تعيش إسرائيل من الداخل أيام عصيبة لأسباب عدة مرتبطة بعملية طوفان الأقصى التي تمت في السابع من أكتوبر، وما يمكن وصفه بأنه الصفعة الأكبر التي تلقتها إسرائيل منذ السادس من أكتوبر 1973، ويعد العدد الكبير من الأسرى المحتجزين في أيدي المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة بمثابة جرح غائر في جسد إسرائيل، ولا يمكن أن يبرأ دون عودة هؤلاء الأسرى مرة أخرى إلى أسرهم.
وليس خافيًا على أحد إلى أي مدى ترى إسرائيل هذا الأمر يمثل لها مهانة كبيرة وتسعى بكل الطرق لإطلاق سراح الإسرائيليين أينما وجدوا بكل الطرق المشروعة وغير المشروعة وبأي ثمن كان.
وفي هذا الإطار كتب الصحفي الإسرائيلي "جِدْعُون لِيفِي" مقالًا في صحيفة هآرتس الإسرائيلية كاشفًا لحقيقة الوضع في إسرائيل في أعقاب اعتراف إسرائيل بأن المقاومة الفلسطينية تحتجز أكثر من 200 إسرائيلي منذ الـسابع من أكتوبر، وما هو الثمن الذي من الممكن أن تدفعه إسرائيل مقابل هذا العدد الكبير، خصوصًا وأنها تحتجز في سجونها ما يزيد عن 5000 أسير فلسطيني ربعهم تقريبًا بدون محاكمة.
وهذا نص المقال الذي كتبه "جِدْعُون لِيفِي" في صحيفة "هآرتس" تحت عنوان : الوقت ثمين، والساعة تدق.. يجب إطلاق سراح المخطوفين وبسرعة.
"يجب على أولئك الذين يريدون إطلاق سراح المخطَوفين الـ 210 – وحتى أولئك الذين لا يريدون ذلك - أن يُصارعوا الآن بكل ما لديهم من طاقة ضد الاجتياح البري لقطاع غزة، وعليهم في الوقت نفسه أن يمارسوا كل الضغوط الممكنة على الحكومة الإسرائيلية للتوصل إلى اتفاق بشأن إطلاق سراح آلاف الأسرى الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية.
ولا معنى للحديث عن المخاطر الحقيقية والمُتوَهَمَّة التي قد تتأتّى عن هذا الإفراج الجماعي للأسرى الفلسطينيين؛ فلا ولن يتم إطلاق سراح المخطوفين الإسرائيليين -في غزة- دون إطلاق سراح الأسرى الفلسطينيين، وحقيقةً فإنَّ من يعارض إطلاق سراح آلاف الأسرى الفلسطينيين فإنه يعارض في واقع الأمر إطلاق سراح المخطَوفين الإسرائيليين، وبهذا يكون مشاركًا أيضًا في قتلهم.
ويوضح الكاتب الإسرائيلي وجهة نظره حول ضرورة دفع ثمن إطلاق سراح المخطوفين، وأنه لا شيء بدون مقابل في التعامل مع إسرائيل خصوصًا إذا كان الحديث عن الأسرى، بقوله: "لن تكون هناك وجبات مجانية هنا (أي لن يتم إطلاق سراح الأسرى في غزة بدون مقابل)، ومن الأفضل أن ندرك ذلك الآن، ومن يريد إطلاق سراحهم عليه أن يقول الآن بصوت عالٍ وواضح: أوقفوا الاجتياح ، فلا يمكن إبرام صفقة تبادل للأسرى مع الاجتياح البري، واشرَعُوا في مفاوضات لإطلاق سراح الأسرى، ومن المؤسف أن كل أهالي المخطوفين لا يقولون ذلك.
لقد أطلقت إسرائيل سراح 1027 أسيرًا فلسطينيًّا مقابل إطلاق سراح الجندي جِلْعَاد شَالِيط، وبحسب هذه التعريفة (التسعيرة)- فعلى إسرائيل أن تطلق سراح 210 ألف أسير فلسطيني من نير سجون الاحتلال الإسرائيلي مقابل إطلاق سراح 210 مخطوفًا إسرائيليًّا في غزة.
وبطبيعة الحال، فلا حاجة للمبالغة في مثل هذه الأرقام المجنونة لكي نفهم أن حماس تمتلك الآن أثمن كنز امتلكته على الإطلاق، إن إسرائيل التي تدعي وتتظاهر بالحفاظ على سلام مواطنيها مهمَا كان الثمن، وتدعي أيضًا أن دم الشخص اليهودي مقدس، وأن حياة مواطنيها أغلى بالنسبة لها من أي شيء آخر، تحتاج إلى إثبات ذلك الآن، وهذه المرة بالأفعال، وليس مجرد ترديد عبارات رنانة، فعندما يتعرض أي إسرائيلي إلى كارثة في بلد أجنبية؛ فإنه يريد أن يتأكد أن بلاده ستفعل كل شيء لإنقاذه.
ويعرض الكاتب أيضًا ما يدور في الأوساط الإسرائيلية حول الخوف من إطلاق سراح الأسرى الفلسطينيين وما قد يمثله ذلك من خطر على إسرائيل بقوله:
"ومن الضروري أيضا وقف التخويف بالحديث عن المخاطر التي قد تنشأ نتيجة إطلاق سراح الأسرى الفلسطينيين من السجون الإسرائيلية، فالمنظمات الفلسطينية لا تفتقر إلى القوة البشرية".
وقبل الحرب، كانت إسرائيل تحتجز ما يقرب من 5000 أسير فلسطيني في سجونها (أكثر من 1000 من هذا العدد هم معتقلون دون محاكمة) وما يقرب من 200 من القاصرين، ومعظم هؤلاء الأسرى في السجون الإسرائيلية لأسباب أمنية. ويقضي معظمهم أحكامًا جائرة فرضها النظام القضائي الهزلي التي يطلق عليه نظام القضاء العسكري، ويضاف إليهم أكثر من 1000 فلسطيني اختطفتهم إسرائيل من الضفة الغربية خلال الأسبوعين الماضيين فقط، فضلًا عن عدد آخر غير معروف من المسلحين من غزة، وآلاف آخرين من سكان غزة.
والمطلوب الآن هو إطلاق سراح معظمهم، إن لم يكن جميعهم، إلا إذا تخلت إسرائيل عن المخطَوفين وتركتهم لمصيرهم.
كما يظهر الكاتب منطق إسرائيل في التعامل من منطلق القوة، وليس من باب الإنسانية أو إعطاء الحقوق المشروعة للفلسطينيين؛ بل إن إسرائيل كعادتها لا تعرف سوى القوة -والقوة وحدها -في التعامل مع الجانب الآخر مهما كان؛ حيث يقول:
"لقد تعلم الفلسطينيون درسًا واضحًا من معاملتهم مع إسرائيل على مر السنين، ومنذ اتفاق أوسلو، ولذا فعلى إسرائيل أنْ تطلق الآن سراح 5000 أسير، إن إسرائيل مستعدة لإطلاق سراح الآلاف من أبناء الشعب الفلسطيني نتيجة استخدام القوة فقط، لم تفكر إسرائيل قط في إطلاق سراح السجناء من منطلق رغبتها الحرة، أو من باب الكرم، لإظهار حسن النية وتحسين الأجواء، إن اختطاف الأطفال والنساء والمسنين والمدنيين عموماً يشكل جريمة، ولكن يبدو أن إسرائيل لم تفهم قط المنزلة العالية للأسرى في وجدان الشعب الفلسطيني، وكعادتها تعتقد إسرائيل أن الفلسطينيين لا يحبون أطفالهم".
وقد يكون من بين الأسرى فعلًا من سيحقق إطلاق سراحهم المصلحة الإسرائيلية الحقيقية: من هؤلاء "مروان البرغوثي" وهو أبرزهم بالطبع، وهو الزعيم الفلسطيني الوحيد القادر على إحداث التغيير، وربما حتى في غزة، إلى جانب إطلاق سراح السجناء العرب الإسرائيليين، الذين ظلوا قابعين في السجون الإسرائيلية لأكثر من 40 عامًا دون أي تناسب بين سنوات السجن والتهم الموجهة إليهم، مثل المريض "وليد دقة"، وبالطبع فإن إطلاق سراح جميع السجناء والمعتقلين السياسيين الذين سجنوا دون محاكمة، سيكون بمثابة تحقيق للعادلة؛ لكن العدالة الآن أقل أهمية، والمهم هو إنقاذ حياة البشر.. المئات من الأشخاص.
من غير المسموح الآن التضليل والتلاعب باستعمال الشعارات، حياة المخطوفين في خطر، ويجب فعل كل شيء لإنقاذهم. ولهذا، يجب على عائلاتهم تنظيم أنفسهم ورفع أصواتهم بصرخات أعلى بكثير مما رفعوا حتى الآن، لقد ضجت البلاد بالصراخ بسبب جثمان الجندي "هدَار جولدين" أكثر بكثير من هؤلاء المخطوفين الـ 210 في غزة.
ليس من الواضح ما إذا كان قلب الجمهور قد توقف، أو ما إذا كانت عائلات المخطوفين لم تنظم نفسها بعد بشكل صحيح وما زالت صدمتهم أكبر من أن تحتمل لكن الوقت ثمين للغاية والساعة تدق، فهل يا ترى إسرائيل قلقة حقاً على أبنائها وبناتها؟
برنامج (رأي الشارع في إسرائيل) ترجمة وتعليق: د. أيمن عبد الحفيظ مقدم برامج بالبرنامج العبري بشبكة الإذاعات الدولية الموجهة.
لمتابعة البث المباشر للإذاعات الموجهة .. اضغط هنا
مقدم برامج
حذر الدكتور مجدي بدران استشاري الحساسية والمناعة من تزايد معدلات نزلات البرد وأدوار الإنفلونزا في فترات غير معتادة من العام،...
أوضحت الدكتورة زينب أحمد نجيب الخبيرة الاجتماعية واستشارية العلاقات الإنسانية وتطوير الذات وأستاذة علم الاجتماع بجامعة حلوان أن العدل بين...
قدمت الشيف رانيا فرج أفكارا عملية لعدد من الوصفات التي تعتمد على البساطة والتكلفة المحدودة، مؤكدة أنها تستهدف ربات البيوت...
قال اللواء الدكتور إسماعيل كمال محافظ أسوان إنه تم اليوم إطلاق إشارة البدء للتشغيل التجريبى لمحطة رفع الحجز بحري الرئيسية،...