بعد قطيعة امتدت لعقود.. شهدت العلاقات السورية الأمريكية نقطة تحول جذري بلقاء الرئيس السوري أحمد الشرع مع نظيره الأمريكي دونالد ترامب في البيت الأبيض.
ففي زيارة وصفت بالتاريخية، حل الرئيس السوري أحمد الشرع ضيفا على نظيره الأمريكي دونالد ترامب في العاصمة واشنطن الاثنين، وهي أول زيارة رسمية لرئيس سوري منذ استقلال البلاد عام 1946.
يأتي اللقاء تتويجا لعام مفصلي في تاريخ سوريا الحديث، إذ صعد الشرع (43 عاما) إلى السلطة أواخر العام الماضي بعد الإطاحة ببشار الأسد، وقاد تحولات داخلية وخارجية جذرية أعادت بلاده إلى الساحة الدولية، مبتعدا عن محور طهران وموسكو، ومقتربا من واشنطن وأنقرة ودول الخليج.
وقبيل هذه الزيارة، رفعت الولايات المتحدة الجمعة رسميا اسم الشرع من قائمة العقوبات، وذلك غداة رفع مجلس الأمن الدولي العقوبات عنه أيضا.
وناقش الجانبان خلال اللقاء العلاقات الثنائية بين البلدين، وسبل تعزيزها إضافةً إلى عددٍ من القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك".وتم التأكيد على دعم وحدة سوريا، وإعادة إعمارها، وإزالة العقبات أمام نهضتها المستقبلية.. الشعب السوري يستحق دائما مستقبلا أفضل".
ترامب عبر عقب اللقاء عن ثقته في قدرة الشرع على أداء مهامه بنجاح، مؤكدا أنه على "وفاق تام" معه، ومعلنا أن واشنطن تعمل مع إسرائيل لتحسين العلاقات الثنائية بينها وبين سوريا.
في المقابل، دعا الرئيس السوري إلى تنسيق مباشر مع الولايات المتحدة بشأن مستقبل الوجود العسكري ومكافحة تنظيم داعش.
ترامب: ندعم مسيرة التنمية بسوريا
ترامب عبّر عن إعجابه بالقيادة السورية الجديدة وبالشعب السوري، وأكد استعداد بلاده لتقديم الدعم اللازم الذي تحتاجه هذه القيادة لإنجاح مسيرة البناء والتنمية في المرحلة المقبلة، كونها جزءا أساسيا ومهما من الشرق الأوسط، وقال إنه واثق أن الرئيس السوري أحمد الشرع يستطيع تحقيق ذلك.
وأضاف أنه على وفاق مع الشرع، وأنه يعتبره قائدا قويا، وأنه على ثقة ويقين من أنه سيتمكن من القيام بمهامه وعمله بنجاح. وأوضح أنه يعمل مع إسرائيل على التفاهم مع سوريا.
وبتوجيه من ترامب، تم عقد اجتماع عمل موسع ضم وزير الخارجية والمغتربين أسعد الشيباني ونظيره الأمريكي ماركو روبيو والتركي هاكان فيدان لمتابعة ما تم الاتفاق عليه بين الرئيسين، ووضع آليات تنفيذ واضحة له.
المجتمعون اتفقوا على المضي في تنفيذ اتفاق العاشر من مارس 2025، بما يشمل دمج قوات سوريا الديمقراطية "قسد" ضمن صفوف الجيش العربي السوري، في إطار عملية توحيد المؤسسات وتعزيز الأمن الوطني.
كما أعلن الجانب الأمريكي "دعمه للتوصل إلى اتفاق أمني مع إسرائيل بهدف تعزيز الاستقرار الإقليمي".
الشرع: "مرحلة جديدة" بعد عقود من القطيعة
الشرع أكد أن الزيارة تمثل تحولًا استراتيجيًا بعد سقوط النظام السابق ودخول سوريا مرحلة جديدة من التعاون مع الولايات المتحدة.
وأضاف الشرع أن سوريا تُعتبر الآن حليفا جيوسياسيا لواشنطن، وليست تهديدا.
من المعارضة إلى رئيس دولة
وقبل عام فقط، كان الشرع، المعروف حينها بأبي محمد الجولاني، يتزعم هيئة تحرير الشام المنبثقة عن الفرع السوري لتنظيم القاعدة. وفرضت عليه الأمم المتحدة عقوبات في العام 2013 بصفته زعيما لهذا التنظيم.
زيارة الشرع تتوج عامًا مفصليًا في مسيرته، إذ انتقل من قيادة جماعات المعارضة المسلحة إلى رئاسة سوريا بعد الإطاحة ببشار الأسد في ديسمبر الماضي.
ومنذ توليه الحكم، يسعى الشرع لتقديم نفسه كقائد معتدل يعمل على توحيد البلاد وإعادة إعمارها.
نقطة تحول
شكل اللقاء نقطة تحول مفصلية في المسار السياسي الأمريكي تجاه دمشق.. و توجه استراتيجي جديد يقوم على مبدأ "الانخراط بدل العزلة"، حيث أدركت الإدارة الأمريكية أن استمرار سياسة العزلة والعقوبات لا يخدم مصالحها ولا الاستقرار الإقليمي.
تصريحات ترامب عقب اللقاء تشير إلى رغبة في فتح قنوات اقتصادية ودبلوماسية تدريجية تمهيدا لمرحلة جديدة من التعاون مع سوريا.
واشنطن تظهر في المرحلة الحالية رغبة حقيقية في إعادة تقييم سياساتها السابقة التي لم تحقق أهدافها، وإنما أرهقت الشعب السوري، وأعاقت عملية إعادة الإعمار.
ومن أهم نتائج اللقاء التاريخي:
* إصدار وزارة الخزانة الأمريكية قرارا بتمديد تجميد العمل بقانون قيصر لـ180 يوما مع الإشارة إلى أن رفعها الكامل يتطلب موافقة الكونجرس.
وقد يتجه الكونجرس نحو مراجعة شاملة لقانون قيصر خلال المرحلة المقبلة، والذي تضمن عقوبات على دمشق عام 2019 نتيجة انتهاكات حقوق الإنسان التي ارتكبها نظام الأسد بحق السوريين.
ويتوقع الخبراء ان تتضمن خطوات ترامب المرتقبة الرفع الكامل للعقوبات، وتسهيل مشاريع إعادة الإعمار، وربما فتح مكاتب تمثيل أو لجان تنسيق مشتركة في القضايا الأمنية والاقتصادية.
جدير بالذكر أن الولايات المتحدة سبق لها أن اتخذت خطوات تدريجية فى مسار رفع العقوبات بدأتها فى يوليو 2025 بإلغاء تصنيف "هيئة تحرير الشام" من قائمة الإرهاب والتى كان يرأسها أحمد الشرع (أبو محمد الجولانى) منذ عام 2017 وحتى انتهاء عملية "ردع العدوان" التى أسقطت حكم الرئيس السابق بشار الأسد فى 8 ديسمبر 2024، وكان الشرع قد أعلن تفكيك الهيئة فى يناير 2025.
وسبق للرئيس السورى أن التقى بالرئيس الأمريكى فى الرياض على هامش الجولة الإقليمية التى قام بها الأخير لدول المنطقة فى مايو الماضى. ويعد اللقاء فى واشنطن خلال نوفمبر الجارى هو أول لقاء رسمى يجمع بين الرئيسين.
* فتح السفارة السورية
وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني، أعلن تسلمه قرارا موقعا من واشنطن برفع القيود المفروضة على البعثة الدبلوماسية والسفارة السورية بواشنطن، وهذا يمكنها من استئناف نشاطها كاملا.
وقال في منشور على منصة "إكس": "تسلمنا قرارا موقعا من صديقي وزير الخارجية الأميركي يقضي برفع جميع الإجراءات القانونية المفروضة سابقا على البعثة السورية وسفارة الجمهورية السورية من قبل الولايات المتحدة الأميركية".
واعتبر مراقبون أن فتح السفارة من أبرز مكاسب زيارة الشرع إلى واشنطن، إذ يعزز قدرة دمشق على إجراء اتصالات مباشرة، وتوقيع اتفاقات دولية، وجذب استثمارات، كما أنه بمثابة اعتراف رسمي بسيادة سوريا وإعلان بداية حقبة دبلوماسية جديدة.
*التحالف الدولي ضد داعش
من مخرجات اللقاء التاريخي، ان سوريا ستنضم إلى التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة ضد تنظيم داعش الإرهابي.
وبذلك، ستصبح العضو التسعين في التحالف لتتعاون مع الولايات المتحدة للقضاء على آخر جيوب داعش ووضع حد لتدفق المقاتلين الأجانب.
* دعم أمريكي لاتفاق أمني بين سوريا وإسرائيل
وتعمل واشنطن على وساطة بين سوريا وإسرائيل بشأن اتفاق أمني محتمل، إلى جانب خطط لإقامة وجود عسكري أمريكي في دمشق.
وأكدت وزارة الخارجية السورية أن الولايات المتحدة جددت دعمها للتوصل إلى اتفاق أمني بين سوريا وإسرائيل، وذلك عقب اجتماع ثلاثي جمع وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو بنظيريه السوري أسعد الشيباني والتركي هاكان فيدان.
* إعادة إعمار سوريا
ويسعى الشرع إلى جذب الاستثمارات الدولية لإعادة إعمار سوريا، التي دمرتها الحرب على مدى 14 عامًا.
ويقدر البنك الدولي أن تكلفة إعادة الإعمار تتجاوز 200 مليار دولار، فيما يطالب مشرعون أمريكيون برفع قانون قيصر لتسهيل هذه العملية.
الشرع: نخوض مفاوضات مباشرة مع تل أبيب قال الرئيس السوري أحمد الشرع إن سوريا منخرطة في مفاوضات مباشرة مع إسرائيل مؤكدا أنها قطعت شوطا كبيرا نحو التوصل إلى اتفاق بين الجانبين.
لقد خاضت سوريا حربا مع إسرائيل قبل خمسين عامًا، ثم تمّ التوصل عام 1974 إلى اتفاق فصل القوات، وهذا الاتفاق صمد لمدة خمسين عاما، لكن عندما سقط نظام الأسد، ألغت إسرائيل هذا الاتفاق. توسّعت في الأراضي السورية، وطردت بعثة الأمم المتحدة لحفظ السلام، واحتلت مناطق جديدة".
وأضاف: "منذ الثامن من ديسمبر الماضي، نفّذت إسرائيل أكثر من ألف غارة جوية على سوريا، شملت قصف القصر الجمهوري ووزارة الدفاع. لكن، لأننا نريد إعادة إعمار سوريا، لم نردّ على هذه الاعتداءات".
وأكد الرئيس السوري أن التوغل العسكري الذي قامت به إسرائيل داخل الأراضي السورية "لا ينبع من مخاوف أمنية، بل من أطماع توسعية"، مضيفا: "لطالما ادّعت إسرائيل أن لديها مخاوف من سوريا بسبب ما تعتبره تهديدا من الميليشيات الإيرانية وحزب الله اللبناني. ونحن من قمنا بطرد تلك القوات من سوريا".
وتابع الشرع: "نحن الآن منخرطون في مفاوضات مباشرة مع إسرائيل، وقد قطعنا شوطا مهما نحو التوصّل إلى اتفاق. لكن من أجل التوصل إلى اتفاق نهائي، ينبغي على إسرائيل أن تنسحب إلى حدود ما قبل الثامن من ديسمبر".
واختتم الرئيس السوري بالقول: "الولايات المتحدة تقف إلى جانبنا في هذه المفاوضات، وكثير من الأطراف الدولية تدعم موقفنا في هذا الشأن. واليوم، وجدنا أن الرئيس ترامب يؤيد وجهة نظرنا، وسيعمل على الدفع نحو التوصل إلى حل في أسرع وقت ممكن".
جدير بالذكر أنه وفور الإطاحة بنظام الأسد في ديسمبر 2024، سيطرت إسرائيل على المنطقة العازلة التي أنشئت بموجب اتفاقية فصل القوات مع سوريا لعام 1974 كما احتلت جبل الشيخ السوري.
كما نفذ سلاح الجو الإسرائيلي عملية قصف واسعة النطاق بهدف تدمير القدرات الاستراتيجية للجيش السوري ومنع وقوعها في أيدي الإدارة الجديدة.
وتواصل إسرائيل اعتداءاتها في جنوب سوريا بشكل شبه يومي في خرق لاتفاقية فصل القوات، وللقانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة، وبدورها تدين سوريا هذه الاعتداءات، وتطالب المجتمع الدولي بإجراءات عاجلة لوقفها.
سوريا الجديدة
مع سقوط نظام الأسد في الثامن من ديسمبر 2024، بدأت سوريا مرحلة انتقالية فتحت الباب أمام إعادة ترتيب علاقاتها الخارجية وخصوصا مع الولايات المتحدة.
ففي مايو الماضي، التقى ترامب الشرع في الرياض، وتلا ذلك توقيعه للأمر التنفيذي رقم 14312 الذي ينهي برنامج العقوبات الشاملة عن سوريا مع استمرار بعض القيود على اﻷفراد المرتبطين بنظام الأسد وروسيا وإيران بعد تصويت الكونجرس عليه.
وفي نوفمبر الجاري، أزالت واشنطن اسمي الشرع ووزير داخليته أنس خطاب من قائمة "الإرهاب العالمي"، وشكلت هذه التطورات تحولا واضحا في سياستها تجاه سوريا بعد عقود من العزلة والقيود الاقتصادية.
ومنذ تولي الشرع السلطة، بدأت سوريا بالابتعاد عن حلفاء الأسد التقليديين، إيران وروسيا، متجهة نحو علاقات جديدة مع تركيا، دول الخليج، والولايات المتحدة. وتعمل واشنطن على وساطة بين سوريا وإسرائيل بشأن اتفاق أمني محتمل، إلى جانب خطط لإقامة وجود عسكري أمريكي في دمشق.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
عقب تأكيد وسائل الإعلام الرسمية في إيران خبر مقتل المرشد الأعلى "علي خامنئي" خلال الهجوم الأمريكي الإسرائيلي المشترك على طهران...
بعد ثلاث جولات من المفاوضات النووية غير المباشرة بين طهران وواشنطن، بوساطة عمانية، سادتها أجواء إيجابية وفقًا لما صرح به...
الحرب الروسية الأوكرانية تدخل عامها الخامس.. بلا مؤشرات في الأفق بقرب التوصل إلى اتفاق سلام ينهي حرب الاستنزاف الطويلة .....
استعرضت وزارة الحج والعمرة حصيلة أبرز جهودها خلال عام 2025م، مؤكدةً أن ذلك جاء نتيجة عمل مؤسسي متكامل ركّز على...