في يوم "أمنا الأرض".. الطبيعة تستغيث

الطبيعة تعاني، والمحيطات يزداد تلوثها، ودرجات الحرارة تواصل ارتفاعها، وهناك حرائق الغابات والفيضانات، تهاجمنا الفيروسات الفتاكة، فضلا عن الأعاصير والكوارث الطبيعية التي تلحق أضرارا بملايين الأفراد، من الواضح أن أمنا الأرض تبعث إلينا رسائل استغاثة.

رسائل توضح كيف يتسبب الإنسان في جرائم كثيرة بحق كوكب الأرض، جرائم تعطل التنوع البيولوجي، مثل إزالة الغابات، والصيد الجائر، وهو مايؤدي إلى تغير المناخ وتسريع وتيرة تدمير الكوكب الذي لانملك غيره صالحا لحياة البشر.

وبهدف نشر الوعي والاهتمام بالبيئة الطبيعية لكوكب الأرض بما في ذلك من خير للأجيال الحالية والقادمة على السواء.. وللتذكير بضرورة حماية البيئة والحفاظ على سلامتها وصحتها.. نحتفل جميعا بـ"اليوم الدولي لأمنا الأرض".

- يوم الأرض .. من أمريكا إلى العالم أجمع

يوم الأرض العالمي هو يوم اتفقت عليه معظم دول العالم كمناسبة سنوية للنظر في مشاكل الكرة الأرضية، وكنتاج لتطور وعي بيئي عالمي.

بدأت الفكرة من السيناتور الأمريكي "جايلورد نيلسون" الذي دعا إلى اختيار يوم بيئي تثقيفي في الولايات المتحدة، وعقد لأول مرة في 22 إبريل 1970 بهدف نشر الوعي والاهتمام بالبيئة الطبيعية لكوكب الأرض، وزيادة الوعي الشعبي بالمشاكل البيئية.

ونتيجة لتلك المجهودات التي تخطت حدود الولايات المتحدة الأمريكية، وبعد تزايد الاهتمام العالمي بالبيئة، وفي محاولة للحد من التلوث وتدمير البيئة اللذين يهددان مستقبل البشرية، تبنى ما يزيد عن 50 دولة من أعضاء الأمم المتحدة في 22 أبريل عام 2009 قرارا أمميا للاحتفال باليوم الدولي لأمنا الأرض، للتأكيد أن الأرض وأنظمتها البيئية هي بيتنا، ومن أجل تحقيق توازن عادل بين الموارد الاقتصادية والاجتماعية والبيئية للأجيال الحالية والمقبلة، من الضروري المساهمة في الانسجام مع الطبيعة وكوكب الأرض.

- أمنا الأرض .. المعنى والدلالة

يحمل إسم اليوم دلالات ومعاني عميقة، "أمنا الأرض"، عنوان كبير يحمل نوعا من التعاطف ويجعلنا نشعر بالذنب تجاه كوكبنا الذي يحتضننا ولكننا نعمل على تدمير نظامه الطبيعي والبيئي.

واليوم الدولي لأمنا الأرض مناسبة هامة لتعزيز الجهود الدولية للحد من التداعيات التي من شأنها أن تؤثر سلبا على كوكب الأرض.. والتذكير بضرورة حماية البيئة والحفاظ على سلامتها وصحتها.. فقد تسبب تغير المناخ وعوامل أخرى في التدهور البيئي وتعطيل عمل النظم الطبيعية للأرض.. وهو فرصة حقيقية لتصويب المسار من أجل المستقبل.

- التصالح مع الطبيعة

إن الكفاح من أجل بيئة نظيفة ومعالجة القضايا البيئية وخاصة تغير المناخ أصبح أكثر إلحاحا من أي وقت مضى، فاستعادة النظم البيئية لتوازنها سيسهم في وقف تدهورها.

وكما تقول الأمم المتحدة "أمنا الأرض بحاجة إلى التحول إلى اقتصاد أكثر استدامة يعمل لنفع الناس والكوكب"، وهو ما يعزز الانسجام مع الطبيعة، ويحد من ظاهرة الاحتباس الحراري ويحمي التنوع البيولوجي، الذي يعاني تدهورا متواصلا في جميع أنحاء العالم، ولاسيما أن التقديرات تشير إلى أن زهاء مليون نوع من الحيوانات والنباتات مهدد بالانقراض

أن النظم البيئية المتوازنة والصحية تدعم كل أشكال الحياة على الأرض، فالعالم بحاجة إلى مكافحة تغير المناخ بشكل أقوى، للحفاظ على كوكبنا صالحا للسكن.

- البيئة والتقدم الصناعي

شهد عصر الثورة الصناعية خلال القرن الثامن عشر استعمال مصادر الطاقة من الفحم والنفط والغاز الطبيعي وغيرها بقصد توفير سبل حياة أكثر راحة، مما رفع معدلات الاستهلاك والتجارة واستهلك الموارد الطبيعية إلى حد كبير إلا أن هذه الثورة أيضًا كان لها تأثير كبير على البيئة.

وبقدر ما أسهم التقدم الصناعي في تحسين مستويات المعيشة للأفراد والمجتمعات، فإنه على الجانب الآخر قد أسهم في إحداث تغيرات سلبية أثرت في صحة الإنسان وحياته وهددت الطبيعة، نتيجة الإضرار بالتنوع البيولوجي، من خلال إزالة الغابات وتكثيف الإنتاج الزراعي والحيواني، والاتجار غير المشروع بالأحياء البرية.

وخلفت العديد من الأضرار في جوانب مختلفة ما زالت قائمة ومتزايدة إلى يومنا هذا، وتشمل الأضرار الناجمة عن الثورة الصناعية تغير المناخ وفقدان الموارد الطبيعية وثلوث كل من الهواء المياه وانقراض بعض أنواع الكائنات الحية.

وحذر مجموعة من خبراء الأمم المتحدة المستقلين من أن استمرار فشل البشرية في حماية وحفظ البيئة في كثير من النواحي سوف يؤدي غالبا إلى عواقب وخيمة.

وأوضح الخبراء "أن المجتمع الدولي اتخذ خطوات كبيرة لمعالجة القضايا البيئية الملحة منذ عقود وتحديدا منذ تخصيص "يوم الأرض" في 22 إبريل من عام 1970 لكن منذ ذلك الوقت ظهرت مشكلة الأوزون وفقدان الأنواع المهددة بالانقراض والتلوث البحري والعديد من التهديدات البيئية الأخرى".

- جوتيريش: صحة البشرية هي من صحة أمنا الأرض

قال الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش أن صحة البشرية هي من صحة أمنا الأرض، بدءا بالهواء الذي نستنشقه والماء الذي نشربه ووصولا إلى التربة التي تنتج غذاءنا، ومع ذلك، يبدو أننا عقدنا العزم على أن ننهج سبيل الدمار مهما يكن من أمر.

كما دعا جوتيرش في رسالته بمناسبة اليوم الدولي لـ"أمنا الارض" إلى التعجيل بوتيرة العمل المناخي، مع تعميق وتسريع إجراءات خفض الانبعاثات، من أجل حصر ارتفاع درجة الحرارة العالمية في حدود 1.5 درجة مئوية.

وقال جوتيريش إن اليوم الدولي لأمنا الأرض مناسبة سانحة لكي نتأمل في أهم العلاقات التي ترتبط بها البشرية، وهي علاقتنا بالعالم الطبيعي.

وأضاف أن أعمالنا تتسبب في تدمير الغابات والأدغال والأراضي الزراعية والأراضي الرطبة والمحيطات والشعاب المرجانية والأنهار والبحار والبحيرات.

كما حذر جوتريش من اتجاه التنوع البيولوجي إلى الانهيار، حيث يوجد مليون من الأنواع على وشك الانقراض، ومن الواجب علينا أن نضع حدا لهذه الحروب العبثية التي نخوضها بلا هوادة ضد الطبيعة، مشددا على أننا نمتلك الأدوات والمعارف والحلول اللازمة للقيام بذلك ولكن يجب علينا أن نسرع الخطى.

واضاف ان سلامة النظم البيئية - من المحيطات والأنهار إلى الغابات والبراري - عامل حاسم أيضا في الكفاح ضد تغير المناخ، داعيا الى ان نبدأ العمل على تنفيذ اتفاق الأمم المتحدة للتنوع البيولوجي الذي يشكل معلمة تاريخية من أجل ضمان حماية 30 % من الأراضي والمياه في كوكب الأرض بحلول عام 2030.

 

Katen Doe

فاطمة حسن

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

المزيد من تقارير منوعة

"فقاعة الذكاء الاصطناعي".. السيناريوهات المحتملة للتوسع التكنولوجي

طفرة غير مسبوقة يشهدها العالم في تطوير وتوظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي في مختلف المجالات، مما أدى إلى ارتفاع التوقعات بحدوث...

المتحف الكبير محايد كربونيا وويل سميث في الأهرامات.. أهم حصاد "الآثار" بأسبوع

اعلان المتحف المصري الكبير منشأة محايدة كربونيا وزيارة ويل سميث الأهرامات خلال إجازته في مصر.. كانت أهم حصاد وزارة السياحة...

معرض الكتاب.. نجيب محفوظ محور الدورة الـ57 ومشاركة 1457 دار نشر

"من يتوقف عن القراءة ساعة، يتأخر قرونا".. كلمات الأديب الكبير نجيب محفوظ ، وشعار معرض الكتاب 2026 في دورته السابعة...

المهرجان العربي للمسرح.. تكريم 17 مبدعا وتنافس 16 عرضا

في تظاهرة ثقافية عربية كبرى تحتضنها القاهرة للمرة الثالثة.. وتحت رعاية الرئيس عبد الفتاح السيسي رئيس الجمهورية.. وبالتزامن مع اليوم...


مقالات

دافوس 2026 ....قوة بلا ضوء
  • الثلاثاء، 20 يناير 2026 11:00 ص
السيارة الحمراء
  • الإثنين، 19 يناير 2026 12:37 م
الفخ الأكبر والأخطر
  • الجمعة، 16 يناير 2026 11:10 ص