة للمرة الثالثة.. وتحت رعاية الرئيس عبد الفتاح السيسي رئيس الجمهورية.. وبالتزامن مع اليوم...


مقالات

دافوس 2026 ....قوة بلا ضوء
  • الثلاثاء، 20 يناير 2026 11:00 ص
السيارة الحمراء
  • الإثنين، 19 يناير 2026 12:37 م
الفخ الأكبر والأخطر
  • الجمعة، 16 يناير 2026 11:10 ص