ولا يزال الحديث موصولا حول ملف المناقشات الفكرية بين الإيمان والإلحاد؛ وفي حلقة اليوم يتصدى الدكتور محمد داوود أستاذ اللغة بجامعة قناة السويس للرد على الادعاء بأن إبليس قدره الغواية؛ من خلال الآية الكريمة من سورة الحجر "قَالَ رَبِّ بِمَا أَغْوَيْتَنِي لَأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَلَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ".
قال الدكتور محمد داوود إن من حق الشباب أن يسأل وعلينا أن نجيب على تساؤلاتهم، وإن الحق يملك الحُجة ولا يخشى المواجهة أو الرد، وإن هذه المسألة التي نحن بصددها تُظهر أن الجهل باللغة العربية ومعرفة قواعدها كان السبب في عدم إدراك جمال القرآن الكريم وظهور تلك التساؤلات، فنحن هنا في هذه الآية الكريمة أمام فن بلاغي عظيم جدًا في اللغة العربية، ونجده في القرآن الكريم، وهو (فن المشاكلة) ويكمن سر جماله في تلك المباغتة التي يأتي بها المتكلم فيُوهم الْمُتلقي بخلاف ما يتوقع من تشابه في المعنى، وإنما يقع التشابه في اللفظ فقط، فهو مُحسِّن من المحسنات، ويظهر أيضًا في قول الله عز وجل "فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلَا تَكْفُرُونِ".
ولتبسيط الأمر نذكر حكمة تقول (اشتري الجار قبل الدار)، حيث نسأل أنفسنا هل الجار يشتري؟ بالطبع لا، ولكن يقصد بهذا اللفظ التعبير عن أهمية اختيار الجار، فالجار لا يُشتري بل يُنْتَقى، وإنما عبر عن انتقائه بشرائه قصدًا إلى المشاكلة بين اختيار الجار وشرائه، واستخدم فن المشاكلة ليكون الجزاء من جنس العمل، وهذا الأسلوب هو فن من فنون اللغة العربية.
وأوضح الدكتور داوود في برنامج (منبر الفكر) الذي يذاع عبر موجة إذاعة القرآن الكريم أنه إذا نظرنا إلى قول ألله عز وجل "قَالَ رَبِّ بِمَا أَغْوَيْتَنِي لَأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَلَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ"، نجد أن كلمة أغويتني يفسرها ما جاء في الآيات قبلها، وأنه لما اختار إبليس المعصية واستحق العقاب أراد الانتقام من آدم وذريته اعتقادًا منه أن آدم سبب طرده وعقابه.
وتابع أن كلمة" أَغْوَيْتَنِي" من فن المشاكلة، كما جاءت ليكون الجزاء من جنس العمل، جاءت أيضا على لسان إبليس الذي لا يعترف بذنبه وأنه مذنب، بل يلقي الأمر على أنه القضاء والقدر، فهو من عصي أمر الله عز وجل، وفي ذلك بيان تدليس إبليس وتخبطه حتى في حواره مع الخالق عز وجل.
و فن المشاكلة يعني أن تذكر الكلمة بكلمة أخرى حتى تلفت الانتباه إلى المعنى الأساسي المطلوب التركيز عليه.
واختتم قائلا "يجب العودة بالشباب إلى فهم اللغة العربية وهذا دور أهل التربية والتعليم والعلماء، لأن الخصوم عجزوا عن إبعادنا عن القرآن الكريم فلجأوا إلى طريقة ماكرة وهي إضعاف اللغة العربية على ألسنة الشباب لإضعاف منسوب فهم القرآن الكريم، فتصدر منهم مثل هذه التساؤلات، لتتحول لديهم مواضع البلاغة والجمال في القرآن الكريم إلى مواضع إشكال و سؤال، إذن يجب الاهتمام باللغة العربية لأن الاهتمام بها هو اهتمام بالقرآن الكريم.
برنامج (منبر الفكر) يذاع عبر إذاعة القرآن الكريم، إعداد وتقديم محمد عبد الحق.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
تقدم إذاعة الأغانى، مساء الثلاثاء 9 يونيو، حفلا نادرا من حفلات كوكب الشرق أم كلثوم، تشدو خلاله برائعة "ليلة حب"،...
يستمتع مستمعو إذاعة الأغانى، مساء الاثنين 8 يونيو، بباقة مختارة من أجمل أغنيات العندليب الأسمر عبد الحليم حافظ، وذلك ضمن...
أكد محمود مرعي، الأمين العام لهيئة العمل الوطني الديمقراطي السوري، أن القوات الإسرائيلية تواصل عمليات التوغل في الجنوب السوري واستهداف...
أكد الدكتور طارق فهمى، أستاذ العلوم السياسية، أن التطورات الجارية في العلاقات الإيرانية الأمريكية وتأثيراتها على دول الخليج تستدعي مراجعة...