زيارة نتنياهو إلى واشنطن.. هل تصلح ما أفسدته الحرب في غزة؟

من أجل إعادة تعزيز التحالف مع الولايات المتحدة.. وتحت ضغوط داخلية وخارجية لإنهاء الحرب في غزة.. وفي الوقت الذي تخوض فيه إسرائيل حربا على عدة جبهات وتزايد المخاوف بشأن امتداد الحرب إلى لبنان واليمن.

وصل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى الولايات المتحدة في زيارة رسمية.

زيارة نتنياهو تأتي وسط حالة من عدم اليقين بسبب الانسحاب المفاجئ والتاريخي للرئيس الأمريكي جو بايدن من سباق الانتخابات الرئاسية لصالح نائبته كامالا هاريس، ما أثار تساؤلات عديدة بشأن تأثير تلك الخطوة على ملفات السياسة الخارجية للولايات المتحدة، وبشكل خاص الحرب في قطاع غزة والممتدة لـ 290 يوما على التوالي دون آفاق واضحة لوقف القتال.

وخلال الزيارة، يلقي نتنياهو خطابا أمام جلسة مشتركة للكونجرس الأربعاء، ويعقد اجتماعا مع الرئيس جو بايدن في البيت الأبيض الخميس.

ومن المقرر ان يبحث بايدن ونتنياهو سبل التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار بين إسرائيل وحركة حماس في غزة، بالإضافة إلى إيران وقضايا أخرى.

كما تلتقي كامالا هاريس نائبة بايدن برئيس الوزراء الإسرائيلي في اجتماع منفصل هذا الأسبوع.. حيث ستؤكد لنتنياهو أن الوقت حان لينتهي الصراع في غزة بطريقة تكون فيها "إسرائيل آمنة، ويجري إطلاق سراح جميع الرهائن، وتنتهي معاناة المدنيين الفلسطينيين في غزة، وينعم الشعب الفلسطيني بحقه في الكرامة والحرية وتقرير المصير".

احتجاجات في إسرائيل

وحتى لحظة صعوده على الطائرة متجها الي واشنطن.. حظي نتنياهو بنوع من الاهتمام غير المرغوب فيه داخل إسرائيل..
وطالبته احتجاجات واسعة النطاق بالبقاء في البلاد والتركيز على اتفاق وقف إطلاق النار مع حماس لتحرير الرهائن الإسرائيليين.

ويرى المحتجون أن نتنياهو يعرقل العملية لأسباب سياسية خاصة به، ما أثار حفيظة مفاوضيه عندما وضع مؤخرا شروطا جديدة في المحادثات التي بدا أنها تحرز تقدما.

كما توجه الاتهامات إلى نتنياهو بالخضوع لضغوط من وزيرين من أقصى اليمين، كانا قد هددا بإسقاط حكومته إذا قدم تنازلات لحماس.

وأضيفت هذه الاتهامات إلى الاستياء داخل البيت الأبيض، الذي أعلن عن صيغة جديدة للمحادثات حول غزة، وعبر عن تفاؤله بإمكانية التوصل إلى اتفاق.

مهمة صعبة بعد انسحاب بايدن

نتنياهو يواجه مهمة صعبة في واشنطن بعد انسحاب بايدن من السباق الرئاسي.. وسط تساؤلات حول مدى تأثير الاضطرابات السياسية في واشنطن على هذه الرحلة والعلاقات المستقبلية بين إسرائيل والإدارة الأمريكية.

بايدن يعد أحد أكثر الرؤساء الذين جلسوا في المكتب البيضاوي، تأييدا لإسرائيل، وعرف عن نفسه على أنه صهيوني، ولطالما أشاد الإسرائيليون بدعمه وتعاطفه اللذين تعززا خلال زيارته إلى إسرائيل بعد أيام قليلة من هجمات السابع من أكتوبر.

ولكن بايدن أصبح منزعجا من تكلفة مطالبة نتنياهو بـ"النصر الكامل" على حماس في غزة.

وتشعر الإدارة الأمريكية بالإحباط من رئيس الوزراء الإسرائيلي لرفضه حل ما بعد الحرب والذي يتضمن السعي إلى إقامة دولة فلسطينية.

الإدارة الأمريكية غاضبة من مقاومة نتنياهو للدعوات المطالبة ببذل المزيد من الجهود لحماية المدنيين الفلسطينيين وزيادة تدفق المساعدات، خاصة مع ردود الفعل العنيفة على الصعيد المحلي بسبب ارتفاع عدد القتلى في غزة، بالإضافة إلى قلقها من توسع دائرة الصراع في المنطقة.

ومع ضعف رئاسة جو بايدن في مواجهة الجدل حول قدراته، يقول محللون إن أمام الرئيس الأمريكي فرصة أقل لمواصلة الضغط على رئيس الوزراء الإسرائيلي.

نتنياهو: الزيارة مهمة

وقبل صعوده إلى الطائرة، قال نتنياهو إنه بغض النظر عمن سيكون الرئيس المقبل، "يجب أن يعلم أعداؤنا أن إسرائيل والولايات المتحدة تقفان معا غدا ودائما"..

وأضاف أنه يعتزم مقابلة بايدن وتوجيه الشكر له على أكثر من 40 عاما من الصداقة، بينما يضغط عليه في قضايا معينة يريد نتنياهو الحصول على المزيد من الدعم بها.

نتنياهو أكد أن "هذه الزيارة ستكون فرصة لمناقشة كيفية المضي قدما في الأشهر المقبلة لتحقيق الأهداف المهمة لكلا بلدينا، مثل إطلاق سراح جميع الرهائن، وهزيمة حماس، ومواجهة محور الإرهاب المتمثل في إيران ووكلائها، وضمان عودة جميع مواطني إسرائيل بأمان إلى ديارهم في الشمال والجنوب".

ومن المتوقع أن ينقل نفس الرسالة إلى الكونجرس، "سعيا لترسيخ دعم الحزبين المهم للغاية لإسرائيل".

وبسبب خلافات مع بايدن، فإن هذه أول زيارة يجريها نتنياهو إلى واشنطن منذ تشكيل حكومته اليمينية في ديسمبر 2022، وهي الأولى له أيضا إلى الخارج منذ هجوم 7 أكتوبر الماضي، وما تبعه من عدوان إسرائيلي مدمرة على غزة منذ نحو 10 أشهر.

خطاب نتنياهو أمام الكونجرس

سيلقي نتنياهو كلمة أمام مجلسي الكونجرس الأمريكي ليصبح أول زعيم أجنبي يلقي كلمة أمام اجتماع مشترك للمجلسين أربع مرات، فيما قام ونستون تشرشل بذلك ثلاث مرات.

أدت سياسات نتنياهو إلى تفتيت دعم الحزبين في الولايات المتحدة، فالجمهوريون يتجمعون حوله، لكن الانتقادات تتزايد من جانب الديمقراطيين.

حيث قال عشرات المشرعين الديمقراطيين إنهم سيقاطعون خطاب نتنياهو في الكونجرس، خاصة في ضوء الحرب على غزة، كما يعتقد بعض الديمقراطيين أن 100 من أعضاء مجلسي النواب والشيوخ من حزبهم لن يحضروا الخطاب.

وتسبب زعيم الأغلبية الديمقراطية في مجلس الشيوخ الأمريكي تشاك شومر في زلزال سياسي مؤخرا، عندما أعلن أن نتنياهو كان أحد العقبات التي تعترض طريق السلام الدائم مع الفلسطينيين.

ويبقى السؤال حول ما إذا كان هذا الضغط من بايدن سيتراجع بعد ابتعاده عن السباق الرئاسي، أم أنه سيستخدم الأشهر المتبقية له في منصبه، للتركيز على التوصل لنهاية لحرب غزة؟.

علا الحاذق

علا الحاذق

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

المزيد من تقارير عرب وعالم

صور.. يوم التروية.. "مِنى" مدينة ذكية و نموذج فريد في إدارة الحشود في العالم‬

‏‎في يوم التروية ومع توافد طلائع ضيوف الرحمن إلى مشعر منى، تتجلى في قلب مكة المكرمة واحدة من أعظم صور...

الحج الذكي.. التكنولوجيا في خدمة ضيوف الرحمن

مع تسارع التقدم التكنولوجي.. أصبحت تطبيقات الهواتف الذكية جزءا أساسيا من رحلة الحجاج، ليس فقط لتنظيم التنقلات والحصول على التصاريح،...

"نسك".. منصة عالمية تعيد تعريف تجربة الحج والعمرة

يُعد تطبيق "نسك" أحد أبرز المنصات الرقمية التي أطلقتها المملكة العربية السعودية عبر وزارة الحج والعمرة بهدف تطوير خدمات الحج...

لغات العالم في مكة.. "الشعائر" توحد ألسنة الأرض في موسم الحج

في مكة المكرمة تتحول اللغات خلال موسم الحج إلى مشهد إنساني عالمي، تتجاور فيه الثقافات واللهجات والأعراق تحت مقصد واحد،...