لاريجاني.. رحيل فيلسوف السياسة الإيرانية

أكدت وكالات الأنباء الرسمية في إيران خبر مقتل أمين المجلس الأعلى للأمن القومي "علي لاريجاني"، بعد أنباء متضاربة حول وفاته عقب استهدافه في عملية أمنية قام بها الجيش الإسرائيلي صباح الثلاثاء 17 مارس 2026.

كان وزير الدفاع الإسرائيلي "يسرائيل كاتس" قد أعلن صباح الثلاثاء أن "لاريجاني" قد قُتل، لكن الإعلام الإيراني كذب الخبر إلى أن أكده منذ سويعات قليلة؛ ويبدو أن "لاريجاني" كان مصابًا وفي حالة حرجة، وآمل البعض أن يظل على قيد الحياة.

يعتبر "علي لاريجاني" رجل الظل في إيران، وقائدها الثاني بعد المرشد الأعلى خلال مراحلها الدقيقة، ومهندس ملفاتها الحساسة، ورمزًا من رموز التيار الأصولي، الماضي على منهاج الثورة الإيرانية في ربيعها الأول.

خسر النظام الإيراني واحدًا من أفضل ساسته البارزين عقب الثورة، في مشهد مؤسف تخلو فيه الدولة حاليًا من رجالات الثورة الأصوليين بعد تهميش قادة التيار الإصلاحي طيلة السنوات الماضية.

لعب "لاريجاني" دورًا محوريًا خلال المفاوضات النووية مع الاتحاد الأوروبي إبان فترتي الرئيس "محمود أحمدي نجاد" ما بين عامي 2005 و2013. خلال هذه الفترة؛ عده البعض سببا في زيادة حزم العقوبات الأممية على طهران، وعده البعض الآخر حقق مكاسب ملحوظة لبلاده على طاولة المفاوضات، واستطاع إبراز وجه النظام الإيراني العصي على الخنوع أو ليّ الذراع.

يوصف "لاريجاني" بأنه الرجل الأقوى في الدولة الإيرانية بعد المرشد الأعلى؛ تولى إدارة البلاد عقب اغتيال "علي خامنئي" في بداية الحرب الأمريكية الإسرائيلية على البلاد، ثم بعد اختيار ابنه "مجتبى" خلفًا له، لذا من الممكن اعتبار "لاريجاني" المرشد الإيراني الفعلي وعقلها المدبر منذ اغتيال خامنئي حتى كتابة هذه السطور، حيث كان المتحدث الرسمي باسم الحكومة خلال الأيام الماضية، والوجه الأكثر ظهورًا في وسائل الإعلام المختلفة.

لا شك أن اغتياله يقلب حسابات الحرب جملة وتفصيلا، ويدخل النظام الإيراني في حالة من الفراغ السياسي داخليًا وخارجيًا، ويعقد مسارات الحرب وتداعياتها.

ولد "علي أردشير لاريجاني" عام 1985 في النجف بالعراق، ودرس الفلسفة في كلية الآداب بجامعة طهران، وانصب مجمل أبحاثه على دراسة أفكار الفيلسوف الألماني "إيمانويل كانط"، ويعتبر أحد مريديه، كما قام بالتدريس بكلية الآداب والعلوم الإنسانية في الجامعة، كأستاذ مشارك.

شغل "لاريجاني" العديد من المناصب الرفيعة في الحكومة الإيرانية؛ كان من أبرزها، مستشار المرشد الأعلى، ورئيس البرلمان، ووزير الثقافة والإرشاد، ورئيس هيئة الإذاعة والتلفزيون وهو الشقيق الأكبر لرئيس السلطة القضائية الأسبق "صادق لاريجاني".

 	د. محمد عمر سيف الدين

د. محمد عمر سيف الدين

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

علي رضا أعرافي
ايران
ل
غزة
قصف غزة
سوريا
البرنامج النووي الإيراني في مرمى ضربات إسرائيل
امريكا وايران

المزيد من تقارير عرب وعالم

لاريجاني.. رحيل فيلسوف السياسة الإيرانية

أكدت وكالات الأنباء الرسمية في إيران خبر مقتل أمين المجلس الأعلى للأمن القومي "علي لاريجاني"، بعد أنباء متضاربة حول وفاته...

الحرمين الشريفين في ليلة 27 من رمضان.. استعدادات مكثفة وخطة تشغيلية متكاملة

في مشهد إيماني يتجدد كل عام، مع حلول ليلة السابع والعشرين من رمضان، حيث تتجه أنظار الملايين من المسلمين إلى...

أعرافي.. الرجل الثالث في المجلس المؤقت والمرشح الأوفر حظًا في خلافة خامنئي 

عقب تأكيد وسائل الإعلام الرسمية في إيران خبر مقتل المرشد الأعلى "علي خامنئي" خلال الهجوم الأمريكي الإسرائيلي المشترك على طهران...

الأسبوع الأول من الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران

بعد ثلاث جولات من المفاوضات النووية غير المباشرة بين طهران وواشنطن، بوساطة عمانية، سادتها أجواء إيجابية وفقًا لما صرح به...