قبل أيام قليلة من إعلانه مرشحا رسميا للانتخابات الرئاسية.. تعرض الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، لمحاولة اغتيال من شأنها تأجيج المخاوف من دخول البلاد في حالة من عدم الاستقرار قبل الانتخابات المرتقبة.
وخلال إلقائه كلمة بتجمع انتخابي حاشد بين أنصاره في ولاية بنسلفانيا، أصيب ترامب بطلق ناري، ليتضح بعد ذلك إصابته بخدوش بسيطة، إلا أن الرصاص قتل أحد الحاضرين في المؤتمر الانتخابي وأصاب اثنين آخرين بجروح خطيرة.
ورغم الإصابة البسيطة للملياردير الأمريكي، إلا أن الواقعة فرضت المزيد من التحديات على السباق الرئاسي المحتدم بالفعل، بالإضافة إلى الأضرار الجسيمة التي طالت الحملة الرئاسية المرتقبة ما يفاقم المخاوف من تبعات هذا الحادث على الاستقرار الاجتماعي للبلاد، وينذر بتحطيم صورة الديمقراطية والأمن الأمريكي اللذين بنيا على مدى عقود من الزمن.
لا تسمحوا للشر أن ينتصر
وأثناء إجلائه، شوهد الرئيس الأمريكي السابق وقد تلطخ وجهه بالدم عقب إطلاق النار، إلا أنه رفع قبضته أمام الحشد في علامة تحد، معلنا فيما بعد إصابته برصاصة اخترقت الجزء العلوي من أذنه اليمنى.
وبعد ساعات قليلة من الحادث، حض المرشح الجمهوري الأمريكيين على الوحدة، ومطالبا بأن لا يسمحوا للشر أن ينتصر.
وقال المرشح الجمهوري للانتخابات الرئاسية على منصته للتواصل الاجتماعي "تروث سوشال"، إن "الله وحده منع وقوع ما لا يمكن تصوره" وتابع ترامب "في هذه اللحظة، من المهم أكثر من أي وقت مضى أن نقف متحدين، وأن نظهر طبيعتنا الحقيقية كأمريكيين، ببقائنا أقوياء ومصممين وعدم السماح للشر بأن ينتصر"، مؤكدا إصراره على مواصلة حملته الانتخابية رغم الحادث.
المشتبه به توماس ماثيو كروكس
وعقب الحادث، كشف مكتب التحقيقات الفدرالي الأمريكي (إف.بي.آي) إن المشتبه به في محاولة اغتيال الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، هو توماس ماثيو كروكس البالغ من العمر 20 عاما، وهو من بيثيل بارك بولاية بنسلفانيا.
وبعد ثوان فقط من إطلاقه النار على المنصة التي كان يتحدث عليها ترامب، أطلق أفراد الخدمة السرية النار على المشتبه به وأردوه قتيلا .
وأوضح (إف.بي.آي) إنه يعمل على تحديد الدافع وراء الهجوم الذي قتل فيه أحد الحضور وأُصيب اثنان آخران بجروح خطيرة في حين أصابت إحدى الرصاصات أذن ترامب.
وتظهر سجلات الناخبين بالولاية أن "كروكس" جمهوري، وتبرع عندما كان يبلغ من العمر 17 عاما بمبلغ 15 دولارا إلى (آكت بلو)، وهي وفقا لوثائق لجنة الانتخابات الاتحادية لعام 2021 لجنة عمل سياسية تجمع الأموال للساسة ذوي الميول اليسارية والديمقراطيين، وخصص تبرعه لصالح مجموعة وطنية تحشد الديمقراطيين للتصويت.
وكان من المقرر أن تكون الانتخابات الرئاسية الأمريكية المقبلة في الخامس من 5 نوفمبر المقبل هي المرة الأولى التي يدلي فيها كروكس بصوته بعد أن بلغ السن القانونية، وكان المشتبه به مقيما بمنطقة على مسافة يمكن قطعها خلال نحو ساعة واحدة من مكان إطلاق النار في بتلر.
وقال ماثيو (53 عاما)، والد كروكس، لشبكة (سي.إن.إن) إنه يحاول معرفة ما حدث وسينتظر حتى يتحدث إلى سلطات إنفاذ القانون قبل أن يتحدث عن ابنه.
بايدن يشعر بالارتياح.. ترامب بخير
وفور وقوع الحادث بادر الرئيس الأمريكي جو بايدن بالاتصال بغريمه السياسي دونالد ترامب، معلنا إدانته للحادث وسط تلميحات للجمهوريين بتحمل بايدن المسؤولية عن الهجوم.
وقال البيت الأبيض - في بيان على منصة إكس، إن الرئيس بايدن سيعود إلى العاصمة واشنطن ويتلقى معلومات حول الحادثة من المسؤولين الأمنيين، فيما لم يتطرق البيان إلى فحوى الحديث الذي دار بين بايدن وترامب.
وفي خطابه للأمريكيين بعد حوالي ساعتين من إطلاق النار على ترامب، قال بايدن "يجب على الجميع إدانة محاولة الاغتيال المشتبه بها للرئيس السابق دونالد ترامب".
وأضاف بايدن أنه يشعر بالارتياح لأن تقارير تفيد بأن ترامب "في حالة جيدة"، وتابع بايدن "لا يمكننا أن نسمح بحدوث ذلك، إن فكرة وجود عنف مثل هذا في أمريكا لم يسمع بها من قبل".
وسرعان ما ألقى العديد من الجمهوريين باللوم في أعمال العنف على بايدن وحلفائه، بحجة أن الهجمات المستمرة على ترامب تعتبر تهديدا للديمقراطية وخلقت "بيئة سامة"، مشيرين بشكل خاص إلى تعليق أدلى به بايدن للمانحين في الثامن من يوليو الجاري، قال فيه "حان الوقت لوضع ترامب في مركز الهدف".
وقال السيناتور الجمهوري جي دي فانس، أحد المرشحين المحتملين على البطاقة الانتخابية لترامب، إن "الأمر لا يتعلق اليوم بمجرد حدث منعزل".
وأضاف السيناتور الجمهوري "العنف السياسي بجميع أشكاله غير أمريكي وغير مقبول، وهناك أسئلة كثيرة والأمريكيون يطالبون بإجابات، والفرضية الأساسية لحملة بايدن هي أن الرئيس ترامب فاشي استبدادي يجب إيقافه بأي ثمن، وقد أدى هذا الخطاب مباشرة إلى محاولة اغتيال الرئيس ترامب".
اغتيال 4 من رؤساء الولايات المتحدة
ورغم أن محاولة اغتيال الرئيس السابق دونالد ترامب تعد الأولى منذ عقود.. إلا أنها لم تكن الأولى، حيث ضم التاريخ الأمريكي قائمة طويلة من حالات العنف السياسي.
وبهذا الحادث، انضم ترامب لقائمة من الرؤساء والمرشحين للانتخابات الرئاسية الأمريكية الذين تعرضوا لحوادث إطلاق النار، بعضهم نجا من محاولات الاغتيال بينما لم يحالف الحظ آخرون، وأبرزهم إبراهام لينكولن وجون كينيدي.
كان إراهام لينكولن أول رئيس يموت بالاغتيال، حيث أصيب برصاصة في مؤخرة رأسه عام 1865 أثناء ظهوره في مسرح فورد في واشنطن العاصمة، على يد جون ويلكس بوث.
وأطلق النار على الرئيس "جيمس جارفيلد" في محطة قطار في واشنطن العاصمة في يوليو 1881 على يد "تشارلز جيتو" وهو مؤيد سابق يعاني من مرض عقلي، وتوفي متأثرا بجراحه بعد أشهر، في سبتمبر، في نيوجيرسي.
كما أطلق النار على "ويليام ماكينلي" في سبتمبر 1901 في بوفالو، نيويورك، على يد " ليون كولجوش"، وكان ماكينلي يظهر في معرض "بان أمريكان" وبقي لعدة أيام في بوفالو قبل أن يموت متأثرا بجراحه.
وتعد حادثة قتل الرئيس "جون إف كينيدي" على يد القناص "لي هارفي أوزوالد" في دالاس في نوفمبر 1963 بينما كان يقود سيارة ليموزين مفتوحة السقف هي الأشهر في تاريخ الاغتيالات الامريكية، وقبض على أوزوالد، بعد أيام من إطلاق النار.
إدانات دولية واسعة
وبعد ساعات قليلة من الواقعة، توالت ردود الأفعال الدولية المنددة بالحادث، إذ عبر الرئيس عبدالفتاح السيسي عن قلقه جراء عملية إطلاق النار الذي تعرض لها ترامب، مؤكدا إدانة مصر للحادث، متمنيا له "الشفاء العاجل.. واستكمال الحملات الانتخابية الأمريكية في أجواء سلمية وصحية، خالية من أي مظاهر للإرهاب أو العنف أو الكراهية".
كما أعرب رئيس الوزراء البريطاني الجديد كير ستارمر عن انزعاجه من المشاهد المروعة في التجمع الانتخابي، وكتب ستارمر على منصة "إكس": "العنف السياسي، بأي شكل من الأشكال، لا مكان له في مجتمعاتنا، وأفكاري مع جميع ضحايا هذا الهجوم".
كذلك أدان الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش الحادث وكل أشكال العنف السياسي، وقال المتحدث باسم الأمين العام ستيفان دوجاريك، "إن الأمين العام يدين بشكل قاطع العنف السياسي. ويوجه خالص تمنياته بالشفاء العاجل للرئيس ترامب".
وقالت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، عبر منصة إكس: "أشعر بصدمة عميقة إزاء إطلاق النار الذي وقع خلال تجمع انتخابي للرئيس السابق ترامب"، مضيفة: "أتمنى لدونالد ترامب الشفاء العاجل، وأقدم تعازي لأسرة الضحية البريئة، العنف السياسي لا مكان له في الديمقراطية".
وفي فرنسا، أكد الرئيس إيمانويل ماكرون، في رسالة عبر منصة "إكس" "أتمنى االشفاء العاجل" لدونالد ترامب، معتبرا أن محاولة اغتياله "مأساة لديمقراطياتنا"، وكتب الرئيس الفرنسي: "توفي شخص وجرح عدة أشخاص. هذه مأساة لديمقراطياتنا. تشارك فرنسا الشعب الأمريكي صدمته وتنديده".
ووصف المستشار الألماني، أولاف شولتس، إطلاق النار على الرئيس الأمريكي السابق بأنه عمل دنيء وتهديد للديمقراطية، متمينا له الشفاء العاجل.
لا تغيير بمخططات ترامب
وفرضت محاولة اغتيال ترامب المزيد من التحديات على السباق الرئاسي المحتدم، حيث تأتي قبل يومين فقط من تسمية دونالد ترامب رسميا مرشحا للجمهوريين خلال المؤتمر الوطني للحزب في ولاية ويسكونسن خلال الفترة من 15 إلى 18 يوليو الجاري، مما طرح تساؤلات حول مصير ذلك المؤتمر.
ورغم هذه التحديات، اعتبرت حملة ترامب الانتخابية أن الحادث لن يغير خطط الرئيس الساعي بشدة للعودة للبيت الأبيض.. مؤكدة أن الرئيس السابق بخير وسيتمكن من حضور المؤتمر الوطني للحزب الجمهوري.
ومن المتوقع مشاركة أكثر من خمسين ألف شخص في المؤتمر الأكبر للحزب الجمهوري، حيث يحضر من بين هؤلاء أكثر من 2400 مندوب يجب أن يختاروا المرشح الرئاسي ونائبه أو نائبته.
كما يتوقع حضور حاكم فلوريدا رون ديسانتس والمرشحة عن ولاية أريزونا لمجلس الشيوخ كاري لايك، كما من المرجح حضور ميلانيا ترامب زوجة الرئيس السابق، ولكن من غير الواضح إذا كانت ستلقي كلمة.
توحد الحزب وراء ترامب
ويبدو أن محاولة الاغتيال الفاشلة للمرشح الجمهوري، ستخلف تداعيات كبيرة على نتائج الانتخابات الرئاسية الأمريكية المقبلة، حيث يبدو من ردود الفعل الأولية لزعماء الحزب الجمهوري، أن محاولة الاغتيال الفاشلة زادت من توحد الحزب وراء ترامب.
وفي غضون دقائق من إطلاق النار، تحول غضب الجمهوريين من الحادث إلى إعجاب برد فعل ترامب ورفعه قبضته التي اعتبروها "علامة تحد"، وفق ما نقلته صحيفة "بوليتيكو".
ويرى مؤيدو ترامب أنه أظهر "شجاعة ورباطة جأش" في تعامله مع محاولة الاغتيال، حيث يأمل هؤلاء أن تزيد الحادثة من حظوظ الرئيس الأمريكي السابق بالفوز في انتخابات 2024.
ونقلت مجلة "فورتشن" عن إيان بريمر، رئيس "مجموعة أوراسيا"، وهي مؤسسة لأبحاث واستشارات المخاطر السياسية، قوله إن "محاولة الاغتيال الواضحة حدثت في الوقت الذي كانت فيه البلاد بالفعل مستقطبة بشدة، وتتناقض صورة ترامب وهو يرفع قبضته في الهواء والدماء تسيل على وجهه بينما يخرجه عملاء الخدمة السرية إلى بر الأمان، بشكل كبير مع صورة الرئيس جو بايدن الذي بدا ضعيفا ومرتبكا خلال المناظرة" الأخيرة بينهما.
وأضاف بريمر" هذا يزيد من احتمالية فوز ترامب، لأن رد فعله بعد إطلاق النار أظهره في صورة الشخص القوي"، محذرا في الوقت نفسه من أن هذا الحادث "ينذر بمزيد من العنف السياسي وعدم الاستقرار الاجتماعي في المستقبل".
ووفق صحيفة "التلجراف" البريطانية، فقد بنى ترامب حملته الانتخابية على فكرة مفادها بأن الجميع يسعون إلى النيل منه، متهما المدعين الفيدراليين والقضاة ومسؤولي الانتخابات والسياسيين المنافسين والصحفيين بمحاولة إسقاط حملته ومنع عودته إلى البيت الأبيض، وطعن في كثير من هذه الادعاءات، ولكن بعد الحادث الذي وقع في ولاية بنسلفانيا لا يستطيع حتى أشد أعداء ترامب أن ينكروا أن هناك من يريد التخلص منه.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
من التهجير الى حرب الإبادة .. معاناة متواصلة وظلم تاريخي مستمر على الشعب الفلسطيني، منذ عام 1948 الذي شهد نكبة...
في رحلات ثقافية وإثرائية تهدف إلى تعريف الحجاج بتاريخ الوحي والسيرة النبوية، وإبراز الجهود التي تبذلها المملكة في العناية بالمواقع...
المشاعر المقدسة في مكة المكرمة، تمثل محورًا روحيًا وجغرافيًا فريدًا في قلب العالم الإسلامي، إذ تتجلّى فيها أسمى معاني العبادة...
بعد أربعة عقود من كارثة تشيرنوبل، التي تعد واحدة من أخطر الكوارث النووية في تاريخ البشرية، تتجدد المخاوف النووية بسبب...