د. عادل أبو الهيثم يتحدث عن "عصا موسى" من خلال سورة طه

أرسل الله عز وجل رسله، وأنزل كتبه، لهداية الناس إلى صراطه المستقيم، يقول سبحانه "وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ ۖ فَمِنْهُم مَّنْ هَدَى اللَّهُ وَمِنْهُم مَّنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلَالَةُ ۚ فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِين"، ويقول الله عز وجل "وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ"، ويقول الله عز وجل "شَرَعَ لَكُم مِّنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحاً وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلاَ تَتَفَرَّقُوا فِيهِ كَبُرَ عَلَى المُشْرِكِينَ مَا تَدْعُوَهُمْ إِلَيْهِ اللَّهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَن يَشَاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَن يُنِيبُ ".

وقد كان رسل الله عز وجل يكلفون بتبليغ الرسالة، والدعوة لأقوامهم خاصة، أما خاتم الأنبياء سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم؛ أرسله الله عز وجل للعالمين، من الإنس والجن، عربهم وعجمهم، يقول الله سبحانه وتعالى "وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِّلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُون"،

وقد قص الله عز وجل بعض قصص الأنبياء والمرسلين السابقين في القرآن الكريم، وإن في قصص الأنبياء عبرة وعظة للناس وتثبيتًا للنبي صلى الله عليه وسلم، ودعوة للتخلق بالصبر، والثبات في المحن كما ثبت الأنبياء في سبيل الدعوة، وإن العبر المأخوذة ‌من ‌قصص ‌الأنبياء كثيرة، يقول الله سبحانه وتعالى "لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِّأُولِي الْأَلْبَابِ ۗ مَا كَانَ حَدِيثًا يُفْتَرَىٰ وَلَٰكِن تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُون"، ويقول الله سبحانه وتعالي أيضًا "وَكُلًّا نَّقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنبَاءِ الرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِ فُؤَادَكَ ۚ وَجَاءَكَ فِي هَٰذِهِ الْحَقُّ وَمَوْعِظَةٌ وَذِكْرَىٰ لِلْمُؤْمِنِين"، ومن قصص الأنبياء التي وردت في القرآن الكريم، قصة سيدنا موسى عليه السلام.

وقد أوضح د. كتور عادل محمد أبو الهيثم ،من علماء الأزهر الشريف، أن مما ورد في القرآن الكريم عن قصة سيدنا موسى، العصا التي كان يتوكأ عليها وكيف تحولت إلى حية لتكون آية فرعون ومن حوله، حيث يقول الله عز وجل "وَمَا تِلۡكَ بِيَمِينِكَ يَٰمُوسَىٰ (17) قَالَ هِيَ عَصَايَ أَتَوَكَّؤُاْ عَلَيۡهَا وَأَهُشُّ بِهَا عَلَىٰ غَنَمِي وَلِيَ فِيهَا مَـَٔارِبُ أُخۡرَىٰ (18) قَالَ أَلۡقِهَا يَٰمُوسَىٰ (19) فَأَلۡقَىٰهَا فَإِذَا هِيَ حَيَّةٞ تَسۡعَىٰ (20)".

وتابع الدكتور أبو الهيثم "من الكلمات التي جاءت في الآية الكريمة، (أَتَوَكَّؤُاْ ) أي: اعتمد، والتوكأ:: هو التحامل على العصا في المشي، أما (وَأَهُشُّ) أي: أضرب بها، والهش يقابل الهز في التحريك، و (مَـَٔارِبُ) تعني: حاجات ومفردها مأربة".

وذكر أنه مع سورة طه نتفيأ بعضًا من ظلالها، حيث يخاطب الله عز وجل، نبيه موسى عليه السلام، تثبيتًا وطمأنة وتدريبًا وتعويدًا علي رؤية المعجزات التي ستقابله في دعوته، مضيفًا أن الحديث مع الله عز وجل يطيب، ونجد ذلك في إجابة موسي عليه السلام "قَالَ هِيَ عَصَايَ أَتَوَكَّؤُاْ عَلَيۡهَا وَأَهُشُّ بِهَا عَلَىٰ غَنَمِي وَلِيَ فِيهَا مَـَٔارِبُ أُخۡرَىٰ"، ثم أمره الله عز وجل، أن يلقي عصاه، والإلقاء: هو الرمي برفق، ونتعلم من الآية الكريمة أن على العبد أن يدعو ربه عز وجل، فإن الله عز وجل حيي كريم يستحي أن يرفع عبده يديه داعيًا طالبًا راجيًا ربه ثم يرده صفر اليدين.

و أوضح الدكتور عادل أبو الهيثم أن في معجزة انقلاب العصا تدريب على تلقي تكاليف النبوة ودفع للشك، يقول الله عز وجل "فَأَلۡقَاهَا فَإِذَا هِيَ حَيَّةٞ تَسۡعَىٰ".

ومن الإعجاز القرآني تعدد الإخبار عن انقلاب العصا؛ فتدرج من أول حالها إلى مآلها، وفي هذا دليل على أن الله عز وجل يغير الأحوال من حال إلى حال، وفي هذا عبرة وعظة، فها هي العصا مرة حية تسعى في قول الله عز وجل "فَأَلۡقَاهَا فَإِذَا هِيَ حَيَّةٞ تَسۡعَىٰ"، ومرة ثانية هي ثعبان مبين في قول الله عز وجل "فَأَلْقَىٰ عَصَاهُ فَإِذَا هِيَ ثُعْبَانٌ مُّبِينٌ"، ومرة ثالثة هي جان أي: حية صفراء دقيقة ضرب من الحيات، وأسرعها حركة، وأكثرها اضطرابًا، في قول الله عز وجل "وَأَلْقِ عَصَاكَ ۚ فَلَمَّا رَآهَا تَهْتَزُّ كَأَنَّهَا جَانٌّ وَلَّىٰ مُدْبِرًا وَلَمْ يُعَقِّبْ ۚ يَا مُوسَىٰ لَا تَخَفْ إِنِّي لَا يَخَافُ لَدَيَّ الْمُرْسَلُون".

وختامًا قال فضيلته، ناصحا كل مسلم "لا تيأس، وأحسن الظن بالله عز وجل، واعلم أن الله عزوجل يقول للشيء كن فيكون.

برنامج (قراءة في كتب التفسير) يذاع عبر إذاعة القرآن الكريم، إعداد وتقديم عبد الرحمن أبو هاشم.

جيهان الشاذلى

جيهان الشاذلى

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

د. أسامة العبد: الشريعة الإسلامية تحترم العقل وتفتح آفاق الاجتهاد والتجديد
16
د.أسامة العبد
بريد الاسلام
إذاعة

زكاة عسل النحل

21
12
17
28

المزيد من إذاعة

د. مايا مرسي: نجاح معرض ديارنا بمشاركة 450 عارضًا

أكدت الدكتورة مايا مرسي وزيرة التضامن الاجتماعي خلال افتتاح معرض ديارنا أن المعرض يضم 450 عارضًا وعارضة بالتعاون مع وزارة...

صفاء عسران تكشف أسرار إنهاء 755 خصومة ثأرية في صعيد مصر

أكدت القاضية العرفية بمحافظة قنا صاحبة فكرة مؤسسة "صعيد بلا ثأر" أن المجتمع الصعيدي عانى عبر آلاف السنين من موروث...

محلل سياسي لبناني ينتقد انتشار الجيش في المناطق التجريبية بجنوب لبنان

قال علي شكر المحلل السياسي اللبناني إن هناك إشكالية تتعلق ببدء الجيش اللبناني الانتشار فيما يُعرف بالمناطق التجريبية في جنوب...

لاشين: الحرب الأمريكية الإيرانية بين غموض الأهداف واستحالة الحسم

أكد الكاتب الصحفي بالأهرام سامح لاشين أن الأزمة الأساسية في الحرب الأمريكية الإيرانية تكمن في غياب الهدف النهائي الواضح، موضحًا...


مقالات

أمم تقرأ تاريخها .. وأمم تكتبه
  • الخميس، 23 يوليو 2026 09:48 ص
حكاية بيت المساجيري وفيلم "ابن حميدو"
  • الأربعاء، 22 يوليو 2026 10:00 ص
هل تتذوق الرئة سمومها ؟
  • الثلاثاء، 21 يوليو 2026 01:00 م