ما حكم الحج عن الوالد المتوفى الذي كان مستطيعًا ولم يحج؟

ورد إلى برنامج «بريد الإسلام» رسالة من مستمع يقول فيها: "والدي، رحمه الله، كان مستطيعًا للحج في فترة من عمره ولم يحج، ثم مات وهو غير مستطيع ولم يحج، ونحن لسنا مستطيعين أيضًا الآن، فهل يلزمنا الحج عنه إذا أعطانا الله عز وجل مالًا؟".

ويجيب عن هذه الرسالة فضيلة الأستاذ الدكتور سيف رجب قزامل، أستاذ الفقه المقارن والعميد السابق لكلية الشريعة والقانون بجامعة الأزهر بطنطا، قائلًا:"

الحج فريضة من فرائض الإسلام إذا كان الشخص قادرًا على أدائه بدنيًا وماليًا، وإن كان غير قادر بدنيًا، فله أن ينيب من يحج عنه."

ويرى فريق من الفقهاء أن الحج يجب على الفور متى توفرت الاستطاعة، ولا يصح للشخص أن يؤخره إلا لظروف مانعة، ومن أدلتهم أن الحج شأنه شأن الصلاة؛ فالصلاة متى دخل وقتها تعلقت بذمة المكلف، فينبغي له أن يسارع إلى أدائها، لأنه لا يدري متى يتوفى، وقد تعلق الفرض بذمته."

ومن أدلتهم أيضًا أن المكلف لا يدري هل تتغير حاله أم تبقى كما هي، وهل يظل قادرًا ماليًا أم تطرأ عليه ظروف تمنعه من أداء الحج، كمرض أو جائحة أو غير ذلك،

وفي الحديث الشريف أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "من أراد الحج فليتعجل، فإنه قد يمرض المريض وتضل الضالة وتعرض الحاجة".

ويرى فريق آخر أن الحج على التراخي، مستدلين بأن الحج قد فرض في العام السادس للهجرة، ولم يحج المصطفى صلى الله عليه وسلم إلا في العام العاشر، فيدل ذلك عندهم على أن الحج على التراخي،وأكدوا ذلك بأن الرسول عليه الصلاة والسلام إنما حج بعد انتهاء المدد بينه وبين كفار قريش، حيث كانوا يطوفون بالبيت، إلى غير ذلك.

وعليه، فإذا كانت نية الشخص أداء الحج في الأعوام المقبلة، ثم تغيرت حاله وأصبح غير قادر على أدائه، فإنه لا يأثم عمومًا على القول بأن الحج على التراخي، ما دامت نيته أداء الفريضة.

ومن بر الوالد أن يرزق الله تعالى الأولاد مالًا يستطيعون به الحج عن والدهم، لا سيما إذا كان الوالد قد توافرت لديه الاستطاعة في فترة من حياته، فتعلق الفرض بذمته، فإذا قام الأبناء بالحج عن أبيهم، فلا مانع من ذلك، بشرط أن يكون الابن قد حج عن نفسه أولًا.

وإذا كانت تكاليف الحج مرتفعة وأصبح بعض الأبناء قادرًا على تحملها، فلا مانع من أن ينيب أحد أصدقائه لأداء الحج عن والده، وأن يتحمل نفقات الحج، إذا كان ذلك في استطاعته، وهذا من البر بالوالد، وينبغي المسارعة إليه متى توافرت القدرة.

ويقول ابن قدامة في كتاب "الكافي": "فإن لم يخلف الميت ما يفي بالحج عنه من بلده، حج عنه من حيث تبلغ النفقة، نص عليه أحمد في الصحيح، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم، ولأنه واجب، أداء واجب على الكفاية فلا يلزمهم كمن قدر على الصلاة قاعدًا، وهذه إحدى الروايتين عن أحمد".

وهذا يدل على أن القدرة قد تكون بأداء تكاليف الحج من مكان آخر غير المكان الذي كان يجب على الميت أن يحج منه، فإذا توافرت القدرة، كان ذلك من البر الذي ينبغي المسارعة إليه

برنامج (بريد الإسلام ) يذاع عبر إذاعة القرآن الكريم تقديم دكتور أحمد القاضى.

إيناس عزت

إيناس عزت

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

بريد الاسلام
بريد الإسلام
ما حكم مس المصحف لغير المتوضئ؟
الصلاة
بريد الاسلام
بريد الاسلام
صلاة الجماعة
بريد الاسلام

المزيد من إذاعة

علاج التطلع لما في أيدي الآخرين وسبيل تحقيق القناعة والرضا

ورد إلى برنامج (بريد الإسلام ) رسالة من مستمع يقول فيها: "أشعر دائماً بحالة من الحزن على الرغم من أن...

ما حكم الحج عن الوالد المتوفى الذي كان مستطيعًا ولم يحج؟

ورد إلى برنامج «بريد الإسلام» رسالة من مستمع يقول فيها: "والدي، رحمه الله، كان مستطيعًا للحج في فترة من عمره...

الزراعة تكثف الحملات الميدانية الرقابية على شمال وجنوب سيناء

قال المهندس شوقي سلامة مدير الإدارة العامة للمبيدات ومكافحة الآفات بوزارة الزراعة إن وزارة الزراعة تكثف الحملات الميدانية والرقابية بشمال...

المخطوط العربي.. ذاكرة أمة وسجل حي لمسيرة العلم والمعرفة

في حلقة جديدة، تستضيف سماح عيسى الأستاذ علي يحيى، المحاضر الأكاديمي والمرشد السياحي، للحديث عن المخطوط العربي، ذلك التراث الذي...