المستشارة مروة عادل: القانون يستمد وجوده من الإنسان



قالت المستشارة مروة عادل الوكيل العام بهيئة النيابة الإدارية إن البعض عندما يسمع كلمة "قانون" يتبادر لذهنه كلمات مثل "قواعد، إجراءات، تدابير، عقوبات وجمود"، موضحة أن القانون يحمل في طياته كل هذه العبارات، لكن معنى القانون وأهدافه أعمق من ذلك بكثير.

وأوضحت المستشارة مروة عادل التي حلت ضيفة على برنامج (أصلي وعصري) أن الله - سبحانه وتعالى- خلق الأرض بقوانين إلهية ثابتة لا تغيير ولا تبديل فيها ولا سلطة للقضاء البشري عليها مثل قانون التطوير، البعث، الموت والخلود ..إلخ، لكن بعد خلق الإنسان واستخلافه في الأرض ظهرت الحاجة لوجود قوانين تحكم علاقات البشر بعضهم ببعض.
وأضافت:"الإنسان بطبعه اجتماعي يعيش مع غيره من البشر في المجتمع و تنشأ بينهم علاقات طيبة وفي الوقت نفسه تحدث خلافات ومنازعات، وهنا تأتي أهمية القوانين لأن الأمور لو تُركت للبشر سيسود قانون الغابة وتسير الأوضاع بمشيئة الأفراد."
وأكملت: "البعض يقول أن أصل كلمة قانون فارسي ولكن الرأي الأرجح أنها تعود للغة اليونانية وهي تعني العصا المستقيم أي تدل على الاستقامة، والقانون له تعريفات كثيرة أبسطها أنه مجموعة القواعد والأنظمة التي تنظم سلوك الأفراد في المجتمع لضمان تحقيق العدالة والاستقرار والأمان.
وأشارت المستشارة مروة عادل إلى أن القانون مصاحب لفكرة تطور الإنسان فهو موجود منذ بدء الخليقة وظهر مصاحبا لكل الحضارات القديمة وأبرزها الحضارة المصرية التي شهدت أول قانون تشريعي، وكان يسمى قانون "تُحت" ووضعه الملك مينا بعد توحيد مملكتي الشمال والجنوب وأمر بتطبيقه في كل أنحاء البلاد، مشددة على أنه ثبت تاريخيا أن القدماء المصريين عرفوا نظام الوقف القانوني ولم تتوقف فكرة القانون لديهم عند القانون البشري الحياتي بل تجاوزت ذلك فوضعوا قوانين لما بعد الموت وهي قوانين ماعت ال ٤٢ والتي يتلوها المتوفى أمام العالم السفلي.
وتابعت: "الرسول صلى الله عليه وسلم وضع وثيقة المدينة بعد الهجرة وهي فخر للحضارة الإسلامية وأول وثيقة حقوقية للعرب، ورحلة القانون هي رحلة الإنسان نفسه فالقانون ليس ثابتا ولكنه متغير ومتطور وفق تطور الإنسان."
وأردفت: "القانون بدأ بمبدأ البقاء للأقوى في أماكن كثيرة بحيث يضع الأقوى القوانين التي يسير عليها الضعفاء، لكن الإنسان تغير وبدأ يعرف الآلهة فبدأت مرحلة إعداد قوانين إلهية تأتي من السماء وينشرها رجال الدين والملوك للشعب، ثم تأتي مرحلة القوانين العرفية -غير المدونة- لتستخدم في الحياة اليومية وتختلف من مكان لآخر حسب العادات والتقاليد، ثم المرحلة الأخيرة مرحلة القوانين المكتوبة سواء بالنقش على الأحجار ثم الأوراق ثم الكتابة الرقمية مؤخرا."
وأكدت الوكيل العام بهيئة النيابة الإدارية أن القانون بدأ همسا في الجلسات القبلية ثم أصبح نقشا على الألواح ثم تدوين ورقي فرقمي، لافتة إلى أن القانون يجري في شريان الحياة ويستمد وجوده من الإنسان فأينما وُجد الإنسان وُجد القانون.
وأوضحت أن القانون حركة ديناميكية تتأثر بعوامل كثيرة أهمها التطور التكنولوجي والثورة الرقمية التي لها إيجابيات وسلبيات وتستوجب تحديات قانونية لتنظيمها وتطبيقها على النحو السليم، مضيفة أن مصر تعمل في ملف الرقمنة على قدم وساق وأصبح هناك محاكم وهيئات وجهات قضائية رقمية بالكامل.
وقالت المستشارة مروة عادل: "ظهرت أيضا الجرائم الإلكترونية والأدلة الرقمية حيث ينظم قانون مكافحة جرائم تكنولوجيا المعلومات المصري رقم ١٧٥ عام ٢٠١٨ تنظيما هائلا للدليل الرقمي بحيث أصبح له حجيته ووسائل إثباته بالطرق التي حددها القانون."
وأضافت: " بالطبع الجرائم الإلكترونية خارجة عن المألوف ومن خصائصها أنها عابرة للحدود فقد يكون المجرم في دولة أخرى، والتغييرات الاجتماعية أثرت أيضا في القانون وأدت لإصدار تشريعات جديدة مثل قضايا المرأة، حرية التعبير، العدالة الاجتماعية وحماية الأقليات وهناك اتفاقيات دولية كثيرة وقعت عليها مصر مثل اتفاقية القضاء على كافة أشكال التمييز العنصري والتمييز ضد المرأة وحقوق الطفل وحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة."
وأكدت المستشارة مروة عادل أن القانون تأثر أيضا بالأزمات العالمية مثل كوفيد ١٩ تلك الجائحة العالمية التي تسببت في شلل للعالم أجمع وبدأت التشريعات تتغير في الجانب الصحي بعدها ،مشيرة إلى أن التنمية المستدامة والعولمة والانفتاح أثروا في القانون أيضا وكذلك الثورة الصناعية.
واختتمت قائلة: "رحلة القانون متطورة مع تطور الإنسان وسيظل كائن حي ينمو ويتطور، وحرية الرأي والتعبير مكفولة لكن بشرط احترام الآخر وعدم الإساءة إليه وإلى المجتمع، ويجب أن يكون لدى الجميع الوعي بالقانون فهناك مبدأ ينص على عدم جواز الاعتداد بالجهل بالقانون طالما نشر للعامة في الجريدة الرسمية، فيجب على كل فرد أن يعرف القانون جيدا حتى لا يسبب الأذى لنفسه أو لغيره."

يذاع برنامج (أصلي وعصري) عبر موجات إذاعة الشباب والرياضة، وتقدمه دكتورة نادية النشار.

 

 

سارة حمدين

سارة حمدين

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

د.سلامة: الموسيقى تحظى بمكانة كبيرة في الحضارة المصرية القديمة
النت
د.رامي عصام: الرقمنة أصبحت ضرورة استراتيجية وليست خيارًا 
صباح شبيب:الاحتفال بعيد الفلاح يبرزعلاقة المصري بالأرض والزراعة
خبيرأثري: النيل مصدرالحياة وارتبط بالعلوم والطقوس لقدماء المصريين
موارد بشرية
فتىفتة
المتحف المصري بالتحرير

المزيد من إذاعة

"كفتة": بيراميدز منافس قوي.. وفقدان الأهلي للنقاط  قد يصعّب مهمة المنافسة

أكد الكابتن محمد عبد الفتاح "كفتة" لاعب الأهلي السابق أن التغييرات التي أجراها الجهاز الفني للفريق خلال مواجهة كيتارا الأوغندي...

أيمن رجب: عودة الأهلي تبدأ بقرارات حاسمة وإعادة تقييم اللاعبين

قال الكابتن أيمن رجب نجم النادي الإسماعيلي السابق إن عودة الأهلي إلى مستواه المعهود تتطلب اتخاذ قرارات حاسمة مع ضرورة...

أسامة عرابي: فوز الأهلي على كيتارا لا يكفي للحكم على مستواه الطبيعي 

أوضح الكابتن أسامة عرابي نجم النادي الأهلي السابق خلال تحليله لمباراة الأهلي وكيتارا الأوغندي ببرنامج (ملعب إف إم) أن فوز...

"ما راحتش عليها " حملة شبابية من إعلام القاهرة لدعم المرأة بعد الستين

في نموذج شبابي يعكس الوعي بقضايا المجتمع، أطلق فريق من 15 طالبًا بقسم العلاقات العامة والإعلان بكلية الإعلام جامعة القاهرة...