قمة جدة.. توافق عربي تاريخي.. ورفض التدخلات الخارجية

بتوافق عربي تاريخي ووحدة غير مسبوقة بين جميع الدول العربية، اتفق القادة العرب في ختام القمة العربية العادية في دورتها الثانية والثلاثين في جدة، على ضرورة التكاتف لحل قضايا الأمة.. ومحورية القضية الفلسطينية للدول العربية باعتبارها أحد العوامل الرئيسة، للاستقرار في المنطقة.

 

إعلان جدة، جدد رفض الدول العربية التدخلات الخارجية التى تفاقم من الاضطرابات.

- السيسي: حل قضايانا بجهودنا المشتركة وقدراتنا الذاتية

الرئيس عبد الفتاح السيسى أكد أن الاعتماد على جهودنا المشتركة، وقدراتنا الذاتية، والتكامل فيما بيننا، لصياغة حلول حاسمة لقضايانا أصبـح واجبا ومسـئولية، كما أن تطبيق مفهوم العمل المشترك، يتعين أن يمتد أيضا، للتعامل مع الأزمات العالمية وتنسيق عملنا، لإصلاح منظومة الحوكمة الاقتصادية العالمية، وفى القلب منها؛ مؤسسات التمويل، وبنــــوك التنميــة الدوليـة التى ينبغى أن تكون أكثر استجابة، لتحديات العالم النامى أخذا فى الاعتبار، أن حالة الاستقطاب الدولى، أصبحت تهدد منظومة "العولمة"، التى كان العالم يحتفى بها وتستدعى للواجهة، صراعا لفرض الإرادات، وتكريس المعايير المزدوجة، فى تطبيق القانون الدولى.

الرئيس السيسى تابع قائلا:"لقد تأكد لكل ذي بصيرة، أن الحفاظ على الدولة الوطنية، ودعم مؤسساتها، فرض عين وضـرورة حياة، لمسـتقبل الشـعوب ومقدراتـها فلا يستقيم أبدا، أن تظل آمال شعوبنا، رهينة للفوضى، والتدخلات الخارجية، التى تفاقم من الاضطرابات، وتصيب جهود تسوية الأزمات بالجمود".

وأضاف "تؤكد مصر، استمرار جهودها لتثبيت التهدئة، إلا أننا نحذر، من أن استمرار إدارة الصراع، عسكريًا وأمنيا، سيؤدي إلى عواقب وخيمة، على الشعبين الفلسطيني والإسرائيلي على حد سواء".

و"لعله من الملائم أن نعيد اليوم، تأكيد تمسكنا بالخيار الاستراتيجي، بتحقيق السلام الشامل والعادل من خلال مبادرة السلام العربية وعلى أساس قرارات الشرعية الدولية، ومطالبة إسرائيل بإنهاء الاحتلال وإقامة الدولة الفلسطينية على حدود الرابع من يونيو 1967 وعاصمتها القدس الشرقية"

"كما أن أزمة جديدة في السودان الشقيق تنذر - إذا لم نتعاون في احتوائها - بصراع طويل، وتبعات كارثية، على السودان والمنطقة كما تستمر الأزمات في ليبيا واليمن، بما يفرض تفعيل التحرك العربي المشترك، لتسوية تلك القضايا، على نحو أكثر إلحاحًا من أي وقت مضى".

وفى نفس السياق، فإن عودة سوريا إلى جامعة الدول العربية تعد بمثابة التفعيل العملي للدور العربي، وبدء مسيرة عربية لتسوية الأزمة السورية استنادًا إلى المرجعيات الدولية للحل، وقرار مجلس الأمن رقم "2254".

ستدعم بكل الصدق والإخلاص، جميع الجهود الحقيقية لتفعيل الدور العربي إيمانا منها، بأن المقاربات العربية المشتركة هي الوسيلة المثلى، لمراعاة مصالحنا، وتوفير الحماية الجماعية لشعوبنا، ودفع مسيرة التنمية خطوات كبيرة للأمام.

- أبو الغيط: قمة جدة حققت أهدافها

في ختام فعاليات القمة العربية، أكد الأمين العام للجامعة العربية أحمد أبو الغيط، أن قمة جدة، حققت هدفها، معرباً عن أمله في أن تكون "بداية ليكون مصير الدول العربية بأيديها".

وأضاف أبو الغيط، خلال مؤتمر صحفي مشترك مع وزير الخارجية السعودي، أن "سوريا تحتاج لمساعدة العرب، وينبغي عليها التفاعل مع عودتها للجامعة".

وأشار أمين عام الجامعة العربية،إلى أنه "تم رصد تهدئة ملحوظة من دول الجوار وتم إعطاؤها فرصة لبدء صفحة جديدة".

- رسالة بوتين للقمة

أكد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، في برقية للقمة العربية الـ32 في جدة بالمملكة العربية السعودية، والتي شارك فيها الرئيس الأوكراني، الاستعداد للمشاركة في حل أزمات المنطقة.

وقال الرئيس بوتين: "سنواصل تقديم كل مساعدة ممكنة لتسوية الصراع الفلسطيني الإسرائيلي".

وأضاف: "نعتزم توسيع التعاون متعدد الأوجه مع الدول العربية".. وتابع" ان هذا التعاون يلبي مصالحنا المشتركة بشكل كامل ويتماشى مع بناء نظام أكثر عدلاً وديمقراطية للعلاقات الدولية، يقوم على مبادئ التعددية القطبية والمساواة الحقيقية".

وأكد بوتين حرص بلاده على دعم جهود حل الأزمات في السودان وليبيا واليمن.

- زيلينسكي: لن نستسلم

في أول زيارة يقوم بها زيلينسكي إلى الشرق الأوسط منذ غزو موسكو لبلاده في فبراير 2022 .. أكد زيلينسكي أمام القادة العرب في القمة، إن أوكرانيا في حالة حرب وما يحدث ليس مجرد نزاع، وإن بلاده لم تختر الحرب ولم تنخرط في أي أعمال عدائية في أراضي دول أخرى.

وتابع "نحن مجبرون على مواصلة القتال، ولا أحد يوافق على تسليم أرضه".

وأضاف أن بلاده "لن تستسلم ولن تخضع لأي محتل أجنبي"، مناشدا القادة العرب "لحماية شعبنا والجالية الأوكرانية المسلمة".

- السعودية: الدول العربية اعتمدت "الحياد الإيجابي" بالأزمة الأوكرانية

قال وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان إن الدول العربية "اتخذت موقفا حياديا إيجابيا" تجاه الأزمة الأوكرانية.

وأشار إلى أنه تم الترحيب بحضور الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، "لسماع وجهة نظر كييف تجاه الأزمة".

وأكد وزير الخارجية السعودي حرص الدول العربية على "علاقة جيدة مع أوكرانيا وأيضا مع روسيا".

- إعلان جدة

أكثر من 32 بندا لمختلف القضايا الملحة في العالم العربي.. أكد فيها القادة العرب ضرورة التكاتف لحل قضايا الأمة، وعلى رأس القضايا، قضية الشعب الفلسطيني والأزمات المستجدة في السودان وليبيا، فضلا عن قضايا اليمن وسوريا ولبنان، وتوحيد المواقف في علاقات الدول العربية بمحيطها الإقليمي والدولي.

* القضية الفلسطينية

الجامعة العربية في بيان القمة، أكدت مركزية القضية الفلسطينية للأمة العربية جمعاء، والهوية العربية للقدس الشرقية المحتلة، عاصمة دولة فلسطين، وحق دولة فلسطين في السيادة المطلقة على أرضها المحتلة عام 1967 كافة.

وأدان البيان بأشد العبارات، الممارسات والانتهاكات التي تستهدف، الفلسطينيين وشدد القادة العرب في إعلان جدة على أهمية تكثيف الجهود للتوصل إلى تسوية شاملة وعادلة للقضية الفلسطينية، وإيجاد أفق حقيقي لتحقيق السلام على أساس حل الدولتين وفقا للمرجعيات الدولية وعلى رأسها مبادرة السلام العربية، والقرارات الدولية ذات الصلة ومبادئ القانون الدولي بما يضمن إقامة الدولة الفلسطينية، المستقلة ذات السيادة على الأراضي الفلسطينية بحدود عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية.

ودعا إعلان جدة المجتمع الدولي إلى الاضطلاع بمسؤولياته لإنهاء الاحتلال، ووقف الاعتداءات والانتهاكات المتكررة التي من شأنها عرقلة مسارات الحلول السياسية، وتقويض جهود السلام الدولية.

* الملف اللبناني

وفي الملف اللبناني، حث البيان السلطات اللبنانية على مواصلة الجهود لانتخاب رئيس للبلاد وتشكيل حكومة بأسرع وقت ممكن، وإجراء إصلاحات اقتصادية للخروج من الأزمة الخانقة.

* الشأن السوري

أما في الشأن السوري، فقد شددت على تجديد الالتزام بالحفاظ على سيادة سوريا ووحدة أراضيها واستقرارها، وتكثيف الجهود لمساعدتها على الخروج من أزمتها، وإنهاء معاناة الشعب السوري.

* أزمة السودان

وفيما يرتبط بالسودان، تم تأكيد التضامن الكامل في الحفاظ على سيادة واستقلال البلاد ووحدة أراضيها، ورفض التدخل في شؤونه الداخلية باعتبار الأزمة شأناً داخلياً، والحفاظ على المؤسسات.

وشدد القادة العرب على ضرورة التهدئة وتغليب لغة الحوار وتوحيد الصف، ورفع المعاناة عن الشعب السوداني، والمحافظة على مؤسسات الدولة الوطنية، ومنع انهيارها، والحيلولة دون أي تدخل خارجي في الشأن السوداني يؤجج الصراع ويهدد السلم والأمن الإقليميين.

واعتبرت القمة العربية في بيانها الختامي أن اجتماعات جدة التي بدأت في 6 مايو الجاري بين الفرقاء السودانيين "خطوة مهمة" يمكن البناء عليها لإنهاء هذه الأزمة، وعودة الأمن والاستقرار وحماية مقدرات الشعب السوداني.

* وحدة وسيادة ليبيا

وحول تطورات الوضع في ليبيا، أكدت المسودة الالتزام بوحدة وسيادة ليبيا وسلامة أراضيها، ورفض أنواع التدخل الخارجي كافة، والامتناع عن التصعيد.

* دعم الشرعية في اليمن

وعن اليمن، تحدثت المسودة عن الالتزام بوحدة وسيادة البلاد، وتأكيد استمرار دعم الحكومة اليمنية الشرعية بقيادة مجلس القيادة الرئاسي برئاسة رشاد محمد العليمي، وتعزيز دوره ودعمه.

*دعم الصومال

ودعماً للصومال، دعا البيان إلى دعم جهود الحكومة الصومالية في حربها الشاملة ضد الإرهاب ، وفيما يخص مكافحة الإرهاب، دانت المسودة كل أشكال العمليات الإجرامية التي شنتها المنظمات الإرهابية في الدول العربية والعالم، ودعت الدول العربية التي لم تصادق على الاتفاقية العربية لمكافحة الإرهاب، إلى التصديق عليها.

* الملف الإيراني

وفيما يخص الملف الإيراني، رحب البيان بالاتفاق الذي تم التوصل إليه بين المملكة العربية السعودية وإيران في بكين، الذي يتضمن استئناف العلاقات الدبلوماسية وإعادة فتح بعثاتهما، وتفعيل اتفاقية التعاون الأمني والاقتصادي بين البلدين.

* تركيا

أما عن تركيا، فقد دان البيان توغل القوات التركية في الأراضي العراقية، مطالبا الحكومة التركية بسحب قواتها دون شروط.

* مكافحة الإرهاب

وفيما يخص مكافحة الإرهاب، دان البيان كل أشكال العمليات الإجرامية التي شنتها المنظمات الإرهابية في الدول العربية والعالم، ودعت الدول العربية التي لم تصادق على الاتفاقية العربية لمكافحة الإرهاب إلى التصديق عليها.

القطاع الثقافي في الدول العربية

البيان الختامى تطرق أيضا إلى مبادرة الثقافة والمستقبل الأخضر، والتي تهدف إلى رفع مستوى التزام القطاع الثقافي في الدول العربية تجاه أهداف التنمية المستدامة، وتطوير السياسات الثقافية المرتبطة بالاستدامة، بالإضافة إلى المساهمة في دعم الممارسات الثقافية الصديقة للبيئة، وتوظيفها في دعم الاقتصاد الإبداعي في الدول العربية.

ومبادرة استدامة سلاسل إمداد السلع الغذائية الأساسية للدول العربية، والتي تعتمد بشكل أساسي على مجموعة من الأنشطة وتوفير فرص استثمارية ذات جدوى اقتصادية، ومالية تساهم في تحقيق الأمن الغذائي لدول الوطن العربي، والمساهمة الفاعلة في تلبية احتياجات الدول العربية من السلع الغذائية.

وأشار البيان أيضا إلى مبادرة البحث والتميز في صناعة تحلية المياه وحلولها، بغرض تحفيز البحث العلمي، والتطبيقي والابتكار في صناعة انتاج المياه المحلاة وحلول المياه للدول المهتمة والمحتاجة، والتركيز على نشر ومشاركة المعرفة والتجارب والمساهمة في تحسين، اقتصاديات هذه الصناعة لخفض التكلفة ورفع كفاءة العمليات واستدامتها بيئيا، والمساهمة في إصدار المواصفات والمقاييس المعيارية والهيكلة المؤسسية لقطاعات المياه لتكون صناعة استراتيجية للدول العربية.

ومبادرة إنشاء حاوية فكرية للبحوث والدراسات في الاستدامة والتنمية الاقتصادية، والتي من شأنها احتضان التوجهات والأفكار الجديدة في مجال التنمية المستدامة، وتسليط الضوء على أهمية مبادرات التنمية المستدامة في المنطقة العربية لتعزيز الاهتمام المشترك ومتعدد الأطراف بالتعاون البحثي وإبرام شراكات استراتيجية.

علا الحاذق

علا الحاذق

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

السيسي
غزة

المزيد من تقارير عرب وعالم

أعرافي.. الرجل الثالث في المجلس المؤقت والمرشح الأوفر حظًا في خلافة خامنئي 

عقب تأكيد وسائل الإعلام الرسمية في إيران خبر مقتل المرشد الأعلى "علي خامنئي" خلال الهجوم الأمريكي الإسرائيلي المشترك على طهران...

الأسبوع الأول من الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران

بعد ثلاث جولات من المفاوضات النووية غير المباشرة بين طهران وواشنطن، بوساطة عمانية، سادتها أجواء إيجابية وفقًا لما صرح به...

الحرب في أوكرانيا تبدأ عامها الخامس.. سلام غائب وتحديات متزايدة

الحرب الروسية الأوكرانية تدخل عامها الخامس.. بلا مؤشرات في الأفق بقرب التوصل إلى اتفاق سلام ينهي حرب الاستنزاف الطويلة .....

"الحج السعودية": الارتقاء بتجربة ضيوف الرحمن وتضاعف أعداد المعتمرين

استعرضت وزارة الحج والعمرة حصيلة أبرز جهودها خلال عام 2025م، مؤكدةً أن ذلك جاء نتيجة عمل مؤسسي متكامل ركّز على...


مقالات

القطايف يتقاطفونها من شدة لذتها
  • الثلاثاء، 10 مارس 2026 06:00 م
قلعة قايتباى بالإسكندرية
  • الثلاثاء، 10 مارس 2026 09:00 ص
المسحراتي.. شخصية تراثية صنعها رمضان
  • الإثنين، 09 مارس 2026 06:00 م
وماذا بعد؟!
  • الإثنين، 09 مارس 2026 01:00 م
بيت السناري
  • الإثنين، 09 مارس 2026 09:00 ص