الهجوم الإسرائيلي على إيران.. بداية حرب مفتوحة أم نهاية للتصعيد ؟

على الرغم من الجهود الإقليمية والدولية لإحتواء التوترات في الشرق الأوسط، واصلت دائرة التصعيد بين إسرائيل وإيران في الاتساع، حيث شنت إسرائيل ضربة ضد إيران ردا على هجوم مماثل نفذه الحرس الثوري الإيراني على إسرائيل ردا على استهداف قنصلية طهران لدى دمشق مطلع الشهر الحالي.

وبالتزامن مع الهجوم على طهران، أفادت تقارير بسماع دوي انفجارات في كل من العراق وسوريا، حيث تتواجد جماعات مسلحة مدعومة من إيران، وهو ما زاد المخاوف من انزلاق الشرق الأوسط في حرب مفتوحة جراء التصعيد الذي تشهده المنطقة على عدة مستويات وعلى أكثر من جبهة.

- تفاصيل الهجوم

بعد أيام قليلة من الهجوم الإيراني الأول من نوعه على تل أبيب، شنت إسرائيل هجوما جويا على الأراضي الإيرانية، حيث استهدفت صواريخ إسرائيلية وطائرات مسيرة أيضا موقعا في أصفهان وسط إيران، بالتزامن مع سماع دوي انفجارات فى كل من سوريا والعراق.

وسائل إعلام إسرائيلية، تحدثت عن وقوع انفجارات قرب مطار أصفهان وقاعدة هشتم شكاري الجوية العسكرية التابعة للجيش الإيراني.

في المقابل، قال المتحدث باسم منظمة الفضاء الإيرانية إن الدفاعات الجوية الإيرانية أسقطت عدة مسيرات صغيرة بنجاح.

وأفاد التلفزيون الرسمي الإيراني بأن المنشآت النووية الإيرانية الواقعة في أصفهان آمنة ولم تتعرض لأي ضرر، وأن أصوات الانفجارات في عدة مناطق ناجمة عن تصدي الدفاعات الجوية لبعض المسيّرات.

- دلالة أصفهان

الضربة التي نفذتها إسرائيل واستهدفت الداخل الإيراني تمركزت بشكل أساسي في مدينة أصفهان، التي تقع على مساحة واسعة في قلب إيران وتكتسب أهيمة كبرى للدولة الفارسية.

المدينة التي تضم عددا من القواعد العسكرية والمرافق البحثية المرتبطة ببرامج الطائرات بدون طيار والصواريخ الإيرانية وأيضا منشآت نووية، لم تكن الضربة الإسرائيلية الأخيرة هي الأولى من نوعها على المدينة.

فبحسب تقرير نشره موقع "فوربس" الأمريكي استخدمت إسرائيل على نطاق واسع طائرات بدون طيار "كوادكوبتر "صغيرة ضد أحد "مواقع الورش" الإيرانية في أصفهان في يناير 2023.

كما استهدف هجوم سابق على أصفهان، في مايو 2021، مصنع HESA الذي يصنع الطائرات بدون طيار، ووقع هذا الهجوم بعد أيام فقط من اتهام إسرائيل لإيران بتزويد الفصائل الفلسطينية في غزة بطائرات بدون طيار.

- أسباب استراتيجية

الضربات الإسرائيلية التي جاءت ردا على الهجوم الإيراني غير المسبوق قبل أيام، لم تعلن إسرائيل مسؤوليتها رسميا عنه، واكتفت ببعض التصريحات غير المباشرة لبعض مسؤوليها.

وأبلغت مصادر أمنية وحكومية إسرائيلية صحيفة "جيروزاليم بوست" أن إسرائيل هي من شن الهجوم على إيران، لكنها لن تعلن مسؤوليتها عنه "لأسباب استراتيجية".

ونقلت الصحيفة الإسرائيلية عن المسؤولين الذين لم تكشف عن هوياتهم القول "العين بالعين والسن بالسن، لقد ردت إسرائيل على من هاجمها".

وقالت المصادر إن إسرائيل لن تتبنى الهجوم الذي قالت إيران إنه نفذ بثلاث مسيّرات على مدينة أصفهان، وذلك لأسباب استراتيجية، كما طلبت الخارجية الإسرائيلية من سفاراتها بالخارج عدم التعليق على الهجوم.

- متسللون من الداخل

الصمت الإسرائيلي حول تفاصيل الهجوم، قابله في الجانب الإيراني رد خافت ولم يتضمن أي توعد بالرد المضاد على غرار الأسابيع القليلة الماضية.

الرواية الايرانية، تمحورت حول قيام "متسللين" من داخل البلاد بإرسال طائرات مسيرة صغيرة من داخل البلاد أسقطتها الدفاعات الجوية في أصفهان.

وأكد مسؤول إيراني كبير أن طهران ليس لديها خطة للرد الفوري على إسرائيل، وقال "لم نتأكد من المصدر الخارجي المسؤول عن الواقعة، لم نتعرض لأي هجوم خارجي والنقاش يميل أكثر نحو تسلل وليس هجوم".

وفي تأكيد على تراجع نبرة التصعيد، ألقى الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي كلمة لم يتطرق فيها إلى الانفجارات التي سمع دويها في وسط البلاد ولم تربطها السلطات بالتوتر مع إسرائيل.

وتحدث رئيسي أمام مئات الأشخاص الذين تجمعوا في شمال شرق البلاد، باقتضاب عن الوضع الدولي المتوتر في الشرق الأوسط بعد الهجمات غير المسبوقة بمسيرات وصواريخ إيرانية على اسرائيل، بينما لم يشر الرئيس إلى الانفجارات التي سمع دويها بالقرب من مدينة أصفهان بوسط البلاد.

- إبلاغ ..اللحظة الاخيرة

الهجوم الإسرائيلي أثار الكثير من التكهنات حول دور الولايات المتحدة، الحليف الأكبر والأقوى لتل أبيب، حيث جرت العادة أن تبلغ إسرائيل واشنطن مسبقا بأي تحرك عسكري في المنطقة.

واشنطن فور وقوع الهجوم، نأت بنفسها عن أي دور في العملية العسكرية، حيث رفض وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن أن يعلق على الهجوم، في حديثه أمام قمة مجموعة السبع مكتفيا بالقول إن الولايات المتحدة "لم تشارك في أي عمليات عدائية".

وخلال قمة السبع التي أعقبت الهجوم بساعات قليلة، قال وزير خارجية إيطاليا أنتونيو تاجاني إن واشنطن أبلغت وزراء خارجية مجموعة السبع، أنها تلقت معلومات "في اللحظة الأخيرة" من إسرائيل بشأن الهجوم على إيران.

وأضاف الوزير الإيطالي "الولايات المتحدة أبلغت وزراء مجموعة السبع بأن إسرائيل أبلغتها في اللحظة الأخيرة بشأن المسيرات والهجوم، لكن لم يكن هناك أي مشاركة للهجوم من قبل الولايات المتحدة.. لقد كانت مجرد معلومات".

- اتساع رقعة الصراع

جولة التصعيد بين الخصمين الإقليميين، دفعت الأطراف الإقليمية والدولية الفاعلة لإطلاق دعوات متواصلة لتجب التصعيد في المنطقة.

وعبرت مصر عن "قلقها البالغ" تجاه استمرار التصعيد المتبادل بين إسرائيل وإيران، وحذرت مصر أيضا من "عواقب اتساع رقعة الصراع وعدم الاستقرار في المنطقة وآثارها الخطيرة علي أمن وسلامة شعوبها".

كما دعت عدد من الدول العربية في مقدمتها الإمارات والسعودية والأردن وسلطنة عمان البلدين إلى "تجنب التصعيد"، وحذرت من إشعال "حرب إقليمية".

وقالت حكومة المملكة المتحدة إنها ليست بصدد التكهن بتبعات الهجوم، لكن ينبغي على إسرائيل أن تتجنب "تصعيدا كبيرا" بينما تمارس "حقها في الدفاع عن النفس".

وأدان الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش "أي عمل انتقامي" في الشرق الأوسط، معتبرا أن الوقت قد حان لوقف دوامة الأعمال الانتقامية الخطيرة في الشرق الأوسط

من جانبها، دعت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، من جانبها كل الأطراف المعنية إلى الامتناع عن التصعيد.

- تفاهم تجنب التصعيد

رغم الغموض الذي يكتنف تفاصيل الهجوم على مدينة أصفهان، جاء امتناع إسرائيل عن التعليق رسميا على الهجوم، والرد الخافت من الجانب الإيراني حول الهجوم، ليؤكد سعي الخصمين لتخفيف التوترات وتجنب المواجهة المباشرة.

كما أعطت محدودية الضربة الإسرائيلية دلالات قوية على سعي الخصمين لإعلان نهاية جولة التصعيد الأخيرة، وسط جهود إقليمية ودولية لإخماد التوترات في المنطقة.

تقارير إسرائيلية وأخرى أمريكية اعتبرت أن الضربة كانت محدودة وكان الهدف منها هو إرسال رسالة إلى طهران بقدرة إسرائيل على استهداف أي مكان في عمق البلاد، كما لم يستبعدوا إمكانية أن يكون الرد المحدود محاولة لطي الحادث، مع سعي الحكومة الإسرائيلية لإعطاء الأولوية للعدوان على غزة.

على الجانب الآخر، اعتبر محللون أن التعليق المحدود لإيران على الهجوم الإسرائيلي، يشير إلى أن طهران لا تخطط للانتقام، وهو رد بدا أنه يهدف إلى تجنب حرب على مستوى المنطقة.

وأوضحت تقارير أن تقليل وسائل إعلام ومسؤولون إيرانيون من حجم الهجوم عندما أشاروا إلى أنه هجوم من قبل "متسللين"، وليس من قبل إسرائيل، مما يتجنب الحاجة إلى الانتقام، وهو ما بين رغبتهم في إيقاف "دورة الردود الإنتقامية" بين إيران وإسرائيل.

تجنب التصعيد بين تل أبيب وطهران، ربما يأتي استجابة لدعوات أطلقتها العديد من العواصم العالمية، بالإضافة لضغوط واشنطن وبعض القوى الأخرى على إسرائيل لعدم الرد أو لضمان أن تكون أي ضربة انتقامية محدودة لمنع اشتعال صراع أوسع نطاقا.

غادة جلال الدين

غادة جلال الدين

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

علي رضا أعرافي
ايران
ل
غزة
قصف غزة
سوريا
البرنامج النووي الإيراني في مرمى ضربات إسرائيل
امريكا وايران

المزيد من تقارير عرب وعالم

أعرافي.. الرجل الثالث في المجلس المؤقت والمرشح الأوفر حظًا في خلافة خامنئي 

عقب تأكيد وسائل الإعلام الرسمية في إيران خبر مقتل المرشد الأعلى "علي خامنئي" خلال الهجوم الأمريكي الإسرائيلي المشترك على طهران...

الأسبوع الأول من الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران

بعد ثلاث جولات من المفاوضات النووية غير المباشرة بين طهران وواشنطن، بوساطة عمانية، سادتها أجواء إيجابية وفقًا لما صرح به...

الحرب في أوكرانيا تبدأ عامها الخامس.. سلام غائب وتحديات متزايدة

الحرب الروسية الأوكرانية تدخل عامها الخامس.. بلا مؤشرات في الأفق بقرب التوصل إلى اتفاق سلام ينهي حرب الاستنزاف الطويلة .....

"الحج السعودية": الارتقاء بتجربة ضيوف الرحمن وتضاعف أعداد المعتمرين

استعرضت وزارة الحج والعمرة حصيلة أبرز جهودها خلال عام 2025م، مؤكدةً أن ذلك جاء نتيجة عمل مؤسسي متكامل ركّز على...


مقالات

قلعة قايتباى بالإسكندرية
  • الثلاثاء، 10 مارس 2026 09:00 ص
المسحراتي.. شخصية تراثية صنعها رمضان
  • الإثنين، 09 مارس 2026 06:00 م
وماذا بعد؟!
  • الإثنين، 09 مارس 2026 01:00 م
بيت السناري
  • الإثنين، 09 مارس 2026 09:00 ص
رمضـان زمـان
  • الأحد، 08 مارس 2026 06:00 م