حكم الأُمور المشتبهات بين الحلال والحرام وسبيل التعامل معها

ورد إلى برنامج (بريد الإسلام ) رسالة من مستمع يقول فيها"الحلال بيّن والحرام بيّن، وبينهما أمور مشتبهات"، فما هذه الأمور؟

يجيب عن هذه الرسالة الأستاذ الدكتور محمد نبيل غنايم أستاذ الشريعة الإسلامية قائلاً: إن هذه العبارة جزء من حديث طويل لرسول الله صلى الله عليه وسلم يعتبر أساساً من أسس الإسلام وبنياناً كاملاً لبيان الإسلام، ففيه يبين الرسول صلى الله عليه وسلم أنه بيّن كل الأمور التي أحلها الله سبحانه وتعالى للإنسان، سواء في القرآن الكريم الذي بيّنه رسول الله صلى الله عليه وسلم: {وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ} أو في السنة النبوية المطهرة التي أمرنا الله سبحانه وتعالى بطاعتها والعمل بها، وقال {مَّن يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ}، وقال {وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا}، ومن هنا جاء قوله تعالى في حجة الوداع: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا}؛ حيث أتمّ رسول الله صلى الله عليه وسلم بيان الحلال من القرآن الكريم والسنة النبوية، وبيان الحرام من القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة.
وقال موضحاً ثم بقيت هناك أمور مشتبهات؛ يعني مختلطة بين الحلال والحرام، هل هي حلال أم هي حرام؟ اختلف العلماء فيها، فمنهم من أجازها ومنهم من حرمها ونهى عنها، هذه هي المشتبهات. وأشار إلى مثال ذلك بقوله: مثل مثلاً الرضاع وعدد الرضاعات؛ هل هي رضعة واحدة لأن الله سبحانه وتعالى قال {وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُم مِّنَ الرَّضَاعَةِ}؟ أم هي ثلاث رضاعات كما قال الإمام مالك "لا تحرم المصة ولا المصتان"، فيكون المعنى أن الثالثة هي التي تحرم؟ أم هي خمس رضاعات مشبعات متفرقات كما جاء في حديث السيدة عائشة رضي الله عنها: "كان فيما نزل من القرآن عشر رضاعات معلومات يحرمن، ثم نسخن بخمس معلومات، فتوفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهن فيما يقرأ من القرآن"؛ أي كانت هذه الآية موجودة ولكنها نسخت تلاوة، فبالتالي أخذ بها الإمام الشافعي رضي الله عنه وهذا ما نفتي به.
وقال متابعاً: فالإنسان أمام هذه المشتبهات، الرسول عليه الصلاة والسلام بيّن لنا ماذا نفعل "وبينهما أمور مشتبهات لا يعلمهن كثير من الناس، فمن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه، ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام"؛ فعلينا الاحتياط والبعد حتى عن هذه المشتبهات حتى لا نقع في الحرام، كالراعي يرعى حول الحمى يوشك أن يرتع فيه، ألا وإن لكل ملك حمى، ألا وإن حمى الله محارمه، ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله، وإذا فسدت فسد الجسد كله، ألا وهي القلب. وأشار ختاماً إلى أنه علينا أن نكتفي بالحلال الذي أحله القرآن والسنة النبوية المطهرة، ونبتعد عن الحرام وعن المشتبهات التي قد توقعنا في الحرام،
برنامج (بريد الإسلام) يذاع عبر إذاعة القرآن الكريم تقديم إبراهيم مجاهد

 

إيناس عزت

إيناس عزت

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

بريد الاسلام
بريد الاسلام
ما حكم قضاء أيام رمضان الفائتة بعد انتصاف شهر شعبان؟
كيف يتخلص القلب من الظلمة؟ 
Screenshot_20210227-155221_Video Player
الشيخ د وحيد عبد الجواد برنامج نور فى قلبى
حكم الامتناع عن أداء الشهادة وإذا ما كان يوقع الضرر على الشاهد
بريد الإسلام

المزيد من إذاعة

عوض: قمة العلمين الثلاثية تعيد رسم خريطة الطاقة والأمن بشرق المتوسط

قال الكاتب الصحفي إسلام عوض إن القمة الثلاثية بين مصر وقبرص واليونان التي عقدت في مدينة العلمين تأتي في ظل...

حملات ميدانية مكثفة في بني سويف استعداداً للعام الدراسي الجديد

قال مصطفى عبده مراسل إذاعة راديو مصر من محافظة بني سويف إن الوحدات المحلية بجميع مراكز ومدن محافظة بني سويف...

حكم الأُمور المشتبهات بين الحلال والحرام وسبيل التعامل معها

ورد إلى برنامج (بريد الإسلام ) رسالة من مستمع يقول فيها"الحلال بيّن والحرام بيّن، وبينهما أمور مشتبهات"، فما هذه الأمور؟

مصر ووسطاء الإقليم يطلقون جهودًا مكثفة لاحتواء التصعيد وفتح مضيق هرمز

قال السفير رخا أحمد حسن مساعد وزير الخارجية الأسبق إن التحركات والاتصالات المصرية المكثفة في خفض التصعيد الإقليمي خاصة في...