شم النسيم .. عيد كل المصريين

بالسمك المملح والرنجة .. بالبصل والبيض الملون .. والخس والملانة .. اعتاد المصريون الاحتفال بشم النسيم رغم فتاوى التحريم وتحذيرات التسمم وارتفاع الأسعار.

ويحل "شم النسيم" هذا العام مواكبا لشهر رمضان، وهو ما يصعب من الاحتفال به ويمنع تناول الأسماك المملحة خوفا من العطش الشديد الذي يستمر ساعات طويلة، وحال تناول الفسيخ والرنجة والملوحة في رمضان فمن المتوقع عدم السيطرة على العطش خلال الفترة بين وجبتي الإفطار والسحور، لأن كمية الأملاح التي تحتوي عليها تلك الوجبات كبيرة جدا.

وكأعوام كثيرة سابقة.. يتزامن الصيام الكبير للمسيحيين مع شهر رمضان، ويتبادل الناس التهانى ويحتفلون على طريقتهم بأعياد ومناسبات أزلية وقديمة قدم مصر نفسها، صنعت المساحات المشتركة التى تجعلهم يحتفلون معا بأعياد طالما جمعتهم.

- العيد الشعبي الأقدم في مصر

المؤرخون أجمعوا على أن يوم "شم النسيم" عيد مصرى قديم من أعياد الفراعنة، مثل يوم "وفاء النيل".

واحتفل الفلاح الفرعونى بشم النسيم أو الربيع أو النيروز أو عيد أدنويس أو عيد الحصاد وكلها أسماء تدل على معنى واحد وهو "شم النسيم".

"شم النسيم" هو العيد الشعبي الأقدم في مصر، فهو عيد اجتمع عليه المصريون على اختلاف معتقداتهم، فهو يرمز لدى القدماء المصريين إلى بعث الحياة حيث كانوا يعتقدون أن ذلك اليوم هو بداية خلق العالم، وهو يصادف عيد القيامة لدى المسيحيين، وله علاقة قديمة بعيد الفصح اليهودي، لذلك لا يزال جميع المصريين يحتفلون به حتى يومنا هذا.

- بداية الاحتفال

ترجع بداية الاحتفال بـ"شم النسيم" إلى ما يقرب من 5 آلاف عام، أى نحو عام "2700 ق.م"، وبالتحديد أواخر الأسرة الثالثة الفرعونية، وبعض المؤرخون يؤكدون أن بداية الاحتفال بـ"شم النسيم" ترجع إلى عصر ما قبل الأسرات، ويعتقدون أن الاحتفال بهذا العيد كان معروف قديما فى مدينة هليوبوليس.

وشبه المصريين القدماء النبات بإله يموت كل سنة ثم يقوم من بين الأموات فيقيمون له المراسم والاحتفالات لعودته التى تأتى مع نمو المحاصيل فى فصل الحصاد.

- قصة شم النسيم

ترجع تسمية "شم النسيم" بهذا الاسم إلى الكلمة الفرعونية "شمو"، وهى كلمة مصرية تُطلق على أحد فصول السنة وتعني الحصاد.

وبمرور الزمن تغير هذا الاسم من "شمو" إلى "شم" خاصة في العصر القبطي، ثم أضيف إليه كلمة "النسيم" فأصبح "شم النسيم" إشارة إلى نسمة الربيع وارتباط هذا اليوم بفصل الربيع الذي يتصف باعتدال الجو، وما يصاحبه من احتفال بالخروج إلى الحدائق والمتنزهات العامة والاستمتاع بجمال الطبيعة.

- كيف احتفل الفراعنة ؟

كان الفراعنة يحتفلون بـ"شم النسيم" في حفل رسمي كبير يعرف بالانقلاب الربيعي، وهو اليوم الذى يتساوى فيه الليل والنهار وقت حلول الشمس.

وكانوا يجتمعون أمام الواجهة الشمالية للهرم ليشهدوا غروب الشمس، فيظهر قرص الشمس وهو يميل نحو الغروب مقتربا تدريجيا من قمة الهرم، حتى يبدو للناظرين وكأنه يجلس فوق قمة الهرم.

كما اعتاد المصريون القدماء في هذا اليوم الاستيقاظ في الصباح الباكر وقبل شروق الشمس، وذلك اعتقادا منهم بأن من تشرق عليه الشمس قبل أن يستيقظ يصبح "خمولا وكسولا طوال العام"، وكانوا يبدأون بعد ذلك في الخروج في جماعات إلى الحدائق والحقول والمتنزهات ليكونوا في استقبال الشمس عند شروقها، ويقضون يومهم في الاحتفال بهذه المناسبة منذ شروق الشمس حتى غروبها.

- مائدة طعام خاصة

كان لقدماء المصريين، ومازال هناك مائدة طعام خاصة بهذا اليوم، والتي تعد جزءا أساسيا من مظاهر الاحتفال وتتكون هذه المائدة من البيض والفسيخ والبصل الأخضر والخس والحمص.

. الفسيخ

من الأطعمة التقليدية فى شم النسيم منذ الأسرة الخامسة عندما بدأ الاهتمام بتقديس النيل نهر الحياه، حيث أن الحياة فى الأرض بدأت فى الماء ويعبر عنها بالسمك الذى تحمله مياه النيل، وذكر المؤرخ الإغريقى "هيرودوت" أن قدماء المصريين كانوا يأكلون السمك المملح فى أعيادهم ويرون أن أكله مفيد فى كل وقت من السنة، واعتاد المصريين تجفيف السمك وتمليحه.

. البيض

من أهم أطباق "شم النسيم" وحرص الفراعنة على أن يكون البيض ضمن أطعمتهم، لأنه يرمز لهم بـ"خلق الحياة من الجماد"، وكانوا ينقشون على كل بيضة دعواتهم وأمنياتهم للعام الجديد، ويعلقونها في سلال على شرفات المنازل، حتى تنال بركات "الإله بتاح" عند شروق الشمس، وهو ما تحول في وقت لاحق إلى تلوين البيض.

. البصل

عثر على بعض النقوش التي تشير إلى تقديسه من المصريين القدماء، إذ كانوا يعلقونه حول أعناقهم، ومن العادات الشائعة لدى البعض حينها أن يعلقوا البصل فوق أسرة نومهم ثم يشمونه في الصباح الباكر، ويعلقون حزما منه على أبواب دورهم اعتقادا منهم بأنه يطرد الأمراض.

كما اعتادوا أن يقربوا البصل من الطفل عند ولادته ليشمه، لما له من رائحة نفاذة، ومن ثم أصبح البصل تقلیدا يؤكل مع الفسيخ في عيد شم النسيم.

- تحذيرات صحية

حذرت وزارة الصحة والسكان، من تناول الأسماك المملحة والمدخنة، بالتزامن مع شهر رمضان والصيام.

وذكرت الوزارة أن الأسماك المملحة تحتوي على نسبة عالية من الأملاح قد تصل إلى 17% من وزن هذه الأسماك، والتي قد تسبب أضرارا شديدة، خاصة للذين يعانون من الأمراض المزمنة وأمراض الكلى، والحوامل، والأطفال، لافتة إلى أنه عند شراء الأسماك يجب أن تكون من المحال المعروفة والتي تخضع للرقابة وعدم شرائها من الباعة الجائلين أو تصنيعها بالمنزل.

وأضافت أن تناول "الفسيخ" قد يمثل خطورة على صحة المواطنين، نظرا لطريقة تحضيره التي تساعد على نمو نوع من البكتيريا يفرز سموما قاتلة قد تسبب أضرارا شديدة لمن يتناولها، موضحة أن الكثيرين يعانون من التسمم الغذائي بعد تناول وجبة سمك الفسيخ، كما أنه يضعف الجهاز المناعي للإنسان.

Katen Doe

فاطمة حسن

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

شم النسيم

المزيد من تقارير منوعة

"فقاعة الذكاء الاصطناعي".. السيناريوهات المحتملة للتوسع التكنولوجي

طفرة غير مسبوقة يشهدها العالم في تطوير وتوظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي في مختلف المجالات، مما أدى إلى ارتفاع التوقعات بحدوث...

المتحف الكبير محايد كربونيا وويل سميث في الأهرامات.. أهم حصاد "الآثار" بأسبوع

اعلان المتحف المصري الكبير منشأة محايدة كربونيا وزيارة ويل سميث الأهرامات خلال إجازته في مصر.. كانت أهم حصاد وزارة السياحة...

معرض الكتاب.. نجيب محفوظ محور الدورة الـ57 ومشاركة 1457 دار نشر

"من يتوقف عن القراءة ساعة، يتأخر قرونا".. كلمات الأديب الكبير نجيب محفوظ ، وشعار معرض الكتاب 2026 في دورته السابعة...

المهرجان العربي للمسرح.. تكريم 17 مبدعا وتنافس 16 عرضا

في تظاهرة ثقافية عربية كبرى تحتضنها القاهرة للمرة الثالثة.. وتحت رعاية الرئيس عبد الفتاح السيسي رئيس الجمهورية.. وبالتزامن مع اليوم...


مقالات

دافوس 2026 ....قوة بلا ضوء
  • الثلاثاء، 20 يناير 2026 11:00 ص
السيارة الحمراء
  • الإثنين، 19 يناير 2026 12:37 م
الفخ الأكبر والأخطر
  • الجمعة، 16 يناير 2026 11:10 ص