بعد 4 عقود على كارثة تشيرنوبل.. المخاوف النووية تتجدد بسبب حرب الشرق الأوسط

بعد أربعة عقود من كارثة تشيرنوبل، التي تعد واحدة من أخطر الكوارث النووية في تاريخ البشرية، تتجدد المخاوف النووية بسبب الحرب في الشرق الأوسط، وتعود الطاقة النووية لتتصدر النقاش العالمي من جديد، وسط أزمة طاقة متفاقمة وتغيرات كبيرة في سياسات الطاقة حول العالم.

كارثة تشيرنوبل في عام 1986 أثارت المخاوف على مستوى العالم تجاه الطاقة النووية، وأدت لتباطؤ تطويرها في أوروبا وأماكن أخرى بالعالم.. الا أن إرث الكارثة لا يزال قائما حتى اليوم، والتداعيات الحقيقية للكارثة أصبحت أكثر وضوحا مع مرور الوقت.

وبمناسبة مرور 40 عاما على كارثة تشيرنوبل، جدد الاتحاد الأوروبي اليوم / الأحد / التزامه بأعلى معايير السلامة والأمن النووي عالميا، داعيا المجتمع الدولي إلى مواصلة العمل بشكل جماعي على تعزيز حماية المنشآت النووية، خاصة في أوقات النزاعات.

فيما أشارت الوكالة الدولية للطاقة الذرية إلى أن الحادث كان نقطة تحول في السلامة النووية العالمية، ويرى المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي أن العالم يشهد تحولا واضحا نحو الطاقة النووية، مؤكدا أن الحاجة المتزايدة إلى كهرباء منخفضة الكربون وموثوقة تجعلها عنصرا أساسيا في مستقبل الطاقة العالمي.

الاتحاد الاوروبي: تعزيز حماية المنشآت النووية

دعا الاتحاد الأوروبي اليوم / الأحد / المجتمع الدولي إلى مواصلة العمل بشكل جماعي على تعزيز حماية المنشآت النووية، خاصة في أوقات النزاعات

جاء ذلك في بيان رسمي مشترك صدر عن المفوضية الأوروبية والممثلة العليا للشئون الخارجية والسياسة الأمنية بالاتحاد الأوروبي كايا كالاس بمناسبة مرور 40 عاما على كارثة تشيرنوبل، التي تعد واحدة من أخطر الكوارث النووية في تاريخ البشرية، مؤكدا أن التداعيات الحقيقية للكارثة أصبحت أكثر وضوحا مع مرور الوقت.

وذكر البيان أن إرث الكارثة لا يزال قائما حتى اليوم، مذكرا بأن ضمان السلامة النووية يعتمد على الشفافية ووجود تدابير حماية قوية والتعاون الدولي الفعال.. مشيرا إلى أن الاتحاد الأوروبي كان ولا يزال داعما رئيسيا للسلامة والأمن النووي والحماية من الإشعاع في أوكرانيا، حيث قدم تمويلا يتجاوز مليار يورو، إضافة إلى كونه أكبر مساهم في الصناديق الدولية التي يديرها البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية لجعل موقع تشيرنوبل آمنا بيئيا.

الطاقة الذرية: كارثة تشيرنوبل أسست لاتفاقيات دولية

أشارت الوكالة الدولية للطاقة الذرية إلى أن الحادث الذي وقع في أحد مفاعلات محطة تشيرنوبل النووية شمال أوكرانيا في أبريل 1986، كان نقطة تحول في السلامة النووية العالمية.
وأشارت الوكالة إلى أن "الحادث كان له أثر بالغ على ثقة الجمهور في الطاقة النووية على مستوى العالم، وزاد من الاهتمام ببرامج تطوير الطاقة النووية ومثّل نقطة تحول بالتعاون الدولي في مجال السلامة النووية".

وأضافت: "بعد الحادث، سهّلت الوكالة اعتماد صكين ملزمين قانونا عام 1986: اتفاقية الإبلاغ المبكر عن الحوادث النووية، واتفاقية المساعدة في حال وقوع حادث نووي أو حالة طوارئ إشعاعية".

وتابعت: "ساهمت دروس تشيرنوبل في تطوير اتفاقية السلامة النووية لعام 1994 التي أرست آليات للمراجعة النظيرة والمسؤولية المتبادلة بين الدول المشغلة لمحطات الطاقة النووية".

أوكرانيا تحيي ذكرى كارثة تشيرنوبل

من المقرر أن تحيي أوكرانيا ذكرى مرور 40 عاما على كارثة تشيرنوبل النووية اليوم الأحد، حيث من المتوقع إقامة احتفالات في موقع محطة الطاقة النووية السابقة التي تعود للعهد السوفيتي بشمال أوكرانيا.

ومن المتوقع أن يحضر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي فعاليات في موقع المحطة. وبسبب الهجوم الروسي المستمر منذ 2022 وقرب موقع المحطة من بيلاروس، الحليف المقرب لموسكو، تم فرض إجراءات أمنية مشددة.

ومن المقرر إقامة فعاليات في كييف ومدن أخرى تشمل الوقوف لحظات صمت ومعارض وحفلات موسيقية وعروض أفلام ووضع زهور لتكريم ضحايا الكارثة التي وقعت عام 1986.

ومن المتوقع أيضا إقامة فعاليات لاحياء ذكرى الكارثة في بيلاروس وروسيا وجمهوريات سوفيتية سابقة أخرى.

تقنيات أكثر أمانا وتكلفة أقل تعزز العودة

وعلى الرغم من أن تشيرنوبل وكارثة فوكوشيما النووية 2011 في اليابان قلصتا الرغبة نحو مثل هذه المصادر للطاقة، فإنه اتضح منذ أعوام مضت أنها ربما تعاود الانتعاش مجددا،

حيث يوجد أكثر من 400 مفاعل نووي نشط في 31 دولة، في حين هناك نحو 70 مفاعلا قيد الانشاء. وتنتج الطاقة النووية نحو 10% من الكهرباء في العالم، أي ما يساوي ربع جميع مصادر الطاقة منخفضة الكربون.

وتشهد المفاعلات النووية تحسينات مستدامة، حيث يتم إضافة المزيد من سمات السلامة، كما أصبح بناؤها وتشغيلها أقل تكلفة

مخاوف الطاقة النووية تتجدد

قال فاتح بيرول المدير التنفيذي لوكالة الطاقة الدولية أن الحرب بالشرق الأوسط عززت القناعة بأن الطاقة النووية ستعود بقوة"، مع توقعات بانتشارها في الأمريكيتين وأوروبا وآسيا خلال السنوات المقبلة.

وأوضح إنها بمثابة نظام توليد آمن للكهرباء.

أمريكا أكبر منتج للطاقة النووية

وتعد الولايات المتحدة أكبر منتج للطاقة النووية في العالم، حيث يولد 94 مفاعلا في الخدمة نحو 30% من الكهرباء النووية عالميا. كما أنها تعزز من جهودها لتطوير سعة الطاقة النووية بهدف زيادتها بواقع أربعة أضعاف بحلول 2050 .

وقال وكيل وزارة الخارجية الأمريكية توماس دينانو: العالم لا يستطيع تشغيل صناعاته وتلبية مطالب الذكاء الاصطناعي أو يتمكن من تأمين مستقبل الطاقة بدون الطاقة النووية.

الصين تشغل 61 مفاعلا نوويا

وتشغل الصين 61 مفاعلا نوويا، كما أنها تعد رائدة في بناء وحدات جديدة، حيث أن هناك نحو 40 وحدة قيد البناء بهدف التغلب على الولايات المتحدة لتصبح الرائدة عالميا في الطاقة النووية.

واعترفت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين بارتكاب أوروبا " لخطأ استراتيجي" يتمثل في خفض الطاقة النووية، وحددت مبادرات جديدة لتشجيع بناء محطات الطاقة.

من ناحية أخرى، اتخذت روسيا زمام المبادرة في تصدير خبرتها في مجال الطاقة النووية، حيث قامت ببناء 20 مفاعلا في أنحاء العالم.

اليابان: اعادة تشغيل 15 مفاعلا

وقد أعادت اليابان تشغيل 15 مفاعلا بعد مراعاة الدروس المستفادة من الزلزال وموجات المد العاتية " تسونامي " التي أدت إلى تدمير محطة فوكوشيما، كما أن هناك 10 مفاعلا ت في طور الحصول على الموافقات لإعادة تشغيلها.

أفريقيا

وتمتلك جنوب أفريقيا محطة للطاقة النووية، كما أن دول أفريقية أخرى تعمل على استكشاف هذه التكنولوجيا.

كما تقوم مصر ببناء محطة الضبعة بالشراكة مع روسيا،

يعد مشروع محطة الضبعة النووية لتوليد الكهرباء، الواقعة في مدينة الضبعة بمحافظة مطروح، مشروعاً قومياً استراتيجياً لمصر، يهدف إلى تنويع مصادر الطاقة وتوفير إمدادات كهربائية نظيفة ومستدامة بقدرة إجمالية تبلغ 4800 ميجا وات، عبر أربعة مفاعلات من طراز VVER-1200، وهي من مفاعلات الجيل الثالث المطور.

المشروع تتويج لسنوات عديدة من الجهود المصرية لإدخال الطاقة النووية إلى مصر منذ مطلع الخمسينيات من القرن الماضي في ظل رؤية مصر واستراتيجيتها لامتلاك الطاقة النووية السلمية ضمن خططها الهادفة لتحقيق تنمية اقتصادية مستدامة ومواجهة التغيرات المناخية، وهو ما يضمن بدوره تحقيق العديد من المكاسب الاقتصادية والاجتماعية والبيئية.

بدأت الخطوات الجادة للمشروع بتوقيع اتفاقية مبدئية بين مصر وروسيا بين الرئيسين عبد الفتاح السيسى و فلاديمير بوتين (المقاول الرئيسي للمشروع هي شركة روساتوم) في 19 نوفمبر 2015 اتفاقية إقامة أول محطة نووية لتوليد الكهرباء بأرض الضبعة كمرحلة أولى، والتى تستهدف إنشاء محطة تضم 4 مفاعلات نووية لتوليد الكهرباء بقدرة 1200 ميجاوات بإجمالي قدرات 4800 ميجاوات بتكلفة إجمالية 20 مليار دولار، وحددت هيئة المحطات النووية هذا اليوم من كل عام عيدا وطنيا للطاقة النووية. في نوفمبر 2015.

تلا ذلك التوقيع على العقود الرئيسية لبناء الوحدات الأربع في نوفمبر 2017، لتنطلق بعدها الأعمال التحضيرية والإنشائية.

وقال رافائيل جروسي المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية : الزخم الذي نراه الآن هو نتيجة للاعتراف المتزايد بأن توليد إمدادات كهرباء منخفضة الكربون ويعتمد عليها سوف يكون أساسيا لتلبية الطلب المتزايد على الطاقة في العالم.

اوروبا تغير مفهومها للطاقة النووية

سعت أوروبا للنأي بنفسها عن الطاقة الروسية بعد الصراع في أوكرانيا، ولكن الحرب في الشرق الأوسط قوضت اعتمادها على الطاقة الهيدروكربونية.

وغيرت المفوضية الأوروبية من مفهومها للطاقة النووية، وأصبحت تعتبرها جزءا من الطاقة النظيفة بجانب طاقة الرياح والطاقة الشمسية لتحقيق أهداف المناخ.

وخلال عام 1990، مثلت الطاقة النووية نحو ثلث الكهرباء في أوروبا، والآن تمثل 15% فقط، وقالت فون دير لاين إن اعتمادها على الوقود الأحفوري المستورد وضعها في موقف غير جيد.

وقالت فون دير لاين مؤخرا" أعتقد أنه كان خطأ استراتيجيا أن تدير أوروبا ظهرها لمصدر موثوق فيه وذو تكلفة معقولة لطاقة منخفضة الانبعاثات".

وأضافت: خلال الأعوام الماضية، نشهد انتعاشا للطاقة النووية عالميا, وأوروبا تريد أن تكون جزءا من ذلك.

ارتفاع أسعار الطاقة وأزمة الوقود

ورغم هذا الإرث الثقيل، فإن العالم اليوم يشهد إعادة تقييم جذرية لدور الطاقة النووية. فمع ارتفاع أسعار الطاقة، وتزايد الطلب العالمي على الكهرباء، إلى جانب الضغوط لتقليل الانبعاثات الكربونية، بدأت عدة دول في أوروبا وآسيا وأمريكا في النظر إلى الطاقة النووية باعتبارها خيارًا استراتيجيًا.

أنصار الطاقة النووية يرون أنها مصدر طاقة منخفض الانبعاثات الكربونية، قادر على إنتاج كميات ضخمة من الكهرباء بشكل مستقر، مما يجعلها بديلًا مهمًا للوقود الأحفوري مثل الفحم والغاز. كما أنها تساعد الدول على تقليل اعتمادها على واردات الطاقة في ظل التوترات الجيوسياسية المتزايدة.

في المقابل، لا تزال المخاوف قائمة بقوة، فذكريات تشيرنوبيل، وكذلك حادثة فوكوشيما في اليابان عام 2011، تعيد طرح أسئلة حول الأمان النووي، وإدارة النفايات المشعة، والتكلفة العالية لبناء وتشغيل المحطات النووية.

وبين مؤيد يرى فيها مستقبلًا نظيفًا للطاقة، ومعارض يعتبرها خطرًا دائمًا، يبقى العالم أمام معادلة صعبة: كيف يوازن بين الحاجة الملحة للطاقة وبين ضمان أقصى درجات الأمان؟

وتعود الطاقة النووية اليوم ليس فقط كمصدر طاقة، بل كجدل عالمي يعكس صراعًا بين الماضي المأساوي والمستقبل المجهول.

قصة المفاعل رقم 4

يصادف السادس والعشرون من أبريل 2026 الذكرى الأربعين لكارثة تشيرنوبيل، التي وقعت في أوكرانيا التي كانت آنذاك تحت السيطرة السوفيتية.
وتقع المحطة على بعد حوالي 15 كيلومترا من مدينة تشيرنوبيل شمال أوكرانيا قرب الحدود مع بيلاروس التي عانت أكثر من غيرها من الحادث، حيث بلغت المساحة الإجمالية الملوثة بالإشعاع حوالي 23٪ من مساحتها.

ومازالت أوكرانيا تعتمد بقوة على محطات الطاقة النووية لتوليد نحو نصف الكهرباء لديها. وتقوم هذه المحطات بدور مهم بعدما أرسلت روسيا قوات إلى أوكرانيا عام 2022. وقد سيطرت موسكو على محطة زابوريجيا للطاقة النووية في أوكرانيا، وتتهم كييف روسيا بشن هجوم بطائرات مسيرة على هيكل الاحتواء الوقائي الذي يغطى مفاعل تشيرنوبل المتضرر.

في عام 1986، انفجر أحد مفاعلات محطة الطاقة النووية، مُطلقًا سحابة إشعاعية عبر أوروبا. كانت آثار الكارثة مدمرة، وامتدت آثارها إلى جميع أنحاء العالم.

تعود أحداث كارثة تشيرنوبل إلى يوم 26 من أبريل عام 1986، عندما خرج اختبار في محطة تشيرنوبل عن السيطرة. كان المفاعل رقم أربعة هو العنصر الأساسي في هذه الكارثة، حيث تعرض لعطل كارثي أدى إلى إطلاق كميات هائلة من المواد المشعة في البيئة. وتأثرت مناطق واسعة في شمال وغرب أوروبا، على رأسها أوكرانيا وبيلاروس وغرب روسيا، حيث عانت هذه المناطق من آثار الإشعاع لفترات طويلة.

استمر المفاعل المتضرر في إطلاق الإشعاعات لعدة أشهر بعد الكارثة، مما أدى إلى تفشي آثار سلبية على الصحة والبيئة. يعكس إحياء هذه الذكرى أهمية الاعتراف بالأضرار الإنسانية والبيئية الناتجة عن مثل هذه الحوادث النووية، ويصلح هذا التذكار كدليل على ضرورة التعلم من الماضي.

ووفقًا للأمم المتحدة، فقد أثرت الكارثة على أكثر من 3.5 مليون شخص، ولوّثت ما يقرب من 50 ألف كيلومتر مربع من الأراضي.

ولا تزال حتى اليوم أسوأ حادث نووي في التاريخ.

علا الحاذق

علا الحاذق

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

المزيد من تقارير عرب وعالم

بعد 4 عقود على كارثة تشيرنوبل.. المخاوف النووية تتجدد بسبب حرب الشرق الأوسط

بعد أربعة عقود من كارثة تشيرنوبل، التي تعد واحدة من أخطر الكوارث النووية في تاريخ البشرية، تتجدد المخاوف النووية بسبب...

ترقب لاجتماع الفيدرالي وسط مخاوف من تاثير تبعات الحرب بالشرق الاوسط

الأسواق العالمية تترقب اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي المرتقب في نهاية أبريل 2026، وسط توقعات واسعة بتثبيت أسعار الفائدة، في ظل...

بين التهدئة والتهديد.. هل تنجح محادثات أمريكا وإيران أم يعود شبح الحرب؟

بين محاولات التهدئة ورسائل التهديد .. ومع اقتراب موعد انتهاء الهدنة غدا الأربعاء بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران، يتزايد الغموض...

بعد 40 يوما من الحرب.. اتفاق وقف النار بين أمريكا وإيران وسط ترحيب دولي واسع

بعد 40 يوما من الحرب في الشرق الأوسط، وقبل أقل من ساعتين من الموعد النهائي للدمار الشامل الذي هدد به...