ترامب وهاريس.. صراع محتدم نحو البيت الأبيض

ساعات قليلة وتنطلق الانتخابات الرئاسية الأمريكية، ولا تزال المنافسة على أشدها بين المرشحة الديمقراطية كامالا هاريس، والمرشح الجمهوري دونالد ترامب.

 

ومابين ثقة هاريس في الفوز بالسباق الرئاسي .. وهجوم ترامب على سياساتها المعلنة .. تختلط مشاعر معظم الأمريكيين الذين أعربوا عن شعورهم بالقلق أو الإحباط بشأن الحملة الرئاسية لعام 2024.

وقبل أيام من الانتخابات، يواصل الديمقراطيون والجمهوريون حث الناخبين على التوجه إلى صناديق الاقتراع للإدلاء بأصواتهم فى أسرع وقت، فى ظل استطلاعات الرأي التي تشير إلى تقارب شديد في حظوظ كلا المرشحين.

فقد أظهر استطلاع حديث للرأي أجراه مركز "أ ب- نورك" لأبحاث الشؤون العامة أن حوالي 7 من كل 10 أمريكيين أعربوا عن شعورهم بالقلق أو الإحباط بشأن الحملة الرئاسية وتقول نسبة مماثلة إنهم مهتمون، بينما يقول حوالي الثلث فقط إنهم يشعرون بالإثارة.

وتحتدم المنافسة في الولايات المتأرجحة الرئيسية، وفقا لاستطلاعات الرأي حيث لا يظهر أي من ترامب أو هاريس تقدما مريحا.

وعلى مدار الأيام الماضية، زادت حدة التراشق بالكلمات بين الطرفين وبدأ الأمر عندما وصف ترامب بلاده بأنها أصبحت صندوق قمامة للعالم، في إشارة إلى استقبالها لأعداد هائلة من المهاجرين.

ثم تصريح أحد المتحدثين فى فعالية ضخمة له في نيويورك والذى وصف فيه بورتوريكو بجزيرة عائمة من القمامة، وهو ما رد عليه بايدن بتصريح بدا يشير فيه إلى أن أنصار ترامب هم القمامة، رغم محاولاته ومساعي البيت الأبيض لتخفيف الأمر لاحقا.

* هاريس والتشكيك في قدرات ترامب

قدمت هاريس رسالتها الختامية أمام عشرات الآلاف من المؤيدين في تجمع رفيع المستوى، حيث وصفت ترامب بالطاغية التافه، وكان خطابها مليئا بالحديث عن الوحدة والعمل مع الجميع في حال فوزها.

وحاولت هاريس إقناع النساء المحافظات في ضواحي 3 ولايات متأرجحة في الغرب الأوسط بأن الرئيس السابق ترامب يشكل تهديدا لحقوق الإجهاض والأمن القومي والديمقراطية.

ومع اقتراب موعد الانتخابات، راحت هاريس تكثف هجماتها على مدى لياقة ترامب لمنصبه، وغالبا ما تصفه بأنه "غير مستقر أو غير متوازن" وتشكك في مزاجه.

وتساءلت هاريس عن قدرات ترامب الذهنية بعدما اختصر جلسة عامة من الأسئلة والأجوبة مع ناخبين في بنسيلفانيا، مفضلا التمايل على أنغام أغانيه المحببة بدلا من خوض نقاشات.

وقالت هاريس، البالغة من العمر 60 عاما، خلال فعالية في مالفرن بولاية بنسلفانيا، إحدى الولايات السبع المتأرجحة التي من المتوقع أن تقرر الفائز في انتخابات الخامس من نوفمبر "من نواح عديدة، دونالد ترامب رجل غير جاد، لكن عواقب كونه رئيسا للولايات المتحدة خطيرة للغاية".

وواصلت هاريس نشاطها الانتخابي فى ولاية ويسكونسن المتأرجحة، وتحدثت مع الناخبين الشباب الذين يشاركون في الانتخابات لأول مرة، وقالت لهم إن قضايا التغير المناخي والحد من الأسلحة وإتاحة الإجهاض ليست قضايا سياسية، ولكنها تجارب يعيشونها.

ورغم مساعى هاريس لكسب الولاية، إلا أن استطلاعات الرأى لا تصب في مصلحتها حتى الآن، فقد أظهر استطلاع "سى إن إن" أن منافسها الجمهوري ترامب متقدم في ويسكونسن بفارق ست نقاط، وهو تقدم كبير.

كما تحدثت هاريس في ولاية بنسلفانيا، التي تعد الأهم من بين الولايات المتأرجحة ويمثلها 19 صوتا في المجمع الانتخابي، وعادة ما يعني خسارة هذه الولاية خسارة البيت الأبيض بأكمله.
وحتى الآن، تظهر استطلاعات الرأي تعادل بين كامالا وهاريس في الولاية التى كانت قد صوتت لصالح بايدن في سباق 2020.

* ترامب وتحفيز مؤيديه

ترامب من جهته، مازال يعمل على تقديم رسالة قوية في ختام الحملة الانتخابية، أملا في استمالة الناخبين الذين لم يحسموا موقفهم بعد.

ويركز فريقه الانتخابي بدرجة أكبر على تحفيز قاعدة مؤيديه من الجمهوريين والتواصل إلى الناخبين غير المعتادين في الفضاء السياسى ممن يشعرون بالإحباط من اتجاه البلاد ويسعون إلى التغيير.

ورغم ذلك، فإن ترامب لا يزال يصيغ تصريحاته خلال الأيام الأخيرة بسؤال يلقى أصداء واسعة وسط الناخبين عما إذا كانوا أفضل حالا الآن عما كانوا عليه قبل الأربع سنوات في نهاية فترته الأولى.

وتعهد ترامب بشن أكبر عملية ترحيل جماعى للمهاجرين في تاريخ أمريكا وفرض رسوم جمركية لتوليد العائدات وتشجيع الصناعة الأمريكية.

وواصل ترامب لهجة التحدى، في ظل انتقادات حتى من بعض الجمهوريين، ووصف فعاليته في نيويورك بمهرجان الحب، ولم يتطرق إلى التعليق الذى أثار الغضب بوصف بورتوريكو بجزيرة القمامة العائمة.

واستمر ترامب في إعلان رفض أي فكرة مفادها أنه يشكل تهديدا للديمقراطية، قائلا في المقابل إن الديمقراطيين هم التهديد الحقيقي بسبب التحقيقات الجنائية التي واجهها هو وحلفاؤه لمحاولاتهم إلغاء خسارته في انتخابات 2020.

وخلال إحدى المحطات الانتخابية العديدة بولاية نورث كارولاينا الشديدة التنافسية، حث ترامب أنصاره في المناطق التي ضربها الإعصار على الذهاب إلى صناديق الاقتراع على الرغم من الصعوبات التي يواجهونها.

واختتم ترامب يومه حيث قال لحشد من الناس إنه يحب أن يعتقد أنه خلال محاولة اغتياله الفاشلة في 13 يوليو في بتلر بولاية بنسلفانيا، نجا من "ضربة خارقة للطبيعة أسقطته على الأرض".

وتجنب في تصريحاته استخدام بعض العبارات غير اللائقة التي كان يستخدمها في خطاباته الأخيرة وقال وهو يستعيد ذكريات حياته "أدرك الآن أن يد الله هي التي قادتني إلى حيث أنا اليوم".

* 7 ولايات متأرجحة تحسم الفائز

من بين 50 ولاية ومقاطعة، تتجه الأنظار في سباق انتخابات أمريكا 2024 إلى 7 ولايات، تسمى بالولايات المتأرجحة وذلك لتأرجحها بين تأييد الديمقراطيين تارة والجمهوريين تارة أخرى أو ولايات "ساحة المعركة|، نظرا للتنافس الشديد فيها بين كل المرشحين في سباق البيت الأبيض.

وقبل أقل من أسبوع على موعد الانتخابات الأمريكية، فإن استطلاعات الرأى تعكس تقاربا وتنافسا شديدا بين كلا المرشحين فى الولايات السبع، بشكل يصعب معه التنبؤ بالأقرب للفوز بأصوات هذه الولاية فى المجمع الانتخابى، ومن ثم بالبيت الأبيض.

وتملك هذه الولايات السبع مجتمعة 93 صوتا في المجمع الانتخابي، الذى يصوت أعضاؤه لاختيار الرئيس، من إجمالى 538.

وهذه الولايات هي جورجيا 16 صوتا في المجمع الانتخابي ونورث كارولينا 16 صوتا وميتشيجان 15 صوتا وبنسلفانيا 19 وويسكونسن 10 أصوات وأريزونا 11 صوتا وأخيرا نيفادا 6 أصوات في المجمع الانتخابي.

* التصويت المبكر

أدلى أكثر من 60 مليون ناخب بأصواتهم في التصويت المبكر بالانتخابات وهو إقبال استثنائي ويمثل هذا العدد أكثر من ثلث إجمالي الناخبين الذين شاركوا في انتخابات 2020 سواء في يوم الاقتراع أو في التصويت المبكر.

وتخطى عدد الناخبين الذين اقترعوا مبكرا هذا العام سواء بالتصويت الحضوري أو عبر البريد الأرقام المسجلة في انتخابات 2012 و2016.

لكن الرقم لم يتجاوز معدل انتخابات 2020 التي جرت في ظل جائحة كورونا حين دفعت المخاوف الصحية والإجراءات الاحترازية كثيرا من الأمريكيين للتصويت مبكرا، وبلغ عدد من أدلوا بأصواتهم قبل يوم الاقتراع أكثر من 100 مليون.

وفي معسكر الديمقراطيين، أعلن كل من الرئيس جو بايدن، والمرشح لمنصب نائب الرئيس تيم والز والرئيس السابق باراك أوباما أنهم اختاروا التصويت قبل يوم الاقتراع وحثوا الناخبين على الاقتداء بهم.

من جانبه، رحب المرشح الجمهورى والرئيس السابق دونالد ترامب خلال تجمع انتخابي بـ"المعدل التاريخي للتصويت المبكر" وتزايد مشاركة الجمهوريين.

وفى جورجيا، أدلى أكثر من 3 ملايين ناخب بأصواتهم، بنسبة 45% من إجمالى عدد الناخبين المسجلين في الولاية، وهو رقم قياسي كما هو الحال في عدة ولايات متأرجحة أخرى، تلك الولايات الحاسمة لتحقيق الفوز النهائي مثل كارولينا الشمالية.

وغالبا ما يميل الديمقراطيون إلى التصويت المبكر أكثر من الجمهوريين، وظهر هذا التباين بأوضح صوره في انتخابات 2020 في ظل كورونا، حيث جاء 60% تقريبا من الأصوات التي حصدها جو بايدن من التصويت البريدي، مقارنة بنحو 30% لدونالد ترامب، وفقا لبيانات مركز بيو للأبحاث.

لكن الأمر قد يكون مختلفا هذه المرة، إذ يشير الجمهوريون إلى أن مزيدا من مؤيديهم يصوتون مبكرا، وفقا للاستطلاعات.

وتشير التقديرات حاليا إلى أن 39% من الديمقراطيين يشاركون في التصويت المبكر، مقابل 36% من الجمهوريين.

* نظام انتخاب الرئيس في الولايات المتحدة الأمريكية

عملية انتخاب الرئيس الأمريكي تتم من خلال عدة مراحل ضمن نظام انتخابي يعد فريدا من نوعه، بل ومن أعقد النظم الانتخابية في العالم رغم سهولته الظاهرية.

ويشترط فيمن يترشح لمنصب رئيس الولايات المتحدة أن يكون من مواليد الولايات المتحدة الأمريكية، وأن لا يقل عمره عن 35 عاما، وأن يكون مقيما في الولايات المتحدة الأمريكية لمدة 14 سنة على الأقل.

كما يشترط توافر نفس الشروط فيمن يترشح لمنصب نائب الرئيس، إضافة إلى شرط عدم جواز أن يكون نائب الرئيس من نفس الولاية التي ينتمي إليها الرئيس وذلك بموجب التعديل الثاني عشر للدستور الأمريكي.

ويتم انتخاب الرئيس الأمريكي ونائبه كل أربع سنوات.

وخلافا لما يعتقده الكثيرون فإن الناخبين الأمريكيين لا يقومون بانتخاب رئيسهم مباشرة، بل يتم حسم الانتخابات عن طريق للهيئات الانتخابية أو المجمع الانتخابي التي تتكون من 538 مندوبا.

وهذا العدد يوازي عدد أعضاء الكونجرس الأمريكي بمجلسيه النواب والشيوخ، علاوة على ثلاثة أعضاء من مقاطعة كولومبيا التي يوجد بها العاصمة واشنطن على الرغم من أنها لا تملك أى تمثيل انتخابي فى الكونجرس حيث يكون لكل ولاية أمريكية داخل هذا المجمع الانتخابي عدد معين من الأصوات بحسب عدد سكانها وعدد النواب الذين يمثلونها في الكونجرس.

ويجرى الانتخاب وفقا لقاعدة أن الولاية تعتبر دائرة انتخابية واحدة، بحيث أن المرشح الذي يحصل على أغلبية أصوات الناخبين في إحدى الولايات يحصل على جميع أصوات أعضاء المجمع الانتخابي الممثلين لهذه الولاية بغض النظر عن نسبة الأصوات الشعبية التي حصل عليها في تلك الولاية.

وذلك باستثناء ولايتي نبراسكا وماين، اللتين تطبقان نظاما نسبيا بحيث يحصل كل مرشح على عدد من أصوات أعضاء المجمع الانتخابي يتناسب مع عدد ما حصل عليه من أصوات الناخبين.

Katen Doe

فاطمة حسن

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

جرينلاند
د.محمد عبد العظيم:ترامب يدعو مادورو للتنحي وفنزويلا ترفض الوصاية الأمر
ترامب يشهد المباراة النهائية لبطولة أمريكا المفتوحة للتنس
ترامب والشرع
زهران ممداني
زيلينسكي
ل
ترمب

المزيد من تقارير عرب وعالم

نحو سوريا الموحدة.."الشرع" يوقع اتفاق وقف إطلاق النار واندماج الحكومة و"قسد"

في نقطة تحول محورية في مسار تعزيز وحدة سوريا واستقرارها، وبسط سيادة الدولة على كامل أراضيها.. وتمهيد الطريق لاطلاق عملية...

جرينلاند.. ساحة صراع استراتيجى بين القوى الكبرى

بين طموحات الرئيس الأمريكي والتوسع الروسى والصينى فى القطب الشمالى.. وبين مساعي الأوروبيين لتعزيز وجودهم لمواجهة التهديدات الخارجية.. لم تعد...

خطة غزة.. تشكيل لجنة تكنوقراط لإدارة القطاع و"مجلس السلام" برئاسة ترامب

دخلت خطة السلام في غزة منعطفا جديدا مع إعلان الولايات المتحدة رسميا انطلاق المرحلة الثانية من الخطة التي طرحها الرئيس...

السودان بعد ألف يوم من الحرب.. أسوأ أزمة صحية وإنسانية في العالم

النزاع في السودان يكمل يومه الألف.. في واقع مرير شهد أسوأ أزمة جوع وأكبر أزمة صحية وإنسانية وأضخم موجة نزوح...


مقالات

دافوس 2026 ....قوة بلا ضوء
  • الثلاثاء، 20 يناير 2026 11:00 ص
السيارة الحمراء
  • الإثنين، 19 يناير 2026 12:37 م
الفخ الأكبر والأخطر
  • الجمعة، 16 يناير 2026 11:10 ص