انتخاب رانيل ويكريميسينجه .. هل ينهي الأزمة في سيريلانكا

"انقساماتنا انتهت الآن" .. بهذه الكلمات المقتضبة عبر الرئيس السيريلانكي المنتخب "رانيل ويكريميسينجه" عن أمله في بدء حقبة جديدة في تاريخ البلد الذي شهد تطورات سريعة

"انقساماتنا انتهت الآن" .. بهذه الكلمات المقتضبة عبر الرئيس السيريلانكي المنتخب "رانيل ويكريميسينجه" عن أمله في بدء حقبة جديدة في تاريخ البلد الذي شهد تطورات سريعة ومتلاحقة خلال الفترة الماضية، امتدت لأكثر من مئة يوم من الاحتجاجات المتواصلة.. ودعا "رانيل" إلى العمل لإخراج البلاد من الأزمة الاقتصادية التي تواجهها والتي تعد الأسوأ منذ 75 عاما ..

ووسط إجراءات أمنية مشددة، أنهى برلمان سريلانكا، المؤلف من 225 مقعدًا، عملية التصويت لاختيار الرئيس الجديد الذي سيقود الجهود لمعالجة الانهيار الاقتصادي والسياسي في البلاد، حيث صوت 223 نائبا فيما امتنع اثنان عن الاقتراع.

وأظهرت نتائج رسمية فوز "ويكريميسينجه" بالرئاسة بعد حصواه على 134 صوتا في اقتراع برلماني تنافس فيه ثلاثة مرشحينن بينما حصل منافسه الرئيسي وزير التربية السابق "دولاس الاهابيروما" على 82 صوتا، أما المرشح الثالث وهو اليميني "أنورا ديسانايمه" فلم ينل سوى ثلاثة أصوات، ما أعطى ويكريميسينجه الغالبية المطلقة من الأصوات.

وبعد فوز ويكريميسينجه البالغ 73 عامًا إلى الرئاسة، والذي تولى رئاسة الوزراء في سريلانكا ست مرات، تعتبر الحكومة الحالية منحلّة تلقائيًا وسيختار الرئيس الجديد رئيسًا للوزراء لتشكيل حكومة جديدة.

سيتولى الرئيس الجديد السلطة على مدى الفترة المتبقية من ولاية راجابكسا التي تستمر حتى نوفمبر 2024.

وكانت احتجاجات حاشدة الأسابيع الماضية قد أجبرت الرئيس على الفرار إلى المالديف ثم الى سنغافورة، ليرسل منها خطاب الاستقالة، ووافق البرلمان السريلانكي على استقالة الرئيس.. وفي اليوم نفسه، أعلنت سريلانكا حالة طوارئ "للتعامل مع الوضع في البلاد"

الرئيس الجديد

يحظى الرئيس المنتخب بدعم حزب الرئيس السريلانكي الذي أطاح به المتظاهرون، جوتابايا راجاباكسا، وتولى رانيل ويكر مسينجه رئاسة الوزراء ست مرّات في السابق، وبات رئيساً بالإنابة بعد استقالة راجاباكسا، لكنه مرفوض من المتظاهرين، الذين أجبروا سلفه على مغادرة السلطة.
.
ويحظى ويكر مسينجه بدعم رسمي من حزب راجاباكسا SLPP، أكبر كتلة في البرلمان الذي يضم 225 عضواً .

أزمة طاحنة غير مسبوقة

الأزمة الاقتصادية، التي أدت إلى نقص حاد في الغذاء والدواء والوقود والكهرباء، نجحت في تحقيق ما لم تحققه أي جهود أو محاولات سابقة، إذ وحدت الغالبية العرقية السنهالية البوذية وأقليات التاميل والمسلمين - وهي المجموعات العرقية التي يصعب التوفيق بينها - في كراهية راجاباكسا ومحيطه.

ويعانى اقتصاد سريلانكا من الفوضى بدرجة كبيرة، بسبب تخلف الدولة عن سداد قروض خارجية بنحو 50 مليار دولار، وذلك لأول مرة فى تاريخها كدولة مستقلة.

وارتفع التضخم بنسبة 50 % وفي الوقت ذاته زاد سعر الطعام بنسبة 80 % مقارنة بأسعار العام الماضي.

وانخفضت الروبية، عملة سريلانكا، أمام الدولار الأمريكي والعملات الأجنبية الرئيسة هذا العام.

وأصبحت طوابير الوقود التي تستمر لأيام أمراً معتاداً في الجزيرة، بينما تضاءلت احتياطيات النقد الأجنبي لتقترب من الصفر

وتوالت الصفعات على قطاع السياحة الأجنبية فى سريلانكا خلال السنوات الـ3 الماضية، جراء سياسات مالية واقتصادية خاطئة ، وفيروس كورونا، وأخيرًا الحرب الروسية الأوكرانية.

وتفاوض المسؤولون السيرلانكيون مع صندوق النقد الدولي من أجل حزمة إنقاذ بقيمة ثلاثة مليارات دولار، ولكن هذه المحادثات توقفت حاليا في ظل الفوضى السياسية التي تمر بها سريلانكا.

وفى ظل سوء الإدارة المالية للرئيس راجاباكسا، زادت هذه الأزمات، مع نقص حاد فى السلع، بما فى ذلك الحليب والوقود والغذاء والدواء، فضلًا عن انقطاعات فى التيار الكهربائي، ما أدى إلى احتجاجات واسعة النطاق، تصاعدت حدِتها إلى فوضى سياسية.. اسرة راجاباكساس، وشقيقه رئيس الوزراء السابق «سلالة سياسية فى سريلانكا كانوا يسيطرون على المناصب الكبرى فى الحكومة.

وبعد انتخاب جوتابايا رئيسًا لسريلانكا فى عام 2019، زادت الديون الخارجية للبلاد، وتضاءل احتياطيات العملات الأجنبية لاستيراد السلع الأساسية. الأمر الذى قاد إلى أسوأ أزمة اقتصادية فى سريلانكا منذ قُرابة 75 عامًا من الاستقلال.

100 يوم من الاحتجاجات

تواصلت الاحتجاجات على مدار أكثر من مئة يوم على التوالي، منذ إنطلاق حملة "النضال" المطالبة برحيل راجاباكسا، والتي تم التنسيق لها على نطاق واسع عبر وسائل التواصل الاجتماعي، بدأت في التاسع من أبريل الماضي، حينما نصب عشرات الآلاف من المتظاهرين، الذين جاؤوا من سائر أنحاء البلاد، خيماً أمام مكاتب الرئاسة في العاصمة كولومبو.

ورغم أنه كان من المفترض في البداية أن تستمر الحركة لمدة يومين، فإن المنظمين الذين فوجئوا باستجابة الحشود التي فاقت بكثير التوقعات، قرروا الإبقاء على الاعتصام إلى أجل غير مسمى.

ويصب المتظاهرون -الذين عجلوا بسقوط الرئيس السريلانكي جوتابايا راجاباكسا بعد أن حملوه مسؤولية الأزمة الاقتصادية الكارثية في البلاد - غضبهم الآن على خليفته.

رحيل الرئيس، لم يكن كافيا لتهدئة المحتجين الذين ما زالوا يخيمون أمام المباني الرئاسية وإن انخفض عددهم منذ تنحي راجاباكسا. وقد غادر المتظاهرون المباني الرئاسية التي اقتحموها..

وكتب الناشط براساد ويليكومبورا، في تغريدة الأحد "مر 100 يوم على البداية" مطالبًا ويكريميسينجه أيضاً بالتخلي عن السلطة.

وأضاف "لكننا ما زلنا بعيدين عن أي تغيير في النظام"، مع وسم "رانيل ارحل" و"لست رئيسي".

وأمر الرئيس المؤقت الجيش ببذل كل ما في وسعه للحفاظ على النظام، وسيتم إرسال تعزيزات من الشرطة والجيش إلى العاصمة الاثنين لضمان الأمن حول البرلمان قبل التصويت الأربعاء.

اقتحام قصر الرئاسة

التاسع من يوليو، اقتحم المتظاهرون مقر إقامة الرئيس الذي اضطر إلى الفرار.. اقتحم حشود منزل الرئيس ومكتبه.. كما اقتحم المتظاهرون المقر الخاص لرئيس الوزراء السريلانكي، وأضرموا النار به، بعد ساعات من إعلانه الموافقة على الاستقالة بعد تشكيل حكومة جديدة.

كما تداول رواد مواقع التواصل فيديو لمئات المتظاهرين، وهم يركضون إلى مقر إقامة الرئيس وهم يهتفون "غوتا اذهب إلى المنزل"، منادين الرئيس بلقبه.

رحيل الرئيس ..لحظة تاريخية

يعد رحيل الرئيس السريلانكي عن السلطة لحظة تاريخية للأمة بالجزيرة التى يبلغ عدد سكانها 22 مليون نسمة، والتى حكمها الراجاباكساس بقبضة من حديد طوال العقدين الماضيين،.

وفي خطاب الاستقالة التي تمت تلاوته أمام البرلمان، قال جوتابايا راجاباكسا إن الأزمة المالية تنبع من أعوام من سوء الإدارة الاقتصادية التي تعود إلى ما قبل رئاسته

وأوضح إنه اتخذ "كافة الخطوات الممكنة" لتجنب الأزمة الاقتصادية التي تجتاح البلاد.

جوتابايا راجاباكسا ليس أول فرد من العائلة يتولى منصب الرئيس.

فقد سبق ان انتخب شقيقه ماهيندا راجاباكسا، رئيسًا فى عام 2005 وحقق مكانة كبيرة عام 2009 عندما أعلن النصر فى الحرب الأهلية التى استمرت 26 عامًا ضد متمردى نمور تحرير التاميل.


Katen Doe

علا الحاذق

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

المزيد من تقارير عرب وعالم

نحو سوريا الموحدة.."الشرع" يوقع اتفاق وقف إطلاق النار واندماج الحكومة و"قسد"

في نقطة تحول محورية في مسار تعزيز وحدة سوريا واستقرارها، وبسط سيادة الدولة على كامل أراضيها.. وتمهيد الطريق لاطلاق عملية...

جرينلاند.. ساحة صراع استراتيجى بين القوى الكبرى

بين طموحات الرئيس الأمريكي والتوسع الروسى والصينى فى القطب الشمالى.. وبين مساعي الأوروبيين لتعزيز وجودهم لمواجهة التهديدات الخارجية.. لم تعد...

خطة غزة.. تشكيل لجنة تكنوقراط لإدارة القطاع و"مجلس السلام" برئاسة ترامب

دخلت خطة السلام في غزة منعطفا جديدا مع إعلان الولايات المتحدة رسميا انطلاق المرحلة الثانية من الخطة التي طرحها الرئيس...

السودان بعد ألف يوم من الحرب.. أسوأ أزمة صحية وإنسانية في العالم

النزاع في السودان يكمل يومه الألف.. في واقع مرير شهد أسوأ أزمة جوع وأكبر أزمة صحية وإنسانية وأضخم موجة نزوح...


مقالات

الغش بين ضعف الضمير وضعف الواقع
  • الجمعة، 23 يناير 2026 11:00 ص
دافوس 2026 ....قوة بلا ضوء
  • الثلاثاء، 20 يناير 2026 11:00 ص
السيارة الحمراء
  • الإثنين، 19 يناير 2026 12:37 م