في لحظة تاريخية حاسمة للسلام والأمن والاستقرار في الشرق الأوسط.. ووسط تزايد الاعترافات العالمية بالدولة الفلسطينية.. انطلق مؤتمر حل الدولتين برئاسة سعودية - فرنسية مشتركة، وبمشاركة العشرات من زعماء العالم، في القاعة العامة للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك بالولايات المتحدة الأمريكية.
المؤتمر شهد إعلان 6 دول اعترافها الرسمي بدولة فلسطين، وهي فرنسا، وبلجيكا، ومالطا، ولوكسمبورج، وإمارة موناكو، وأندورا، وذلك بعد يوم من إعلان بريطانيا وكندا وأستراليا والبرتغال.
رحلة تاريخية شهدها "حل الدولتين" على مدار نحو 8 عقود في أروقة الأمم المتحدة؛ من إعلان تقسيم فلسطين لدولتين عربية ويهودية عام 1947، إلى اعترافات غربية تتوالى بإقامة دولة فلسطينية، بعد حراك قادته الرياض مع باريس وعواصم عربية وغربية قبل نحو شهرين، دعا للحل ذاته، الذي تواجهه إسرائيل برفض واسع وتهديدات كبيرة.
موجة اعترافات تاريخية
تتوالى اعترافات الدول رسميا بدولة فلسطين في مؤتمر حل الدولتين..
وبعد قرار الدول الست الاعتراف بفلسطين .. والتي سبقها بيوم اعتراف 4 دول.. ارتفع عدد المعترفين بدولة فلسطين إلى 160 من أصل 193 دولة عضو بالأمم المتحدة.
ومن المتوقع أن تحذو دول أخرى حذو تلك الدول التي أعلنت اعترافها بدولة فلسطين مع نهاية الدورة الـ80 للأمم المتحدة ما يعزز مكانتها القانونية والسياسية.
رئاسة حل الدولتين: تنفيذ إعلان نيويورك
رئاسة مؤتمر حل الدولتين دعت لتنفيذ "إعلان نيويورك" الذي حظي بتأييد استثنائي من الجمعية العامة، واعتبرته بديلاً مبدئياً وواقعياً لإنهاء العنف والحروب المتكررة...
ودعت جميع الدول للإسراع في تنفيذه عبر خطوات عملية ولا رجعة فيها، وفي اطار زمنى محدد، مع التأكيد على أن إنهاء الحرب في غزة وضمان الإفراج عن جميع الرهائن وتبادل الأسرى يظلان من أولوياتها القصوى.
وقالت: "حان الوقت لينتقل المجتمع الدولي من الأقوال إلى الأفعال، ونثمّن الجهود المهمة التي بذلها الرؤساء السبعة عشر لفرق العمل المنبثقة عن المؤتمر لرسم طريق التنفيذ السريع لحل الدولتين.. ونرحّب بالتعهدات والإجراءات التي بادرت إليها الدول الأعضاء في الأمم المتحدة".
نشر بعثة دولية مؤقتة
ولضمان اليوم التالي للفلسطينيين والإسرائيليين، أكدت رئاسة المؤتمر الالتزام بدعم نشر بعثة دولية مؤقتة لتحقيق الاستقرار، بناء على دعوة من السلطة الفلسطينية وتفويض من مجلس الأمن، انسجاماً مع "إعلان نيويورك".
كما اكدت الالتزام بتعزيز دعمها لتدريب وتجهيز قوات الشرطة والأمن الفلسطينية، بالاستفادة من البرامج القائمة مثل بعثة منسق الأمن الأمريكي (USSC)، وبعثة الشرطة الأوروبية (EUPOL COPPS) ، وبعثة الاتحاد الأوروبي لمعبر رفح. (EUBAM Rafah) .
توحيد غزة والضفة
وأكدت رئاسة المؤتمر أهمية توحيد قطاع غزة والضفة الغربية تحت مظلة السلطة الفلسطينية، ورحبت بسياسة "دولة واحدة، حكومة واحدة، قانون واحد، وسلاح واحد" التي أعلنتها السلطة الفلسطينية.
إنهاء حكم حماس
وفي سياق إنهاء الحرب في غزة، أعادت رئاسة مؤتمر حل الدولتين التأكيد على وجوب إنهاء حكم حركة حماس في القطاع ونزع سلاحها وتسليم أسلحتها إلى السلطة الفلسطينية، بدعم ومشاركة دوليين، انسجاماً مع هدف إقامة دولة فلسطينية ذات سيادة.
دعوة إسرائيل لوقف العنف والاستيطان
ندعو القيادة الإسرائيلية إلى اغتنام هذه الفرصة للسلام، وإعلان التزام واضح بحل الدولتين، ووقف أعمال العنف والتحريض ضد الفلسطينيين، ووقف الاستيطان ومصادرة الأراضي وأعمال الضم في الأرض الفلسطينية المحتلة، ووضع حد لعنف المستوطنين، ونحثها كخطوة أولى على سحب مشروع E1 والتخلي علناً عن أي مشروع للضم، ونؤكد أن أي شكل من أشكال الضم خط أحمر للمجتمع الدولي، يترتب عليه عواقب جسيمة ويشكل تهديداً مباشراً للاتفاقات القائمة والمستقبلية للسلام.
ماكرون: نعترف بفلسطين وفاء لالتزامنا التاريخي
وقال ماكرون خلال المؤتمر: "وفاءً بالالتزام التاريخي لبلادي تجاه الشرق الأوسط، وللسلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين، أعلن اليوم أن فرنسا تعترف بدولة فلسطين".
وأضاف: "الاعتراف بالحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني لا ينتقص من حقوق الشعب الإسرائيلي، وهذا هو الحل الوحيد الذي يسمح بالسلام لإسرائيل، وهذا الاعتراف هو هزيمة لحركة حماس".
ولفت ماكرون، إلى أن بلاده "ستعلن افتتاح سفارة فرنسية في فلسطين، بمجرد إطلاق سراح المحتجزين الإسرائيليين لدى حماس، ووقف إطلاق النار في غزة".
السعودية: السبيل الوحيد للسلام
وزير الخارجية السعودي، الأمير فيصل بن فرحان، دعا في كلمته، دول العالم كافة، إلى الاعتراف بالدولة الفلسطينية، وقال إن "تنفيذ حل الدولتين هو السبيل الوحيد لتحقيق السلام العادل والدائم في المنطقة".
وأضاف: "لن نتوقف عن العمل لضمان استمرار جهود إقامة دولة فلسطين.. وستواصل المملكة العمل بلا كلل مع جميع شركائها حتى إنهاء الاحتلال والعدوان الإسرائيلي، وضمان المساءلة، وتحقيق السلام والأمن الدائمين لفلسطين وجميع دول المنطقة، وفقاً لمبادرة السلام العربية".
الرئيس السيسي: فرصة تاريخية لإنهاء عقود من الصراع
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي رحب بانعقاد مؤتمر حل الدولتين، معتبراً أنه "فرصة تاريخية يجب اغتنامها لإنهاء عقود الصراع والمعاناة".
وأضاف الرئيس السيسي أن الاعتراف بالدولة الفلسطينية المستقلة وتجسيدها على الأرض ليس حلماً ؛ بل تشبث بحق طال كفاح الشعب الفلسطيني من أجله وساندته جميع شعوب العالم المٌحبة للسلام .. وهو السبيل الوحيد لتحقيق السلم والأمن والتعاون بشكل دائم بين جميع شعوب المنطقة.
مدبولي: لا استقرار إلا بإعطاء الشعب الفلسطيني حقوقه
أكد رئيس الحكومة المصرية، مصطفى مدبولي، في كلمته أمام الأمم المتحدة، أنه لا استقرار في المنطقة والعالم إلا بإعطاء الشعب الفلسطيني حقوقه المشروعة، وأعلن أن القاهرة سوف تستضيف مؤتمراً لإعادة إعمار غزة فور التوصل إلى وقف لإطلاق النار في القطاع الفلسطيني المدمر.
جوتيريش: إقامة دولة فلسطين حق وليس مكافأة
الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو جوتيريش، أكد في كلمته أن إقامة دولة للفلسطينيين ليست مكافأة وإنما حق، مضيفاً أنه مضت أجيال عديدة دون حل للصراع الإسرائيلي الفلسطيني ولم يفض العمل الدبلوماسي إلى أي نتيجة.
أبو مازن يثمن مواقف مصر والأردن
الرئيس الفلسطيني، محمود عباس، الذي ظهر في المؤتمر عبر تقنية الفيديو(بعدما رفضت واشنطن منحه تأشيرة الدخول إلى الولايات المتحدة)، أشاد بالوساطة المصرية القطرية الأمريكية وثمّن مواقف مصر والأردن "في رفض التهجير"، وشدد على أنه لن يكون لحماس دور في حكم غزة، وأن عليها وغيرها من الفصائل تسليم السلاح للسلطة الفلسطينية، مؤكداً أن الفلسطينيين يريدون دولة فلسطينية غير مسلحة.
الأردن: يجب وقف الحرب فورا
وقال العاهل الأردني، الملك عبد الله، أمام الأمم المتحدة إنه "منذ عامين نشهد مستوى مروعاً من سفك الدماء والدمار في غزة في انتهاك صارخ لقيمنا الإنسانية المشتركة"، مضيفاً أن الحرب في غزة لابد أن تنتهي وأن تتدفق المساعدات دون عوائق.
أعرب الرئيس السوري الانتقالي أحمد الشرع، على هامش زيارته نيويورك لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، عن أمله في التوصل إلى اتفاقية أمنية من شأنها تخفيف التوترات مع إسرائيل، لكنه استبعد انضمام بلاده قريباً إلى "اتفاقات السلام الإبراهيمية".
وقال الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، أمام الأمم المتحدة، إن حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، تحاول جعل إنشاء دولة فلسطين أمراً مستحيلاً وإجبار الفلسطينيين على الهجرة.
كذلك، شدد وزير الخارجية الجزائري أحمد عطاف على ضرورة توسيع قاعدة الاعتراف بدولة فلسطين وتمكينها من العضوية الكاملة في الأمم المتحدة، بالإضافة إلى التصدي لمحاولات إسرائيل ضم الأراضي الفلسطينية في الضفة الغربية. واعتبر أن هذا الإجماع الدولي هو الضامن الرئيسي لتسوية عادلة ودائمة للقضية الفلسطينية.
وأشار وزير الدولة القطري للشؤون الخارجية سلطان بن سعد المريخي، إلى "الدمار الكامل" في قطاع غزة و"العنف الوحشي" في الضفة الغربية المحتلة، مؤكداً أهمية إقامة دولة فلسطينية مستقلة ذات سيادة.
بدوره أكد وزير الدولة للشؤون الخارجية الإماراتي، خليفة بن شاهين المرر، "ضرورة خلق أفق سياسي واضح وخارطة طريق ملزمة لإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة، مع إصلاح وتمكين سلطة فلسطينية شرعية".
أبو الغيط: المؤتمر يهدف لإنقاذ بعضا من إنسانيتنا جميعا
أكد أحمد أبو الغيط، أمين عام جامعة الدول العربية، خلال مؤتمر "حل الدولتين" أن الهدف ليس فقط إنقاذ الدولة الفلسطينية، بل إنقاذ "بعضاً من إنسانيتنا جميعاً".
وأوضح أن دولة إسرائيل أنشئت بقرار أممي، وكان من المفترض إقامة دولة فلسطينية إلى جوارها، إلا أنها "لم تُنشأ لأسباب متعددة". كما أشار إلى أن الدول التي تعترف بفلسطين اليوم "تتحمل مسؤولية حماية الفلسطينيين من القتل الممنهج"، وكذلك "حماية المشروع الفلسطيني من إجراءات عقابية تهدد فرصه المستقبلية.
سانشيز: يجب وقف "الإبادة الجماعية"
على الصعيد الأوروبي، دعا رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز، إلى منح فلسطين العضوية الكاملة في الأمم المتحدة بأسرع وقت، مستنكراً "العنف والعدوان بحق الفلسطينيين"، وطالب باتخاذ "إجراءات عاجلة لوقف الإبادة الجماعية في غزة".
بريطانيا: لا دور لحماس
وزيرة الخارجية البريطانية، إيفيت كوبر، حذرت من "الخطر الجسيم الذي يهدد حل الدولتين بسبب الأزمة الإنسانية المتفاقمة في غزة"، مؤكدة اعتراف بريطانيا بدولة فلسطين.
واعتبرت أنه "لا دور لحماس في الدولة الفلسطينية"، وأن "الحل الدائم يكمن في إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة".
في السياق، وصف رئيس الوزراء الإيرلندي، مايكل مارتن، العنف ضد الفلسطينيين بأنه "اعتداء على المجتمع الدولي بأسره"، واصفاً أفعال إسرائيل بـ"غير المبررة"، وشدد على أن "حل الدولتين هو السبيل الوحيد لإنهاء العنف".
وفي السياق، أكد الرئيس البرتغالي، مارسيلو ريبيلو دي سوزا، أن "الاعتراف بدولة فلسطين يعادل الاعتراف بالسلام ذاته"، مجدداً اعتراف بلاده رسمياً بالدولة الفلسطينية ذات السيادة. وشدد على أن حل الدولتين هو السبيل الوحيد لتحقيق السلام بالشرق الأوسط.
من جانبه، ندد الرئيس البرازيلي لولا دا سيلفا بطريقة اسخدام حق النقض (الفيتو) في مجلس الأمن الدولي، واصفاً إياه بأنه "يقوض أساس وجود الأمم المتحدة"، مضيفاً أن "القتل العشوائي للمدنيين الفلسطينيين لا يمكن تبريره"، وأن "ما يجري في غزة يعد إبادة للشعب الفلسطيني، ومحاولة للقضاء على فرص قيام الدولة الفلسطينية".
بدوره، وصف رئيس جنوب إفريقيا، سيريل رامافوزا، ما يتعرض إليه الفلسطينيون بـ"الإبادة الجماعية"، مشددا على أن حل الدولتين هو "الحل الوحيد للنزاع"، ودعا إلى "احترام مبادئ القانون الدولي والإنساني".
إعلان نيويورك
قبل 10 أيام .. وفي خطوة وصفت بأنها محاولة لإحياء آفاق حل الدولتين للنزاع الفلسطيني–الإسرائيلي .. اعتمدت الجمعية العامة للأمم المتحدة "إعلان نيويورك" الذي يهدف إلى إعطاء دفع جديد لحل الدولتين في النزاع الفلسطيني-الإسرائيلي، مع إقصاء حماس بـ"طريقة لا لبس فيها".
النص الذي اعتمد بأغلبية 142 صوتا لصالح القرار و10 أصوات ضده في 12 سبتمبر، بما في ذلك إسرائيل والولايات المتحدة، وامتناع 12 دولة عن التصويت، يدين حركة حماس بوضوح ويطالبها بإلقاء السلاح.
وينص "إعلان نيويورك" على "خطوات ملموسة ومحددة زمنياً ولا رجعة فيها" نحو حل الدولتين بين إسرائيل والفلسطينيين.
كما يندد بالهجمات الإسرائيلية على المدنيين في غزة والبنية التحتية المدنية والحصار والتجويع، ويدعم نشر بعثة الاستقرار الدولية المؤقتة في غزة بتفويض من مجلس الأمن الدولي.
ويتكون الإعلان من 7 صفحات، وهو ثمرة مؤتمر دولي انعقد في الأمم المتحدة في يوليو الماضي استضافته السعودية وفرنسا عن الصراع المستمر منذ عقود.. وقاطعت الولايات المتحدة وإسرائيل هذا المؤتمر.
ويرى مراقبون أن "إعلان نيويورك" يسعى لمنح دفعة جديدة لحل الدولتين، عبر التأكيد على ضرورة التوصل إلى تسوية عادلة وشاملة تنهي عقودا من النزاع.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
عقب تأكيد وسائل الإعلام الرسمية في إيران خبر مقتل المرشد الأعلى "علي خامنئي" خلال الهجوم الأمريكي الإسرائيلي المشترك على طهران...
بعد ثلاث جولات من المفاوضات النووية غير المباشرة بين طهران وواشنطن، بوساطة عمانية، سادتها أجواء إيجابية وفقًا لما صرح به...
الحرب الروسية الأوكرانية تدخل عامها الخامس.. بلا مؤشرات في الأفق بقرب التوصل إلى اتفاق سلام ينهي حرب الاستنزاف الطويلة .....
استعرضت وزارة الحج والعمرة حصيلة أبرز جهودها خلال عام 2025م، مؤكدةً أن ذلك جاء نتيجة عمل مؤسسي متكامل ركّز على...