د.محمد البطح: القرآن الكريم احتوى على إشارات علمية دقيقة عن حركة الأرض

قال الدكتور محمد حسنين البطح الأستاذ بكلية أصول الدين جامعة الأزهر إنه خلال رحلة تمتد منذ بداية الوجود يقف الإنسان أمام سؤال جوهري: أين كانت الأرض قبل أن تُخلق؟ وكيف تصف النصوص القرآنية حركة هذا الكوكب الذي نعيش عليه؟ أسئلةٌ قديمة لكنها لا تزال تحتفظ بحرارتها ويزداد الجدل كلما برزت أصواتٌ تتصور أن الأرض ثابتة لا تتحرك متغافلين عما جاء في القرآن وما أثبته العلم الحديث من دلائل قاطعة.

وأشار البطح إلى أن القرآن الكريم يدل على أن خلق السماوات والأرض جاء من العدم ثم من مادة أولية جامعة سماها القرآن «الدخان» ويقول الله سبحانه وتعالى: ﴿ثُمَّ اسْتَوَىٰ إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ﴾ وهذا يشير إلى أن الأرض قبل أن تتشكل كانت جزءًا من كتلة كونية غازية عظيمة وهي الصورة الأقرب لما يسميه العلم اليوم السديم الكوني الأول الذي نشأت منه المجرات والنجوم والكواكب.

وأوضح الأستاذ بكلية أصول الدين جامعة الأزهر أن الخلق لم يكن على هيئة أرض مستقلة تنتظر التشكّل بل كان الكون كله مرحلة واحدة قبل أن “تنفصل” السموات والأرض كما قال تعالى: ﴿أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا﴾ أي أنهما كانتا متصلتين ثم فصل الله بينهما وبدأت مادة الكون تتوزع لتكوّن ما نراه اليوم.

وأضاف خلال حديثه لبرنامج "رأي الدين" أن القرآن الكريم فيه دلالات على حركة الأرض رغم أن القرآن نزل بلغة يفهمها الناس في زمنه إلا أنه احتوى إشارات علمية دقيقة عن حركة الأرض ومنها: الآية التي تصف حركة الجبال فيقول تعالى: ﴿وَتَرَى الْجِبَالَ تَحْسَبُهَا جَامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ﴾ هذه الآية بقدر ما تصف أهوال يوم القيامة تحمل أيضًا دلالة أن الجبال والأرض التي تحملها تتحرك لكن الإنسان يظنها ثابتة وفي قوله عز وجل: «وَلَا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَهَا أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ» فكلمة يسبحون تدل على الحركة المستمرة المنتظمة والأرض واحدة من هذه الأجرام التي “تسبح” في مدارها حول الشمس.

وأكد الدكتور محمد البطح أن الليل والنهار يكشفان الحركة بوضوح وتعاقب الليل والنهار لا يمكن تفسيره إلا بـدوران الأرض حول نفسها وهذا قانون ثابت لا يتغير، ولفت إلى أن حركة الأرض ليست عبثًا بل ضرورة لوجود الليل والنهار والفصول الأربعة وتوزيع الحرارة وحفظ الجاذبية واستقرار المناخ ولو توقفت الأرض عن الحركة لحظة واحدة لاختل كل نظام الحياة،

مؤكدًا أن الأرض لم تكن يومًا ثابتة لا في خلقها ولا في دورانها والقرآن حين قدّم إشاراته الدقيقة لم يقصد تعليم الفلك بل فتح باب التأمل وربط العقل بالكون والكون بالخالق، وفي زمنٍ يتسع فيه مجال المعرفة يحتاج الإنسان إلى قراءة واعية لنصوص دينه تقوده إلى الحقيقة لا إلى الوهم.

 

برنامج "رأي الدين" يُذاع عبر شبكة البرنامج العام من إعداد وتقديم الإذاعي ياسر سعد

لمتابعة البث المباشر.. اضغط هنا

إيمان أحمد

إيمان أحمد

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

الدكتور صبري عبدالرؤوف الأستاذ بجامعة الأزهر
د.محمد البطح: تحويل القبلة..حكمة إلهية كشفت زيف السفهاء 
بؤالافي
د.محمد البطح: دور العلماء محوري في بناء الوعي وإحياء القيم
دكتور علي فخر أمين عام الفتوى بدار الإفتاء المصرية 
يبًٍلقؤء
يبشضيشض
رابح: الليلة.. القاهرة مع موعد خسوف قمري نادر الحدوث

المزيد من إذاعة

مسرحية "موت دانتون" سهرة الثلاثاء على البرنامج الثقافي 

موعدنا اليوم الثلاثاء الموافق ٤/٢١ عبر أثير البرنامج الثقافى تردد ٩١,٥٠ فى تمام الساعة ١١مساءً مع مسرحية "موت دانتون" تأليف:...

ما حكم التيمم قبل دخول وقت الصلاة؟

ورد إلى برنامج (بريد الإسلام )رسالة من مستمع يقول فيها:هل يصح التيمم قبل دخول وقت الصلاة في حال عدم وجود...

عصام سالم: الدوري ما زال في الملعب.. وتهدئة التعصب مسؤولية جماعية

أكد الناقد الرياضي والكاتب الصحفي عصام سالم أن مشاهد الشغب التي شهدتها بعض المباريات الإفريقية مؤخرًا، سواء في مواجهات الأندية...

ناقد رياضي: إقامة نهائي الكونفدرالية دون جماهير تضر بالكرة الإفريقية وتسويقها

قال الكاتب الصحفي عثمان إبراهيم، الناقد الرياضي، إن مسألة إقامة مباراة الزمالك واتحاد العاصمة الجزائري في نهائي كأس الكونفدرالية الإفريقية...