دعوات إلى الاستثمار في مستقبل ينعم فيه الناس كافة بالسلام.. رسالة يبعثها قادة العالم من خلال الاحتفال باليوم الدولي للسلام لإنهاء الحروب ونبذ العنف و إفشاء روح السلام وإطلاق مسيرات التنمية في ربوع العالم .
ويأتي الاحتفاء بهذا اليوم في 21 سبتمبر 2026 وسط حروب مشتعلة بمنطقة الشرق الأوسط وشرق أوروبا، في مشهد إقليمي وعالمي معقد يشهد صراعات مباشرة وحروب بأماكن متعددة في فلسطين واسرائيل ولبنان وايران وسوريا وأوكرانيا وروسيا .
ويعرف اليوم الدولي للسلام ، رسمياً بيوم السلام العالمي ، وهو عطلة معتمدة من الأمم المتحدة في 21 سبتمبر من كل عام لنبذ الحروب والعنف ووقف إطلاق نار مؤقت في أي منطقة نزاع لتسهيل وصول المساعدات الإنسانية .
*بداية الاحتفال
اليوم الدولي للسلام أقرته الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 1981، وتم الاحتفال به لأول مرة في سبتمبر 1982، قبل أن تخصصه الأمم المتحدة في عام 2001 لتعزيز قيم عدم العنف ووقف إطلاق النار.
ويتزامن الاحتفال هذا العام مع استمرار نزاعات مسلحة وأزمات سياسية وإنسانية، تجعل الدعوة إلى السلام مرتبطة بصورة متزايدة بالبحث عن آليات عملية لإنهاء الحروب وليس بمجرد وقف القتال مؤقتًا.
*جرس السلام
ومن طقوس هذا اليوم الذي تحييه العديد من الدول والجماعات السياسية والعسكرية والشعوب، قرع جرس السلام التابع للأمم المتحدة بمقر الأمم المتحدة في مدينة نيويورك. وقد صُنع الجرس من عملات معدنية تبرع بها أفراد من جميع قارات العالم باستثناء أفريقيا، وكان هدية من جمعية الأمم المتحدة في اليابان،"تذكيراً بالتكلفة البشرية للحرب"؛ ونُقش على جانبه عبارة "ليحيا السلام العالمي المطلق".
*التسامح واسكات صوت البنادق
وتهدف هذه المناسبة العالمية إلى تعزيز التسامح ونشر ثقافة السلام والتعايش وتسوية النزاعات. وتطلق الدعوة العالمية لإسكات البنادق ووقف إطلاق النار لمدة 24 ساعة.
كما يتم خلالها تكريم بناة السلام في الحياة اليومية وتشجيع المبادرات المحلية والدولية لتسوية النزاعات .
* "الاستثمار في السلام.. للجميع"
وتحمل مناسبة 2026 شعار "الاستثمار في السلام.. للجميع، في كل مكان، كل يوم"، في رسالة تركز على أن بناء السلام عملية مستمرة تشمل الدبلوماسية والحوار والتفاوض وحفظ السلام، إلى جانب معالجة العوامل التي تؤدي إلى استمرار النزاعات.
*من وقف إطلاق النار إلى السلام المستدام
وتكشف التجارب الدولية أن وقف إطلاق النار يمثل خطوة أولى، لكنه لا يعني بالضرورة انتهاء الصراع.. فاستدامة الهدنة تحتاج إلى آليات للمراقبة والتحقق، وترتيبات أمنية وسياسية، وضمانات لتنفيذ الاتفاقات، فضلًا عن معالجة القضايا التي كانت سببًا في اندلاع النزاع.
*الدبلوماسية والحوار
وفي رسالته بمناسبة اليوم الدولي للسلام، شدد الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش على أهمية أدوات السلام المعروفة، وفي مقدمتها الدبلوماسية والحوار والتفاوض وحفظ السلام، إلى جانب الاستثمار في التنمية وبناء مؤسسات تحظى بثقة المجتمعات.
وهنا تبرز أهمية الوساطة الدولية والإقليمية، إذ يمكن أن توفر قنوات اتصال بين أطراف الصراع، وتساعد على تحويل الهدن المؤقتة إلى ترتيبات سياسية أكثر استقرارًا.
*الشرق الأوسط.. الهدنة ليست نهاية الطريق
وفي الشرق الأوسط، ما تزال قضية الوصول إلى تسوية سياسية مستدامة مرتبطة بقدرة الأطراف على تثبيت وقف إطلاق النار، وضمان وصول المساعدات الإنسانية، ومنع تجدد العمليات العسكرية، ثم الانتقال إلى مسار سياسي يعالج جذور الصراع.
وفي أغسطس 2026، أعلنت الأمم المتحدة إن وقف إطلاق النار في غزة لا يزال هشًا، بالتزامن مع استمرار المحادثات بشأن تنفيذ القرار 2803 لعام 2025 والخطة الشاملة لإنهاء الصراع في غزة.
وكان جوتيريش قد أكد أمام مجلس الأمن في يونيو 2026 أن الأمم المتحدة تواصل تقديم الخبرة الفنية والدعم العملياتي في منع النزاعات وتسويتها، مشددًا على أهمية الحلول السياسية والحوار والوساطة، داعيًا إلى دعم حل الدولتين باعتباره أساسًا للسلام المستدام في المنطقة.
وتشير هذه الرسالة إلى أن تسوية الصراع لا تتوقف عند وقف إطلاق النار، وإنما تمتد إلى ملفات سياسية وأمنية وإنسانية وإعادة الإعمار، مما يجعل أي اتفاق دائم بحاجة إلى ترتيبات واضحة لتنفيذه ومراقبته.
*أوكرانيا.. التفاوض يبدأ من وقف القتال
أما الحرب في أوكرانيا، فتقدم نموذجًا آخر لأهمية الانتقال من الإجراءات العسكرية إلى المسار الدبلوماسي.
وتدعو الأمم المتحدة إلى وقف إطلاق النار باعتباره خطوة تمهيدية نحو سلام شامل ومستدام، مع ضرورة أن يكون أي مسار للتسوية متوافقًا مع ميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي والقرارات ذات الصلة.
وفي مايو 2026، رحب الأمين العام بإعلان وقف إطلاق نار لمدة ثلاثة أيام بين روسيا وأوكرانيا وبخطة لتبادل واسع للأسرى، معتبرًا وقف إطلاق النار خطوة أولى نحو سلام عادل ومستدام وشامل.
لكن استمرار الهجمات يؤكد صعوبة تحويل الهدن المحدودة إلى تسوية طويلة الأجل؛ ففي يوليو 2026 جددت الأمم المتحدة دعوتها إلى خفض التصعيد وصولًا إلى وقف إطلاق نار كامل وفوري وغير مشروط، في أعقاب هجمات واسعة النطاق.
** السلام المستدام
أما بالنسبة للآليات التي يمكن أن تجعل السلام قابلًا للاستمرار، فيرى محللون أنه من واقع تجارب تسوية النزاعات، تبرز مجموعة من الآليات التي يمكن أن تشكل جسورًا بين وقف القتال والسلام المستدام:
أولًا: وقف إطلاق النار المراقَب:وجود آلية واضحة للتحقق من الالتزام بالهدنة يمكن أن يساعد في منع تحول الخروقات المحدودة إلى جولة جديدة من التصعيد.
ثانيًا: الوساطة والحوار المباشر وغير المباشر:عندما يتعذر التفاوض المباشر بين أطراف الصراع، يمكن للوسطاء والدول والمنظمات الدولية والإقليمية توفير قنوات اتصال تسمح بتقريب المواقف.
ثالثًا: الإجراءات الإنسانية وبناء الثقة:تبادل الأسرى، حماية المدنيين، وصول المساعدات، وفتح الممرات الإنسانية يمكن أن تكون إجراءات لبناء الثقة وتهيئة المناخ لمفاوضات أوسع.
رابعًا: التسوية السياسية:وقف إطلاق النار لا يعالج وحده القضايا السياسية والأمنية التي أدت إلى النزاع؛ ولذلك تحتاج التسويات إلى معالجة الملفات الأساسية التي تحول دون عودة الحرب.
خامسًا: ضمانات التنفيذ وإعادة الإعمار:أي اتفاق سلام يحتاج إلى أطراف أو مؤسسات قادرة على متابعة التنفيذ، إلى جانب برامج لإعادة الإعمار وعودة النازحين ودعم المؤسسات المدنية.
* من شعار دولي إلى اختبار سياسي
ويكتسب اليوم الدولي للسلام هذا العام أهمية خاصة لأنه يأتي في ظل أزمات تؤكد أن إنهاء الحرب أكثر تعقيدًا من إعلان الهدنة. فالتحدي الحقيقي يتمثل في بناء مسار يمكنه الانتقال من وقف إطلاق النار إلى تثبيت الهدنة، ثم إلى مفاوضات سياسية، وصولًا إلى اتفاق قابل للتنفيذ والسلام المستدام.
وبينما تواصل الأمم المتحدة الدعوة إلى استخدام أدوات الدبلوماسية والحوار والتفاوض وحفظ السلام، تظل قدرة الأطراف المتنازعة والوسطاء الدوليين والإقليميين على تحويل هذه الأدوات إلى اتفاقات عملية هي العامل الحاسم في تحديد مستقبل النزاعات.
وفي 21 سبتمبر، لا يصبح السؤال فقط: كيف نوقف الحرب؟ وإنما أيضًا: كيف نمنع عودتها؟ وهي المسافة التي تفصل بين هدنة مؤقتة وسلام قابل للاستمرار والاستدامة من أجل مستقبل أفضل للبشرية.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
دعوات إلى الاستثمار في مستقبل ينعم فيه الناس كافة بالسلام.. رسالة يبعثها قادة العالم من خلال الاحتفال باليوم الدولي للسلام...
وسط اضطرابات جيوسياسية عالمية وعلى وقع الصراع في الشرق الأوسط والحرب في أوكرانيا.. تستضيف الهند القمة الثامنة عشرة لتجمع "بريكس"...
لأول مرة منذ عشرين عاما.. وفي تصعيد للمواجهة الدبلوماسية بين إيران والغرب... صوّت مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية، الأربعاء،...
في مبادرة قادتها توجو بدعم من الاتحاد الأفريقي وفرنسا.. ووسط ترحيب واسع وانتقاد أمريكي حاد.. اعتمدت الجمعية العامة للأمم المتحدة...