قال فضيلة الشيخ عويضة عثمان أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية وأحد علماء الأزهر الشريف إن القرية التي نشأ فيها كان لها دور بالغ الأثر في تشكيل شخصيته؛ فقد ساهم صفاء أهلها ونقائهم وهدوئهم في تهيئة بيئة خصبة للقراءة والتفكر، مشيرًا إلى أنه وجد نفسه منذ صغره منجذبًا إلى القراءة والأدب؛ الأمر الذي صقل لغته وأسلوبه لا سيما أن هذه النشأة البسيطة في القرية، مع ما تضمنته من قيم أخلاقية وأدبية، هي التي مكنته من ربط الفتوى بالموعظة الحسنة والأخلاق الفاضلة.
وأضاف فضيلة الشيخ عويضة أنه نشأ في أسرة بسيطة؛ حيث كان الأب يجيد القراءة والكتابة، والأم أمية، إلا أنه تأثر بهما تأثيرًا بالغًا حيث كان الاستقرار النفسي والتوافق الروحي الكبير بينهما أمرًا لافتًا للنظر، مشيرًا إلى أنه لم يشهد في حياته والده يغضب والدته أو العكس، فهذا الاستقرار العائلي المبني على المبادئ والأصول الحميدة غرس في نفسه قيمة الاحترام المتبادل والتعامل برحمة مع الآخرين، محذرا بدوره من آثار الغضب على الاستقرار الأسري، مؤكدًا أن الاستقرار النفسي بين الزوجين هو السبيل إلى تربية أبناء صالحين.
وذكر أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية خلال حديثه لبرنامج "نجوم في سماء المحروسة" أنه في ذكرى ميلاد خير الأنام، صلى الله عليه وسلم، نحتاج إلى تجديد العهد على حبّه واتباع سنته، مشيرا إلى ضرورة نشر سيرته العطرة وإبراز صفاته الحميدة وأخلاقه الكريمة، مذكرا الناس بدوره العظيم في إخراج البشرية من الظلمات إلى النور، وبأنه شفيعنا يوم القيامة.
وتابع قائلا إنه في الغرب نجد فلاسفة وشعراء ومؤرخين يثنون على النبي صلى الله عليه وسلم ويقدرونه، بينما نجد بعضًا من أبناء جلدتنا يحاولون التقليل من شأنه، مستغربا لهذا التناقض الذي يثير الدهشة والحسرة، مستشهدا بجمله قالها الشاعر الفرنسي مارتين الذى توفى عام 1869م، حيث قال: "كان محمدًا فيلسوفًا وخطيبًا ومُشرعا وقائدا، وفاتح فكر، وناشر عقائد تتفق مع الذهن، ومُنشئ عشرين دولة في الأرض، وفاتح دولة في السماء من الناحية الروحية"، لافتًا النظر إلى أن الله حفظ سُنة رسوله صلى الله عليه وسلم بفضل علماء الأمة أمثال البخاري ومسلم، فهؤلاء العلماء هم الذين جمعوا الأحاديث الشريفة وصححوها ورتبوها وحموها من الضياع والتحريف.
وأشار عالم الأزهر الشريف إلى أنه كما ذكر الحافظ ابن حجر، ونقلا عن الصالح الشامي؛ أن النبي صلى الله عليه وسلم وجد اليهود بالمدينة يصومون يوم عاشوراء احتفالًا بنجاة موسى عليه السلام من فرعون، ولم يعب النبي صلى الله عليه وسلم عليهم هذا الاحتفال بل أكد أن المسلمين أولى بموسى من اليهود، مستنكرا كيف يعاب علينا الاحتفال بمولد النبي صلى الله عليه وسلم، الذي هو أعظم نعمة أنعم الله بها على البشرية، مؤكدا ضرورة إدراك أن الاحتفال بالمولد النبوي ليس مجرد مناسبة للاحتفال بل هو دعوة للتأسّي بسيرة النبي صلى الله عليه وسلم.
وأوضح عويضة أن إصدار الفتوى ليس أمرًا يسيرًا بل هو عملية دقيقة تتطلب دراسة متأنية للأدلة الشرعية، مشيرا إلى أن الفتوى لا تصدر بشكل فردي بل تُعرض على لجان شرعية متخصصة، ثم تُعرض على المفتي العام للمراجعة والموافقة، وهذا الإجراء الاحترازي يهدف إلى ضمان سلامة الفتوى وعدالتها، موكدا أن الأمور المتعلقة بالمعاملات والأحوال الشخصية تتطلب دراسة متعمقة ولا يمكن حسمها بسهولة، مشددا أن من أفتى بغير علم فقد ارتكب إثمًا كبيرًا، وعلى المفتي أن يتأنى في إصدار فتواه، وأن يتحرى الدقة في اختيار ألفاظها.
وأكد أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية أن الفتوى مسؤولية عظيمة، مستنكرا رؤية بعض من يتصدرون للإفتاء ويسعون وراء إثارة الجدل والفتن، متناسين خطورة هذه المسألة وأثرها على المجتمع، موضحًا أن البحث عن الترند والشهرة على حساب الدين أمر مرفوض شرعًا وعقلًا؛ فالدين ليس سلعة للتسويق ولا يجب استغلاله لتحقيق مكاسب شخصية، مشيرا إلى ضرورة أن يكون العلماء حذرين في فتواهم، وأن يركزوا على ما ينفع الناس في دينهم ودنياهم، وأن يبتعدوا عن القضايا الخلافية التي لا طائل من إثارتها.
واستطرد قائلا إن الإسلام جاء ليعمر الأرض وليس لعزل الإنسان عن الحياة الدنيا، فالدين والدنيا وجهان لعملة واحدة لا تناقض بينهما، مشيرا إلى أن الطبيب الذي يجري عملية جراحية لا يتعارض عمله مع دينه عندما يجمع بين صلاتين أو يؤخر صلاة، فحفظ حياة المريض أولى وكذلك الأمر بالنسبة لرجل المرور والجندي، فحمايتهما للأرواح والممتلكات واجب شرعي، موكدا أن الإسلام دين الحياة يدعو إلى التوازن بين العبادة والمعاملات، وبين حقوق الله وحقوق العباد.
واختتم حديثه قائلا إن أكثر المشاكل التي اعتصرته إنسانيا هي المشاكل الاجتماعية المعقدة، حينما يجد زوجين يصران على الانفصال متجاهلين الأثر المدمر الذي يتركه هذا القرار على نفسية الأبناء، منبها عن مشكلة الام المريضة التي تحتاج إلى رعاية ابنها الوحيد والزوجة تزيد من أعباء زوجها وتعانده بدلًا من مساندته، لافتا النظر إلى أن حل هذه المشاكل يتطلب منا جميعًا أن نتسلح بالقيم الإنسانية السامية، وأن نتحلى بالرحمة والتسامح للحفاظ على أواصر العائلة.
الجدير بالذكر ان برنامج "نجوم في سماء المحروسة" يذاع عبر أثير شبكة البرنامج العام، من تقديم الإذاعية عزة إسماعيل.
لمتابعة البث المباشر لاذاعة البرنامج العام .. اضغط هنا
محرر اخبار
قال اللواء الدكتور إسماعيل كمال محافظ أسوان إنه تم اليوم إطلاق إشارة البدء للتشغيل التجريبى لمحطة رفع الحجز بحري الرئيسية،...
قال حازم نصر نائب رئيس تحرير جريدة أخبار اليوم بالدقهلية إن الدكتور شريف خاطر رئيس جامعة المنصورة أعلن أن الجامعة...
قال محمد فتحي الشريف رئيس مركز العرب للأبحاث والدراسات السياسية إن منتدى دافوس العالمي يُعقد منذ عام 1971 ويعد المنتدى...
موعدنا والجزء الثانى من سهرة الخميس عبر أثير البرنامج الثقافى فى تمام الساعة ٢،١٥ صباحًا مع مسرحية "إيون"، تأليف: يوريبيديس،...