تفجيرات لبنان.. فصل جديد ومرعب من الصراع.. وتحذيرات من حرب شاملة

في أحد أكبر وأغرب العمليات في تاريخ الشرق الأوسط والعالم.. ووسط حالة من الفزع والرعب انتابت الملايين في لبنان والمنطقة.. وقعت موجتان من الانفجارات الغامضة والمفاجئة، طالت الأولى آلاف من أجهزة النداء المعروفة بـ"البيجر" في لبنان، وتلتها الموجة الثانية، بعد 24 ساعة، بانفجار آلاف من أجهزة اتصال لاسلكية صوتية، الووكي توكي walkie-talkies"، والتي كان يستخدمها عناصر حزب الله.

الاستهدافات خلفت 37 قتيلا و3539 مصابا، وتعد الأولى من نوعها على نطاق واسع بهذا الحجم، في تاريخ لبنان والعالم.. وجاءت في وقت تتزايد فيه المخاوف من اندلاع حرب شاملة في المنطقة، مع احتدام الصراع في غزة وبعد التطورات الأخيرة في لبنان.

وعقب التفجيرات .. تصاعد التوتر بين إسرائيل ولبنان مع إعلان الجيش الإسرائيلي مساء الخميس قصف مئات الأهداف في لبنان، بما فيها منصات إطلاق الصواريخ ومواقع بنية تحتية.

من جانبها، أكدت مصر على ضرورة الحفاظ على أمن لبنان واستقراره وسيادته، مجددة موقفها الرافض لأية محاولات لتصعيد الصراع وتوسعة نطاقه إقليميا، وضرورة تحلي جميع الأطراف بالمسؤولية.

فيما دعا البيت الأبيض للتوصل إلى حل دبلوماسي، وطالبت بريطانيا بوقف فوري لإطلاق النار، في وقت تتزايد فيه المخاوف من اندلاع حرب شاملة في المنطقة.

ودفع الخوف من اتساع رقعة الصراع في الشرق الأوسط شركات طيران عالمية إلى تعليق رحلاتها إلى المنطقة أو تجنب المجالات الجوية المتأثرة.

* 37 قتيلا وآلاف الإصابات

السلطات اللبنانية أعلنت ارتفاع حصيلة ضحايا التفجيرات خلال اليومين إلى 37 قتيلا و3539 جريحا.

وأوضحت أن 12 شخصا قتلوا في الموجة الأولى من انفجارات أجهزة "البيجر" من بينهم طفل يبلغ من العمر 11 عاما وطفلة عمرها 8 سنوات إضافة إلى إصابة 2750 شخصا منهم 300 في حالة حرجة ويتلقون العلاج في وحدات العناية المركزة.

وقتل 25 شخصا وأصيب أكثر من 400 جريح في الموجة الثانية من الانفجارات التي طالت أجهزة الاتصال اللاسلكي "ووكي توكي".

وكانت ثلثا الإصابات الناتجة عن انفجار أجهزة الاتصالات بالوجه والعيون والأصابع وهي إصابات بالغة نتيجة تلامس الأجهزة بشكل كامل للجسد.. تلك الحالة من الإصابات يحتاج المريض لعدة عمليات جراحية لإعادة وظيفة الأعضاء.

فيما لم يتمكن الأطباء من إعادة الأصابع المبتورة وعلاجها لأنها كانت مفتتة نتيجة الانفجار.

كما أدت الانفجارات إلى نشوب عدة حرائق في عدد من الشقق السكنية والسيارات.

* ماذا حدث؟

- الموجة الأولى

في حوالي الساعة الثالثة والنصف من بعد ظهر الثلاثاء، بدأت أجهزة البيجر تصدر أصواتا لتنبه عناصر "حزب الله" إلى رسالة من قيادتهم، في مجموعة من الرنات والألحان والاهتزازات.

ولكن لم تكن الرسالة من قادة حزب الله، فقد أُرسلت هذه الإشعارات من قبل أعدائهم وخلال ثوانٍ، توالت أصوات انفجارات وصرخات ألم وذعر في الشوارع والمحلات والمنازل عبر لبنان.

وكانت بضع أونصات فقط من مادة متفجرة مخبأة داخل الأجهزة كافية لإحداث دمار واسع فقد أطاحت الانفجارات برجال عن الدراجات النارية، ودفعتهم للاصطدام بالجدران، وفقا لشهود عيان وتسجيلات فيديو.

وسقط الناس الذين كانوا يتسوقون على الأرض، يعانون الألم بينما كان الدخان يتصاعد من جيوبهم.

بالنسبة لـ"حزب الله"، كانت هذه الأجهزة وسيلة دفاعية، ولكن في إسرائيل، أشار ضباط الاستخبارات إلى أجهزة "البيجر" باعتبارها "أزرارا يمكن الضغط عليها عندما تحين اللحظة المناسبة" ويبدو أن تلك اللحظة قد حانت بالفعل هذا الأسبوع.

فخلال حديثه مع مجلس وزرائه الأمني، يوم الأحد، قال رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إنه سيقوم بكل ما يلزم من أجل تمكين أكثر من 70 ألف إسرائيلي شردهم القتال مع "حزب الله" من العودة إلى منازلهم، ولن يتمكن هؤلاء المشردون من العودة "دون أن تطرأ تغييرات جوهرية على الوضع الأمني في الشمال"، وفقا لتقرير صادر عن مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي.

والثلاثاء، صدر الأمر بتنشيط أجهزة النداء.. ولإحداث الانفجارات قامت إسرائيل بتشغيل أجهزة البيجر للتنبيه، ثم أرسلت رسالة باللغة العربية بدت وكأنها جاءت من قيادة عليا في حزب الله.

وبعد لحظات عمت الفوضى جميع أرجاء لبنان فمع إصابة أعداد كبيرة بجروح بالغة راحت سيارات الإسعاف تجوب الشوارع، وسرعان ما امتلأت المستشفيات عن آخرها.

- الموجة الثانية

والأربعاء، أثناء تجمع الآلاف في ضواحي بيروت الجنوبية لحضور جنازة شخصين سقطا في التفجيرات، حلت الفوضى مجددا مع وقوع انفجار آخر.

ووسط سحب الدخان الكثيفة اندفع المشيعون المذعورون إلى الشوارع بحثا عن مأوى في ردهات المباني القريبة، وسط رعب كثيرين من أن ينفجر الهاتف الذي يحملونه في أيديهم، أو الذي يحمله آخرون يقفون إلى جوارهم وسط الزحام وصاح البعض: "أغلقوا هواتفكم"، فيما صرخ أحدهم عبر مكبر الصوت الخاص بالجنازة "انزعوا البطاريات عن الهواتف".

بالنسبة للبنانيين كانت موجة الانفجارات الثانية تأكيدا للدرس الذي تعلموه في اليوم السابق، إنهم يعيشون الآن في عالم يمكن فيه تحويل أكثر أجهزة الاتصالات شيوعا إلى أدوات للاستهداف.

* ما هي أجهزة البيجر؟

البيجر عبارة عن أجهزة نداء، كانت منتشرة على نطاق واسع وتم تطويرها في الستينيات للاستخدام في حالات الطوارئ، وتعتمد على إرسال إشارات رقمية عبر موجات الراديو لإخطار المستخدم بأن شخصا ما حاول الاتصال به، كما يمكن إرسال رسائل نصية قصيرة عبر هذا الجهاز.

وقبل انتشار الهواتف المحمولة كان البيجر وسيلة شائعة للتواصل، خاصة بين الأطباء العاملين في المناوبات الليلية وموظفي خدمات الطوارئ، كما استخدم أيضا في المجالات العسكرية والأمنية.

ويحمله عناصر حزب الله لانه لا يمكنها الاتصال بالإنترنت، ولذلك يعتبر آمنا نوعا ما من الاختراقات السيبرانية ومحاولات التجسس والتتبع الشائعة عند استخدام الهواتف المحمولة أو الذكية.

* ما هي الأجهزة اللاسلكية؟
 
الأجهزة التي انفجرت الأربعاء كانت من نوع أيكوم (Icom)، وهي أجهزة اتصالات تستخدم تقنيات مختلفة للاتصال عبر الراديو، وتم تصنيعها في شركة تحمل نفس الإسم (Icom) وهي شركة متخصصة في معدات الاتصالات المتقدمة، بما في ذلك أنظمة الراديو ثنائية الاتجاه وإلكترونيات الطيران، وأنظمة الملاحة البحرية، والشبكات القائمة على بروتوكول الإنترنت.

* هل إسرائيل مسؤولة عن الانفجارات؟

عدة مصادر غربية نقلت عن مسؤولين أمريكيين وإسرائيليين قولهم إن الموساد وجهاز الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية مسؤولان عن تخطيط وتنفيذ هذه العملية المعقدة.

ولم تعلق إسرائيل حتى الآن على الانفجارات في لبنان، إلا أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، أكد خلال فيديو قصير عقب الانفجارات الأربعاء، أن إسرائيل "ستضمن عودة عشرات الآلاف من سكان مناطق الحدود الشمالية إلى ديارهم".

كما قال رئيس أركان الجيش الإسرائيلي هرتسي هاليفي، إن إسرائيل "مصممة على تهيئة الظروف الأمنية والقيام بكل ما هو مطلوب لاعادة سكان الشمال إلى ديارهم"، مؤكدا أنه "يجب أن يكون الثمن الذي يدفعه حزب الله في كل مرحلة أكبر"، ومضيفا "لدينا المزيد من القدرات التي لم نفعلها ورأينا جزءا منها فقط".

جاء ذلك في وقت أعلن فيه وزير الدفاع الإسرائيلي يوآف جالانت، أن إسرائيل "تبدأ مرحلة جديدة في الحرب" من خلال تحويل "مركز الثقل إلى الشمال، من خلال تحويل الموارد والقوات".

* تفخيخ مسبق

تفجيرات أجهزة البيجر و اللاسلكي التي شهدتها لبنان، تمت بتفخيخ مسبق للأجهزة، وهو ما أدى إلى هذا المشهد الدموي والانفجارات الكبيرة التي خلفت إصابات دقيقة وبالغة.

الأجهزة المتفجرة، تم تزويدها بشرائح دقيقة "مايكروشيب"، قبل إرسال الشحنات إلى لبنان، بحيث تكون الشريحة دقيقة وغير ظاهرة ولا تأخذ حيزا داخل الجهاز، وتساعد الجهة التي تنوي التفجير عن بعد في التواصل مع هذه الشريحة لإتمام التفجير في الوقت الذي تحدده مسبقا.

وأخفت إسرائيل متفجرات داخل دفعة من أجهزة النداء التى تم طلبها من الشركة المصنعة التايوانية Gold Apollo ، ثم تم تعديل البرمجيات، بحيث يتم إصدار أمر بالتفجير فور وصول رسالة محددة من الجهة التي قامت بهذا العمل "في الغالب وحدة 8200 للحرب الإلكترونية بالجيش الإسرائيلي".

الأجهزة التي تم تفجيرها خاصة بشحنة تم تصديرها إلى لبنان منذ بضعة أشهر، ويوجد داخل جهاز البيجر المستخدم مكان يتسع من 30 إلى 60 جراما من المتفجرات بالإضافة لوحدة المفجر".

* نصر الله: ضربة قاسية والحساب عسير

أمين عام "حزب الله" حسن نصر الله أقر بحجم تأثير التفجيرات التي نفذتها إسرائيل، قائلا: "تعرضنا لضربة كبيرة وقاسية أمنيا وإنسانيا وغير مسبوقة في تاريخ لبنان وفي تاريخ الصراع مع العدو وعلى مستوى العالم بهذا النوع .. وسنتمكن من تجاوزها"، وجدد تأكيده على ربط مصير جبهة الجنوب بجبهة غزة.

وتوعد نصر الله، أمس الخميس، في المقابل بحساب عسير وعادل قائلا: "يوم لنا.. ويوم لعدونا".

وترافقت كلمة نصر الله، مع تحليق مكثف على علو منخفض للطيران الإسرائيلي في أجواء بيروت وعدد من المناطق اللبنانية، منفذا غارات وهمية وملقيا بالونات حرارية فوق بيروت وضواحيها.

وأكد نصر الله أنه لن يسمح بإعادة سكان شمال إسرائيل إلى منازلهم.. مضيفا: "نأمل أن تدخل إسرائيل جنوب لبنان لأنها ستوجد فرصة تاريخية لحزب الله وما ستقدمون عليه سيزيد تهجير النازحين من الشمال وسيبعد فرصة إعادتهم، وإذا أردتم إعادة المستوطنين فالسبيل الوحيد هو وقف العدوان على غزة".

وعن التفجيرات التي ضربت الحزب على يومين، قال نصرالله: "شكلنا لجان تحقيق فنية وأمنية وندرس كل الفرضيات ووصلنا إلى شبه نتيجة ولكن هذا الملف قيد التحقيق والمتابعة الدقيقة سواء من الشركة إلى التصنيع إلى النقل والإجراءات في لبنان إلى التوزيع وعندما نصل إلى نتيجة يبنى على الشيء مقتضاه".

* لبنان يقدم شكوى إلى مجلس الأمن

كلف وزير الخارجية اللبناني عبد الله بو حبيب، بعد التشاور مع رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي، مندوب لبنان الدائم بالوكالة لدى الأمم المتحدة في نيويورك بتقديم شكوى أمام مجلس الأمن بعد "العدوان الإسرائيلي الإرهابي السيبراني الذي يرقى إلى جريمة حرب على الشعب اللبناني الأعزل، وما خلفه من آلاف الضحايا".

ودعا لبنان من خلال الجزائر، العضو الحالي غير الدائم في مجلس الأمن، الدول الأعضاء في المجلس إلى عقد جلسة طارئة، اليوم الجمعة، للمطالبة بإدانة الجريمة، ومحاسبة إسرائيل والضغط عليها بكل الوسائل من أجل وقف عدوانها على المدنيين العزل، والالتزام بالقوانين والأعراف الدولية.

ويعقد مجلس الأمن الجمعة جلسة طارئة مساء اليوم الجمعة لمناقشة انفجارات  لبنان.

كما دعا زيرا الخارجية الأمريكي والفرنسي جميع الأطراف إلى التهدئة.

وقال وزير الخارجية الفرنسي ستيفان سيجورنيه "قمنا بالتنسيق لإرسال رسائل خفض التصعيد"، بينما قال نظيره الأمريكي أنتوني بلينكن "لا نريد أن نرى أي تصعيد من أي طرف يزيد الوضع صعوبة".

وأكد بلينكن أن "هناك مشكلة حقيقية يجب حلها فيما يتعلق بشمال إسرائيل وجنوب لبنان"، في حين اعتبر سيجورنيه أن "لبنان لن يتعافى من حرب شاملة".

* مصر تجدد حرصها على أمن لبنان

رئيس مجلس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي، أكد موقف مصر الرافض لأية محاولات لتصعيد الصراع وتوسعة نطاقه إقليميا، وضرورة تحلي جميع الأطراف بالمسؤولية، وحرص مصر على أمن لبنان واستقراره وسيادته، مشيرا إلى أن هذا ما أكده الرئيس عبد الفتاح السيسي، خلال اللقاءات التي أجراها مع أنتوني بلينكن، وزير الخارجية الأمريكي، الذي زار مصر مؤخرا، وكذلك مع عدد من رؤساء الدول.

* إسرائيل تنقل ثقلها العسكري إلى جبهة لبنان

على خلفية تفجيرات أجهزة اللاسلكي في لبنان، نقل الجيش الإسرائيلي الفرقة 98، التي تضم وحدات المظليين والكوماندوز، من غزة إلى الجبهة الشمالية، التي تشهد أقصى درجات التأهب والاستنفار، لمواجهة محتملة مع حزب الله، بينما ستبقى الفرقة 162 في قطاع غزة مع قوات الاحتياط.

وقال قائد المنطقة الشمالية في الجيش الإسرائيلي إن "القوات مستعدة لأي مهمة قد تطلب منها"، مشددا على تصميمهم على "تغيير الوضع الأمني في الشمال بأقرب وقت".

وأعلن الجيش الإسرائيلي استكمال تدريبات لوائي 179 و769 خلال الأسبوع الجاري، تحضيرا لأي سيناريو في الجبهة الشمالية، مشيرا إلى أن "التدريبات شملت محاكاة لمناورات في أراضي العدو وإجلاء الجرحى تحت النيران وتنسيق عمليات القيادة لحماية المنطقة الشمالية".

* جولة جديدة للصراع

كانت أجهزة البيجر واللاسلكي المفخخة أحدث جولات الصراع المستمر منذ عقود بين إسرائيل و"حزب الله"، الذي يتمركز عبر الحدود في لبنان وقد تصاعدت التوترات بعد اندلاع الحرب في قطاع غزة.

* الحرب التكنولوجية

منذ فترة طويلة، كانت الجماعات المدعومة من إيران، مثل "حزب الله"، عرضة للهجمات الإسرائيلية باستخدام تقنيات متقدمة.

فعلى سبيل المثال، في عام 2020، اغتالت إسرائيل عالما نوويا إيرانيا بارزا باستخدام روبوت يعمل بالذكاء الاصطناعي، ويتم التحكم به عن بعد عبر الأقمار الاصطناعية كما استخدمت إسرائيل تقنيات القرصنة لإعاقة تطوير البرنامج النووي الإيراني.

وفي لبنان، وبينما كانت إسرائيل تستهدف قادة "حزب الله" من خلال عمليات اغتيال، خلص زعيمهم، حسن نصر الله، إلى نتيجة مفادها: "إذا كانت إسرائيل ستتجه إلى استخدام التكنولوجيا الفائقة، فإن حزب الله سيسلك طريقه بعيدا عن التكنولوجيا"، مضيفا أن تل أبيب تستخدم شبكات الهاتف المحمول لتحديد مواقع عناصره.

وقال نصر الله لأتباعه في خطاب تلفزيوني، في فبراير الماضي: "تسألونني أين العميل.. إنه الهاتف الذي في أيديكم وأيدي زوجاتكم وأيدي أطفالكم". ثم ناشدهم: "ادفنوه. ضعوه في صندوق حديدي وأغلقوه".

وضغط نصر الله لسنوات على "حزب الله" للاستثمار في أجهزة النداء "البيجر"، التي تستطيع، برغم محدودية إمكاناتها، استقبال البيانات دون الكشف عن مواقع مستخدميها أو أي معلومات أخرى قد تعرضهم للخطر، وفقا لتقديرات استخباراتية أمريكية، ما رآه المسؤولون الاستخباراتيون الإسرائيليون فرصة سانحة.

* شركة وهمية

وقبل أن يقر نصر الله توسيع نطاق استخدام أجهزة "البيجر"، كانت إسرائيل قد وضعت خطة لإنشاء شركة وهمية تعمل كمنتج دولي لأجهزة البيجر.

وتشير جميع الملابسات إلى أن شركة B A C، ومقرها المجر، كانت متعاقدة على إنتاج الأجهزة نيابة عن شركة جولد أبوللو Gold Apollo التايوانية، وأن الشركة المجرية ليست سوى "جزء من واجهة إسرائيلية"، وفقا لما نقلته "نيويورك تايمز" عن 3 ضباط استخباراتيين مطلعين على العملية، مضيفة أن شركتين أخريين وهميتين على الأقل تم إنشاؤهما لإخفاء الهويات الحقيقية للأشخاص الذين ينتجون أجهزة البيجر، وهم في الحقيقة "ضباط استخبارات إسرائيليون".

وتعاملت B A C مع عملاء عاديين، وأنتجت لهم أجهزة نداء عادية ولكن العميل المهم حقا كان "حزب الله"، ومن ثم كانت الأجهزة الخاصة به غير عادية على الإطلاق، إذ تم إنتاجها "بشكل منفصل"، واحتوت على "بطاريات مليئة بمادة PETN المتفجرة"، وفقا لضباط الاستخبارات الثلاثة.

وبدأ شحن أجهزة النداء إلى لبنان في صيف عام 2022 بأعداد قليلة، ولكن سرعان ما تم تكثيف وتيرة الإنتاج بعد أن حذر نصر الله من الهواتف المحمولة، ووجه بحظر استخدامها.

علا الحاذق

علا الحاذق

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

علي لاريجاني
ايران
ل
غزة
قصف غزة
سوريا
غزة

المزيد من تقارير عرب وعالم

ترقب لاجتماع الفيدرالي وسط مخاوف من تاثير تبعات الحرب بالشرق الاوسط

الأسواق العالمية تترقب اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي المرتقب في نهاية أبريل 2026، وسط توقعات واسعة بتثبيت أسعار الفائدة، في ظل...

بين التهدئة والتهديد.. هل تنجح محادثات أمريكا وإيران أم يعود شبح الحرب؟

بين محاولات التهدئة ورسائل التهديد .. ومع اقتراب موعد انتهاء الهدنة غدا الأربعاء بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران، يتزايد الغموض...

بعد 40 يوما من الحرب.. اتفاق وقف النار بين أمريكا وإيران وسط ترحيب دولي واسع

بعد 40 يوما من الحرب في الشرق الأوسط، وقبل أقل من ساعتين من الموعد النهائي للدمار الشامل الذي هدد به...

في يوم الطفل الفلسطيني.. طفولة مسلوبة وإرادة تعلم لا تنكسر

يحل يوم الطفل الفلسطيني هذا العام، ولا تزال صيحات أطفال فلسطين تعلو في وجه صمت دولي عجز عن وقف آلة...