في تحد سافر لكافة القوانين الدولية والإنسانية، أعلنت إسرائيل عن مخططات استيطانية جديدة، في خطوة تعكس إصرار حكومة اليمين الإسرائيلي على تكريس واقع جديد في الأراضي الفلسطينية، وفرض مزيد من الحقائق على الأرض، في وقت تخضع فيه السياسة الإسرائيلية لحسابات داخلية وانتخابية معقدة، وبعد نحو ثلاثة أعوام من الحرب التي خلفت دمارًا هائلًا في قطاع غزة وأثقلت المنطقة بأكملها بتداعيات سياسية وأمنية وإنسانية غير مسبوقة.
حيث كشفت سلطات الاحتلال الإسرائيلي عن طرح عطاءات استيطانية جديدة ضمن مشروع "E1" شرق القدس المحتلة، في تصعيد بالغ الخطورة، لما يحمله من تداعيات ديمغرافية وجغرافية وسياسية. فالمخطط لا يقتصر على توسيع رقعة الاستيطان، وإنما يهدد بقطع التواصل الجغرافي بين شمال الضفة الغربية وجنوبها وعزل القدس الشرقية عن محيطها الفلسطيني. ومن شأن تنفيذ هذا المخطط أن يقوض بصورة خطيرة إمكانية تجسيد دولة فلسطينية مستقلة، متصلة جغرافيًا وقابلة للحياة على حدود الرابع من يونيو عام 1967، بما يحول حل الدولتين تدريجيًا إلى إطار سياسي يصعب تطبيقه على أرض الواقع.
وفي مواجهة هذا التطور، جاء التحرك العربي والإسلامي المشترك ضد مخطط "E1" ليؤكد أن القضية الفلسطينية لا تزال في قلب معادلات الأمن والاستقرار في الشرق الأوسط، وأن استمرار سياسة الاستيطان والضم وفرض الأمر الواقع لا يمثل مجرد تغيير في الخريطة، وإنما يهدد بصورة مباشرة فرص إقامة الدولة الفلسطينية ويقوض الأسس التي يمكن أن يقوم عليها أي سلام مستدام.
وقد أدان وزراء خارجية مصر وقطر والأردن والإمارات وإندونيسيا وباكستان وتركيا والسعودية المخطط، مما يعكس أهمية سياسية واضحة، خصوصًا أنها جاءت في موقف جماعي يحذر من تداعيات هذا المخطط على التواصل الجغرافي للأراضي الفلسطينية، ولا سيما بين الضفة الغربية والقدس الشرقية. فهذا المخطط الاستيطاني يرتبط بمسار أوسع من التوسع الاستيطاني والضم، يمكن أن يفرض واقعًا يجعل قيام دولة فلسطينية مستقلة ومتصلة جغرافيًا أكثر صعوبة.
وكانت سلطات الاحتلال قد أعلنت عن طرح عطاء لبناء 1234 وحدة استيطانية جديدة في إطار المخطط، في خطوة أدانتها منظمة التعاون الإسلامي، محذرة من آثارها على القدس والتجمعات الفلسطينية، ومن احتمالات تهجير تجمعات بدوية وفرض تغييرات ديمغرافية وجغرافية في الأراضي المحتلة. من خلال الاستيطان حيث تغيير الحقائق على الأرض قبل الوصول إلى أي تسوية سياسية.
وفي هذا السياق، تبرز أهمية الموقف المصري لاحتواء أزمات المنطقة. وقد أكد الرئيس عبد الفتاح السيسي أهمية احتواء التصعيد الإقليمي، مشددًا على دعم مصر لأمن قطر وسائر الدول العربية، بالتوازي مع مواصلة التنسيق المصري القطري لتنفيذ اتفاق وقف الحرب في غزة، وتثبيت الاستقرار، وتسريع التعافي المبكر وإعادة الإعمار، وتعزيز وصول المساعدات الإنسانية بما يسهم في التخفيف من التداعيات الكارثية للحرب على الشعب الفلسطيني.
وختاما فإن هذا المخطط يعود إلى عام 1994 عندما طرحه رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق إسحاق رابين والذي أقرّه لاحقًا وزير الدفاع الإسرائيلي إسحاق مُردخاي عام 1997. وتوقّف تنفيذ الخطّة لفترة في عام 2009 تحت ضغط دولي، إلاّ أن السلطات الإسرائيليّة عاودت العمل بها في 2014، خاصةً بعد إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب نقل السفارة إلى القدس في 2018.
جدير بالذكر أن هذا المخطط ليس بجديد، فقد بدأت إسرائيل بإنشاء مجموعة من المُستوطنات في هذه المنطقة منذ 1975 بعد احتلالها للضفة الغربيّة في حرب 1967، ومن ضمنها معاليه أدوميم، علمون، كفار أدوميم، ألون، كيدار والمستوطنة الصناعيّة ميشور أدوميم، وبلغ إجمالي عدد المستوطنين القاطنين في هذا التجمّع الاستيطاني 47,500 مستوطن. كما شرعت إسرائيل منذ عام 2001 في تشييد ما لا يقل عن 8,000 وحدة سكنيّة جديدة في هذه المنطقة. ويُقابل هذا وجود 18 تجمعًا بدويًا فلسطينيًا، يضم نحو 3,500 مواطن فلسطيني من قبائل عرب الجهالين، الذين يقطنون المنطقة بعد تهجيرهم عدّة مرّات، كان أولها من النقب في حرب 1948، والذين يواجهون التهجير القسري من منطقة سكناهم.
برنامج (أحداث اليوم)، يذاع عبر شبكة الإذاعات الموجهة، إعداد دكتور أيمن عبد الحفيظ.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
في تحد سافر لكافة القوانين الدولية والإنسانية، أعلنت إسرائيل عن مخططات استيطانية جديدة، في خطوة تعكس إصرار حكومة اليمين الإسرائيلي...
قال الدكتور ضياء حلمي عضو اللجنة الاقتصادية بالمجلس المصري للشؤون الخارجية إن وزير الخارجية الدكتور بدر عبد العاطي عقد جلسة...
قال تامر أبو العينين مراسل قطاع الإذاعة من جنيف إن المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش أعلن أن...
تستضيف إذاعة الشرق الأوسط، مساء السبت، في تمام العاشرة مساء ، المهندس خالد هاشم، وزير الصناعة، في سهرة خاصة وحوار...